الرئيسية » شؤون كوردستانية » الثيوقراطيون الجدد يبغون إقصاء الكورد و التفرد بحكم العراق

الثيوقراطيون الجدد يبغون إقصاء الكورد و التفرد بحكم العراق




إن العقدة المستعصية التي يحملها السياسيون العرب، تجاه الشعب الكوردي، هي أن الكورد قبلوا الإسلام… و لم يقبلوا اللغة العربية، أي أنهم رفضوا الاستعراب، لأنهم يعشقوا لغتهم الكوردية، و يحفظوا على مفردات تاريخهم و حضارتهم كحدقات أعينهم، و يضحوا بكل غالي و نفيس من أجل وجودهم القومي المتميز في وطنهم كوردستان، الذي يقترن اسمه باسمهم القومي. إن حبهم لوطنه، هو الذي صان وجودهم كأمة متفانية. بخلاف القوميات الأخرى، التي استسلمت و انصهرت في بوتقة العرب كرهاً، وفقدت وجودها القومي، وأصبحت في عداد العرب المستعربة، أي عرب درجة ثانية، كالآراميين في بلاد الشام، و غالبية الأقباط في مصر، و الأمازيغ في شمال إفريقيا، الخ. إن الإصرار الكوردي في الحفاظ على هويته، هو الذي دفع بالغزاة الذين جاؤوا من جزيرة العرب، أن يشنوا هجمات دموية على الشعب الكوردي، منذ أول لحظة اجتازت فيها خيولهم نهري دجلة و الفرات، ولم تقتصر حربهم الدموي على الشعب الكوردي في ساحات الوغى فقط، بل تعدتها إلى ساحات الأدب والتاريخ و الشعر الخ، فمنهم من شوه و قزم الكورد تاريخياً، و عدهم من عداد الجن والشياطين، و منهم من هجاهم بشعره بكلمات بذيئة لا تليق إلا بقائلها، و منهم من ألف القصص و الروايات المشوهة، و دسها في بواطن كتب التاريخ، و قبل هذه الخزعبلات، كما أسلفنا، حكموا السيف في رقاب الكورد باسم الدين، و لا زالوا سائرين على هذا النهج الدموي منذ قرون خلت، و الذي تغيير عندهم في عصرنا فقط بدلوا الفرس بدبابة و السيف بقنبلة نابالم أو غاز الخردل الذي رشوا به الأبرياء من الشعب الكوردي، كما شاهد العالم جريمة ضرب مدينة حلبجة عام (1988) بالغازات السامة من قبل العراق. إن الاحتلال و الاستيطان العربي لكوردستان لم يتم بين ليلة و ضحاها، لأنه يعتمد على قوة العرب و جبروتهم، أن كانوا أقوياء، بدؤوا بهجومهم على الكورد و احتلوا أجزاء من وطنه كوردستان و استوطنوه عنوة، و أن دك الوهن و الضعف في صفوفهم لسبب ما، ثبتوا في مواضعهم التي احتلوها لسنوات أو عقود أو حتى لقرون، وما أن يشعروا بالقوة و الهيمنة، حتى يتقدموا إلى الأمام للسيطرة على أراضي كوردية جديدة، وهذا مثبت في بواطن كتب التاريخ القديمة مثل (فتوح البلدان) للبلاذري توفى عام (892م) و (الكامل في التاريخ) لابن الأثير (1160- 1233م) الخ. و في عصرنا الراهن، وثقت هذه السياسة الاستيطانية القديمة الجديدة، في الكتب و الأفلام و التقارير الصحفية، كتأسيس مدينة الحويجة من قبل المقبور رئيس وزراء العراق في العهد الملكي ياسين الهاشمي، خال طارق الهاشمي، حيث جاء ببدو الصحراء وأسكنهم فيها، و كذلك جاءوا بالعشائر البدوية، و استوطنوهم في مناطق الكورد، بدأ من جصان و انتهاء بسنجار، وهذه السياسة العنصرية سائرة على قدم و ساق إلى يومنا هذا، وما مستوطنو كركوك الذين استولوا على أراضي و مساكن الكورد بدعم و إسناد من الحكومات العراقية العنصرية المتعاقبة، إلا شرذمة من هؤلاء…؟ لابد لي هنا من تسجيل موقف، وهو، أن أي إنسان، إن كان رجل دين، أو حاكم، أو مواطن بسيط، لا يدين و يستنكر وجود هؤلاء المستوطنون الأوباش السفلة، الذين جاءت بهم السلطات العراقية الغاشمة، و منحتهم أراضي وبيوت الكورد، وهو يعرف جيداً أن هذا غصب لمال الغير، مما لا شك فيه سوف يتبوأ مكانه في النار. إن الواجب الديني، يحتم على رجال الدين، الشيعة بصورة خاصة أن يصدروا فتاوى يحرموا فيها صيام و صلاة هؤلاء المستوطنين على أراضي الكورد، ويأمروهم بالعودة من حيث أتوا، لأن الإسلام يقول، يحرم صيام وصلاة الإنسان على الأرض المغتصبة. لكن بخلاف ما تقولها العقيدة الإسلامية، و استمراراً لهذا النهج العدائي ضد الكورد، نرى أن شخص رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي و حزبه و كتلته، يتقربوا من هؤلاء الغاصبون، وما هذا العمل العدائي، إلا استمراراً لتلك السياسة العنصرية التي تتبع منذ زمن ليس بقريب ضد الشعب الكوردي. وبما أن نوري المالكي، وحزبه و كتلته في البرلمان الاتحادي، طارئين على السياسية و دروبها المتعرجة، يتصرفون كهواة، لا يجيدون ألف باء هذا الفن الممكن، فلذا، في كل مرة يحاول أن يسير على نهج أسلافه العنصريين، يخطأ في الحسابات و يعود إلى المربع الأول، وأخيراً، وقبل افتعاله الأزمة الراهنة بعدة أشهر، جنح به خياله الخصب، فضن أنه اكتسب خبرة في عالم السياسة، وقبل أن يوعز بتأسيس ما تسمى بعمليات دجلة، و دفعها نحو إقليم كوردستان لاحتلال مدنه، أوعز إلى الذين يغدق عليهم من أموال الشعب العراقي المنهوب، أن يشنوا هجوماً إعلامياً غير نزيه و غير مسبوق على الإقليم الفتي، والهدف الأساسي منه تخوين و تبشيع صورة الشعب الكوردي المناضل أمام أنظار الشرفاء من شعب العراق، وبدأ هؤلاء المأجورون بتغيير الحقائق على الأرض، و نشر الأكاذيب و الشائعات عن الشعب الكوردي، محاولين بشتى الوسائل تلويث صورته في الشارع العربي، ولا تقوم بهذه الأعمال الدنيئة إلا عاهري السياسة و عديمة الشرف. إن العالم يعرف جيداً،أن الشعب الكوردي الأبي الكريم، الذي نهض للتو من تحت ركام قصف قنابل النابالم و دخان الغازات السامة، لا يحمل حقداً حتى على المجرمين القتلة الذين هجروه و أنفلوه و استعملوا ضده غاز الخردل، فمهما لفقوا و دلسوا، فلا يستطيعوا أن ينالوا من قامته قيد شعرة. وفي الآونة الأخيرة حتى أن شخص رئيس مجلس الوزراء نوري مالكي ذاته بدأ بتغيير خطابه المعهود الذي كان يتجنب استعمال كلمات في الإعلام تخالف الدستور الاتحادي، والآن سمح لنفسه بتجاوز الدستور و خرج علينا ببدعة جديدة حول فيها المناطق التي جاءت تعريفها في الدستور ب((المتنازع)) عليها إلى المناطق “المختلطة”، وبعده ردد جماعته نفس النغمة، كأنهم كورس في منلوج لرضا علي. و الشيء الآخر الذي يتجاوز فيه جناب رئيس مجلس الوزراء الدستور، هو مصطلح ((الاتحادية)) في كل صغيرة و كبيرة يردد هذه الأيام مصطلح “الحكومة المركزية” هل يوجد في العراق يا دولة رئيس مجلس الوزراء بعد (2005) حكومة مركزية؟! إن كان قائلها مواطن عراقي بسيط، وأمي لا يعرف البون الشاسع بين الاتحادية و المركزية، لقلنا أنه إنسان جاهل من جهلة العراق، وهم كثر هذه الأيام، أما أن رئيس مجلس الوزراء الذي أقسم على القرآن أن يحمي الدستور و يكون أميناً على تطبيق بنوده، يلعب بالكلمات بهذه الطريقة المفضوحة، يجعلنا أن نسأله، أين ذهب قسمه بالقرآن؟! على الدستور. أين تطبيق المادة ((140)) وهي مادة حدد لها الدستور تاريخاً محدداً 31- 12- 2007 لتطبيقها، إن كان نوري المالكي أمينا على القسم، كان أولى به أن لا يدع هذا التاريخ يمر و المادة المذكورة غير مطبقة في المناطق المتنازع عليها، لكي لا يعد من الحكام الذين حنثوا بالقسم؟. لكن، نحن الكورد نعلم جيداً، أن رئيس مجلس الوزراء لم يطبق المادة في زمنها المحدد لغاية معروفة في نفس مالكي. إلا أنه، رغم انقضاء التاريخ المحدد في الدستور تبقى المادة ((140)) حية و يجب أن تطبق بحذافيرها، لأن خبراء القانون الدستوري يقولون أن التاريخ ملحق بالمادة لتحديد الزمن فقط، ولا يؤثر عدم تطبيقها في الزمن المحدد لها، بنص المادة. أحياناً وفي لحظات اللا وعي تجري كلمات على لسان الإنسان دون أن ينتبه لهذه الكلمات التي تفضحه، في لقاء تلفزيوني مع السيد نوري المالكي، قال، قلنا لإخواننا الكورد، دعونا نجلس و نتسامر لحلول نقاط الخلاف العالقة بيننا. نسي الأستاذ أو تناسى، قبل حديثه هذا بيومين فقط، كان عنده وفدين كورديين حزبي و حكومي رفيعي المستوى، أحده برئاسة الأستاذ (عماد أحمد) نائب رئيس وزراء إقليم كوردستان، و الأخرى برئاسة الدكتور (برهم أحمد صالح) نائب رئيس حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني. قبل أيام شاهدت في إحدى القنوات التلفزيونية شخص من جماعة نوري المالكي، تفتقت عبقريته و زعم: “أن تسمية المناطق المتنازعة عليها دخلت العراق من قبل الأمريكان” يتبين أن هذا الأمي لم يخبره كتلته، أن هذه التسمية موجودة في مادة في الدستور الاتحادي، وما دخل الأمريكان بالموضوع، و نسي هذا… إن الأمريكان أولياء نعمته، لولاهم لما وجد الآن في البرلمان و يقبض الملايين. في خضم هذه الأزمة التي صنعها رئيس مجلس الوزراء أود هنا أستوضح عدة تصريحات لجماعة الأستاذ نوري المالكي، فقدوا فيها رباطة جأشهم، ودلسوا بطريقة رخيصة، محاولين تشويه صورة الشعب الكوردي و قادته، دون أدنى شعور منهم بالخجل، من هؤلاء من زعم “أن الإقليم يفتح سفارات و قنصليات في الخارج”، هل سمع أحداً دجل أكثر من هذا، كيف يكون لإقليم سفارة يا…؟، أن للإقليم مكاتب داخل السفارات العراقية الاتحادية، وهذا حق دستوري منحه له الدستور الفيدرالي، يا ترى أين تضعي هذا الكذب الفاضح الرخيص، في خانة المعاريض أم التورية؟. معتوه آخر من ذات الجماعة، يتهم الكورد بسرقة النفط، بدون أن يقدم دليلاً واحداً على زعمه الكاذب. و شرطي آخر من شرطة …، يزعم أن الكورد يأخذوا نفط الجنوب والوسط، أليس هذا تحريض رخيص و سافل، دون الالتزام بأدنى معايير الأخلاق. والآخر يخطب خطبة عصماء يجيش الشارع العراقي ضد الكورد، قائلاً أن علاقة الإقليم مع تركيا أقوى من علاقته مع العراق، ومنهم من دق على الوتر الحساس، اتهم الإقليم ببناء علاقات مع إسرائيل. وهناك من كتلة المالكي يتهم الوزير الكوردي بأن البعثيين يسيطروا على وزارته. و هناك من يريد، أن يكون للجيش العراقي ثكنات في أربيل، وشخص آخر في كتلة المالكي يشبه الثور شكلاً و مضموناً، و حين يجتر يحرك فكه السفلي بطريقة تدعو إلى السخرية، يقول إذا لا يسمحوا بدخول الجيش إلى الإقليم علينا أن نفكر بنظام آخر غير فيدرالي. وأخيراً هطل علينا بركات أحد المعتوهين من الذين كانوا خداماً أذلاء عند ساجدة طلفاح، هذا المنبوذ السافل، لم يستطع يخفي حقده المريض على الشعب الكوردي حتى أدلى بدلوه في هذه المسرحية الهزلية، قائلاً:” هناك من حصل أيام الاحتلال الأمريكي على امتيازات أكبر من حجمه فيجب عليه أن يعيده” إن هذه الأقاويل الجوفاء التي ذكرناها عن لسان هؤلاء…، والتي لا أساس لها من الصحة، هي نقطة في بحر التلفيقات و الأكاذيب و التشويهات و الافتراءات التي تحاك في بغداد منذ أشهر ضد الشعب الكوردي، للنيل منه و من نجاحاته و مكتسباته التي حققها في فترة زمنية قصيرة. بالمقابل، نرى، أن حكومة هؤلاء في بغداد، فشل في جميع المجالات، و حول بقية مدن العراق في الوسط والجنوب و الغرب، إلى مدن تسبح في المياه الآسنة، و القاذورات تملأ شوارعها و أزقتها، و بعد صرف عشرون مليار دولار على الكهرباء يتنعم المواطن العراقي بساعة واحدة كهرباء، بينما إقليم كوردستان بملياري دولار فقط، أمن ثلاث وعشرون ساعة كهرباء للمواطن الكوردستاني. وفي الساحة السياسية رغم الهجمة الشرسة على إقليم كوردستان و قادته، هل سمع أحدا كلام غير مسئول، على وزن كلام سياسيي بغداد، فاقدي الضمير و الإحساس، يصدر من القادة و السياسيين الكورد؟ بل أن قادة الكورد إلى الآن لم ينطقوا بكلمة واحدة تمس قامة أحداً من المسئولين العراقيين. أليس هؤلاء القادة الكورد، هم رجال دولة بحق و حقيقة، وليسوا كما عتاة بغداد، الذين لا قيمة للكلام و العهد عندهم، هدفهم الأول و الأخير، هو السير على نهج المقبور صدام حسين، إلا وهو اختزال الدولة بحزب و من ثم بعائلة و ينتهي بفرد الحاكم الإله؟. لم يستطع هذا الحاكم الذي يحمل أفكاراً من مجاهل التاريخ، أن يخفي هذا التطلع الفردي في داخله، قاله بكل صراحة في الإعلام “سأرشح نفسي في الانتخابات، و سأفوز، و أبقى في الحكم، مرة و اثنين و أربع عشرة مرة” ماذا يسمى هذا، غير الأنانية و هوس السلطة و حب التسلط. هذا هو مفهوم هؤلاء الثيوقراطيون الجدد للحكم، يلبسوا ثوب الديمقراطية، و باسمها يستولوا على مقاليد الحكم ، ومن ثم يبدؤوا بتصفية المعارضة ومن يعارضهم واحدة بعد أخرى، و هدفهم الأول والأخير، هو التفرد بالسلطة حتى ظهور المهدي المنتظر.