الرئيسية » شخصيات كوردية » أنصاريات .. قواعد ومفارز وإعادة بناء تنظيمات الده شت . الحلقة الثالثة

أنصاريات .. قواعد ومفارز وإعادة بناء تنظيمات الده شت . الحلقة الثالثة




بالقرب من قرية “بى شيلى Beshile ” وبالتحديد على جهة الشرق منها هنالك فتحة جبلية تحيط بجوانبها قمم متين الشاهقة ، وهي تشكل واد عميق ووعر ، يصلح كثيرا لبقاء البيشمه ركه والأنصار فيه أثناء النهار ، وما يحفز لذلك تعاون أهالي القرى القريبة وخصوصا “بى شيلى ” مع مختلف مفارزهم .

في اليوم التالي فجرا تحولت مفرزتنا إلى ذلك الوادي لقضاء ألنهار، فتوزع الأنصار على شكل مجاميع صغيرة وعلى مساحة محددة منه وتناوبوا على الحراسة وفق جدول يتم عادة تنظيمه من قبل أحد المسْولين العسكريين في المفرزة .. وديان متين لا تترك زوارها يشعرون بحرارة الصيف العالية ، فنال الأنصار حاجتهم من النوم والراحة تحت ظلال اشجار البلوط الوارفة وهبوب نسيم هواء منعش قادم من فوهة الوادي وشقوق أخرى فيه .. سارت الأمور طوال النهار بشكل طبيعي وحرص بعض الأنصار على قراءة كتب مختلفة في الأدب والفن والفلسفة والسياسة وغير ذلك ، فيما انزوى آخرون لكتابة يومياتهم وانشغلت مجاميع اخرى في مناقشة قضايا الساعة ومواضيع متنوعة بهدوء تام .

وبعد ان اشرف النهار على نهايته ، تجمع الأنصار تأهبا لمغادرة المكان ، فبعد استماعهم إلى توجيهات آمر المفرزة واستلامهم كلمة السر التي كانت تلازم مسيرات كل مجموعات الأنصار والبيشمه ركه ليلا ، بدأت مجموعة الاستطلاع تتحرك . وعلى بعد مسافة محددة أعقبتها مجموعات الأنصار الثنائية في مسيرة منتظمة تاركة هي الاخرى مسافات محددة فيما بينها لتجنب الخسائر في الحالات الطارئة ، اجتازت المفرزة قرية بى شيلى “Beshile ” قبل غروب الشمس بقليل حيث اتخذت إلى الجنوب منها طريقا لها ، وصولا إلى فتحة (1) كه لى هه سبا “Gali haspa ” ومن هناك واصلت الطريق إلى قرية (2) كيلكا “Gilka ” حيث توزع الأنصار على بيوتها للحصول على وجبة العشاء وحاجتهم إلى الطعام لليوم التالي و بٌلغوا بضرورة عدم التأخر والتجمع في نقطة محددة لمواصلة المشوار والانتقال إلى (3 ) جبل كاره “” Gara.

تجمع الأنصار بعد العشاء في نقطة معينة من القرية لبدء مشوارهم الذي يعترضه مخاطر حقيقية بسبب انتشار نقاط الجيش على أكثر المواقع من المنطقة ، وخصوصا على القمم الجبلية والمناطق المشرفة على الطرق التي يشك في استخدامها من قبل مجموعات الأنصار والبيشمه ركه ، فبعد مسيرة صعود حادة وجدت المفرزة نفسها على قمة مشرفة على قرية (4 ) ئى نيشكى ” Enishke ” ، وهناك جرى استطلاع المواقع العسكرية واختيار منطقة للعبور إلى الجهة الثانية من الشارع ، كانت العملية شاقة وفيها ما يكفي من المخاطر بسبب اضطرارنا اتخاذ طرق قريبة إلى نقاط الجيش ومراباته ، فأكثر من مرة بدأنا نعبر بعض المسافات بشكل انفرادي والانحناء بقدر ما نستطيع وأحيانا الزحف ثم نتجمع عند نقطة معينة ونتحرك ثانية وهكذا استمر الوضع لساعات طويلة إلى أن وجدنا أنفسنا في الجهة الثانية من الشارع متابعين السير إلى كاره “” Gara ذلك الجبل العظيم بعد أن اقترب الفجر إلى الطلوع في اليوم الثاني ، وعندما كانت الشمس تشع بنورها من خلف جبال عالية كنا عند الفتحة الجبلية المؤدية إلى قرية( 5 ) زيوا Zewa” في “حوض به رى كاره Bare Gara ” .

في الصباح المبكر من ذلك اليوم التموزي كانت قافلتنا تسير عبر تلك الفتحة المؤدية إلى قرية زيوا وعلى طريق وعرة ولكنها جميلة كجمال حلمنا في كوردستان آمنة ومستقرة ، وكان أجمل ما فيها هو المعبر( الجسر ) الخشبي الذي يتوسط طرفي الفتحة حيث جرى تشيده بدقة وثبات في أضيق منطقة وصل بين الطرفين حيث يصل العمق هناك إلى عشرات الأمتار ليس من السهل العبور من فوقه ولكنه يبقى منفذا إلى أكثر المناطق أمنا أي حوض به رى كاره بالنسبة إلى الأنصار البيشمه ركه ، ومن المعروف يجري بناء مثل هذه الجسور بجهود أهالي القرى ، وهي كثيرة في المناطق الجبلية وتعتبر شريانا مهما لهم وذلك للتواصل فيما بين هذه القرى نفسها وبينها وبين المدينة لتصريف منتوجاتهم الزراعية فيها والتبضع منها .

هناك وفي جهة قريبة من قرية زيوا اتخذت مفرزتنا محلا لها لقضاء النهار فيه وثم في المساء ووفقا لخطة وضعها أبو ماجد تحركت باتجاه قرية كاره Gara . من هناك بالضبط بدأ نشاطنا الترويجي ، فتوزعنا بين بيوت الفلاحين في القرية متحدثين لهم عن مرحلة جديدة من الكفاح في حياة الشعب الكوردي ومن أجل عراق ديمقراطي بدون دكتاتور .. وتحقيق شعار تلك المرحلة ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان ) حيث اجمعت مختلف قوى المعارضة العراقية والكوردية على تبنيه .

برز العديد من البيشمه ركه الكورد من بين مفارزنا كمتحدثين بارعين قادرين على تعبئة الجماهير الكوردية وإعادة ثقتها بنفسها وبقوات البيشمه ركه ، بعد أن أصابها اليأس بسبب انتكاسة 1975 .

في صبيحة اليوم التالي وفي وقت مبكر جدا خرجت المفرزة لكي تواصل مشوارها إلى (6)”آفوكى ِAavoke ” لكي ننطلق من هناك إلى الده شت عبر العديد من القرى التي لم نستطع الدخول إليها بسبب إمكانيات قوات النظام في الوصول إليها بسهولة وبسبب العدد الكبير من المتعاونين مع أجهزة السلطة من بين أهالي هذه القرى، وكانت هناك عدة عوائل تسكن في زومات صيفية قائمة هناك واستقبلتنا بحفاوة و في المساء قبل حلول الظلام بدأنا الحركة باتجاه قرية (7) “سوارى Sware ” بالرغم من أن عددا كبيرا من أبناء هذه القرية كانوا يعملون ضمن صفوف الأفواج الخفيفة “الجحوش” في مدينة دهوك ولذلك كانت المعلومات عن تحركات قوات البيشمه ركه تصل بسهولة إلى أجهزة السلطة ، هناك في القرية جرى لقاء احيط بسرية بين أبو ماجد و (8) “مام أحمد” ، حقيقة عرفت بوجود لقاء مهم مع أحد أبناء القرية و لم أكن أعرف عن طبيعته أي شيء إلا فيما بعد ، ولكنني عرفت إن الرجل قدم نصائحه ومعلوماته لـ أبا ماجد بِشان كيفية وصولنا إلى الده شت وعبر أي من القرى الواقعة على الطريق .

في وقت مبكر من تلك الليلة التموزية اتبعت المفرزة رجلين غير معروفين من أهالي قرية سوارى عبر طرق وعرة إلى مسافة محددة وهناك أشارا إلى الاتجاه الذي ينبغي اتخاذه إلى حيث نريد أو بالأحرى إلى حيث ما يريد أبو ماجد لأن لا أحدا في المفرزة يعرف ولو شبرا واحدا عن جغرافية المنطقة ، هكذا إذن بدأ أبو ماجد يقودنا إلى الده شت عبر العديد من القرى و المناطق ، تعرفنا عليها لاحقا عندما امتدت سنوات الكفاح المسلح وبدأت فيها قوات النظام تتقهقر بسبب حربها مع إيران وتزايد الأنشطة العسكرية من قبل قوات الأنصار والبيشمه ركه ، ولكن الجدير قوله عندما وصلنا إلى مسافة قريبة من (9 ) “كه فرى حه سارى Kavre Hasare ” ارتبك أبو ماجد واشتبه حول الطريق ، فوجهنا إلى صعود حاد وأصبحنا نتسلقه على اطرافنا ألأربعة وكاد أبو ماجد أن يموت بسبب تدحرجه وسقوطه من صخرة إلى الأسفل ولكن شاءت الأقدار أن تكون أصابته خفيفة ، وهذه الحادثة عطلتنا لفترة قاربت من ساعة واحدة إلى أن هدأت آلامه ، بعدها أكملنا السير للوصول إلى القمة ومن هناك كان علينا الاختيار بين البقاء ضمن هذه المنطقة أو عبور الشارع إلى الجهة الثانية ، ولكن عامل الوقت كان أكثر حسما منا بعدما تبين إنه لم يتبق من الليل إلا القليل ، ولا يكفي لعبور الشارع إلى الجهة الثانية ، لذلك كان مفروضا علينا أن نختار البقاء في منطقة عاصية من هذا الجبل الذي يقع إلى الجنوب من قرية( 10 )”هه سنه كا Hasnaka ” وإلى الشمال من نهر (10 ) “دز وبى دول Dez U Bedul ” ، هناك قضينا يوما مزعجا في ظلال شجيرات وقطوع صخرية قليلة الامتداد ، عانينا خلالها من شح الطعام والماء علاوة على عدم صلاحية المكان للقتال في الحالات الطارئة .

في المساء وعند حلول الظلام تحركت المفرزة نزولا باتجاه نهر دز وبى دول ، هناك اغتسل الأنصار بسرعة وشربوا من مياه النهر وتزودوا به تحسبا لظروف طارئة ، وفي صبيحة اليوم التالي أي عند الفجر اختار أبو ماجد نهاية (11)”كه لى كورتك Gali kurtk ” جنوب قرية( 12)”جه مانى ـJamane ” و قريبا من(13) قرية ” بير موس Pir Mus ” وفي جهة الغرب منها مكانا لبقاء المفرزة فيه لنهار آخر رغم خطورة الأمر ، هناك حشر الأنصار أنفسهم بين شجيرات و صخور الوادي المشرف على نهر يمر عبر وسطه ، و كانت غالبية الأنصار دون طعام يذكر فعانوا ما يكفي من جوع مفروض واضطر العديد منهم وأنا من بينهم لتناول كميات غير قليلة من أوراق أشجار البلوط التي كنا نتفيأ تحتها للقضاء على جوعنا ، وأما الماء فجرى تنظيم مجموعات متكررة متكونة من نصيرين لجلبه من النهر رغم معرفتنا بعدم صلاحيته للشرب ، ذلك النهار كان قاسيا إلى حدود بعيدة ولكن رغم ذلك بقى الأنصار محتفظين بمعنوياتهم العالية .

وسط معاناة الجوع والعطش من جانب والحماس وتحدي أشد الظروف قسوة من الجانب الآخر ، انقضى النهار واستعد الأنصار لمواصلة المشوار إلى (14) قرية شيخ خدرى الذي احتاج إلى بضعة ساعات ، وهناك خصص أبو ماجد مكانا ضمن واد يقع إلى جهة الشمال بين قريتي شيخ خدرى و(15) قرية “شاريا” لبقاء المفرزة فيه لنهار اليوم التالي وثم غادرنا مع أبو داود إلى قرية شيخ خدرى ومن هناك وبمساعدة بعض أقارب أحدى النساء ضمن عائلته انتقل الاثنان إلى قرية دوغات بواسطة سيارة على أن يعود لوحده في اليوم التالي ويحضر لنا سيارة لنقلنا نحن مجموعة التنظيم المشار إليها في الحلقة الثانية أيضا إلى دوغات .

كان الوادي أجردا من كل أنواع الأشجار وكان الأنصار دون طعام تماما والماء كان شحيحا لا يتعدى موجوده عدة “زمزميات” وأقلقنا ذلك كثيرا ولكن لم يكن في اليد حيلة ، انقضى الليل دون الكثير من المعاناة ولكنها اشتدت كلما كان النهار يتقدم والشمس تبعث بحرارتها التموزية العالية .

كان الحر سيد الموقف في ذلك النهار ، جفت زمزميات الأنصار الذين احتفظوا بكمية قليلة من الماء في وقت مبكر منه ، داهمنا العطش بكل قوة علاوة على الجوع ، حيث خلت أجسادنا من السوائل تماما وخارت قوانا بسبب الجوع ، وأهلكتنا المروحيات التي واصلت التحليق بين فترة وأخرى في أجواء المنطقة ، الأمر الذي كان يضطرنا اللجوء إلى الكهوف والأماكن القابلة للقتال ، إذ كانت العزيمة قائمة رغم كل شيء وخصوصا عدم معرفتنا بطبيعة المنطقة الجغرافية ، اشتد الحر واشتدت وتيرة العطش حتى أصبح العديد من الأنصار غير قادرين على الحركة ، وكان لزاما علينا ازاء هذا الوضع المأساوي أن نجد حلا لمشكلة الماء فبعد الكثير من المناقشات وتحت ضغط الشعور بمدى خطورة الوضع وتأثير العطش علينا توصلنا إلى ضرورة إرسال مجموعة صغيرة إلى قرية شاريا لجلب الماء من هناك في ظل عدم وجود أية مصادر أخرى للمياه في المنطقة فكما هو معروف إن المنطقة الجبلية هذه يابسة وخالية من الينابيع ومصادر المياه ألأخرى كالأنهر مثلا ، إلا في نقاط معينة ، وكان من المستحيل الوصول إليها في مثل هذا الوقت .

وقع الاختيار في نهاية المطاف على كل من النصيرين(15)هشام ونبيل لإرسالهما إلى شاريا ، وكان يتطلب منهما التخلي عن اسلحتهما وملابسهما العسكرية ، إذ بدأ الاثنان وكأنهما من أهالي المنطقة بعدما بقيا يحتفظان بقمصانهم وسروايلهم ، رغم ذلك كانت آثار العطش والجوع وقلة النوم والتعب ظاهرة على وجهيهما ، تركا الوادي وكأنهما خرجا من جحيم أمر عظيم غابا عن أنظار رفاقهم بين ثنايا الوادي وتشعباته وسط قلق عظيم حول احتمالية حدوث اي مكروه لهما ، ولكنهما ذهبا إلى القرية بقناعة تامة ، لأن الوضع لم يكن يحتمل أكثر مما كنا عليه من حال مزرية بسبب العطش الذي شل قدرات غالبية الأنصار على الحركة وكانت خشيتنا من أن يحصل أي حدث طارئ ، فكان من المستحيل مواجهته بفعالية ، وكان يمكن أن تقع كارثة حقيقية للمفرزة .

أيادينا كانت على قلوبنا في حين لأجل هشام ونبيل ومدى الخطورة المشكلة على حياتهما وفيما إذا كانا سينجحان في الحصول على ماء الشرب الذي سينقذنا جميعا أو بعضنا من الموت وكانت على الزناد في حين آخر عندما كانت طائرات الهليكويتر تحلق في سماء المنطقة وعلى ارتفاعات منخفضة جدا ، وإلى جانب هذا كنا نخشى من تواجد أو مرور مواطني هذه القرى عبر هذا الوادي عن طريق الصدفة أو من باب الالتزام بواجباتهم كالرعي والصيد او ما إلى ذلك فقد كان من شأن ذلك أن نقع في حرج كبير.

بعد حوالي ساعتين من الوقت انقضتا ببطء شديد من زمن مغادرتهما الوادي عاد النصيرين هشام ونبيل إليه وهما يحملان العديد من علب حليب الكيكوز وهي مليئة بمياه مجمدة فضلا عن “جليكانين” مليئان بالماء الصالح للشرب.

ليس سهلا أن أصف شعور الأنصار وفرحتهم بعودة النصيرين ومعهما ماءا باردا ، فقد تجمعوا في نقطة محددة من الوادي وتكلف أثنين من الأنصار على توزيع الماء عليهم وذلك بواسطة أغطية الجليكانين ، فكان كل نصير يحصل على غطاء مملوء من الماء بالتناوب وعندما يصل الدور إلى آخر نصير تتكرر العملية ، حتى زالت الخطورة القائمة بسبب العطش ، ولكن العطش لم يتقهقر بعد فلازم الأنصار لفترة أطول و رغم ذلك بقينا نحتفظ ببعض الماء للوقت المتبقي من النهار ، اصبح نشاط الأنصار وحركتهم أكثر حيوية وحرارة النهار بدأت تخف شيئا فشيئا ومخاطر مفاجآت العدو والوصول إلينا أصبحت اقل وبدأنا نحن مجموعة التنظيم نعد انفسنا للسفر لخوض تجربة جديدة من العمل الحزبي ولم يبقى إلا ساعات قليلة كي نستقل السيارة التي ستقودنا إلى دوغات وهي نفس السيارة التي ستعيد أبو ماجد إلى شيخ خدرى ومنها سيلتحق بالمفرزة .

كلما كانت الشمس تسرع إلى الغروب كانت مجموعاتنا تقترب من فتحة الوادي استعدادا للذهاب إلى موعد حدده أبو ماجد بالقرب من قرية شيخ خدرى وعندما حل الظلام ووضع النهاية لنهار الـ 13 من تموز كانت المفرزة تسير في رتل منتظم باتجاه الملتقى المحدد .

هوامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــِش

– (1) – كه لى هه سبا “Gali haspa ” وادي الخيول من الوديان الحصينة في جبل متين ويقع خلف قصبة بامه رنى وشيد أنصار الفوج الثالث مقرا لهم فيه بالقرب من ينبوع مياه صافية ، الذي اصبح محطة مهمة لأنشطة ألأنصار على مستوى بادينان وبقية مناطق ومقرات الأنصار في كوردستان .

-(2) كيلكا “Gilka “من قرى جبل متين وهي تقع في منطقة وعرة منه ، وكانت المحطة الأخيرة من جبل متين للأنصار والبيشمه ركه للانتقال منها إلى كاره Gara عبر بامه رنىBamarne والقرى التابعة إلى العمادية ، ومن المؤكد إنها قدمت خدمات قل نظيرها إلى كل المناضلين من مختلف القوى المساهمة في مقارعة الدكتاتورية.

– (3 ) جبل كاره “” Gara ومن لا يعرف جبل كاره العظيم ومواطنيه المختلفون عن باقي الناس فلعقدين من الزمن سهروا على رعاية الثورة والثوار رغم تحليق الطيران اليومي وقصفه وإنزال القوات العسكرية لتفتيش بيوتهم وتحت صخورهم وكهوف جبلهم وقممه ووديانه وينابيعه وكل أشياء مواطنيه ، علاوة على تغييب المئات منهم في عمليات الأنفال القذرة ، ورغم كل ذلك فلازال كاره هو بعينه ومواطنوه لما يزل يحبون البيشمه ركه والأنصار . وكاره لما يزل يقابل العمادية شامخا ويحتضن سه رسنك ويحمي ديرالوك وشيلازى وغيرها من قرى وقصبات تلك المنطقة ، ولازالت رائحة تبوغه تملاْ سماء ذكرياتنا ولذة خبزه المميز الذي يزيدنا انحناءا تكريما لعظمة نساء هذا الجبل الشامخ.

– (4 ) “ئى نيشكى ” من القرى التابعة إلى ناحية بامه رنى وتقع إلى الشرق منها على سفح متين ، وهي من المناطق السياحية المشهورة على مستوى كوردستان ، يرتادها السواح طيلة أيام الصيف فيجدون مزيدا من الراحة في كهف يطل على القرية جرى تحويله إلى كازينو سياحي منذ فترات طويلة ، فيه ما يشتهيه زائره الكثير من المتعة بسبب جماله وبردوته الطاردة لحر الصيف اللاهب .

– ( 5 ) “زيوا Zewa ” وهي من قرى حوض كاره تقع بالقرب من فتحة الوادي الذي تحدثت عنه في أعلاه ، وكانت مع سكانها مستعدة لدفع فاتورة المشاركة في الثورة عبر تقديم كل ما يلزم للثوار البيشمه ركه من مأكل وحتى ملبس ومساندتهم في المعارك ومشاركتهم في خنادق القتال .

– (6)”آفوكى ِAavoke ” والتسمية ربما جاءت بسبب كثرة الينابيع في هذا الوادي وآفوكى تعني المكان الغني بالمياه ( البقعة التي يتدفق “ينز” منها المياه ) فقد كان فيه العديد من الينابيع التي تصب في رافد ماء قادم من قرية (مه رانى) التي بنى فيها أنصارنا مقرا لهم فيما بعد وثم يستمر بالجريان عبر واد ضيق وصولا إلى منطقة سهلية لتلتحق به المياه الجارية من ينابيع عديدة أخرى تابعة إلى قرى( جه مانى ( Jamane و( بانياته علا Bania taalaa ) إلى أن يلتقي برافدين آخرين عند فتحة كه لى (كانى مازى Kani Maze ) أحدهما قادم من قرية (آطوشى Atoshe ) والثاني قادم عبر قرية (ميزى Meze ) مارا بالقرب من قرية كانى مازى وصولا إلى قرى أخرى عديدة إلى أن يصل إلى منطقة “نه هلا” التي يسكنها الأشوريين وعشائر الزيبار ليصبح نهرا كبيرا بسبب انضمام العديد من الروافد الصغيرة إليه والقادمة من القرى الواقعة على طريق جريانه ، ويعد وادي آفوكى من مناطق كوردستان الجميلة وهو يقع إلى الأسفل من سفح جبل كاره جنوبا وفيه العديد من البساتين التي تثمر أنواع مختلفة من الفواكه والخضراوات كالتفاح والمشمش والكمثري والعنب والبطيخ المائي والطماطم والخيار وغيرها الكثير .

– (7) “سوارى Sware ” تعتبر من القرى الكبيرة في كوردستان وهي تابعة إلى ناحية سه رسنك إداريا وعند الحديث عنها يذكر اسم القريتين معا أي سواروسبيندارا. فرغم إن غالبية أبناء القريتين كانوا من مؤيدي الثورة ومناهضين للنظام الدكتاتوري الشوفيني إلا أنه كان هناك نفر يسكن مدينة دهوك منخرطين بتشكيلات الأفواج الخفيفة يعكرون العلاقة بين جماهير القريتين من جانب والبيشمه ركه من جانب آخر ، واستمر هذا الحال إلى أن أختلت موازين القوى تماما لصالح الثورة في تلك المنطقة ، ولكن رغم ذلك لم يحصل ما يؤدي إلى القطيعة بين الطرفين فكان البيشمه ركه يحصلون على دعم كبير من أبناءها المخلصين ،وقدموا تضحيات غالية ضمن تشكيلات البيشمه ركه والمقاومة الشعبية وأثناء عمليات الأنفال التي حدثت في 1988 .

– (8) “مام أحمد” اسمه احمد حجي صالح وهو من أهالي قرية سوارى وكان له من الأخوة كل من محمد حجي صالح الذي تخرج معلما وسعيد حجي صالح الذي كان يمارس مهنة الفلاحة في القرية رغم اصابته في أحدى رجليه أثناء قصف للطيران على قريته في فترة السبعينات من القرن الماضي ، انظمت هذه العائلة إلى الحزب الشيوعي منذ فترة طويلة وكان محمد “أبو فيلمير” عضوا في لجنة محلية دهوك للحزب قبل الضربة التي تعرضت لها منظماته في 1978 على يد النظام ، والملاحقة الدائمة لم تترك له بدا للألتحاق برفاقه الأنصار في تلك المرحلة . بعد هذه الزيارة إلى مام احمد التحق أبناءه وإخوته تدريجيا بأنصار الحزب مع عوائلهم فكان له من الأبناء كل من عبد وهو الأكبر ويليه جاسم حيث استشهد في 1984على يد مجموعة ترتبط بتشكيلات الأفواج الخفيفة التي كان يقودها جهاز الاستخبارات ، وثم جميل “هلال” الذي استشهد هو الآخر مع 8 من رفاقه الأنصار في حملة للطائرات السمتية على أحدى مفارزنا في كه لى كورتك بالقرب من بير موس وأخيرا جمال الذي يعيش لحد الآن في دهوك مع والديه وشقيقه الأكبر عبد ، أما أبو فيلمير فإنه يعمل الآن في محلية دهوك لحشكع ومما يؤسف له فإن مام سعيد توفي قبل عدة سنوات بسبب إصابته المذكورة في اعلاه وعائلته تعيش في دهوك .

– (9 ) “كه فرى حه سارى Kavre Hasare “. منطقة جبلية تقع ضمن مساحة أرض جبلية تنتشر فيها العديد من القرى التابعة إداريا إلى ناحية أتروش مثل قرى “كابنيركى Gabnerke ” و”كانياباسكا Kanya Baska ” و”هه سنه كا Hasnaka” و”بى نارينكى Be Narinke” وغيرها من القرى ، وكه فرى حه سارى عبارة عن منطقة جبلية تعرضت إلى زلزال أو ما شابه ذلك فتشكلت فيه العديد من الأماكن الوعرة التي ليس بمقدور المرء المرور فيها بسهولة وفي الحالات الطارئة يمكن استخدام المكان للاختفاء من هجمات العدو .

– ( 10 )”هه سنه كا Hasnaka ” قرية تابعة إلى ناحية أتروش ويسكنها مواطنون من عشائر المزورية الذين قدموا الكثير للحركة الكوردية وكان موقعها مهما بحكم وقوعها على شارع مبلط يربط أتروش بقرى المنطقة .

– (11)”كه لى كورتك Gali kurtk ” الوادي القصير ، ويقع إلى الجنوب من قرية جه مانى ومنه يمكن الانتقال إلى منطقة قائيديا مباشرة وإلى ده شت الموصل عبر جبل ألقوش.

( 12)”جه مانى ـJamane ” ويعيش في هذه القرية مواطنون من عشائر المزورية الذين تقاسموا الويلات مع البيشمه ركه وكانت تربطهم افضل العلاقات مع أنصار حزبنا في بير موس ويعد المواطن حه مو جه مانى من أشهر الأفراد على مستوى منطقة المزورية وعلى مستوى الأنصار والبيشمه ركه فقد صديقا دائما للجميع ويتمتع بروح مرحة .

-(13) قرية ” بير موس Pir Mus ” تأسست هناك في هذه القرية أول قاعدة أنصارية نشط فيها أنصار حزبنا في فترات ما بعد 1963 وتعد من اشهر المقرات الأنصارية …انضمت أحدى عوائل القرية إلى الحزب وقاتل أفرادها ضمن صفوف الحزب بشجاعة وقدمت شهيدا لها في أحدى المعارك في قرية تللسقف وهو الشهيد أمين عه بى أثناء محاولة الأنصار اقتحام مركز الشرطة فيها وذلك في سنة 1966 وواصل بقية أفراد عائلته مشوارهم النضالي في الفترات النضالية اللاحقة كان بينهم أولاد الشهيد وشقيقه عبد الرحمن وأولاده .

– (14) قرية شيخ خدرى- أهالي القرية من أبناء الديانة الأيزيدية وهي تقع ضمن منطقة تسمى لحفا قائيديا وكانت تجاور قرية سينا وقرى المنطقة هذه تابعة إداريا إلى ناحية فايدة – قضاء السميل . وقبل بدء عمليات الأنفال في به هدينان وللحد من انتشار نشاط البيشمه ركه ، قامت السلطات بتدمير هذه القرى بعد أن تعرضت لحملات تدمير عديدة عبر التاريخ وترحيل سكانها إلى مجمع أنشأ لهم تحت أسم مجمع شاريا ، والآن يتمتع المجمع بالعديد من الخدمات الضرورية .

والجدير ذكره هنا إن أهالي هذه القرى كانوا يقدمون خدمات جليلة للبشمه ركه ، وخاطر العديد من شبابهم للاتصال بعوائل أنصارنا بتكليف شخصي منهم في مدن الجنوب وبغداد وغيرها وأصبحوا حلقة وصل بين الجانبين .

– (15)هشام ونبيل . من الأنصار الأوائل الذين التحقوا بقوات الأنصار، و هشام هو شقيق كاتب هذه السطور ومن عائلة ارتبطت بالحزب منذ الستينيات من القرن الماضي وقدمت كل ما لديها في عملية النضال عبر مراحل مختلفة وضد النظام الدكتاتوري ولكنها لم تمنح إلا حقوقا بسيطة وأقل بكثير مما حصل عليها أي معاد للحركة الكوردية والقوى الديمقراطية و توفي هشام أثر نوبة قلبية في 1999 ذلك في قرية حتارة واسمه الحقيقي الكامل هو علي عبدي علي ، وأما نبيل فتحدثت في حلقة سابقة عن ظروف التحاقه واستشهاده وسيستمر الحديث عنه في الحلقات القادمة من هذا المكتوب .