صفقة العمر

العفو عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان, او وضعه تحت الاقامة الجبرية, مقابل القاء اتباعه لسلاحهم وترك الجبل, هذه هي الملامح العامة لسيناريو يجري الحديث عنه منذ فترة, لكن هل يبدو هذا السيناريو قريب من الواقع? وهل هو متوقع وقابل للتحقيق?
السيد عبد الله اوجلان وبعد سجنه, لا يزال يحظى بنفس القدر من السيطرة على حزبه, والتغييرات الجذرية التي طرأت على مواقفه, كانت تبرر من قبل اتباعه ولم تؤثر على دوره ومكانته, حتى ظهوره في حالة يائسة تصل الى حد الاستسلام حين القاء القبض عليه وخلال محاكمته, اعتبرت من قبل انصاره قمة في الديبلوماسية والذكاء لا يتميز بها الا شخص القائد, وبالمختصر المفيد, اكثر ما يمكن قوله في عبد الله اوجلان, انه وبعد ما يقارب اربعة عقود من “النضال”, قد نجح بأمتياز, في ايصال نفسه الى مصاف الانبياء والرسل بين مريديه واعضاء حزبه, واوامره قطعية لا يمكن تجاوزها, وكلامه لا يناقش.
ما تم فضحه, من لقاء جمع الاتراك بالعمال الكردستاني في العاصمة النروجية اوسلو, يؤكد صحة مايجري الترتيب له على نار هادئة في العاصمة التركية انقرة, وقد يكون الجزء الاضعف من الصفقة المتوقعة بين الطرفين, حتى التصريح الاخير للسيد اردوغان, والذي اعلن فيه عدم معرفته بالطرف الاقوى في العمال الكردستاني, حتى يقدم على التفاوض, هو تصريح ديبلوماسي مراوغ بدون ادنى شك, فالقضية برمتها في يد عبد الله اوجلان القابع في ايمرلي, والاتراك على علم بذلك.
في السابق لم يكن حزب العدالة والتنمية ولا زعيمه السيد اردوغان يتحملان وزر مقتل الجنود الاتراك في “شرق اناضول”, فقط المؤسسة العسكرية كانت تتحمل كامل المسؤولية عن تبعات الحرب, اليوم وبعد انتصار اردوغان على العسكر وازاحتهم عن المشهد السياسي التركي, يختلف الامر تماماً, كل شاب تركي يفقد حياته في الصراع مع العمال الكردستاني, يكلف اردوغان وحزبه اصواتا لا تحصى في الانتخابات التركية المقبلة.
الطرفان على استعداد لعقد صفقة العمر, العمال الكردستاني الذي تحولت قضيته من استقلال وتحرير وتوحيد كردستان الى تحرير وتوحيد القائد, وتركيا التي لا يفصلها عن تحقيق حلمها في تركيا متقدمة تربط غرب العالم بشرقه, الا مشكلة العمال الكردستاني والمصاريف الهائلة للمؤسسة العسكرية التركية.
القضية اكبر بكثير من مجرد سيناريو متوقع, لقد اعلن عبد الله اوجلان عن استعداده للتفاوض قبل ايام, والدولة التركية لن تجد افضل من اوجلان الاسير لديها للتفاوض معه, العقبة الوحيدة التي كانت تمنع رئيس الوزراء التركي من التفاوض مع اوجلان فيما مضى, هي الخشية من الرأي العام التركي, واليوم كل الدلائل تشير ان الراي العام التركي اصبح يتقبل الامر ولو على مضض, الامر الذي سيدفع الحكومة التركية الى عقد صفقة سريعة ورابحة مع عبد الله اوجلان, ربما قبل الانتخابات التركية المقبلة.
ايلاف