الرئيسية » الآداب » رباعيّات الخيّام ، ترجمة : عوني ، تحقيق ودراسة : جلال زنكَابادي

رباعيّات الخيّام ، ترجمة : عوني ، تحقيق ودراسة : جلال زنكَابادي




ضمن مشروعه الخيّاملوجي باللغتين الكرديّة والعربيّة ، صدر للأديب الموسوعي جلال زنكَابادي كتاب (رباعيّات الخيّام ، ترجمة : عوني / تحقيق ودراسة) باللغة الكرديّة ، وهو يقع في (220 ص / قطع متوسّط)
وقد خصّه الكاتب والإعلامي المعروف فرهاد عوني – وهو نجل الشاعر والمترجم عثمان حبيب عبدالله الملقب بـ (عوني) – بتقديم ضروري (صص 5- 10) أبان فيه عن ظروف حصوله على نسخة قشيبة من رباعيّات الخيّام باللغات : الفارسيّة والعربيّة والإنكَليزيّة بإهداء من الإعلامي المعروف الشهيد دارا توفيق ، وكيف حوّلها إلى والده الشاعر عوني الذي ترجم (140 رباعيّة) منها خلال السنوات (1964- 1974) ولم ترَ النور إلاّ في سنة 1998 ضمن الطبعة الأولى لـ (ديوان عوني) ثم طبعته الثانية في سنة (2011) ومن ثمّ يشير الأستاذ فرهاد عوني إلى تلقيه رسالة من الأديب جلال زنكَابادي (في مايس 2010) يشيد فيها بترجمة عوني لرباعيّات الخيّام ؛ بصفتها أفضل ترجمة في اللهجة الأدبيّة (الكرمانجيّة الوسطى ، المنعوتة غلطاً بالسّورانيّة) ويبدي رغبته بتحقيقها المشفوع بالدراسة المستفيضة…في كتاب مستقل ؛ فيبدي الأستاذ فرهاد إستجابته الحميمة ويتعهد بتكاليف طباعته ، وفي (ت1/2012) يستلم الكتاب المتفق عليه جاهزاً للنشر ؛ فيستحسنه ويقدّم عرضاً مركّزاً لمحتوياته…
على (صص 11- 16) يتناول الباحث زنكَابادي عوني (1914- 1992) ( إنساناً ، شاعراً ومناضلاً) حيث يعرض بصورة مكثفة سيرته الحياتيّة والثقافيّة والنضاليّة القوميّة وعصاميّته ، وماتعرض له من اعتقالات وتعذيب وسجن وتشرّد ، بل وضياع مخطوط ديوانه مرتين … دون أن يحيد عن طريق نضاله القومي الذي اختاره منذ فتوّته…
ثمّ يتطرّق زنكَابادي إلى نشأة عوني الشعريّة وتطوّره وكيف بدأ بنظم شعر (الغزل) مثل مجايليه، ثم انتقل إلى نظم الشعر السياسي والكُردايتي (القومي) لاسيّما وقد غدت صلاته حميمة مع العديد من الشعراء أمثال : صافي هيراني (1873- 1942) ، كَوران (1904- 1962) ، دلدار (1918- 1948) و دلزار (تولد 1920)…وحسب تصريح عوني نفسه ، كان الشاعران هجار موكرياني (1920- 1991) و هيمن مهابادي (1921- 1986) أقرب الشعراء إلى نفسه .
وقد نشر عوني الكثير من قصائده في المجلات والجرائد الكرديّة في العراق وسوريا ، وذاع صيته في أجزاء كردستان كافة ، لكن ديوانه الكامل لم ير النور ؛ بسبب منع رقابة مؤسسات النظام العفلقي وذيوله نشره…
يتفق الباحث زنكَابادي مع رأي البروفيسور معروف خزندار (1930- 2010) في كون عوني شاعراً موهوباً أصيلاً وملهماً ذا خيال مشهود في شعره المنظوم على (العروض) وعلى الأوزان الكرديّة (السيلابيّة) وقد بدأ متأثراً من حيث المضمون بالشعراء : نالي (1800- ؟ 1873) ، حاجي قادر (1816- 1897) ، محوي (1831- 1906) و وفائي (1844- 1902) وسرعان ما غدا أستاذاً في شعر الغزل الكلاسيكي ، ثم طال باعه في نظم الشعر السياسي ، بل وتخطى دائرة شعر الكُردايتي إلى رحاب الشعر الإنساني بتأييده لنضال الشعوب المقهورة ضد مضطهديها كالشعبين الفيتنامي والفلسطيني ، ومع ذلك لاترقى أشعاره السياسيّة في جماليّتها إلى مستوى أشعاره الوجدانيّة ، وهذه الظاهرة تشمل أغلب الشعراء الكرد. ومن ثمّ يؤكّد زنكَابادي على كون عوني مغبوناً ، في حين هو أحد الشعراء الطليعيين البارزين في تجديد الشعر الكردي ، لايقلّ شأناً عن مجايليه ومعاصريه ، ولو كان شيوعيّاً ؛ لما كانت شهرته أقل من عبدالله كَوران ؛ ولذلك فإن شعره يستحق الإهتمام والدراسة على مستوى الدراسات العليا…حيث لاتتعدّى المقالات والدراسات المتعلقة بشعره لحد الآن عدد أصابع اليدين !
وعلى (صص 17- 64) يقدّم الباحث زنكَابادي (عن الخيّام ورباعيّاته…) وهو مسرد مكثف لدراسته في كتابه العربي (ديوان عمر الخيّام) وفي مقدور القراء والقارئات الإطلاع بضع مقالات منشورة عن الكتاب المعني (وهو من منشورات دار الجمل) على صفحات بضعة مواقع ؛ من أجل التعرّف على الكثير من المعلومات الجديدة في مجال الخيّاملوجيا…
ثمّ يعود الباحث زنكَابادي على (صص 65- 67) لتناول (عوني وترجمة رباعيّات الخيّام) متطرّقاً إلى تخلّف وتأخر الأدباء الكرد في ترجمة رباعيّات الخيّام والخيّاملوجيا رغم القرابة والجيرة اللغويّتين بين اللغتين الفارسيّة والكرديّة ، بل وبروز العديد من الشعراء الكرد المزدوجيّ اللغة ، ثمّ يعرض قائمة مترجميّ رباعيّات الخيّام إلى اللغة الكرديّة (وأغلبهم من الشعراء المعروفين ومتقني اللغة الفارسيّة) ومنهم حسب الأقدميّة :
× كاميران بدرخان (ت : 1978) : (104 رباعيّات) في 1939
× الشيخ سلام عازباني (ت : 1959) : (216 رباعيّة)
× شيخ نوري شيخ صالح (ت : 1958) : (28 رباعيّة)
× عبداللّه كَوران (ت : 1962) : (61 رباعيّة)
× هجار موكرياني (ت :1991) : (250 رباعيّة)
× الملاّ خليل مشختي (ت : 2007) : (340 رباعيّة)
× عوني (ت : 1992) : (140 رباعيّة)
× أحمد شالي (ت : 1977) : ( 130 رباعيّة)
× خسرو الجاف (199 رباعيّة) والصحيح (178 رباعية) لتكرار ترجمة (21 رباعيّة) منها !
× كريم محمد صالح (372 رباعيّة)
× عبدالله بارزاني : (201 رباعيّة) في 2010
× جلال زنكَابادي : (نحو 180 رباعيّة) قرابة 100 منشورة في المجلات الكرديّة (2009- 2012) .
ثمّ يقيّم المترجم والباحث زنكَابادي الترجمات المشار إليها فيقول بأن أفضلها هي ترجمة مشختي في اللهجة الكرمانجيّة الشماليّة خصوصاً وفي اللغة الكرديّة عموماً ، وتليها الترجمات الأخرى …أمّا أردأ وأسوأ ترجمة فهي ترجمة كريم محمد صالح .
ثمّ يؤكّد زنكَابادي على إتقان الشاعر عوني للغة الفارسيّة ومتابعته الجيّدة للشعر الفارسي القديم بالأخص ، بل ويشخص تأثر عوني برباعيّات الخيّام عبر(12 رباعيّة) من رباعيّاته البالغة (83 رباعيّة)
ومن ثمّ ينتقل الباحث زنكَابادي إلى مضمار التحقيق على (صص 68- 76) تحت عنوان (تحقيق ماذا؟ و كيف؟) حيث يحدّد صنيعه في النقاط الآتية:
× عن الخيّام ورباعيّاته : حيث ينتقد لاإكتراث المترجمين المقتصرين على ترجمة رباعيّات الخيّام دون تناول مايتعلّق به والذي ييسّر تلقي شعره… وهو ما تلافاه في بداية كتابه هذا .
× إلحاق المتون الفارسيّة للرباعيّات بترجماتها الكرديّة
× الإشارة في (حواشي الرباعيّات) إلى الروايات المختلفة للكثير من الرباعيّات ؛ فثمة رباعيّات لها روايتان أو ثلاث ، ناهيكم عن الروايات المختلفة للكثير من المصاريع
× تثبيت مصادر ومظان المتون الفارسيّة للرباعيّات في (حواشي الرباعيّات)
× الإشارة في (حواشي الرباعيّات) إلى نسبة هذه الرباعيّة أو تلك إلى غير الخيّام ، فثمّة الكثير من الرباعيّات تنسب إلى شاعر أو شاعرين أو أكثر
× الإشارة في (حواشي الرباعيّات) إلى تأثر وتأثير الخيّّام وهذا يتعلق بالعديد من الرباعيّات
× تسلسل الرباعيّات المترجمة حسب مواضيعها ممّا يساعد على التلقي الجيّد ، بالعكس من التسلسل العشوائي المشهود في أغلب الترجمات ، بل حتى في طبعات رباعيّات الخيّام بالفارسيّة !
× تصنيف ترجمات الرباعيّات إلى مجموعات حسب نسبتها الأصيلة وشبه الأصيلة و المنحولة ؛ حيث حصر المحقق زنكَابادي أرقام مجموعة رباعيّات الخيّام الأصيلة داخل (( )) ومجموعها (48 رباعيّة) بترجمة عوني ، وأرقام مجموعة الرباعيّات شبه الأصيلة داخل ( ) ومجموعها (28 رباعيّة) بينما ترك أرقام مجموعة الرباعيات التي هي لشعراء آخرين ولايحتمل كونها أن تكون للخيّام إلاّ ماندر ، تركها بدون حصرها بأقواس ومجموعها (34 رباعيّة) وأشر الرباعيّات غير الخيّاميّة بعلامة (×) ومجموعها (30 رباعيّة)
× الإشارة في (حواشي الرباعيّات) إلى الأغلاط الترجميّة الطفيفة وغير الطفيفة
× تثبيت الترجمات الدقيقة في (حواشي الرباعيّات) لمصراع واحد أو مصراعين أو ثلاثة مصاريع ، أو كامل الرباعيّة ؛ حسب الضرورة ، لاسيّما وان ترجمة قرابة (60 رباعيّة) من ترجمة عوني هي ترجمات تفسيريّة .
× إصلاح الإملاء الكردي القديم والأغلاط المطبعيّة ووضع علامات الترقيم .
× توضيح أسماء الأشخاص والأمكنة الواردة في الرباعيّات
× تثبيت تواريخ ولادات ووفيات الأعلام
وبعدها يشير الباحث المحقق زنكَابادي إلى قدرة عوني في ترجمة الرباعيّات بدقة مقبولة ، والذي يدلّ على فهمه الجيّد لـ (فن الترجمة) ومن إبداعاته إستخدام عبارة ” ألست” في ترجمة ست رباعيّات ، ثمّ يدعو الباحثين المختصين إلى دراسة ترجمة عوني ومقارنتها بالترجمات الكرديّة الأخرى وتقييمها ، ويشير زنكَابادي في نهاية هذا الفصل إلى انعكافه على تحقيق ترجمات أخرى لرباعيّات الخيّام للشعراء : جميل صدقي الزهاوي و الملا خليل مشختي وعبدالله كَوران .
وعلى (صص 77- 80) نشرت أربع صفحات من مخطوطة ترجمة الرباعيّات بخطّ المرحوم الشاعر عوني .
وعلى (صص 83- 152) نشرت نصوص ترجمة الرباعيّات الـ (140) مع متونها الفارسيّة ، ماعدا الرباعيّة المرقمة (137) الذي لم يظفر الباحث زنكَابادي بمتنها الفارسي من بين قرابة ألف رباعيّة منسوبة إلى الخيّام ، ويظن بأنها للشاعر عوني نفسه .
وعلى (صص 153- 201) نشرت الحواشي المستفيضة المتعلقة بالمتون الفارسيّة للرباعيّات وترجماتها الكرديّة
وعلى (صص 202- 2011) قويميس (كردي – كردي) تعين أبناء اللهجات الكرديّة الرئيسة على التواصل ؛ خصوصاً وان الأديب جلال زنكَابادي يكتب بلغة كرديّة أدبيّة شبه موحّدة تمتح مفرداتها من اللهجات الخمس الرئيسة ، مع التقريب الممكن بين قواعدها المختلفة .
وعلى (صص 212- 217) مصادر ومراجع البحث والتحقيق والبالغة (80 كتاباً) باللغات : الفرسيّة والعربيّة والكرديّة ، مع خمس مقالات ودراسات متفرقة بالفارسية ، وعشرات المقالات والدراسات ببضع لغات على صفحات (الإنسكلوبيديا الحرّة)
وعلى الصفحتين (218 و 219) تطالعنا بطاقة الباحث والمحقق جلال زنكَابادي .
وبذلك حقق زنكَابادي في هذا الكتاب بالكرديّة وكتابه السابق (ديوان عمر الخيّام) طريقة جديدة مبتكرة لتحقيق رباعيّات الخيّام غير مسبوقة حتى عند الخيّاملوجيين الإيرانيين ، وله بضعة كتب أخرى بالكرديّة والعربيّة بهذا الشأن تنتظر رحمة دور ومؤسسات النشر هنا وهناك…
وختاماً ينبغي الإشادة بدور مطبعة جامعة صلاح الدين بأربيل بطباعة هذا الكتاب في حلّة قشيبة بألف نسخة…ليسدّ إحدى الثغرات في المكتبة الكرديّة .