الرئيسية » مقالات » جمهورية شيلني وشيلك الديموقراطية

جمهورية شيلني وشيلك الديموقراطية

فاقت ضخامة الفساد في العراق كل التصورات المعقولة وغير المعقولة , وحتى تجاوزت حدود الخيال , فان الفساد وسرطانه مسيطر في جميع مرافق ومؤسسات الدولة , ويتحكم بها وفق عمليات الابتزاز والاحتيال في عراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري المقبور ومجيء نظام يعتمد على الطائفية والمحاصصة السياسية , التي تحولت الى منسق ومنظم لعمليات النهب والسلب لاموال وخيرات الدولة , والى ادارة شؤون الفساد والمفسدين وفق معايير المحسوبية والرشوة . فضاع الاصلاح والبناء والتعمير او العمل على تقديم الخدمات العامة حسب امكانيات المالية للدولة وهي موجودة من العوائد المالية من النفط , لكنها تذهب معظمها الى جيوب الفاسدين . امام هذه الظواهر الشاذة والمدانة ,عجزت الحكومة واطرافها السياسية في تحقيق الحد الادنى من متطلبات الحياة , فتدهورت الظروف المعيشية وانعدمت الخدمات وتقلصت البطاقة التموينية وفاقت الازمات الحياتية , وحتى عجزت في توفير الامن والامان للمواطن من خلال الملف الامني الذي يسير من سيء الى أسوأ وتصاعد معدلات حصاد الموت للابرياء , وتحولت مؤسسات الدولة الى ماكنة نشطة لغسل الاموال وتهريبها الى الخارج , فقد انتهزت هذه الاطراف السياسية التي تتشبث بالدين , الفرصة الثمينة بسيطرتها على مقدرات الشعب والوطن في اشباع شهيتها من المال ونهب ثروات البلاد , وحولت المليارات الدولارات الى جيوب افاعي الفساد دون وجع او تأنيب الضمير , ووقع المواطن والعوائل الفقيرة ضحية هذا الاستغلال اللانساني .فاشتدت الازمات المعيشية وتعقدت الحياة فصارت اكثر بؤسا وشقى , وزاد الفقر باعداد مخيفة , وتخلت هذه الاطراف السياسية التي تتبجح بانها حامية الدين الاسلامي وتعاليمه , بينما ينكشف زور ودجل متاجرتها , بانها فقدت مكانتها وسمعتها وشطبت الحرص والمسؤولية الوطنية والاخلاقية تجاه الشعب والوطن امام غول الفساد . وازاء هذه المحنة الذي وقع فيها الشعب العراقي بسبب هذه الاطراف السياسية التي باعت مبادئها وقيمها واخلاقها في سوق النخاسة والان تريد ادخال البلاد في نفق مظلم وتلوح بشبح الحرب والعنف الطائفي والقومي لتحرق الوطن والمواطن من كل الطوائف والقوميات , فبدلا من تحقيق الحرية والكرامة بعد سقوط النظام الدكتاتوري وتعميق المسار السياسي نحو الافق الديموقراطي , تختار عكس التيار لتقود البلاد الى مهلكة والاهوال . ان ما يجري ويدور في العراق اشبه بكوميديا سوداء واشبه بعبث المراهقين او صبيان او زعاطيط السياسة , فقد كان رئيس الوزراء كلما اهتز عرشه , يلوح اويهدد بانه يملك ملفات بتورطهم بالفساد , ويتراجعون خوفا من انكشاف الفضائح والمهازل , الان انقلبت الادوار من خلال فضيحة العصر وهي صفقة الاسلحة الروسية التي تطايرت منها روائح كريهة وعفنة ونتنة تزكم الانوف التي تورط فيها الطاقم الحكومي ومكتب رئيس الوزراء وطاقم حزبه في عمليات الاحتيال قيمتها ( 450 ) مليون دولار توزع بين المتورطين حسب اتفاقهم , لذا هدد احد المتورطين في صفقة السلاح الروسية وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة ( علي الدباغ ) لوح بتهديد خطير الى رئيسه رئيس الوزراء , اذا طرد من منصبه اوذكر اسمه من بين المتورطين سيكشف تورط نجله ( احمد نوري المالكي ) في صفقة الاسلحة الروسية , مما حدى برئيس الوزراء ان يتجرع علقم الهزيمة النكرى والمخجلة ويتقبل الصفعة والاهانة الشنيعة , بان يدلو بتصريح امام وسائل الاعلام , بعدم وجود ادلة قاطعة على عمليات الفساد في صفقة الاسلحة الروسية التي قيمتها ( 4,6 ) مليار دولار , بينما لجنة النزاهة في البرلمان حددت عدد المتورطين في هذه الصفقة ب( 17 ) مسؤول حكومي , ومنهم اضافة الى نجل رئيس الوزراء ( احمد نوري المالكي ) وكذلك الناطق الرسمي ( علي الدباغ ) وكذلك وزير الدفاع بالوكالة ( سعدون الدليمي ) , ومستشار الاعلامي لرئيس الوزراء ( علي الموسوي ) , ورئيس لجنة الامن والدفاع ( حسن السنيد ) القيادي في حزب الدعوة الاسلامي , والنائب عزت الشابندر عراب المالكي للمهمات الخاصة والسرية . . ان هذا الواقع السياسي المرير والمزري والذي لايشرف من يمتلك ضمير ووجدان حي , يبين مدى الانزلاق والمنحدر الخطير ومدى تفاهت هذه الاحزاب التي خدعت الشعب بعهرها السياسي وشعاراتها الرنانة ومتاجرتها بالدين , كيف وصلت الى قمة الاستهتار والاستخفاف بمقدرات الشعب والوطن وجر البلاد الى المهالك , فلم يبق سوى الانفجار الشعبي بانتفاضة عارمة وبالاحتجاجات الجماهيرية في المدن والساحات , لاعادة كرامة الانسان العراقي التي هدرت وسحقت باقدام هؤلاء صبيان السياسة والفساد , ان ربيع عراقي يلوح في الافق لقلع الفساد والطائفية .