الرئيسية » شؤون كوردستانية » فضائية روناهي (RONAHI ) والبحث عن الذات

فضائية روناهي (RONAHI ) والبحث عن الذات

تعتبر الصحافة سواءً المطبوعة منها أو الالكترونية او الفضائيات من أفضل وسائل ألأعلام والتثقيف للجماهير ، وسلاح فعال بيد المثقفين والحركة الكردية ، لمحاربة الاستبداد ، والمطالبة بحقوقهم ، وبالتالي المحافظة على القيم والمبادئ الكردية الأصيلة ، أذا هي من حيث المبدأ من ألأدوات النضالية لدى الكرد في معركة إثبات الذات والحقوق القومية للشعب الكردي وبما يتوافق مع القوانين والمواثيق و ألأنظمة العالمية وحقوق الإنسان كما أكدنا في كتابات سابقة .

إن ( الصحافة الكردية ) هي نتاج من نتاجات الحركة الحزبية الكردية ، ومظهر من مظاهرها ، وانعكاس أعلامي لواقع الحركة الكردية ، وهي بالتالي لا تختلف من حيث الأزمة والأوضاع عن حال الحركة ، من ضعفها وعدم انسجامها ، ومواكبتها للتطور التقني والإعلامي في العالم ، وعدم قدرتها بفعل الحظر عليها أولاً ، وانحسارها في أفكار وتوجهات الجهة المنتمية لها ثانياً ، من مسايرة واستيعاب مفاهيم العصر الحديث ، وهي المعبر الحقيقي والواقعي عن انتكاسات الحركة الحزبية الكردية في سوريا ، إن حركة تطور الصحافة الكردية ، لم تستطع أن تواكب تطور الحالة القومية الكردية المتصاعدة في سورية بعد انتفاضة 12 آذار 2004م وحتى مرحلة الثورة السورية.(جيان الحصري – موقع كميا كردا تاريخ 11 8 2008م ) .

إن من المفترض والطبيعي والواجب على أية وسيلة إعلامية تقدر نفسها ومسؤوليتها ومشاهديها ، وتمتاز بالمهنية وملتزمة من حيث المبدأ بقضايا شعبها ، أن تكون صادقة وحيادية وأكثر من ذلك أن تكون كثيرة الحذر والانتباه ودقيقة في نشر الأخبار ولا سيما ما يمس الوحدة الوطنية الكردية ، وان يمتاز خطابها بالمهنية وعدم الانجرار وراء أصوات ودعوات الفتنة في نشراتها وخاصة السياسية منها ، ويجب أن يتحرر مراسليها من الانتماء الحزبي والإيديولوجي الضيق في وصف ونشر الأحداث وعليهم إبراز الرأي الأخر مهما كان مختلفا عنه ، وخاصة فيما يتعلق بالشارع الكردي وحراكه الجماهيري .

إن أي متابع للقناة الكردية (روناهي ) التي اعتبرنا انطلاقتها بداية مرحلة جديدة من الإعلام الكردي الملتزم والموزون في سورية ،وخدمة كبيرة للقضية الكردية ومطالب الشعب الكردي في سورية ، بعد اندلاع ثورة الشعوب السورية ضد الظلم والديكتاتورية سوف يكتشف ودون عناء كبير ابتعادها عن القيم الصحافية والإعلامية ، وميثاق الشرف الصحفي ، وابتعادها أكثر من ذلك عن الحيادية والمهنية في تناول الحدث الكردي الثوري ، وتحولها إلى أداة لبعض مدعي المهنية الإعلامية الجادة ، حتى تحولت وبامتياز إلى احد الأبواق لخدمة طرف سياسي وأجندات حزبية صرفة .

والأخطر من ذلك إنها فسحت المجال كله لبعض الأصوات المحرضة على الفتنة الكردية من خلال إعطاء الأولوية والأفضلية لمجموعة من المراسلين الحزبيين أقل ما يقال فيهم فقدانهم ، وعدم امتلاكهم ولو للقليل من المهنية والحيادية والروح الوطنية الجامعة والموحدة ، وبذلك تفوقت روناهي على القنوات الأخرى التي تنتقدها وتعدها منحازة ، وتخدم أطراف سياسية ، ووقعت في نفس ما ترفضه من الآخرين ، وسيتضح ذلك من خلال طريقة تناول القناة لبعض القضايا وممارسة التشويه والابتعاد عن الحقيقة .

– ففي تناول الفضائية وتغطيتها لمجزرة سري كانيه ، وفي نشرة الأخبار باللغة العربية بتاريخ 14 11 2012م في الساعة الثامنة مساء ، مقدمة النشرة ومراسل القناة كانا غير موفقين ، وشوهت دماء الشهداء الكرد عندما أوردت نبأ استشهاد السيد علي ملا شيخموس المناضل الصلب وأول من خرج للمطالبة بحق الجنسية أمام مجلس الوزراء ، وكان من أعضاء الوفد الذي مثل الكرد المجردين من الجنسية في مقابلة مكتب رئيس مجلس الوزراء آنذاك ، وابنه الشاب الجامعي كانيوار ملا شيخموس ، حيث قالت القناة ( مقتل القيادي في حزب أزادي علي ملا شيخموس الذي كان يأوي مجاميع مسلحة في بيته ) إن أي شخص يسمع هذا الخبر بهذه الطريقة يفهم بشكل واضح بأنه يقدم تبرير لآلة القتل وتبرئة للنظام في قصف حي المحطة بالبراميل المتفجرة ، والتي أدى إلى استشهاد العديد من الكرد ، ويفهم منه إن سبب مقتلهم هو إيوائهم للعناصر المسلحة (الجيش الحر ) ، رغم إن أهالي سري كانيه كلهم يعرفون إن هذا الحي كردي ولا يضم أي عناصر مسلحة او غير مسلحة من الجيش الحر او غيره ، ولو كان في الحي غير الكرد او مسلحين كما قالت القناة حتى من الكرد لوجدناهم بين القتلى او على الأقل بين الجرحى في الوقت الذي استشهد كل من كان موجودا في المنزل .

– وفي كيفية تعامل قناة روناهي مع حدث قرية برج عبدالو بعفرين ، بثت روناهي الخبر على انه اعتداء على احد المسؤولين للحزب في القرية من قبل حاجز حماية القرية وجرح ابن المسؤول برصاصة (الحاجز الذي يضم كافة مكونات القرية من الكرد والعرب و الايزيديين وما يعرفون بالقرية ب( تات ) وهو اسم للدلالة على عائلات عربية قدمت إلى القرية من مناطق دارة عزة وغيرها وسكنت القرية منذ حوالي مئة عام خلت ) .وضخمت القناة الموضوع وحرفته عن الحقيقة من خلال بعض المقابلات مع المحيطين بالمسؤول والتحريض على فتنة في القرية ، بينما الحقيقة هي لا وجود لجريح ولا إطلاق نار من الحاجز ، بدأت المشكلة باعتداء المسؤول الحزبي على الحاجز وتكسيره بما يحتوي على رايات وطنية ، ثم تابع بالشتائم والكلمات الغير اللائقة وإطلاق التهديدات على عناصر الحاجز من شباب القرية دون أن يرد عليه احد ، وبعد ساعات وأثناء زيارة وفد من القرية إلى بيت المسؤول للوقوف على الحادث وحله تفاجئ الجميع بإطلاق رصاص باتجاه البيت من مكان قريب وليس الحاجز ، وتبين انه من احد أقاربه ولأسباب عائلية فرد المسؤول وأولاده بفتح النار مباشرة باتجاه الحاجز القرية وشبابه ، فأين الحقيقة فيما أوردته القناة روناهي من اعتداء على المسؤول وجرح ابنه أليست هذه فتنة .

– أحداث قرية الباسوطة وهي أحداث محلية صغيرة بين شباب القرية وحاجز PYD حول الحاجز بالقرية ، أوردت روناهي الخبر على شكل يعتقد المرء بأنه يكاد تكون حرب تحرير لكردستان من الأنظمة الغاصبة ، حيث حشدت التنظيم وعبئت الناس وذهبت القناة على أن الجيش الحر وبمساعدة مرتزقة أكراد دخلوا القرية وهاجموا الحاجز ، والقرية وبيوت التنظيم محاصرة من الجيش الحر والناس تحت وابل من الرصاص المعادي ، وصعدت الموضوع من خلال بعض المقابلات مع المسؤولين من تنظيم عفرين ومنهم (ع-ع ) الذي حرض على الفتنة مباشرة بربط الشباب بأردوغان والمخابرات التركية ، واتهمهم بقبض الأموال والأسلحة ، والشباب الوطني الكردي عندما يسمع هكذا كلام محرض ويصدقه كونه جاء من قناة ملتزمة ومفروض أن تكون ذات مصداقية ما عليه سوى حمل سلاحه والتوجه إلى القرية وقتل هؤلاء الشباب النقي والمخلص ، بينما الحقيقة لا جيش حر ولا غير حر في القرية ، والحصار المزعوم كان من قبل عناصر PYD للقرية وعلى أسطح المنازل وفي الشوارع واعتقال العديد من الناس وجرهم تحت السلاح ، وكل الناس تعرف ذلك .

والأخطر في هذه الأحداث والمحطات هو إظهار روناهي كل من لا يتفق مع توجهاتها بأنه عميل واردو غاني ، وعلى علاقة مع المخابرات ميت التركية ، حتى كرست ظاهرة جديدة في الشارع السياسي الكردي تعرف باسم الاردوغانية الكردية ، بينما للتاريخ والحقيقة أقول أن هذه التهم الرخيصة والمجانية بعيدة بل مستحيلة على هؤلاء الشباب ، لأن تاريخهم النضالي يشهد لهم ، فهم من أكثر المتشددين والمعارضين لتركيا وإرهابها على الشعب الكردي ، ومن يود أن يتأكد من ذلك ما عليه سوى أن يراجع أرشيف الإعلام الكردي المطبوع والالكتروني ، حتى يصل لليقين على أنهم معارضين لتركيا ولكل الأنظمة الغاصبة لكردستان أكثر منهم بكثير، والأمر الخطير أيضا إننا بدأنا نستسهل إطلاق تهم العمالة والخيانة وحشر الناس بزوايا ودفعهم إلى ما لا يرضون خدمة لأجندات غير كردية .

إن ما أوردته من أمثلة ليست سوى النذر اليسير لكم هائل من الأخبار والأحداث والمواقف الغير مسؤولة والمحرضة على الاقتتال الكردي وإشعال الشارع الكردي دون التأكد من مصداقية ودقة مراسلي القناة ومن خلال بعض التقارير والمقابلات السطحية وغير مسؤولة لبعض من المراسلين اللذين يعتقدون انه كلما أيدوا ودعموا وساندوا توجهات الحزب وأقوال المسؤولين كلما كان ذلك وسيلة للارتقاء وكسب ثقة الحزب والقيادة ، دون أن يعلموا خطورة هذه التوجهات على الشارع الكردي ومستقبل الإعلام والقناة ، وعلى الجيل الكردي الجديد .

وأخيرا أود القول أن للإعلام رسالة راقية ومقدسة وخطيرة بنفس الوقت ، ويجب أن تكون الوصول إلى الحقيقة والالتزام بقضايا الشعب الكردي ومصلحته العليا ، وتوعية الجماهير وتثقيفه وقيادته وليست خدمة أجندات حزبية ضيقة ، وبشكل مشوه عبر تجييش مجموعة من الأفراد لأحداث فتنة بين المكونات السياسية للكرد ، في الوقت الذي يجب أن يكون الإعلام وسيلة لخدمة كل المجتمع والقضية الكردية بغض النظر عن التوجهات والاختلافات ، والتركيز على ما يوحد الكرد وليس ما يفرقهم في هذا الظرف التاريخي والغير مسبوق من تاريخ القضية الكردية في كردستان الصغرى .