الرئيسية » الآداب » أقول لك إيه عن أحوالي -نُرْوَى بأبهى ستْ!!

أقول لك إيه عن أحوالي -نُرْوَى بأبهى ستْ!!




كان القلب معلقا ذات مساء بين سؤالين، سؤالٍ أشعله وجرفه إلى دهاليز الغواية في طقوس شهرزاد، تلك المرأة الفاتنة الساحرة التي سرقت شهريار من نفسه، وأضحى لا يرى من النساء غيرها، تملكته بكل التفاصيل، أخرجته عن هدوئه ورزانته وغنائه ليظل يعزف أوتارا هي أعدتها له في قافيتين محمومتين وسؤالين شقيين.
كان السؤال الأول بداية رحلة جميلة مورقة ويانعة، جاء ردا حاسما على تردد شهريار، فسألته بعنف الوردة وتعطش الساقية، وما أدراك؟ فكان سؤال مؤثرا وقالبا لكيان شهريار، فكر فيه مليا وتدبر حتى جاء إكسير الحياة نابتا على ضفاف هذا السؤال الجميل الهارب من شفاه شهرزاد وقلبها ليستقر في أعماق شهريار، فكانت البداية بسؤال، وأي سؤال؟ كلمتان مرصوصتان فادحتان ومغويتان؟
وتستمر الأسئلة ليكون السؤال الثاني في معمعة اشتعال طقوس الحب حيث شهرزاد تتحدث بأنغامها وتسرد آمالها، فيشكو لها شهريار عطشه، فتقول له: وما الذي يرويك؟ فانتفض شهريار وارتبك، وصار واضحا تلبك السؤال بين شدقيه، أحس بأن ريقه قد جفّ، وبأن مياه الأنهار كلها لن ترويه، ولن يرويه إلا وصال شهرزاد تلك الفاتنة التي فاضت نعيما وأنوثة وجمالا من رأسها حتى أخمص قدميها.
لقد رأى بهرج النعيم في ضفاف دوحة جسمها نضرا فواحا عطرا، يغازله على بعده، ويسكب في دمائه كل شوق لبلة ريق من فم كأنه العسل، وبضمة لصدر عامر، بقدر ما هو مستفز وجبار وقاس، إلا أنه حنون يخفق شوقا وحبا غير متناهٍ، لينعم ويتمدد بكل ما أوتيت من قوة حيث شهرزاد متدانية تعطيه ما تعطيه من ثمارها الناضجة، التي أنضجتها الليالي لتكون وجبة مشتهاة في عمر مضى سريعا.
ما بين السؤال والسؤال يتيه شهريار، وتبتعد شهرزاد، ويظل القلب مفتونا ومجنونا ويحن لتلك الطقوس التي مزقتها أيدي العبث في لحظة غياب المنطق، لنتظاهر بأننا فعلا كنا على ذات صراط معوج قتل فينا الأمل، فيا ليتها لم تقل: وما أدراك؟ ويا ليتها لم تسأل: وما الذي يرويك؟ لقد تركتني عطشا عمري كله!!

أنا وردة من وردها قد فُحْتْ
إنْ صاغني منها العبير الفاتن الجوال في أسمالها
هلّ الهوى منها فبحتْ

وبحبها، وعلى الملا، والكل كان قارئا
أحلى سطور البختْ!!

يا سيدي، كانت عطوري فانتهى
عهد جميل من زمان شاخ في الذكرى الجميلةْ
فاشتاقها السر المخبأ
يا عهدها قد صنتْ

يا ليتني في وردها ورق تدلى بالندى
زهرا رحيقا كُنْتْ

يا ليتها ردت إلي الروح في نبض ذاك النبتْ
هي كلمة في خاطري أحلى حروفا تشتعلْ
في لحظة من “NET”!!

في كل يوم تقتبلْ
مجلية السحر الحلالِ
بكأسها،
بسيجارة من “KENT”!!

فنجانها من قهوة يروي جهات ستْ!!
مع غنوة يحسو الفؤاد جمالها في ليلة ما كان فيها غيرها
أحلى غرام كامل في عينها قد تهتْ
أصداؤها تلك القوافي النازفات تبتلا شوقا سلاما
مبدعا يحدو مقام الرستْ!!

يا حلوة التلحينْ
يا روعة تروينْ
سري وخفقي والندى
أنت الخيالات التي لا ترتوي إلا بأحلى بنتْ!!
يا أنت يا سرّ الخمور الساكبات شفاهنا
في الكأس راحتها
نُرْوَى بأبهى ستْ!!



الأخوة الكرام: تأكدوا أن تعليقاتكم وتواصلكم معي يسرني
———————-
فراس حج محمد/ فلسطين نابلس