الرئيسية » الآداب » (الرحيل الدامي) للكاتب الكردي المعروف حمه كريم عارف ترجمة جلال زنكَابادي

(الرحيل الدامي) للكاتب الكردي المعروف حمه كريم عارف ترجمة جلال زنكَابادي

عن اتحاد الأدباء الكرد (المركز العام) صدرت الترجمة العربيّة لرواية (الرحيل الدّامي) للكاتب والمترجم الكبير حمه كريم عارف ، بترجمة الأديب الموسوعي جلال زنكَابادي ، وهي رواية قصيرة تقع في (95 صفحة من القطع الكبير) تتصدّرها دراسة للمترجم عنوانها : (الرحيل الدّامي رواية كردية رائدة) على ( صص 5- 19) ويليها نص الرواية ، ثم مقال (إشكاليّة الثورة والواقع في الرحيل الدامي على (صص 85- 92) ومن ثمّ بطاقة المترجم على (صص 93- 94)
يستخلص المترجم ، بعد الأستقراء التحليلي للرواية المكتوبة في سنة (1986) ، بأنها تبرهن بمضمونها الجريء وبنائها الفني الراقي على ريادة الكاتب حمه كريم عارف في مضمار الرواية الكرديّة (الفنيّة) حين كان عدد الروايات الكرديّة الفنيّة لايتجاوز عدد أصابع اليدين في أجزاء كردستان كافة ، في حين شهدت الرواية الكرديّة الفنيّة نهضة مشهودة عدديّاً ونوعيّاً منذ مابعد انتفاضة 1991 العظمى ولحدّ الآن في خضم المتغيّرات والمعطيات السياسيّة والإجتماعيّة والثقافيّة…
تتجلّى جرأة الكاتب في كشفه عن المسكوت عنه وانتقاده الجسور لإشكاليّات الحركة الكرديّة المسلحة ، التي ابتلت بالإحتراب بين أجنحتها السياسيّة وحتى الإغتيالات والتصفيات الجسديّة داخل الجناح الواحد ؛ بحيث أثارت روايته حفيظة بعض القادة الكرد اللاجئين (سنة 1988 بعد الأنفال) في مدينة (سقز) الإيرانيّة بحرق نسخها في قرية (قاسم رش) على الحدود العراقية الإيرانية في منطقة سردشت ! شأنها شأن رواية (نباح) للأديب الكردي الكبير محمد موكري (1945- 2012) والتي أثارت ردود فعل شديدة ضد كاتبها ، حتي تدخل زعيم الإتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني وكتب مقدمة لترجمتها العربية (ط 2 في 1998)
أمّا ريادة الكاتب الفنيّة ؛ فتتجلّى في كون روايته ذات بنية فنيّة محبوكة رشيقة ومتماسكة تستند بالأخص إلى تقنية البوليفونيّة (تعدّديّة الأصوات الساردة) تكريساَ لطرح تعدّدية وجهات النظر، ولذا فهي تتسم بديناميّة عالية تفتقر إليها الحبكة التقليديّة ، التي يحتكر فيها (الراوي العليم) عموماً مهمة السرد ؛ ففي البوليفونيّة ينحسر السرد الأحادي ، لتحل محلّه السرود المتعدّدة ، التي تتيح حريّة تصوير المشاهد والمواقف من منظور تعددي إضافة إلى استبطان دواخل الشخصيّات لتعبّر بحريّة عن خصوصيّاتها، في حين يخفت صوت (الراوي العليم) وتتلاشى هيمنته البطريركيّة الفارضة لأحادية المنظور على فضاء الرواية قسراً ؛ فهنا تسود النغمة الإحتمالية والشكوكية المجسّدة لإشكاليّات طبائع الشخصيّات ، حيث يدخل القاريء ” في متاهات المعضلات الإنسانيّة التي تعاني منها الشخصيّات ؛ لا بغية التوحّد معها من منطلق التفوّق أو حتى التعاطف ، كما كان الحال في الرواية التقليديّة ، وإنما من منطلق الإكتشاف الذي يتطلّب درجة واضحة من درجات الإنفصال عن الموقف الروائي/ د. صبري حافظ ”
و ” من الجليّ أن الكاتب القدير حمه كريم عارف قد أفلح في الهيمنة على إدارة حبكة الرواية بالتحكّم بتقنية البوليفونية ، التي كسرت رتابة السرد ؛ حيث لايطغى على (الرحيل الدّامي) راو عليم كلّيّ المعرفة ، وإنما ثمّة ثلاثة مستويات أو ثلاث طرق سرديّة للسرد تتيح القفز والنقلات بين الأمكنة والأزمنة المختلفة ومستوى الواقع في السرد ؛ لتقديم مجمل الرواية بما فيها من شخصيّات وأحداث وأفكار…ويمكننا تصنيف رواتها ، وهم يتموضعون في (مستوى الواقع) وهو مستوى عالم واقعي ، وليس فنتازياً…” حسب استقراء المترجم الذي يمضي في تناول تحليل الرواية بكل عناصرها تحليلاً وافياً يعين القراء والقارئات على تلقيها ، ويبرهن في الوقت نفسه على كونها رواية رائدة ، ومازالت تحتفظ بطراوتها ، بحيث صدرت طبعتها الرابعة في خريف 2012 ، علماً بأن كاتبها كان قد أمضى تسع سنوات في خندق البيشمركَايتي .
ومن ثمّ يختتم المترجم زنكَابادي دراسته : ” أقولها بأسى عميق أن ضعف حضور النقد الأدبي الحقيقي في المشهد الثقافي الكردستاني المعاصر قد تسبّب في سدول ستور التعتيم على الكثير من الإنجازات الثقافيّة الإبداعية ، ولنا في الإنجازات الغزيرة والنوعيّة للكاتب والمترجم الكبير حمه كريم عارف أسطع الأمثلة. فهو تولّد 1951 كركوك ، ويحمل شهادة بكالوريوس في اللغة الكردية ، ويترجم (عن اللغتين الفارسيّة والعربيّة) إلى اللغة الكرديّة ، وهو صحافي بارز في المشهد الثقافي الكردستاني المعاصر، وقد أتحف المكتبة الكرديّة بتآليف و تراجم تربو على التسعين كتاباً (نصفها لمْ يرَ النور بعد) ومن تآليفه : خمس مجموعات قصصية قصيرة و رواية (الرحيل الدامي) ومن ترجماته : نينا ، رواية لثابت رحمن / الغريب لكامو/ الضحيّة لهيرب ميدو/ بعيد عن الوطن لقاسموف / الحرية أو الموت لكازانتزاكي / قصص صمد بهرنكَي / قصص تشيخوف / قصص يلماز كَوناي / فان كوخ لباول ايزلر/ يهودي مالطه لمالرو/ ريتشارد الثالث لشكسبير/ الجيران لأحمد محمود / قصص عزيز نسين / الإلياذة لهوميروس / رواية لبزرك علوي / والأوديسة لهوميروس…”
عن جريدة (الإتحاد) البغداديّة