الرئيسية » شخصيات كوردية » مقتبسات من حياة الشاعر الكوردي أحمد نالبه ند

مقتبسات من حياة الشاعر الكوردي أحمد نالبه ند

إن تاريخ الأدب الكوردي حافل بأسماء العديد من الشعراء الذين لم يصلنا من نتاجاتهم الا القليل , الى جانب شحة المعلومات الواردة عنهم و عن الزمن الذي عاشوا فيه ، لذا فإنه من الضروري ومن الامانة التأريخية ان يبذل الباحثون والكتاب الكورد – المزيد من الجهود لنبش تاريخ الادب الكوردي من أجل التعريف بهؤلاء المبدعين لتصحيح الكثير من المعلومات الواردة بحقهم .

وقد دونّ بعض الشعراء مقتطفات من سيرتهم الذاتية على الأوراق و سيقان الأشجار و قطع القماش إلا أن الكُتاب لم يكتفوا بهذه الدلائل بل إستعانوا بأشخاص عاصروه و أناس قريبون .


فشاعرنا هذا ولد سنة 1890م في قرية بامرني الواقعة في شمال غربي مدينة العمادية من منطقة بهدينان في كوردستان العراق , وكان والده إسكافياً ومن هنا جاء لقبه ( نالبه ند ) , فتعلم قراءة القرآن الكريم على يد والدته ( فاطمة ) وهو بين الخامسة والسادسة من عمره ثم درس علوم الفقه والشريعة عند الملالي من أجل ذلك سافر الى العمادية و زاخو و دهوك … , إلى أن أصبح يزاول مهنة الملا في قرية بيدوهى الواقعة على الحدود التركية , و تزوج هناك بعد الأحداث في سنة 1924م التي أحرقت فيها الكثير من القرى و القصبات الكوردية على يد الإحتلال الإنكليزي و عملائهم , وعلى هذا الأثر هاجر و تنقل في الكثير من المدن و القرى التركية و العراقية إلى أن إستقر في قرية رويسي وتزوج ثانيةً بإمراة تدعى (فهيمة) وأنجب خمسة أولاد ( ولدان و ثلاث بنات ) . ثم توفيت زوجته , وتزوج مرة أخرى من إمرأة تدعى ( صافية) وأنجب منها بنتاً ما لبثت أن ماتت مع أمها فانتقل من قرية رويسي إلى قرية ( بي كوفا ) حيث مات ولداه , و أعقب ذلك موت إبنته( كول بوهار ) التي كانت ترعاه و أولاده . فأصبح يعيش حياة الدراويش متنقلاً من هنا و هناك .

و يروي الشاعر الكوردي ( هه زار ) قصته في مذكراته مع الملا مصطفى البارزاني المعدة للطبع في الصفحة ( 457 ) يقول : (…… بعد الصلاة قدم شخص ما من زاخو فأستفسر منه البارزاني عن حال الشاعر أحمد نالبه ند , فقال الرجل ” حالته سيئة ” فأرسل له ثلاثين ديناراً …. فبادرني البارزاني قائلاً ” يا هه زار , إن الملا نالبه ند هو شاعر الكورد ……..الخ .

وفي خريف عام 1963م وتحديداً في التاسع من أيلول إنتحر الشاعر الذي لم يستقر في أي مكان وكانت المصائب تتوالى عليه مما جعله كئيباً يحب العزلة , وقد رآه الناس قبيل انتحاره يحمل سكيناً و عندما كانوا يسألونه عن ذلك كان يقول : إن في داخلي شيطاناً أريد أن أخرجه !!!

وقد ترك وراءه ديوان شعر سماه ( باغىَ كوردان ) أي حديقة الكورد .و له دواوين باللغة العربية و الفارسية و التركية . و كل أشعاره تتناول الجوانب الغزلية و الوطنية والدينية , وله بعض الأشعار المخلة للآداب سميت ( الأدب بدون ستائر ) إن غالبية أشعاره في هذا المجال هي للفترة الأخيرة من عمره .

ويقال أن في هذه الفترة وصل الشاعر إلى مرحلة الجنون و السبب هو ظلم الشيوخ المتنفذين في تلك الأيام و الأحداث المريرة التي مرَّ بها الشاعر…..

وهذه بعض الأبيات من أشعاره :

* يصف الشعب الكوردي بما يأتي :

أعلم بأن أسود الناس أكراد وأنـهم لـقـوام الأرض أوتــاد صبيانهم لا تنام خوف سطوتنا كبارهم إن أمرناهم فتنقاد ألا ترون لهم سيما شجاعتهم في كل نادٍ لهذا الوصف أمجاد إذا وعدنا بشيءٍ لن نخالفه والصدق فينا على التأييد معتاد يا أحمد* أنت للأكراد كالجبل كلامك لجميع الخلق أرشاد

* هكذا يمدح الرسول و الصحابة :

رسول الله فخر الكائنات شفيع الخلق يوم العرصات عليه كل يوم من صلاتي وتسليمي بلا حدّ و عدّ . أبو بكر هو الصهر الصحابي لخير الخلق في نص الكتاب فحسبي حل في ذاك الجناب محال عنه في الكونين صد . كذا الفاروق صهر ذو المكانة ففي الدين لقد أدى الأمانة و من إسلامه شاع الديانة هو المشهور بالخوف الأشد .

ويقول أيضاً:

أيها الناس اسمعوا ما تعلمون ليست الدنيا لنا مأوى السكون أنتموا عيرُ نزلتم صحنها اذ وردتم عن قريب ترحلون انها مثل المصيف للورى في شتاء منها انتم تخرجون فازرعوا فيها ذخير الاخرة طول دهر في القبور تسكنون لا تحبوها بجّدٍ غافلين حبها للمرأ من عين الجنون أين من قد شَّدوا بنيانهم نالهم من غفلة سهم المنون غفلة المرأ بها سُّم الحياة ليس ينجو منه الا المخلصون لا تخافوا اخوتي من امرها كلما فيها بدا صعباً يهون من لقى المعبود بالقلب السليم قد نجى من مما بناه الهالكون يا عباد الله كونوا متقين ان اهل الطاعة هم امنون ما لكم املاككم واولادكم كلها تفنى فماذا تطمعون ان اتى حكم علينا بالعذاب لايفيد المرأ مال او بنون نفسي نفسي قول أهل المحشر قد روى هذا الحديث الصادقون حب دنيانا بلاء فاتركوه واتقوا في الـــّدين الا تندمون كانت الدنيا جنان الكافرين اننا فيها قليلاً ماكثون طول عمر المرأ لعب لا يدوم حينما قد تمَّ أنتم تحزنون.

الأحد 14-10-2012

التآخي