الرئيسية » مقالات » فى التاريخ عبرة للفتك بالفلول

فى التاريخ عبرة للفتك بالفلول

نعيش فى مصر الآن بل من قبل ذلك ببضع سنين أحداثا شبيهة بعصر المماليك حيث كثرة الضرائب وشدة المظالم وضعف سطوة الحكام وسيطرة رءوس الأموال فى يد حفنة قليلة تحظى بالسلطة والنفوذ.

وفى العصر المملوكى بعد موت الصالح أيوب تنازع الأمر فى مصر ثلاث قوى: شجر الدر بما لها من نفوذ فى القصر، وكبير الجند/ العسكر أيبك فى معسكر ثم أقطاى فى معسكر آخر وكان بين الفارسين أيبك وأقطاى مشاحنات وتنافس وخصومة انتهت مؤقتا بزواج أيبك من شجر الدر وما لبث أٌقطاى أن عاث فى الأرض فسادا وأمر مماليكه بذلك الفساد حيث الاعتداء على الناس وإثارة الفوضى والقلاقل والاضطرابات (مما هو شبيه بما تشهده بلادنا الآن بالبلاك بلوك) مما دفع أقطاى لئن ينفرد بالحكم ويتجسس على أيبك حتى كادت الأمور أن تنفلت من يد أيبك وكأنه حاكم بلا حكم فاضطر أيبك للدفاع عن ملكه ضد شرور أقطاى ومؤامراته فعمد إلى:

1/ استمالة أقطاى بأن أولاه الإسكندرية وأغدق عليه ومماليكه الأموال.

2/ زيادة جنده ممن يتسمون بالقدرة والإخلاص كسيف الدين قطز

3/ عهد إلى قطز بأن يخلصه من أقطاى فقتله بحيلة يعرفها الدارسون.

والحق أنه ما بين استمالة أقطاى والاضطرار إلى التخلص منه فقد كادت الأمور أن تخرج عن السيطرة ويدرك العاقلون أن الحسم والقوة فى مثل هذه الأمور لا بديل عنهما …وهكذا البلاد يشيع فيها الفوضى فى اليد المرتعشة وتنتظم فيها الأمور بالحسم والقوة.

هل فى هذه المقالة ما أدعو به إلى العنف ؟ كلا بل فيها ما يدعو إلى درء الفتنة وإعمال القانون فى المخربين دون بطء أو تخوف أو استثناء وذلك استئناسا بما فعل المصريون من قبل…ولئن كانت الأجهزة الشرطية متواطئة بقدر ما فسرعة إعادة هيكلتها من أولويات المرحلة ولو أن لى من كلمة أوجهها للحاكم لنصحته بأن ينحاز للفقراء عبر إجراءات واضحة المعالم والزمن وممكنة ومتدرجة وأن يعيد هيكلة الأمن الداخلى وأن يطهر القضاء بإجراءات صارمة وقانون سلطة قضائية يتشارك فيه مع القضاة غير الفاسدين عبر وسائل يعرفها الثوار ( فكرة إعادة تعيين مؤقت لخريجى كلية الحقوق ممن يستوفون الشروط لمدة أربع سنوات غير واجبة للتجديد ( بل جائزة ) للإحلال والتجديد والإبدال فى سلك القضاة ممن ثبت تعيينهم بالرشوة أو لم يستوفوا شروط التعيين من قبل لا سيما أبناء القضاة).

سيد يوسف