الرئيسية » الآداب » جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة العاشرة

جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة العاشرة





















جيورجي ديمتروف
1882-1949

القسم الرابع
السكرتير العام للكومنترن

الفصل الأول
رائد الطريق الجديد


إن الأزمة الاقتصادية العالمية لإعوام 1929 ـ 1933 قد عجًلت في ضعف الرأسمالية وفاقمت من ازمتها العامة وزادت من حدة التناقضات بين العمل ورأس المال ، وبين المستعمرات والإحتكارات العالمية . كما أن الحركات العمالية والمعادية للاستعمار والحركة الديمقراطية ، اصبحت اكبر حجما واوسع جماهيرية .

وفي وجه الزخم الثوري الذي عمً العالم وعدم الإستقرار السياسي الذي اصاب الانظمة البرجوازية في عدد من البلدان ، بدأ رد الفعل الامبريالي بسحق الديمقراطية البرجوازية وتقديم الدعم للفاشية التي إنطلقت الى الهجوم في كل انحاء اوربا ، بعد إستيلائها على السلطة في المانيا ، واصبحت حريات الشعوب والحضارة البشرية في خطر جدي واخذ شبح الكارثة الدموية يحوم فوق الكرة الارضية .
لقد رأى الامبرياليون ان الفاشية ليست فقط اداة لسحق الحركات الثورية في بلدانهم ، بل وايضا كقوة ضاربة بشن الحرب على الإتحاد السوفيتي ، البلد الذي حفزً من خلال مكتسباته ، جماهير العالم للثورة . ومنذ الاشهر الاولى من حكمها ، قامت الفاشية الالمانية بقمع وحشي للحركات الثورية والديمقراطية ، وفي الحقيقة ، لكل عنصر تقدمي وإنساني في المجتمع ، واصبحت قوة هجومية لرد فعل امبريالي عالمي ومنظمة لمعاداة السوفيت ومشعلة لحرب عالمية .

لقد كان ظهور الفاشية محاولة من الامبرياليين لإنقاذ النظام الرأسمالي من ازمته الاقتصادية والسياسية الخانقة والتخلص من بقية الحريات والمؤسسات البرجوازية الديمقراطية ، وقبل كل شيء لسحق حركة الطبقة العاملة وطليعتها الاحزاب الشيوعية . وفي سعيها لتحقيق ذلك ، قامت الفاشية بحظر جميع الاحزاب والمنظمات العمالية بغض النظر عن برامجها السياسية ، ونالت من المصالح الاساسية لجميع الشغيلة في المدن والارياف مما دفع ببعض الاوساط الليبرالية ومثقفيها لمعارضتها .

وفي الوقت ذاته ظهرت الى الوجود فرص مؤاتية لتحقيق الوحدة في صفوف الطبقة العاملة وجميع الاوساط الديمقراطية ذات الميول المعادية للفاشية . كما واصبحت الظروف الموضوعية مؤاتية لتنظيم حركة واسعة معادية للفاشية ، تساعد على إحباط جميع المخططات الرامية للاستيلاء على السلطة ، والإطاحة بالانظمة الفاشية القائمة وإسقاط الحكم البرجوازي عموما من خلال إجراء إصلاحات عميقة .
فقد ظهرت هذه الفرصة المؤاتية لتحقيق وحدة العمل المعادية للفاشية اثناء محاكمة حرق الرايخستاغ حين صرًح ديمتروف قائلا : ” لقد تشكلت جبهة موحدة على نطاق عالمي رغم عدم إبرام معاهدة رسمية بذلك “(1 )
وبرزت الى حيز الوجود مظاهر جماهيرية جديدة لوحدة العمل المعادي للفاشية اثناء احداث شباط ( فبراير ) في فرنسا عندما شارك 4،5 مليون عامل من إنتماءات سياسية مختلفة ، في النضال الحاسم لمنع إقامة ديكتاتورية فاشية في البلاد . وجرت بعد ذلك بقليل المعارك العمالية ضد الفاشية عند المتاريس في النمسا وهذه اظهرت كيف يكون غياب وحدة الطبقة العاملة مفيدا للفاشية . لقد حثً هجوم الفاشية الضاري وتهديدها بحرب عالمية جديدة ، الكومنترن والاحزاب الشيوعية وقياداتها وشخصياتها البارزة ومعظم العمال ذوي الضمائر الحية ، على البحث عن الطرق والاساليب لحشد جميع القوى المعادية للفاشية وتحقيق الوحدة بين الشيوعيين والإشتراكيين الديمقراطيين .وتمًت مناقشة قضية تعبئة البروليتاريا العالمية لمحاربة الفاشية والحرب ، ونجم عن الاجتماع الكامل الثالث عشر للجنة التنفيذية للكومنترن في كانون الاول ( ديسمبر ) 1933 ، صدور التعريف الشهير للفاشية بإعتبارها “ ديكتاتورية ارهابية سافرة تمثل المصالح الشوفينية والامبريالية لرأس المال .”( 2 ) ومرة اخرى تمًت دراسة مسألة جبهة العمال الموحدة .
لكن قرارات الاجتماع الكامل ظلًت ترتكز على المواقف التكتيكية والاستراتيجية المبكرة للكومنترن والتي تشكلت خلال العقد الذي تلا وفاة فلادميرايليش لينين ، والتي اصبحت قديمة ومخالفة للاوضاع التاريخية الجديدة ، وتقرر ان تكون المهمة الفورية لنضالات العمال والاحزاب الشيوعية ، هي إقامة ديكتاتورية البروليتاريا والسلطة السوفيتية ــ وكرر هذا الاجتماع بشكل مضجر وجهات النظر القديمة بأن الديمقراطية الإشتراكية هي الدعامة الاساسية للبرجوازية أو الجناح المعتدل للديكتاتورية الفاشية . فقد اوصى الاجتماع بتكتيكات الجبهة الموحدة والتي تتعارض مع تكتيك الوحدة من الاعلى ، اي مع قيادات الاحزاب الإشتراكية الديمقراطية ..الخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج. ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 10 ص 14 ــ 15
( 2 ) الاجتماع الكامل الثالث عشر للجنة التنفيذية للكومنترن ، موسكو 1934 ص 589


لكن الحاجة الملحة للتغيير الجذري في التفكير والعمل كانت في إزدياد ، وهذا دفع العقول النيرة في قيادات الحركة الشيوعية لمواصلة بحثهم عن ستراتيج وتكتيك جديدين . وفي الكومنترن ظهرت شخصيات بارزة امثال جيورجي ديمتروف ، ز.مانويلسكي ، كوسنين ، موريس توريز ، أ. تيلمان ، بيك ، ب. تولياتي ، ك . غوتوالد ، ف. كولاروف وغيرهم من الذين عبًروا بأساليب جريئة عن وجهات نظرهم الجديدة حول القضايا الراهنة . وكانت اهلية ديمتروف التاريخية مطروحة على جدول اعمال الخطوة التمهيدية بصورة رسمية لغرض تمحيص عميق واساسي وتطويراكثر للمفاهيم الاستراتيجية والتكتيكية للكومنترن لتحقيق وتجسيد توجيه سياسي جديد وطريق جديدة للمنظمة الشيوعية العالمية .
لقد كان جيورجي ديمتروف يدرس ويطبق عمليا تعاليم لينين حول الجبهة البرولبتارية الموحدة والتي تبناها الكومنترن في مؤتمره الثالث عام 1921 . وفي وقت مبكر عشية الانتفاضة البلغارية المعادية للفاشية في ايلول ( سبتمبر ) 1923 ، كتب ديمتروف عدد من المقالات رسم من خلالها برنامجا للجبهة الموحدة المعادية للفاشية والتي تضم جميع القوى العمالية والديمقراطية في البلاد . واثناء محاكمة حرق الرايخستاغ ، عبًر ديمتروف عن وجهات نظره الجديدة حول ستراتيج وتكتيك الحزب الشيوعي في المانيا والحركة الشيوعية العالمية وناشد الطبقة العاملة الالمانية بأن لا تناضل من اجل حكم سوفيتي فقط ، بل وان تسعى من اجل عمل جماهيري ، ومقاومة جماهيرية وجبهة موحدة .وفي هذا السياق طرح ديمتروف رأيا جديدا بشأن الديمقراطية الأشتراكية وذلك بإبراز كل ما هو مشترك بين الشيوعيين والإشتراكيين الديمقراطيين .
إن تحرير ديمتروف من سجون الجستابو المظلمة في برلين ووصوله الى موسكو في 27 شباط ( فبراير )1934 ، لم يساعده على التعبير بحرية عن آراءه الجديدة التي بلورها فحسب ، بل وايضا على تطويرها وجعلها اكثر إنسجاما ودقة من خلال تبادل الآراء مع قيادات الحزب الشيوعي السوفيتي والدولة السوفيتية ، وفي اللقاءات مع مختلف الجماعات في المجتمع السوفيتي ، رغم تدهور وضعه الصحي الذي اجبره للمعالجة لفترة طويلة في مصح تابع لمستشفى الكرملين في اركانجلسكوية قرب موسكو .كما واجرى بطل لايبزغ الشهير عدة مقابلات مع الصحفيين السوفيت والاجانب ومع وكالات الانباء وأعدً تسجيلات اذاعية وكان يزور مكتب رئيس تحرير البرافدا ، وكتب عدة رسائل للمنظمات السوفيتية وللعمال افرادا وجماعات ، إضافة الى المنظمات والشخصيات الاجنبية المعادية للفاشية . فكتب ، مثلا ، رسالة رائعة لعمال مركز “ كارل ماركس “النمساويين الذين شاركوا في معارك المتاريس في فيينا في شباط ( فبراير ) 1934 . وكتب ايضا مقالات للبرافدا ، وأعيد طبعها ثانية في الصحف الناطقة بلسان الكومنترن وعدة احزاب شيوعية .
وفي عدد لايُحصى من تصريحاته ، عبًر ديمتروف عن شكره العميق لجميع الفصائل الوطنية المعادية للفاشية، والطبقة العاملة وخاصة الشعب السوفيتي ونضالهم الجماهيري دفاعا عنه اثناء محاكمة لايبزغ ، الدفاع الذي انقذ حياته .
وفضح الفاشية كأخطر عدو للحركة الشيوعية والعمالية وللديمقراطية والحركة الانسانية والسلام العالمي وتقدم البشرية ، واكدً على اهمية التضامن البروليتاري العالمي من اجل النضال ضد هجوم الفاشية الضاري والتهديد بحرب عالمية جديدة . واشار الى ان الجبهة الموحدة للبروليتاريا على المستوى الوطني والعالمي هي السلاح الذي يجب الإعتماد عليه لهزم الفاشية .وردا على اسئلة تتعلق باسباب سلوكه الثابت امام المحكمة الفاشية ، اشار ديمتروف الى طرق النضال البلشفية وقواعد السلوك البروليتاري الثوري في قفص الإتهام ، واكدً على دور الإتحاد السوفيتي في النضال ضد هجوم الفاشية ومن اجل وحدة الطبقة العاملة .
وتلخيصا لحصيلة تجربته في النضال المعادي للفاشية اثناء محاكمة حرق الرايخستاغ ، ولمساعدة الحركة العالمية من اجل التضامن المناهض للفاشية ووحدة البروليتاريا ،بدأ جيورجي ديمتروف في ربيع 1934 بتأليف كتابه حول محاكمة حرق الرايخستاغ وساعده بشكل اولي الفريد كوريللي ثم ليلي كانت . لم يستطع اتمام هذا الكتاب رغم انه قد قطع في تأليه مراحل متقدمة . في الوقت نفسهالًف ديمتروف كراسا مؤثرا بعنوان “ دعونا ننقذ ارنست تيلمان “ونُشر بعد لغات .
في الاشهر الاولى من وصوله الى موسكو ، كان ديمتروف يتذكر آراءه المبكرة والتي لاتزال نافذة المفعول وقبول قادة وشخصيات الاحزاب الشيوعية بها ، لكنه حتى ذلك الوقت لم يستطع تكوين صورة متكاملة عن الستراتيج والتكتيك الجديدين للحركة الشيوعية العالمية ، وإستمر في طرح سياسة الكومنترن المستقبلية للمناقشة
والتوضيح الجماعي من اجل التحقق منها وتشكيلها نهائيا وتبنيها كخط رسمي في الدعاية والعمل . وتمكن ديمتروف من فعل ذلك في ربيع 1934 ، عندما عُهدت اليه مهمات ومسؤليات جديدة .
في 29 نيسان ( ابريل ) 1934 ، أنتخب جيورجي ديمتروف عضوا في سكرتارية اللجنة التنفيذي للكومنترن ، وعضوا في اللجنة السياسية ومسؤولا لسكرتارية الاقاليم لوسط اوربا . وفي 23 مايس ( مايو ) تمً إنتخابه عضوا في هيئة رئاسة الكومنترن . وفي 28 من مايو ، تبنى إعداد جدول اعمال المؤتمر السابع للكومنترن . وطُلب من
جيورجي ديمتروف ان يقوم بإعداد تقرير مفصل حول النقطة الثانية من جدول الاعمال التي تتعلق بالهجوم الفاشي ومهمات الاممية الشيوعية في النضال من اجل وحدة الطبقة العاملة .لقد كان إنتخاب ديمتروف لهذه المناصب امرا طبيعيا ، لأن بإنتصاره الساحق على الفاشية اثناء محاكمة حرق الرايخستاغ ، اصبح ممثلا حقيقيا
للكومنترن وقائدا شيوعيا بارزا . فبعد وصوله الى الإتحاد السوفيتي وتحسن حالته الصحية ، فمن المنطق ان يتبوأ المكان الذي يستحقه في اعلى هية للحركة الشيوعية العالمية ، لأنه عضوا في اللجنة التنفيذية للكومنترن منذ زمن طويل ويمتلك تجربة ثورية وتنظيمية غنية وتدريب ماركسي لينيني متين .
وتولى ديمتروف قيادة الكومنترن ، وتحمًل عبء إعداد التقرير السياسي للمؤتمر القادم . ولم يشعر ديمتروف بالفرحة بقدر شعوره بالمسؤولية للعمل من اجل مناقشة الخط السياسي الجديد والسعي لإقراره رسميا ليصبح الطريق الجديد لعمل المنظمة الشيوعية العالمية . ولهذا الغرض إلتمس ديمتروف تأييد الحزب الشيوعي السوفيتي وستالين شخصيا . ففي عشية الجلسة الاولى للجنة التحضيرية المخصصة لمناقشة التقرير الذي أعدًه

للمؤتمر ، بعث ديمتروف الى ستالين نبذة مختصرة عن التقرير ورسالة مفصلة بالقضايا التي تحتاج الى حل قبل البدء بالعمل .
فقد اكًدت الرسالة على ضرورة ان تكون قضية الجبهة الموحدة والنضال من اجل وحدة الطبقة العاملة ، الموضوع المركزي للتقرير والمؤتمر ، وان تُستبدل عدد من الافكار القديمة بعد ان اصبحت غير ملائمة للاوضاع الحالية وتؤدي الى الإخفاقات في حالة الإصرار على الأخذ بها .فأكدً انه من غير الصحيح وصف الديمقراطية الإشتراكية عشوائيا كمرادف للإشتراكية القومية ، والاخذ بالجوانب السلبية فقط للكادر القيادي للإشتراكيين الديمقراطيين ومعاملتهم كخونة للطبقة العاملة ، أو إعتبار الجماعات الإشتراكية الديمقراطية اليسارية هي الخطر الرئيسي في جميع الظروف . كما اكدً على ضرورة تصحيح المفهوم القائل بان تكتيكات الجبهة الموحدة مناورة ترمي الى فضح قادة الإشتراكية الديمقراطية .. الخ وكذلك إقترح ديمتروف بإعطاء حرية وإستقلالية اكبر في المبادرة للاحزاب الشيوعية في بلدانها وتغيير الادارة والعمل في الكومنترن .
وبعد ان ضمن تأييد معظم القادة البارزين في الحزب الشيوعي السوفيتي والكومنترن ، قدًم جيورجي ديمتروف للجنة التحضيرية المكلفة بإعداد التقرير السياسي للمؤتمر ، تقريرا مفصلا حول الصيغ الجديدة ، وبدات اللجنة جلساتها في الثاني من تموز ( يوليو ) 1934 وإستمرت اكثر من شهر . ففي البداية وقف قسم من اعضائها الى جانب الافكار القديمة مع إجراء تغييرات جزئية فقط في التكتيكات، لكن جيورجي ديمتروف ، د. مانويلسكي ،
و. كوسنين ، م. ماولينا وآخرون قدًموا حججا مقنعة دفاعا عن الصيغ الجديدة وحققوا الاغلبية في نهاية المداولات، واقنعوا بقية اعضاء اللجنة بضرورة تبنيها وإستخدامها في الممارسة . وفي الوقت نفسه عمل ديمتروف بقوة بين الشخصيات القيادية في الاحزاب الشيوعية ، وساعدها على إستيعاب التغييرات التي حصلت وسعى من اجل إقناعها بضرورة تبنيها للاسترتيجية والتكتيكات الجدية وإنتهاجها طرقا جديدة لإدارة الكومنترن .
لم يتوقف جيورجي ديمتروف عن عمله السياسي والاجتماعي النشيط حتى عندما ذهب للعلاج والراحة في بورزومي ، قرب تبليس في جورجيا صيف 1934 .وبعد ان إتبع نظاما طبيا صارما ، إستأنف مرة اخرى عمله وهو لم يزل في تبليس ، حيث كتب عددا لايُحصى من الرسائل الى شخصيات ومنظمات سياسية ووجه رسالة تحية الى المؤتمر الاول للكتًاب السوفيت يدعوهم الى كتابة الاعمال الأدبية التي تساعد على تحريك مشاعر ملايين المناضلين ضد الرأسمالية والفاشية . وفي بورزومي لم تفارق ديمتروف صورة وطنه لأن المكان والناس يذكًرونه ببلغاريا . ومرة كان ديمتروف مسافرا مع مجموعة من الرفاق الجورجيين فقال بحزن :” الجورجيون ببساطتهم ومزاجهم يذكًروني ببلدي ، عذابي الطويل بلغاريا ، جورجيا فاتنة وبلغاريا جميلة ايضا . ” (1 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) ج . ديمتروف في بورزومي ، جريدة ناردنوويلوفارنا ، العدد 181 ، 3 آب ( اغسطس ) 1967

في اواخر آب ( اغسطس )1934 ، غادر جيورجي ديمتروف بورزومي قبل تماثله للشفاء التام بسبب إنعقاد اجتماع هيئة رئاسة اللجنة التنفيذية للكومنترن والمكرس للتحضير للمؤتمر السابع للكومنترن . وفي إجتماعها الذي إنعقد في اوائل ايلول ( سبتمبر ) ، تبنت اللجنة التنفيذية قرارا بعقد المؤتمرفي النصف الاول من عام 1935 بدلا من النصف الثاني من عام 1934 . وصدرت مباشرة تعليمات حول مشاركة الاحزاب الشيوعية في التحضير لإجتماع عالمي للبروليتاريا ، وان يكون عملها الجماهيري تحت شعار النضال من اجل وحدة الطبقة العاملة ومن اجل تحقيق جبهة موحدة للبروليتاريا .
وبفضل إسهام ديمتروف الفعال ، اصبحت الافكار الجديدة للكومنترن التي تمً إقرارها رسميا ، موضوع النشاط العملي المباشر ، وبدأت جميع الاحزاب بعملية تقييم جديدة لعملها السابق وإعادة النظر في ستراتيجياتها وتكتيكاتها السابقة . ومن اجل ذلك إنعقدت إجتماعات للجان المركزية والمؤتمرات الوطنية ، وشُن نضالا حاسما ضد الدوغمائية والتكتلية والافكار المتطرفة والمغامرة .
وعمل جيورجي ديمتروف شخصيا، وبهمة عالية بالرغم من إعتلال صحته التي كانت تجبره على العيش في مصح خارج موسكو . وبذل جهدا كبيرا في تبسيط الافكار الجديدة وإظهار صحتها النظرية وجدواها العملية . ومن خلال إجتماعات هيئات الكومنترن، قدًم ديمتروف المساعدة في التغلب على الاخطاء في تطبيق الخط الجديد من خلال لقاءاته مع القادة الشيوعيين والشخصيات المعروفة ، وفي خطلباته ورسائله التي كتبها وفي مقالاته في الصحافة السوفيتية وصحافة الكومنترن .
كان لمقالةجيورجي ديمتروف “ النضال من اجل جبهة موحدة “ ، التي نشرتها صحيفة البرافدا في تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1934، فائدة عملية . فقد اكًدت المقالة على ان الفاشية هي العدو الرئيسي للشيوعية والحركة العمالية والديمقراطية والسلم والتقدم وبالإمكان وقف هجومها فقط عن طريق تضامن العمال في جبهة بروليتارية موحدة . ووفقا لذلك ، فالمهمة الرئيسية الاحزاب الشيوعية هي : ” تنظيم نضال مشترك للعمال الشيوعيين والإشتراكيين الديمقراطيين والنقابة السندكالية وبقية العمال ضد هجوم رأس المال وضد الفاشية وخطر الحرب “ ( 1 ) كما اشارت المقالة الى النجاحات الاولى للجبهة الموحدة في فرنسا ، واوضحت المقالة بعض الاخطاء ونقاط الضعف في طرق تحقيقها في بعض الاقطار .
واولى ديمتروف إهتماما خاصا بمشكلات الشبيبة المعادية للفاشية . وكان خطابه الذي القاه في موسكو في 20 تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1934 بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة لتأسيس الاممية الشيوعية للشبيبة ، مكرسا لهذا الغرض . فقد تحدث ديمتروف عن النجاحات والإخفاقات في حركة الشبيبة الشيوعية والدروس التاريخية ودور الشباب في النضالات الثورية المعادية للفاشية وحيا الشبيبة الشيوعية في اسبانيا وبريطانيا لتحقيقهما جبهة معادية للفاشية . كما اكدً بأن المهمة الاساسية للبروليتاريا وشبيبة الطبقة العاملة هي إقامة جبهة موحدة ضد الفاشية وخطر الحرب . ” ( 2 )

وفي ظل الظروف الجديدة ، ينبغي ان يلعب الشيوعيون والكمسمول الشباب دورا متزايدا وفعالا ، لأن الفاشية تبذل جهدا كبيرا لتربية الاجيال الصاعدة بروح الشوفينية والثورة المضادة . وتكلم ديمتروف حول هذه القضية في الكونفرنس الذي عقده قسم الاطفال الدولي في لجنة الكومنترن اواخر تشرين الاول ( اكتوبر ) 1934 ، واكد على عدم اإستخفاف بالعمل بين الاطفال ، ورفًض الصرار على انماط عمل جامدة واكدً على اهمية التجارب الايجابية المكتسبة في كل بلد على انفراد واسهب ديمتروف في كلامه حول عمل الكموسمول في مجال الاطفال وقال : ” يجب ان تكون مهمة الكمسومول قضية يومية للاجيال القادمة والنبع الذي يرفد حركة الشباب بقوى جديدة . ” ( 3 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج. ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 9 ص 509ـ 510
( 2 )المصدر السابق ص 494 ـ 497
( 3 ) ارشيفات اللجنة المركزية ، ق ، 146 ، 1 ، 2 ، د ، 675 ، ص 11


ومرة اخرى نال العمل المكثف من صحة ديمتروف ، وفي النصف الثاني من كانون الاول ( ديسمبر ) 1934 غادر الى موكالاتكا في كريميا للعلاج والإستجمام . وإستغرق تحسن صحته وقتا طويلا بسبب الآثار المرضية التي سببتها له السجون النازية والنشاط السري ، لكن رغم تردي صحته ، إستمر ديمتروف في تأدية واجباته ،
وكان يستلم بإنتظام رزم الكتب والصحف وارسائل والوثائق التي تأتيه من موسكو . وكان يدرس كل شيء بإمعان ويبعث بنصائحه وتوجيهاته ، ويكتب عددا كبيرا من الرسائل والمحاضرات . وبعد شفائه ، كان يطوف في المناطق المجاورة ليكون على إتصال ذائم بالناس . ففي كانون الاول ( ديسمبر) 1934 نُظمت له إجتماعات مع بحارة اسطول البحر الاسود ، وترافق وصوله الى وإستقراره في الإتحاد السوفيتي ان نُظمت له عدة لقاءات غير رسمية مع فئات نختلفة من الشعب السوفيتي ، الذين إستقبلوا بطل لايبزغ بابتهاج وحرارة ، وعبرًوا له باخلاص عن اعجابهم بموقفه البطولي امام المحكمة الفاشية . وقد زخرت الصحافة المرطزية والمحلية السوفيتية بمقالات وقصص ورسائل وصور ومواد اخرى عن حياة ديورجي ديمتروف . وكان يتلقى عددا كبيرا من البرقيات التي تتضمن حب وتحيات مجاميع العمال في المدن والقرى والمدارس والوحدات العسكرية ويهنئونه بإطلاق سراحه ويدعونه لزيارتهم .
وخلال تواجده في موسكو ، حضر ديمتروف اجتماعات رسمية وخطب فيها امام الشعب السوفيتي . وفي بورزومي ، طاف في المعامل والكولخوزات وشارك في النشاطات العمالية والحزبية والعسكرية ، كما سعى للإجابة على جميع الرسائل التي وردت اليه من انحاء الاتحاد السوفيتي ، مشجعا الشغيلة على التضال ومؤكدا على المغزى الاممي لنجاحاتهم في البناء الاشتراكي والتقدن الثوري العالمي وإتساع الحركة الاممية المعادية للفاشية ونزعة الحرب .
لقد عمل جيورجي ديمتروف كل ذلك ليس عرفانا بالجميل والشعور بالحب الذي عبًر عنه في عدة مناسبات وفي خطبه و مقالاته للإتحاد السوفيتي ، فحسب بل وللإدراكه العميق للدور الكبير الذي لعبه بلد الإشتراكية الاول في العالم ضد الهجوم الفاشي والتهديد بحرب امبريالية جديدة ، والعمل من اجل وحدة الطبقة العاملة والعمل المشترك المعادي للفاشية . كما عبًر ديمتروف عن الدور المتميز لبلد الإشتراكية العظمى في عدة مقالات كرًسها للإتحاد السوفيتي وطُبع معزمها إحتفاءا بإحتفالات ثورة اكتوبر في تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1934 .
واكًد ديمتروف في مقالاته على ان العماال في الدول الرأسمالية اخذوا يدركون بإزدياد الحاجة الى التضال الموحد ضد الفاشية ، وان شغيلة الإتحاد السوفيتي مقتنعون بذلك ، لأن الجبهة الموحدة للبروليتاريا تعني لهم ليس فقط التضامن الوطني للقوى الثورية في كل بلد ،بل التأييد المباشر من اجل المعركة التاريخية التي يخوضها الشعب السوفيتي من اجل إنتصار الاشتراكية .
إن اهمية هذا الإنتصار لم تكن محصورة بحدود الدولة السوفيتية ، بل كان لها صدى عالمي واسع ، لأن إتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية هو “ الدعامة الاساسية للثورة البروليتارية العالمية ، وقلعة الاشتراكية ودعامة السلم بين الشعوب والوطن الاشتراكي للكادحين من جميع الاقطار “ ( 1 )

كما اوضح ديمتروف في مقالاته بطريقة جدلية دقيقة ، التعاليم الماركسية اللينينية حول الاتحا د السوفيتي ، باعتباره الوطن الاشتراكي لجميع بروليتاريا العالم ، بصرف النظر عن كونه وطنهم بالمعنى الجغرافي والمادي للكلمة . فقد كتب يقول : ” في الحقيقة ، ان الاتحاد السوفيتي ليس دولة اعتيادية ، بل هو ابداع البروليتاريا والثورة العالمية ــ ان حدوده الحقيقية هي بإتساع هذا العالم ، يعيش من اجل الطبقة العاملة ويناضل من اجل قضيتها … والاتحاد السوفيتي هو البلد الذي شيًد الاشتراكية . ” ( 2 )
وبعد عودته الى موسكو من موكالاتكا ، اجرة ديمتروف إتصالات جديدة مع فئات مختلفة من الشعب السوفيتي . ففي 28 شباط ( فبراير ) 1935 ، بعث رسالة الى الكتًاب السوفيت المجتمعين في امسية اممية معادية للفاشية إحتفاءا بالذكرى السنوية الاولى للانتصار في “ محاكمة حرق الرايخستاغ “ ومرة اخرى ناشد ديمتروف اصحاب الكلمة بلإسهام في النضال الثوري المعادي للفاشية و تربية جيل ثوري جديد .
وفي الثامن عشر من اذار ( مارس ) وفي اجتماع مهيب عُقد في موسكو إحتفاءا بذكرى كومونة باريس ، تكلم ديمتروف عن مهمة هذه المنظمة الاممية لمساعدة الثوريين في الظروف المستجدة للهجوم الفاشي ، والتضال من اجل وحدة العمل لكافة القوى المعادية للفاشية . ودعا هذه المنظمة ان تكون جسرا وحلقة وصل لتوحيد وتعبئة كادحي المدن والريف بصف النظر عن انتماءاتهم السياسية والتنظيمية .
وفب الخامس من ايار ( مايو ) ، القى ديمتروف خطابا امام عمال المطابع المجتمعين في موسكو تكلم فيه عن قوة الصحافة الثورية والمسؤولية الكبيرة لجنود القلم المناضلين الذين يعملون في سبيل البناء الاشتراكي وتثقيف ملايين العمال والفلاحين .
لقد كان ديمتروف نفسه صحفيا نموذجيا إستخدم قلمه بمهارة ومسؤولية لتربية الشعب بالروح الشيوعية .وما الكتيب الصغير الذي صدر في الاتحاد السوفيتي ربيع عام 1935 ، بعنوان “ زيارة لديمتروف “ الذي اصدرته دار نشر ملادا جتمارديا ، إلا دليل على ذلك . فقد تضمن رسائله الثورية الرائعة ومحادثاته مع الطلائع والاطفال . وشهادة اخرى في هذا السياق ، كانت تقديم جيورجي ديمتروف لكتاب جيرنيشفسكي “ ما العمل “ والكتاب كما هو معروف عالج قضية سامية الا وهي الخصائص التي يجب تنميتها في الشباب السوفيتي في تلك المرحلة البطولية !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج. ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 9 ص 501

( 2 ) المصدر السابق ، ص 499


إن حب جيورجي ديمتروف وتعلقه بأول دولة اشراكية قابله الشعب السوفيتي بالإعتزاز ، وحملت اسمه مئات المعامل ، المزارع ، محطات القطار ، الكولخوزات ، الوحدات العسكرية ، المدارس ، مراكز الثقافة وجمعيات للاطفال الرواد . كما ان إنتخابه عضوا لمجالس المدن والارياف وفي انتخابات المجالس المحلية لممثلي الشغيلة وعلى رأسها مجالس موسكو ولينينغراد ، دليل آخر على إعتزاز الشعب السوفيتي بديمتروف .
وبعد رسم الملامح العامة لفصول الخط الجديد للكومنترن ، ناقشت هيئة الرئاسة والسكرتارية السياسية للجنة التنفيذية للكومنترن ، العمل السياسي لكل حزب على انفراد وقدمة النقد والنصيحة المخلصة . وشارك ديمتروف في هذه المهمة بشكل فعال من اجل تيسير هذا التحول العميق الذي تجتازه الاحزاب على انفراد والحركة الشيوعية العالمية عموما. و غير مكترث لحالته الصحية المتردية ، كان ديمتروف يعمل للتحضير للمؤتمر السابع للكومنترن ، ويتابع عن قرب حياة ونضالات الاحزاب ويبقى على اتصال مباشر مع قياداتها لإقناعهم بقوة الصيغ الستراتيجية والتكتيكية الجديدة .
وساعد جيورجي ديمتروف الحزب الشيوعي الفرنسي بشكل مباشر ، على إجتياز المراحل الصعبة ــ حين كان الشيوعيون الفرنسيون يمرون بفترة عصيبة بعد احداث شباط ( فبراير ) 1934 ، وحين كانت تقلقهم الشكوك حول قضية بناء الجبهة الموحدة مع الحزب الاشتراكي وقادة الاتحادات النقابية ، وحين كانت عصبة ( دوريوت ) الانشقاقية المتطرفة تضاعف من هذه الصعوبات من خلال سياستها الانتهازية والمرتدة . في تلك الظروف التقى ديمتروف ب ( موريس توريز ) اواسط ايار ( مايو ) 1934 . وبعد الاطلاع على الواقع الفرنسي ، رسم المنظور الموضوعي للعمل وساعد الحزب على تبني صيغ الكومنترن الجديدة والبدء بمفاوضات مع قيادة الحزب الاشتراكي . وعلى اساس ذلك بمً التوقيع في تموز ( يوليو ) على ميثاق عمل مشترك، وكان ذلك اول وثيقة لجبهة موحدة منظمة في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية . كما اولى ديمتروف عناية خاصة بالحزب الشيوعي الالماني ، الذي كان يعمل تحت ظروف سرية صعبة ، وعندما اعلنت كتلة متطرفة في قيادته عن معارضتها لسياسة الجبهة الموحدة .

وبعد عودة ديمتروف من موكالاتكا في كانون الثاني ( يناير ) 1935 ، عُقد اجتماع لسكرتارية اللجنة النتفيذية للكومنترن ، حضره عدد من الشيوعيين الالمان برئاسة ( فلهلم بيك ) ، انتقدت فيه طروحات المتطرفين ورسمت الخط السياسي للوحدة . وبمساعدة اللجنة التنفيذية للكومنترن وديمتروف شخصيا تمكن ف . بيك من حشد الاكثرية من اعضاء اللجنة التنفيذية ومن ثم اللجنة المركزية للحزب بكاملها حول مباديء السياسة الماركسية اللينينية الخلاقة .
واستغل ديمتروف كل مناسبة لمساعدة الحزب الشيوعي النمساوي الذي كان يعاني من ضربات قاسية بفعل الهجوم الفاشي . ولعبت رسالة ديمتروف الى العمال النمساويين دورا إيجابيا وساعدت العمال الشيوعيين والاشتراكيين الديمقراطيين والجماهير غير الحزبية ، لتفهم الآراء المتطرفة وعواقب الاصلاحية ،وإتخاذ طريق الجبهة الموحدة والبدء بالعمل بصورة مشتركة حتة في الظروف السرية للدفاع عن حقوق الشعب الديمقراطية وضد الفاشية والحرب ، وان يأخذوا درسا من هزيمة شباط ( فبراير ) 1934 .
وساعد ديمتروف الحزب الشيوعي التركي في بداية عمله بين الجماهير . وساعد الحزب الشيوعي اليوناني في مهمته على طريق العمل المشترك مع جميع القوى المعادية للفاشية ، وكذا الشيوعيين الهنغار للتغلب على نقاط ضعفهم . وقدًم ديمتروف النصائح الى الاحزاب في البلدان المستعمرة والمستقلة ، والتي يتطلب الوضع فيها عملا مشتركا من قبل جميع القوى المعادية للامبريالية .
وفي الوقت الذي كان ديمتروف يساعد الاحزاب الشيوعية كل على انفراد لتبني الصيغ الجديدة لسياسة الكومنترن ، كان يولي اهتماما خاصا بالحزب الشيوعي البلغاري ، وهو الذي تربى وتثقف في كنفه وبرز من بين صفوفه . وكان ذلك حاجة ملحة ، لأن الوغماجيين رسًخوا مواقعهم في قيادته وفندوا ماضيه النضالي وازاحوا من هيئاته القيادية كوادر متمرسة ومجربة ، ووضعوا ديمتروف وكولاروف في الظل … ألخ ومن خلال موقفه البطولي في لايبزغ ، اعاد ديمتروف الأعتبار للقيادة في الجناح اليساري للحزب الاشتراكي ، وعزز مواقعهم الحزبية .
واتُخذت جملة من الاجراءات السياسية والتنظيمية للكشف عن العناصر ضيقة الافق من الذين جاهدوا للابقاء على مواقعهم في قيادة الحزب . ولعبت الخطب التي القاها ديمتروف في ايار ( مايو ) 1934 و1935 بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة والحادية عشرة على وفاة بلاغوييف ، دورا كبيرا في هذا المجال ، وبدأ تحول حقيقي في حياة ونضالات الحزب الشيوعي البلغاري . وبمساعدة اللجنة التنفيذية لاممية الشيوعية ، تمً انتخاب اعضاء جدد الى المكتب السياسي للجنة المركزية من الذين يدافعون بقناعة وثبات عن الخط الجديد للكومنترن . وبدأوا مباشرة بحملة للتغلب على ضيق الافق ، ةلتحقيق وحدة العمل المعادية للفاشية وتنظيم النشاطات الجماهيرية بقيادة الحزب . وفي كانون الثاني ( يناير ) 1935 ، إتخذ الاجتماع الكامل للجنة المركزية للحزب الشيوعي البلغاري سياسة لينينية جديدة لوحدة العمال والعمل المشترك الواسع المعادي للفاشية . وجرت محاولات اولى لتحقيق مثل هذه المحدة مع بعض الاجنحة في اتحاد الفلاحين البلغار .
ولعبت الحملة الواسعة ضد الارهاب الفاشي التي قامت منظمة المساعدة الاممية بقيادة الكومنترن ، لعبت دورا مهما في حشد جميع المعادين للفاشية في مختلف البلدان . فشاركت في هذه الحملة فئات معادية للفاشية من مختلف الانتماءات السياسية ، وساهم فيها الآلاف من المثقفين التقدميين ، وتبوأ قيادتها رجال مشهورون في الفن والثقافة من امثال مكسيم غوركي ، ه . باربوس ، ر. رولان ، ب . لايخفن ، ث . مان ، ل. فوخت فانجر وغيرهم .
واسهم ديمتروف في توسيع هذه الحملة من اجل اشراك عدد اكبر من الجماهير ، وبالتالي تحقيق وحدة عمل جماهيرية معادية للفاشية ، ومن اجل اطلاق سراح أ . تيلمان وباقي ضحايا الارهاب النازي . وكتب ديمتروف الرسائل و جمع التواقيع ضد احكام الموت الصادرة من المحاكم العسكرية في بلغاريا بحق الذين ضبطوا في دور الطباعة السرية . كما رفع ديمتروف صوته للدفاع عن الثوريين الاسبان الذين شاركوا في الاضرابات والمظاهرات والصدامات المسلحة في خريف 1934 ، وطالب الرأي العام العالمي بالتدخل لانقاذ حياة المناضل البروليتاري الفنلندي الشجاع ت. انتي كاتن .