الرئيسية » شخصيات كوردية » بمناسبة مرور الذكرى الثالثة على وفاة تشمال عبد علي مولائي الحيدري

بمناسبة مرور الذكرى الثالثة على وفاة تشمال عبد علي مولائي الحيدري

هل تفي الكلمات حقك يا (ابو شوان) بعد رحيلك ؟
بقلم / صادق المولائي
(ابو شوان) … هكذا عـُرف وبهذا الاسم لدى اقاربه وابناء عشيرته وكذلك لدى الاصدقاء والجيران وكل من كانت له صلة به من الكورد والعرب وغيرهم .. اما اسمه فهو (عبد علي محمد علي المولائي من عشيرة عليشيروان احدى عشائر الكورد الفيلية المنتشرة افرادها في عدد من المدن العراقية وخصوصا بغداد وكذلك عدد من المدن الايرانية فضلا عن طهران بالاضافة الى مدن ودول اوربا) ..
عـُرف المرحوم بنشاطه الاجتماعي والاقتصادي وكذلك السياسي على مدى سنوات عمره التي تجاوزت الثمانين عام ، كان له الحضور القوي والمميز في كافة الحلقات والندوات والمؤتمرات وغيرها ، وغالبا ماكان يمنح من قبل الحاضرين شرف القيادة والرئاسة احتراما له ولمنزلته الرفيعة.
عمل في تجارة الأخشاب وعد واحد من اكبر مستوردي الاخشاب في عموم العراق ، كما كان عضواً في الهيئة الإدارية لغرفة تجارة بغداد ، وكذلك اسس عدة شركات تجارية مختلفة .. ولإرثه الاجتماعي والسياسي وتاريخه المـُشرف اختارته منظمة البيت الكوردي أمينا عاما لها منذ تأسيسها بعد سقوط النظام المباد في بغداد .
غادر العراق وتركها في اوائل الثمانينات من القرن الماضي احتجاجا على قرار حكومة البعث بتسفير اخوته وعوائلهم وتضامنا معهم ضد ذلك الاجراء التعسفي الهمجي الذي كان يهدف الى تفريق الاخوة وابناء العائلة الفيلية الواحدة بعضهم عن البعض ، وضحى بممتلكاته من العقارات والمحلات والاموال تركها جميعها خلفه لتصادرها الاجهزة الامنية العائدة لنظام البعث فيما بعد مع ما صادرته من املاك وممتلكات لاكثر من نصف مليون كوردي فيلي مـُسفر .
وهكذا ارتضى ان ينظم الى قافلة المهجرين قسرا ًمن الكورد الفيليين عبر رحلة شاقة مشياً على الاقدام قاطعاً الحدود العراقية الايرانية بعد ان قذفت بهم السلطات البعثية على الحدود حيث حقول الالغام والذئاب والضباع والافاعي والعقارب المنتشرة في مثل تلك المناطق غير المسكونة بالبشر فضلا عن وعورتها والخوف والرعب والبكاء الذي كان يصاحب الاطفال والنساء .. رحلة ألم سجل فيها صوت الرفض لارادة القهر والظلم لإرادة البعث ..
لقد قامت الاجهزة الأمنية بحجز اخيه الشهيد علاء الدين محمد وايداعه السجن وكذلك الشهيد دلير حسن محمد علي ابن اخيه الحاج حسن محمد علي والذي ورد اسميهما فيما بعد ضمن قوائم الاسماء التي تم تصفيتهم على يد زمر البعث فضلا عن تصفية ابن اخيه الشهيد رعد حسن محمد علي الذي كان يسكن ويعمل في مجال صياغة الذهب في الكويت آنذاك ، واعتقل من قبل جهاز المخابرات العراقية ليودع السجن لفترة طويلة قبل تصفيته جسدياً ، هذا ولم يعثر على رفاتهم ليومنا هذا مع رفات ألوف اخرى من الشباب الفيليين ممن كانوا في ريعان شبابهم حين اختطفتهم ايدي جلاوزة النظام الصدامي وساق بهم الى الموت دون أي ذنب او جرم ارتكبه أي احد منهم سوى انهم كورد فيليون ، وهل سمع احدكم يوما ان العرق يعد جريمة في واحدة من الشرائع التي ظهرت على هذه الارض … بهكذا هموم فضلا عن المرض واصل سنوات عمره بعد التهجير حتى وافاه الاجل … فحقا كان (ابو شوان) وسيبقى اسما وعنواناً .

ملاحظة /نشرت هذه المقالة في مجلة (فيلي) الصادرة عن مؤسسة شفق للثقافة والاعلام للكورد الفيليين