الرئيسية » الآداب » الحسين ثائراً

الحسين ثائراً





إنّي أنا العاشقُ
للثورةِ والثوارِ والأحرارِ
في كلِّ زمانٍ ومكانْ،
كانُوا منَ السُمرِ أم الشقرِ أم السُودِ
أم الأصفرِ حين اجتاحَ ألفَ ميلْ،

قمتُهمْ، قِبلتُهمْ، رايتُهم،
إمامُنا الحسينْ،

ثورتهُ ملحمةٌ خالدةٌ ملهِمَةُ،
أرادَ مَنْ أرادَ،
أم أخفى الذي يُريدُ
خلفَ حاجبِ الظلامِ
في الرأسِ وفي العينينْ،

الثورةُ في كتابِنا قدّيسةٌ،
محرابُها الصدورُ والسطورُ والأبصارْ،
مصباحُها يشعُّ فينا
غامرَ الأحلامِ بالأنوارْ
بقائدٍ مُتسِـعِ العينينْ
وناصعِ الجبينْ
وصارمِ اليدينْ
وثابتِ الرِجلينْ

قالَ الذي ينامُ في
ألسنةِ الملوكِ والشيوخِ
والأغلالِ والأسوارْ
ومصنعِ الكلامِ والذئابِ
في مدائنِ الأطلسِ والدولارْ:
ولّى زمانُ البحثِ والحديثِ
والأحلامِ بالثورةِ والثوارْ!

ياأيُّـها السادرُ في خبائثِ الأسرارْ
بينَ ضِـباعِ غابةِ الجدارْ
وقادةِ الحصارْ،
إنّ رياحَ الفقرِ والظلمِ
وقتلِ الناسِ بالسيوفِ
والمسمومِ مِنْ أفكارْ
تهبُّ كلَّ يومٍ داخلَ المخنوقِ
والمذبوحِ مِنْ ديارْ
على هوى الطغاةِ والغزاةِ
والفُتّاكِ والرصاصِ والدمارْ
في جمعِ هذا الهائجِ الوحشِ الرأسماليِّ
أسطولاً منَ المشحوذِ بالأنيابِ والأظفارْ
مِنْ خلفِ هذي الهُوجِ مِنْ بحارْ
ومنْ بنوكِ مافياتِ النهبِ
والمغشوشِ مِنْ أئمةِ التجّارْ

ماانفكَّ هذا الوحشُ في انفلاتْ،
والكونُ والناسُ على شتاتْ،
فإنَّ هذي الأرضَ في انتظارْ
لألفِ ألفٍ منْ حسينٍ ثائر الثوارْ
بروحهِ الملأى شُعاعَ الشمسِ
والأنهارَ والأطيارْ
وثورةَ البركانِ في النفوسِ والأبصارْ…

أيا شهيدُ ،
كربلاءُ اليومَ عادتْ
ويزيدُ العصرِ في انشطارْ
وفي ثيابِ جمهوريةٍ
موروثةِ الأبناءِ والمَقاتلِ الكِبارْ
وفي رداءِ القائدِ المِغوارْ
والملكِ الغدّارْ.

ياسيدي،
يا سيدَ التنويرِ والأحرارْ،
عمائمُ التكفيرِ والسمومِ
في الحرباءِ والعقربِ والصِغارْ
تلعبُ في الميدانِ بالصبيةِ
منْ أزقةِ الظلامِ والأحقادِ والأشرارْ،

علّمْـتَنا كيف نثورُ
نحملُ الأرواحَ فوق الكفِّ والأخطارْ
نواجهُ الظلامَ والموتَ
وجيشَ الغاصبِ القهّارْ
سلاحُنا أفكارُنا، قلوبُنا، أرواحُنا،
والفتيةُ الكِبارْ
وإنْ نمُـتْ
فإنّنا نحيا مع الأبرارْ،

علّمْـتَـنا كيفَ يغوصُ الظلمُ في الوحلِ
وفي اللعنةِ والشنارْ،
وفي انحدارْ،
فنحنُ والسلاحُ والعيونُ في انتظارْ
ثورتَكَ الكبرى تزيحُ عرشَ كلِّ غادرٍ
وناهبٍ وظالمٍ جبّارْ
وفتنةَ الخنيثِ منْ خلفِ الستارْ

ياسيدي،
يا ثمرَ الجنةِ والطيوبِ والأقمارْ
يا قائدَ الأحرارِ، يا سلالةَ الأنوارْ،
يا قِبلةَ الباحثِ عنْ بوّابةِ الفردوسِ
في الشهادةِ الكبرى
وفي الخالدِ منْ حياةْ،
ألهمْتنا كيفَ نثورُ
كيفَ نستطيبُ لذةَ المماتْ،
نُعفِّرُ الرقابَ في الطغاةْ،
ونرفعُ الرايةَ فوقَ القمةِ الشمّاءْ
في قُبَّـةِ السماءْ
بكبرياءْ :
لا يخمدُ البركانُ والثوراتْ،
فما يزالُ الظلمُ والفقرُ
وسيفُ الحاكمِ الجائرِ والفاسدِ والجبّارْ
وسادةِ الحروبِ والغزاةْ
فوق رقابِ الخلقِ، والدماءُ كالأنهارْ،
لا تنتهي الثورةُ والثوارْ،
فمثلما الأشجارْ
يُولَدُ منها برعمٌ وأفرعٌ وناضجُ الثمارْ
سيُولَدُ الثوارْ
مسيرةً كبرى بدربِ الشمسِ
والآفاقِ والحقولِ والأزهارْ،
لا تنتهي الثورةُ يوماً،
أبداً…
مادامَ فينا ترسخُ الجذورُ
في مواكبِ الحسينْ ،
والثمرُ الطالعُ منْ ملحمةِ الحسينْ،
ما دامَ يجري دمُنا النابضُ
“الحسينْ”،
مادامَ يجري في الشرايينِ
وفي القلوبِ والعينينْ
مادامَ فينا خالداً
إمامُنا الحسينْ …

عبد الستار نورعلي
الجمعة الثامن من محرم 1434
23/11/2012