الرئيسية » الآداب » 3 كتب جديدة لجلال زنكَابادي مع التنويه…!

3 كتب جديدة لجلال زنكَابادي مع التنويه…!

في أوائل السنة الجارية(2012) وعن مؤسسة المدى، صدرت للأديب جلال زنكَابادي ثلاثة كتب مترجمة إلى العربيّة، وهي من تأليف الكاتبة الكرديّة المعروفة كَلاويز(Gelaweazh):
• ثلاث قصص للفتيان/ (76 صفحة، قطع متوسّط)
• أسطورة كَلي ناوكَردان، رواية قصيرة للفتيان/ (62 صفحة، قطع متوسّط)
• الخادمة ، رواية/ (127 صفحة، قطع متوسّط)
وقبل نشر هذه الكتب ، صدر للكاتبة كَلاويز إثنا عشر كتاباً آخر:
1- نحو كهف الشجعان/ رواية (3 أجزاء) بالكرديّة ،ترجمها كمال غمبار إلى العربية.
2- الأم والإبن/ رواية قصيرة بالكردية ، ترجمتها الكاتبة نفسها إلى العربية.
3- كنّة آته خان/ رواية قصيرة بالكردية، ترجمتها الكاتبة نفسها إلى العربية.
4- الربيع والجنبذة / رواية قصيرة بالكردية
5- على أجنحة الرخ / رواية قصيرة بالكردية
6- العلم غابة / رواية بالكردية ، ترجمها صلاح الدين المدرّس إلى العربية.
7- عابرة سبيل هائمة / رواية قصيرة بالكردية، ترجمها عبدالكريم شيخاني إلى العربية .
8- رحلة كردستان/ رواية بالكردية
9- العلاقات الإدارية/ عزيز نسين/ ترجمتها الكاتبة عن الفارسيّة إلى الكردية
10- ذكريات لن أنساها / بالكردية
11- إنهيار الجدران بين المياه
12- أوراق من السيرة الذاتية/ محاضرت بالعربية ملقاة في منتديات لندن.

تعدّ السّيّدة كَلاويز، بلا منازع، أبرز كاتبة، بل رائدة في ميدان أدب الفتيان في المشهد الثقافي الكردي، وأسطع دليل على ذلك قصصها الثلاث للفتيان وروايتها القصيرة(أسطورة كَلي ناوكَردان)، ولإدراكها الثاقب للأهمّيّة التربويّة والجماليّة لأدب الفتيان ؛ فقد كتبت التقديم الآتي للقصص والأسطورة المذكورة:
” في أوربا والدول المتقدّمة، يُولى الإهتمام بكتب و مجلاّت الأطفال ؛ بحيث يمكن للطفل منذ عمر السادسة والسّابعة أن يذهب إلى المكتبات ويشتري الكتب والمجلاّت ومستلزمات القراءة والكتابة كما يرغب وحسب عمره. والكتب الأكثر رواجاً في أمكنة بيع الكتب هي كتب الأطفال؛ لأن الإهتمام بقراءة الكتب علامة من علامات الشطارة والتفوّق، حيث تتفتّح أذهان أولئك الصغار بقراءة تلك الكتابات والكتب المتنوّعة؛ فيكونون ذوي خبرات كثيرة في الكِبَر.
ولذا حبّذت أنْ أكتب لكم هذه المرّة هذه القصص، إذ فكّرت وتساءلت: لماذا عليّ أنْ أكتب دائماً قصصاً و روايات للكبار؟ ولماذا لاأكتب شيئاً لأطفالنا وفتيتنا الحلوين؟
رغم انّ هذه القصص مكتوب عليها (للفتيان) فيعني ذلك انّها مكتوبة لمن يستطيع القراءة في تلك الأعمار.
آمل أن تروق لكم هذه الصّفحات؛ فتستمتعون بها، وتشاركون أبطالها في الأحداث وتعايشونهم خياليّاً..
وبعد..أترككم في رعاية الله، متمنّيّة لكم النجاح والتقدم الدائميين؛ حتى تكون كردستان الزاهيّة أجمل بمنظركم و شذاكم. وكلّي أمل أنْ أقدّم لاحقاً نتاجات أخرى لكم أيّها الأعزاء الأحبّة”
***
لكون الكاتبة كَلاويز متعايشة بوعي مع واقعنا الإجتماعي والسياسي والثقافي ومستوعبة لمجمل حركة التاريخ الكردي المعاصر ومتعمّقة في دراسة المجتمع الكردي؛ فإن أعمالها الأدبيّة تنهل منه وتصعدّه فنّيّاً ، بخلاف أكثر كتابنا المتفرنجين وكاتباتناالمتفرنجات في أعماله/أعمالهن المنفصمة عن واقعنا ونبضه؛ مادام همّهم/همّهنّ محاكاة وتقليد كتاب الغرب وكاتباته. وهنا تكمن صعوبة ترجمة أعمالها إلى اللغة العربيّة وغيرها، حسب اعتقادي المشفوع بتجربتي المتمثلة بترجمة قصصها الثلاث وروايتيها(الخادمة)و(أسطورة…) المغرقة في محلّيّتها الكرديّة؛ فثمّة الكثير من (الكنايات) و(الجناسات)عسيرة الترجمة، وترجمتهاالحرفيّة تكون مضحكة، ولابدّ من (تعريبها) بحيث تكون مفهومة من قبل قرّاء وقارئات اللغة العربيّة ، فمثلاً ترجمت والأصح(عرّبت) جملة ” كأنّ بلّوطة منفجرة في فمك ” بجملة “كأنما ابتلعت مسجّلة !” وهي كناية عن الثرثرة المسترسلة.
وفي حالة عدم وجود مفردات عربيّة مقابلة أو مكافئة لمفردات كرديّة ذات خصوصيّة محليّة، أو فولكلوريّة تراثية منقرضة أو شبه منقرضة ؛ أضطررت إلى ترجمتها بمفردات عموميّة أو الإبقاء على المفردات الكرديّة نفسها مثل (كَوبروك) فضي و (لاكَيره) فضيّة وهما إسمان لحُلي منقرضة.
وكذلك لجأت إلى استخدام مفردات من اللهجة العامية العراقية أحياناً في الحوارات بالأخص ؛ لكونها الأقرب إلى المتون الكرديّة، بل الأقدر على التعبير والتوصيل بالعربيّة، وقد اقتفيت خطى أساتذتنا الكبار: محمود تيمور، نجيب محفوظ، يوسف ادريس وغائب طعمه فرمان ، فؤاد التكرلي وبرهان شاوي…ناهيكم عن أن(القصص الثلاث) و(أسطورة كَلي…) مكتوبة للأطفال والفتيان ، ومن تلك المفردات:(خطيّة) التي إستخدمها السيّاب الكبير في شعره، وهي كلمة عربيّة يتداولها ملايين الناس، علماً أن السيّدة كَلاويج نفسها قد استخدمت في ترجمة روايتها(كنة آته خان) كلمات غيرعربيّة :باجه، لشّه، زوليّه و كاله…
ويبدو لي عبر مشواري الترجمي منذ أكثر من أربعة عقود أن أبرز المشكلات التي تواجه المترجم من اللغات التي تفتقر إلى الفصل القواعدي الواضح بين المؤنث والمذكر كاللغتين الكرديّة والفارسيّة إلى اللغة العربيّة؛ هو طغيان عموميّة التذكير أو التأنيث على الأفعال والنعوت و غيرها في تلك اللغات ؛ بينما تستوجب الترجمة العربية أن يفصل المترجم بين المذكر والمؤنث ويشخص بدقة مايتعلق بهما من أفعال و صفات.. حيث لايجوز تعميم التذكير أو التأنيث حيثما يُحتَمل الوجهان ، وهكذا فعلتُ في الفقرات الآتية من (قصة لولو) مبتغيّاً أقصى الدقة ، من دون الإخلال بالمعاني الواردة في حيثيّات المتن الأصلي، باستخدام (/) : ” في حين كان هناك أطفال وصبايا ذوو/ ذوات شعور وإدراك مرهفين لايتصرّفون/ لايتصرّفن تصرّفا يزعج الأمّهات والآباء، وإذا ما بدر منهم /منهنّ ما يغضب الأمّهات والآباء؛ كانوا/ كنّ يعتذرون /يعتذرن، ولن يتناسوا /يتناسين الحدث، ويسعون/ يسعين دائماً إلى عدم تكراره ”
***
للأسف الشديد طالت (لعنة الأغلاط التنضيديّة) هذه الكتب ؛ ومردّها أوّلاً (كيبوورد كومبيوتري العتيق) الذي خذلي في تنضيد وتصحيح البروفة الأولى ، وقد نبّهني الأخ الأكبر الأستاذ فخري كريم إلى ذلك؛ فتداركت الأمر وصحّحت ونقحت ترجمات الكتب الثلاثة وأضفت عليها شيئاً عن المؤلّفة والمترجم ، وأرسلت النسخ المنقحة والمدققة بملفات (وورد) و(ب د ف) إلى الأستاذ أبي نبيل مع التأكيد على وجوب إطلاعي على تصاميم الكتب قبل مرحلة(التريس والمنتجة)،لكنّما فنّيّو(الطباعة في مؤسسة المدى) قد أهملوا النسخ المنقحة ولم يستجيبوا لندائي، بل طبعوا النسخ التنضيديّة الأولى التي تشوبها عشرات الأغلاط ، ولمْ يغيّروا سوى تاريخ إصدار الكتب إلى(2012)! إن بقاء لقبي على أغلفة الكتب بالصيغة المغلوطة(زنكبادي) لا(زنكَابادي) وعدم نشر التعريف الخاص بالكاتبة كَلاويز والمترجم على الصفحات الأخيرة من الكتب الثلاثة خير شاهد على ما أقول ، فضلاً عن شاهديّ:الأخ الناقد السينمائي علاء المفرجي والأخت الإعلاميّة سعاد الجزائري ؛ فقد أرسلت النسخ المصحّحة والمنقحة إميليّاً إليهما تزامناً مع إرسالها إلى الأستاذ فخري كريم.
وللأسف الشديد لاتقتصر(لعنة الأغلاط التنضيديّة) على هذه الكتب الثلاثة؛ فترجمة الرواية الكبيرة (نحو كهف الشجعان) التي أنجزها الكاتب والمترجم المعروف الدكتور كمال غمبار تعجّ بعشرات الأغلاط ، بل و ترجمة رواية (كنّة آته خان) التي قامت بها الكاتبة نفسها… ويبدو لي عبر متابعتي القرائيّة للكتب العربيّة والكرديَة أن الأغلاط المطبعيّة قد استشرت وغدت ظاهرة مقرفة؛ مادام الفنيون الجهلة باللغات واللامكترثون بعذابات الكتاب والمترجمين يتولّون طباعة الكتب هنا وهناك…
وختاماً أرى من الضروري إعادة طباعة هذه الكتب ولو على نفقتي الخاصّة رغم وضعي اللامواتي.