الرئيسية » مقالات » الفيلم المسيء .. ومجزرة صبرا وشاتيلا

الفيلم المسيء .. ومجزرة صبرا وشاتيلا

أنتفض المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على فيلم مثله مجموعة من المعتوهين في مكان واحد ، لم يكلفهم أكثر بضعة آلاف من الدولارات ، كانت كافية لتقطع الطرق في عواصم العرب وتحدث المواجهات بين قواتها الحكومية ومواطنيها الغاضبين ، وليقتل موظفوا السفارة الأمريكية في بنغازي بليبيا وترشق وتحرق سفاراتها في بعض دول الربيع العربي من الذين أمنتهم تلك الحكومات على أنفسهم في بلادها ! .. تمكن المعتوهون ، في هذا الفيلم من أن يحركوا مشاعرنا بأتجاه نبينا (ص) ، وكأننا أغفلنا عن الحبيب المصطفى (ص) ، واحتجنا الى هذه العصابة المؤلفة من بضعة أشخاص مع كاميرا ليثيروا ، العرب بالخصوص، ليخرج المتحمسين من شبابنا ليحطموا كل شيء .. وبالأخص في البلدان التي كان لأمريكا اليد الطولى في هبوب نسيمه عليهم.
خرجت تلك المظاهرات تندد بأمريكا في حين أن الحكومة الأمريكية ليست مسؤولة عن الفيلم ولا حتى أي حكومة من حكومات العرب إذا ما أنتج بضعة من شبابنا فيلماً ليسيء الى السيد المسيح (ع) أو غيره من الديانات.. فمن يعرف من مثله ومن سوف يتابعهم ؟ .. لا أحد ! . فبعد إطلاعي على بعض المشاهد من الفيلم المسيء على اليوتيوب ، أتضح انه ليس بفيلماً كما تعرف خصائص الأفلام .. وأنما هي عربدة لمجموعة من الشباب العاهر كان الغرض منه واضحاً جلياً .. أنه ليس سوى بالون أختبار يدفع الى سماء الوطن العربي ليُظهر رد فعل تلك الحكومات التي جاءت مع نسيم الربيع ومدى تفاعلها مع الحدث وليتلف بوادر تلك الثقة التي حاولت الأدارة الأمريكية بناءها مع تلك الحكومات بشتى الطرق بدأت بدعمهم بالسلاح في بداية التحرر من ربقة الدكتاتورية وانتهاءاً بتقديم المساعدات المالية الضخمة كما يحصل لما تخططه امريكا اليوم لدعم مصر بمليار دولار وما يحدث اليوم في سوريا من التكاتف المريب لأمريكا والحكومات العربية على دعم المعارضة السورية بكل شيء.
ولكن الأهم من ذلك كله هو توقيت الفيلم الذي جاء مدروساً بصورة دقيقة حين أنتفظنا متناسين مجازر صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها ما يقارب الـ 3500 شهيد جُلهم من الأطفال والنساء الفلسطينيين وبعض اللبنانيين وبعض المصريين والتي صادفت ذكراها في السادس عشر من الشهر الجاري .. فما عدد الصحف التي ذكرت أولئك الشهداء الذين سقطوا بالرصاص والسلاح الأبيض الأسرائيلي وعملائهم ، ذبحٌ واغتصاب استمر لمدة ثلاثة ايام ليلاً ونهاراً حينما كانت أسرائيل تنير أرض المذبحة بالقنابل المضيئة .
كم مقال كتب أو تحقيق أجري عن تلك الذكرى المؤلمة التي دفعنا الفيلم ، الخدعة ، التي أنطلت على الجميع وشتت أنتباهنا عن أهم قضايانا ، بل عن أهم قضايا الأنسانية جمعاء .. وهل هناك أهم من نُذكّر العالم بتلك المجزرة منذ العام 1982 ونحن نعيش مع أقسى ذكرياتها .. أنها من أفظع جرائم القرن العشرين في الذاكرة الجماعية للإنسانية .
أي توقيت هذا لفيلم بث على اليوتيوب ليشد انتباه وسائل إعلامنا عن التذكير بتلك الأيام السوداء من تأريخنا الحافل بها وسنظل كذلك ..

زاهر الزبيدي