الرئيسية » شؤون كوردستانية » تنديد بمحاولة حكومة المالكي إعلان الحرب على شعب إقليم جنوب كوردستان وتأسيس نظام حكم دكتاتوري في العراق

تنديد بمحاولة حكومة المالكي إعلان الحرب على شعب إقليم جنوب كوردستان وتأسيس نظام حكم دكتاتوري في العراق

إن شعب كوردستان يعيش على أرضه التأريخية منذ آلاف السنين و أن كوردستان محتلة و تم تقسيمها على عدة دول في المنطقة. منذ إحتلال كوردستان أصبح شعب كوردستان مواطنين من الدرجة الثانية في وطنهم و تعرضوا و تعرضت بلادهم للتعريب و التتريك و التفريس الذي نتج عنه إنخفاض شديد في نفوس الكورد و إنكماش الخارطة الجغرافية لكوردستان التي كانت تمتد من الخليج الفارسي الى البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. كما أن هذا الشعب العريق تعرض في وطنه الى الإبادة الجماعية و الأنفال و الإذلال و التجويع و التجهيل و تعرضت كوردستان للدمار و الخراب وتم حرق وتدمير الطبيعة الجميلة لكوردستان وتحطيم بُنيتها التحتية و تلويث بيئتها و إنهاك إقتصادها و سلب مواردها. هوية الشعب الكوردي و لغته وثقافته وتراثه وتأريخه تعرضت للإلغاء و التحريف و التزوير و السرقة. كل هذه المحاولات و الأساليب العنصرية والبطش والإبادة لم تستطع أن تنال من إرادة الشعب الكوردستاني و إجباره على قبول حياة العبودية و الذل، حيث واصل نضاله بكل إصرار، مستخدماً كل الوسائل الممكنة و مضحياً بحياة الملايين من بناته وأبنائه في سبيل تحقيق حريته و توفير عيش كريم لنفسه و للأجيال القادمة.

بعد إنتهاء الحرب العراقية – الكويتية و هزيمة نظام صدام حسين في هذه الحرب و إنتفاضة شعب كوردستان ضد حكم الطاغية و تعرُّض شعب كوردستان لحرب الإبادة بعد فشل إنتفاضته وإضطرار الملايين منهم الى القيام بالهجرة الى كل من إيران وتركيا، هرباً من قوات صدام حسين، قامت دول التحالف الدولي، التي حررت الكويت من الإحتلال العراقي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، بإنشاء منطقة آمنة لسكان إقليم جنوب كوردستان، حيث منعت قوات التحالف طيران الطائرات الحربية العراقية في أجواء الإقليم وكان ذلك في نهاية عام 1991. منذ ذلك الوقت الى يوم تحرير العراق و إسقاط النظام البعثي في العراق في عام 2003، إستقل الإقليم عملياً عن العراق وأصبح يُدار من قِبل الكوردستانيين أنفسهم. خلال فترة إستقلال إقليم جنوب كوردستان، تبنى برلمان الإقليم النظام الفدرالي الديمقراطي للشراكة الكوردستانية – العراقية.

إن القوات الكوردستانية هي القوات الوحيدة التي ساهمت الى جانب القوات الأمريكية في تحرير العراق. بعد إنهيار الحكم البعثي في العراق، إنهارت كلياً الإدارة العراقية وإختفت القوات المسلحة العراقية. كان لحكومة إقليم جنوب كوردستان الدور المحوري في إعادة هيكلة الحكم العراقي الجديد وبناء القوات المسلحة العراقية وحفظ الأمن ومحاربة الإرهاب والفوضى التي كانت سائدة آنذاك وفي كتابة الدستور العراقي الدائم. تنص المادة 140 من الدستور المؤقت على تطبيع الأوضاع في المناطق المستقطعة من إقليم كوردستان التي تم تعريبها وتغيير حدودها الإدارية من قِبل النظام العراقي السابق و من ثم القيام بإستفتاء سكان هذه المناطق للخيار بين العيش ضمن الإقليم أو الإدارة المركزية العراقية. تنص المادة المذكورة على تنفيذ بنود هذه المادة خلال سنة واحدة، إلا أنه ها مضت حوالي 10 سنوات على سقوط النظام البعثي و الحكومات العراقية المتعاقبة تماطل و تمتنع عن تنفيذ بنودة المادة 140 من الدستور العراقي.

بعد التهدئة النسبية للأوضاع الأمنية في العراق، إستحوذ السيد نوري المالكي على مقاليد الحكم في العراق و تفرّد بإتخاذ القرارت و حوّل الجيش العراقي الى مؤسسة طائفية موالية و تابعة له، يأتمر بأمره فقط، بدلاً من تأسيس جيش وطني مهني يدافع عن العراق. بعد سيطرة المالكي وحزبه على مراكز القرار في العراق و تفردهم في الحكم، بدأ المالكي بالسعي لإخضاع مؤسسات المجتمع المدني و البنك المركزي العراقي و المؤسسات المستقلة الأخرى لبناء وترسيخ نظام حكم فردي ودكتاتوري في البلاد و بدأ يهدد شعب كوردستان و يحاول وضع إقليم جنوب كوردستان تحت سيطرته المباشرة و من ثم تغيير الدستور الدائم وإلغاء المواد الدستورية التي تحفظ حقوق شعب إقليم كوردستان و منها إلغاء النظام الفدرالي في العراق وإفراغ الدستور من المواد التي تنص على الديمقراطية وحقوق الإنسان وكذلك صلاحيات الإقليم و المحافظات العراقية لتمهيد الطريق ليصبح الدكتاتور الأوحد للعراق و يبني نظام ولي الفقيه في العراق، كما هو الحال في إيران.

بعد تفرّد نوري المالكي بالحكم، بدأ بإعادة الضباط البعثيين المجرمين للخدمة العسكرية، الذين إشتركوا في أنفلة الكورد و الإبادة الجماعية لشعب كوردستان و قتلهم بالسلاح الكيميائي، بالإضافة الى تدمير أكثر من خمسة آلاف قرية كوردستانية وتدمير البُنية التحتية للإقليم، مخططاً بذلك لإحتلال المناطق المستقطعة من الإقليم و من ثم التحشيد العسكري على حدود الإقليم لإحتلاله فيما بعد وخاصةً بعد إستلام المالكي الأسلحة الأمريكية و الروسية و التشيكية التي تعاقد على شرائها و التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

كبداية لتنفيذ خططه العنصرية ضد شعب كوردستان، قام المالكي بتأسيس قيادة عمليات دجلة لإستلام المُهمة الأمنية في محافظات كركوك و صلاح الدين و ديالى، التي تضم مناطق مستقطعة من الإقليم. هذه الخطوة هي في الحقيقة إعلانٌ لحالة الطوارئ و إجراءٌ لوضع المناطق المذكورة تحت الحكم العسكري و إلغاءٌ لدور المجالس المنتخبة في هذه المحافظات و إداراتها الرسمية و قوات الأمن و الشرطة المحلية فيها. في مختلف دول العالم، فأن واجب الجيش هو حماية حدود الدول من الإعتداءات الخارجية. لذلك فأن إقحام الجيش في حل الخلافات السياسية الداخلية و إشهار سلاحه ضد الشعب، هو ظاهرة خطيرة لا يمكن السكوت عنها، حيث أنه يهدد الديمقراطية والفدرالية في العراق ويقود الى حرب أهلية وخلق دكتاتورية تُعرّض العراق للدمار و الخراب، كما فعل نظام صدام حسين.

التجمع الأمازيغي الكوردستاني للصداقة والسلام يندد بإجراءات الحكومة العراقية ضد شعب إقليم جنوب كوردستان و محاولاتها لإحتلال الإقليم من جديد و حرمان شعبه من حقوقه القومية المشروعة والتنكيل به وإضطهاده وإبادته من جديد. نحن في التجمع الأمازيغي الكوردستاني للصداقة والسلام لا نطالب فقط بإلغاء قيادة عمليات دجلة، بل نطالب الحكومة العراقية بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي لعودة المناطق الكوردستانية الى أحضان الإقليم وحُكم العراق على أسس الشراكة و عدم المساس بالنظام الديمقراطي الفدرالي في العراق ومنع ظهور دكتاتورية جديدة في العراق، تقوم بإبادة شعبه و الدخول في حروب عبثية مع جيران العراق.

التجمع الأمازيغي الكوردستاني للصداقة والسلام
2012/11/29