الرئيسية » الآداب » إستقصاء بعض الأحداث الثقافيّة الكردستانيّة في 2012

إستقصاء بعض الأحداث الثقافيّة الكردستانيّة في 2012

إعداد : جلال زنكَابادي

دليل جديد على انحدار السومريين من كُردستان


على صفحات موقع ( Trtpersian.com/trtworld/fa/news.aspx) ورد الخبر الآتي :
” سيتمّ تنظيف منطقة أطراف المدينة القديمة (كاركاميش) في محافظة غازي آنتيب ، والتي يرجع تاريخها إلى ماقبل خمسة آلاف سنة ، سيتمّ تنظيفها من الألغام في غضون عشرة شهور؛ وبهذا سيصبح السبيل سالكاً أمام الحفريات الاركيولوجيّة والتحقيقات والأبحاث الآثاريّة في هذه المدينة العريقة.
تُعَدّ المنطقة الحدوديّة (التركيّة- السّوريّة) الواقعة غربيّ نهر الفرات من أهمّ المناطق المسكونة قديماً في منطقة الشرق الأدنى ، وتقع فيها مدينة كاركاميش القديمة ، التي يعود تاريخها إلى(3000 سنة) قبل الميلاد.
كانت مدينة كاركاميش تسمّى(أوروك) في العهود التاريخيّة القديمة ، ويعتقد بعض علماء الآثار والتاريخ أن (ملحمة كلكَامش) المؤلّفة في العهد السومري ، قد نظمت في هذه المدينة ”


رحيل الفنانة الفطريّة زين


السيّدة زين فنانة فطريّة من قرية (بوكَه بسي) في منطقة (ترجان) بمحافظة (بوكان) الكردستانية في إيران ، وقد أضفت روحاَ ورونقاً جديدين على فنيّ النحت والسيراميك في المنطقة .
عمّرت السيّدة زين نحو 73 سنة ، وكانت تعيل يتامى عائلتها بصناعة التنانير والكيزان الفخاريّة ، خصوصاً بعد ترمّلها منذ (31 سنة) وفي العقد الأخير من عمرها سطع نجمها بصفتها فنانة سيراميكيّة فطريّة ، وحازت على التقييم والإعتراف في الوسط الفني ؛ فقد قال عنها النحّات المعروف هادي ضياءالديني – مثلاً- ” كانت صديقة الناس ورفيقتهم وكان الناس يبادلونها المحبة والتقدير”
برغم كون السيّدة زين أمّيّة ؛ كانت تتميّز بذهن ثاقب وتفكير عميق ، وقد قالت في حوار أجراه معها تلفاز (سنندج) : ” قبل سنوات خالجني الشوق والحماس ؛ لأتخطى صناعة التنانير والكيزان وأعبّر عن وأجسّد أحاسيسي وأفكاري في هيئة الطيور والحيوانات وأبطال الحكايات والملاحم الكرديّة ؛ مانحةً الروح للتراب والطين ، وهذا مايدعوه الناس بـ (الفن) ورحت أسعى أكثر لتجسيد أحاسيسي ”
للأسف الشديد لم تحظ هذه الفنانة في حياتها باهتمام يُذكَر حالها حال أكثر المبدعين والمبدعات هنا وهناك ، وهذا ماكتبه أحد الكتاب بعد رحيلها:
” السّيّدة زين من أهالي قرية بوكَه سي القريبة من بوكان ، لم تدرس في أيّة مدرسة طوال حياتها، وقد احترفت صناعة الكيزان والتنانير من الطين ، ولم تسمع في حياتها أسماء دافينشي وميكل أنجلو ورودان ، لكنها كانت تمنح الروح للتراب بأحاسيسها ويديها”


حفلة غنائيّة لفرقة (خراسان) الكرديّة في تاجيكستان


زارت فرقة (خراسان) الفنيّة الكرديّة الإيرانيّة تاجيكستان ، وأحيت حفلة موسيقيّة – غنائيّة على على قاعة (جامي ) في العاصمة دوشنبه ، حيث قدّمت أغان ومقطوعات موسيقيّة كرديّة أصيلة ، حضرها جمهور من عشاق الغناء والموسيقى الشرقيين . وقد قدّمت الفرقة معزوفاتها على الآلات الموسيقيّة العتيدة كالدوتار والسيتار والسنطور…
أفاد (راميار) أحد أعضاء الفرقة (وهو أصلاً من مدينة مهاباد) بأن ثمة قواسم مشتركة بين الموسيقى الكرديّة والتاجيكيّة ، رغم بعد الشقّة بين تاجيكستان وكردستان ، ومنها ثلاثة – أربعة مقامات باختلاف طفيف .
وأشار عضو الفرقة علي أماني (من كرد خراسان) إلى ان معلوماتهم كانت قليلة عن الموسيقى التاجيكيّة ، ولم يكونوا يعرفون شيئاً يُذكَر عن التاجيك ! لكنهم في فترة الزيارة هذه اطلعوا إلى حد ما على الموسيقى التاجيكية ؛ عبر لقاءاتهم بالأساتذة أمثال : دولتمند خال وجوربيك مراد وعبدالرحمن..وكذلك طلبة قسم الموسيقى في أكاديميّة الفنون الجميلة..وأضاف : ” لقد اجتذبت آلة الدوتار التاجيكية إنتباهي وهي على نوعين : الدوتار الإعتيادي ، والآخر المسمى بـ (دومبره) وهو أصغر ووتراه من النايلون وجوزته بلا غطاء جلدي ..وقد وجدت الدوتار التاجيكي شبيهاً جدّاً بالدوتار الإيراني ، وهو ملائم للأصوات التاجيكيّة ، ومع ذلك يعودان إلى الأصل نفسه ”
هذا وقد انتقد البعض أجهزة الإعلام التاجيكية لضآلة الدعاية لحفلة هذه الفرقة الموسيقيّة .


مسرحيّة (هاملت) باللغة الكرديّة ، في تركيا


في ت2/ 2012 جرى عرض مسرحيّة هاملت لشكسبير على قاعة مسرح في دياربكر ، ثمّ على قاعة مسرح (شناسي) في أنقره ، وقد حضر عرضها في أنقره عدد من كبار الشخصيّات التركيّة : ارطغرل كَوناي وزير الثقافة والسياحة ، سزكَين تانركولي مساعد زعيم حزب الشعب الجمهوري ، كَولتن كشاناك مساعد حزب السلام والديمقراطيّة ، نسيب كايلان مساعد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب السلام والديمقراطيّة و سري ساكيك ممثل الحزب نفسه في محافظة موش.
وقد أشاد وزير الثقافة التركي ارطغرل كَوناي بالمستوى العالي لعرض هذه المسرحيّة الشهيرة بمنظور كردي لاسيّما في الديكور ولغة سواد المنطقة : ” وعليه ؛ يمكن القول بأن لغة الفن أقدر من أيّة لغة أخرى في التقريب بين البشر ولمّهم ، وعرض عالم أفضل منشود عليهم ”


سيرة حياة الفنان شفان برور في كتاب


بعنوان (شفان برور الأسطورة الحيّة) صدر كتاب من تأليف : عبدالله إنجكان الذي أمضى سنتين في تأليفه ، كان خلالهما يصاحب الفنان برور في معظم حفلاته الغنائيّة ويحاوره دوماً ، وعدا ذلك كان المؤلف يسعى إلى الإستئناس بآراء الشخصيّات الفنيّة والإجتماعيّة والسياسيّة من أمثال : هاينس فيشر رئيس جمهريّة النمسا ، مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان ، كَلستان و سرخوبون برور من عائلة شفان نفسه ، دلشاد سعيد ، هاكان آكاي و ويليام ريسيتاريس ، كَولتن كايا (زوجة احمد كايا) وآمد ماردين وعلي كَديك وآخرين…
وقد تناول المؤلف وعرض سيرة الفنان شفان برور على الصعد كافة بصفته إنساناً وفناناً وسياسياً.
ولد شفان برور في سنة (1955) في قرية (سوري) الواقعة بين دياربكر وأورفه ، وحاز على شهادة البكالوريوس في الرياضيّات ، لكن موهبته الغنائيّة والموسيقيّة ومشاعره القوميّة الجيّاشة قادته إلى التفرغ للفن والنضال في سبيل قضيّة شعبه العادلة ، وفي سنة 1975 هاجر إلى ألمانيا ؛ إثر مكابدته المزيد من الضغط والقمع والسجن لمدة سنتين لإحيائه حفلة غنائيّة باللغة الكرديّة في أستانبول ! ومازال مقيماً في ألمانيا ، حيث أصدر لحد الآن (22 ألبوماً) وأحيا عشرات الحفلات في العديد من البلدان ، وانتشر تأثيره الفني والسياسي في عموم أجزاء كردستان والمهاجر…وقلّما يوجد كردي لم يسمع باسم شفان برور أو لم يسمعه ، لاسيّما وقد طفقت شهرته الآفاق في بلدان الشرق الأوسط ؛ بحيث صار رمزاً للكردايتي (النضال القومي الكردي) وهو القائل : ” أغنياتي هي مشاعر وصرخات كل كرديّ مظلوم” ؛ فلا غرو إذن أن ينال جائزة فرنسيّة مرموقة في عهد جاك شيراك.


مهرجان الموسيقى الكرديّة في ألمانيا


يقام كل عام مهرجان (موركَن لند) وهو خاص للتعريف بموسيقى أحد الشعوب الشرقيّة ، وكان محور مهرجان عام (2012) هو الموسيقى الكرديّة ، حيث دعي إلى مدينة أسنابروك الألمانية فنانون من شتي الدول : إيران ، العراق ، سوريا وتركيا..لكي يعرّفوا الموسيقى والثقافة الكرديّة ، قدر الإمكان ، لعشاق الفن…وقد أفتتح المهرجان في كنيسة سانت مارين بغناء أينور دوغان وكانت الفرقة الموسيقيّة المصاحبة للغناء متكوّنة من العازفين الكرد وغيرهم . وفي مساء الإفتتاح قدم الفنانان الكرديّان الإيرانيّان الملحن وعازف الكمنجه كيهان كلهر وقارع الطبلة رضا ساماني وصلة موسيقيّة جذابة…
قال الفنان كلهر : ” الكرد أناس محبون للآخرين ومحبوبون ، ولهم موسيقى جميلة جداً ، ولكن لكونهم موزعين على بضع دول ويعيشون في مناطق مختلفة ؛ فلكل مجموعة منهم لهجتها ، ولها موسيقى ذات نكهة خاصة تعكس بيئتها ” ويرى كلهر أن السنوات الأخيرة قد شهدت تطوّراً ملحوظاً في الموسيقى والأغنيات الكرديّة ؛ حيث برزت مواهب وقدرات كبيرة في أوساط الشبيبة الكرديّة…
ومن الفنانين الكرد الذين شاركوا في هذا المهرجان : محمد رضا مرتضوی قارع الطبل ، سهراب بور ناظري عازف الكمنجه وحسين زهاوي ضارب الدف .
ويذكر أن القاعات كانت تمتليء بالجمهور من الكرد والألمان الذين كانوا يطلبون تقديم المزيد من الغناء والموسيقى …
أكّد ميشائيل دراير مدير المهرجان على أهمّيّة الموسيقى الكرديّة قائلاً :
” لقد أقمنا في السنوات الماضية مهرجانات للموسيقى الإيرانيّة والسّوريّة والآذريّة ، وكانت تخامرني فكرة تقديم الموسيقى الكرديّة ضمن هذه المجموعة ؛ لأنني كنت أعرف بأن للكرد موسيقى جميلة ، رغم كونهم محسوبين أقلّيّة ”
ويذكر أن مهرجان (موركَن لند) السنوي قد بدأ منذ 2005 وسعى المشرفون عليه إلى تعريف الأوربيين بالموسيقى الشرقيّة ، وعلّل ميشائيل دراير هدفه بقوله : ” نحن نرى يوميّاً خلال الأخبار صوراً رهيبة لأحداث وفجائع الشرق ، لكننا نجهل موسيقاه الجميلة ! صحيح أن مشاكل الدنيا لاتنحل بهكذا مهرجان ، لكنه سبيل لتعرف آلاف الناس على بعضهم البعض ،وأعتقد بأن هذه النقطة مهمة جدّاً ، وبالأخص في هذه الأيّام الحسّاسة رهن شتى الأزمات..”
ومن المشكلات التي اعتورت هذا المهرجان هو تعذر حضور فنانين كرد من سوريا ؛ بسبب الأوضاع الإستثنائيّة هناك…
لقد إستغرق المهرجان أسبوعاً ، وقدم الفنانون الكرد (13 حفلة) في مختلف أنحاء مدينة أسنابروك ، شارك فيها أكثر من (150 عازفاً) من أرجاء آسيا : إيران ، العراق ، تركيا وسوريا، وحضرها أكثر من (10 آلاف شخص)


رحيل الأديب الكردي الكبير محمد موكري


فجع الوسط الثقافي الكردي برحيل محمد موكري (1945 – 2012) أحد أبرز الأدباء في مشهد الثقافة الكردية المعاصرة ، فهو قاص ، روائي ، كاتب مسرحي ، صحافي شاعر، رسام ومترجم إلى الكردية عن اللغات : الفارسية والعربية والآذرية. وقد ترجمت غالبية أعماله إلى اللغات : العربية ، الفارسية ، التركية والفرنسية ، ومنها مجموعته القصصية (الطريدة) ورواياته : النباح/ الإنهيار/ الثأر/ والتنين..ومسرحيتاه : ثلاث محاكمات ، وهارون الرشيد. من ترجماته عن الفارسية : تاراس بولبا لكَوكَل/ فيفا زاباتا لجون شتاينبيك/ الحمارنامه/ ودراسة عن الشاعر خسرو كَلسرخي.
ومن ترجماته عن العربية إلى الكردية : همنكَواي لفيليب يونكَـ/ هنري جيمس لليون نيدل/ حديقة الحيوان لأدوار ألبي/ الجسر لجورج ثيوتيكا/ المرحوم لبرانسيلاف/ القيثارة الحديدية لجوزيف أوكونور/ قصائد بريخت / مسرحيات : الظمأ ، الضباب ،عربة الموت ليوجين أونيل/ مسرحيات : البجعة ، مسسز جوليا ، سموم ، اللعب بالنار لسترينبركَـ/ مسرحيتا : اليمامة ، حلم الملك لمحيي الدين زنكَنه.
ومن ترجماته عن الآذرية : مسرحية الأموات لجليل محمد قليزاده.
ومن ترجماته عن الكردية إلى العربية : قصائد للشعراء قوباد جليزاده وشيركو بيكس وصلاح شوان.
وقد عمل منذ سنوات رئيساً لتحرير مجلتيّ (بيفين) الصادرتين باللغتين الكردية والعربية ، وللأسف الشديد ؛ إنحجبت هاتان المجلتان المهمتان بعد رحيله ، بينما كان المفروض أن يتواصل صدورهما ؛ إستمراراً لمسيرتهما وتخليداً للفقيد الكبير…
ويذكر أن الراحل أديب عصاميّ ، وقد ولد في كركوك ونشأ وترعرع فيها ، والتحق بالحركة الكردية وعمل في قنواتها الإعلاميّة والثقافيّة بضع سنوات وكان دوره الثقافي مشهوداً…