الرئيسية » الآداب » (الرحيل الدّامي) رواية كرديّة رائدة *

(الرحيل الدّامي) رواية كرديّة رائدة *

لهذه الرواية بنية فنيّة محبوكة رشيقة ومتماسكة تستند بالأخص إلى تقنية البوليفونيّة (تعدّديّة الأصوات الساردة) تكريساَ لطرح تعدّدية وجهات النظر، ولذا فهي تتسم بديناميّة عالية تفتقر إليها الحبكة التقليديّة ، التي يحتكر فيها (الراوي العليم) عموماً مهمة السرد ؛ ففي البوليفونيّة ينحسر السرد الأحادي ، لتحل محلّه السرود المتعدّدة ، التي تتيح حريّة تصوير المشاهد والمواقف من منظور تعددي إضافة إلى استبطان دواخل الشخصيّات لتعبّر بحريّة عن خصوصيّاتها، في حين يخفت صوت (الراوي العليم) وتتلاشى هيمنته البطريركيّة الفارضة لأحادية المنظور على فضاء الرواية قسراً ؛ فهنا تسود النغمة الإحتمالية والشكوكية المجسّدة لإشكاليّات طبائع الشخصيّات، حيث يدخل القاريء ” في متاهات المعضلات الإنسانيّة التي تعاني منها الشخصيّات ؛ لا بغية التوحّد معها من منطلق التفوّق أو حتى التعاطف ، كما كان الحال في الرواية التقليديّة ، وإنما من منطلق الإكتشاف الذي يتطلّب درجة واضحة من درجات الإنفصال عن الموقف الروائي”(1)
من الجليّ أن الكاتب القدير حمه كريم عارف قد أفلح في الهيمنة على إدارة حبكة الرواية بالتحكّم بتقنية البوليفونية، التي كسرت رتابة السرد؛ حيث لايطغى على (الرحيل الدّامي) راو عليم كلّيّ المعرفة ، وإنما ثمّة ثلاثة مستويات أو ثلاث طرق سرديّة للسرد تتيح القفز والنقلات بين الأمكنة والأزمنة المختلفة ومستوى الواقع في السرد ؛ لتقديم مجمل الرواية بما فيها من شخصيّات وأحداث وأفكار…ويمكننا تصنيف رواتها، وهم يتموضعون في (مستوى الواقع) وهو مستوى عالم واقعي ، وليس فنتازياً، كما يلي:
1- مستو: وهو راوي – شخصيّة رئيسة يروي بلسان الشخص الأول المتكلم (أنا) ويختلط في منظوره مكان الراوي مع المكان المروي ، ويطغي المونولوغ على سرده، وبطريقة (الإلتفات) أحياناً قليلة.
2- صادق: مثله راوي – شخصيّة رئيسة ، ولكن بطريقة (الإلتفات) عموماً. و(الإلتفات) هو التحدث إلى النفس باتخاذ ضمير المخاطب (أنت) ذريعة لذلك.
3- (الراوي الملتبس) والذي لايعرف عنه إذا ما كان يروي من داخل العالم المروي ، أم من خارجه، وهو حديث العهد، انه نتاج الرواية الحديثة حسب توصيف ماريو بارغاس يوسا(2) وهو في (الرحيل الدّامي) أكثر شبهاً بالراوي العليم ، حيث يظهر ويتدخل بلسان الشخص الثالث (الغائب) بين حين وآخر؛ لإعادة وتسيير عمليّة السرد، بدون المشاركة في الأحداث، بلا غطرسة ولا إقحام لآرائه ومواعظه وأحكامه. وثمّة أيضاً رواة آخرون ثانويّون تتشعب سرودهم (بطريقة إسناديّة) من سرود الرواة الثلاثة الأساسيّين ؛ ولذا يحدث تداخل وتقاطع وتشابك سردي . ومن الملحوظ أن (الفلاش باك) يهيمن عموماً على تأثيث (الرحيل الدامي) و هو يعوّل بطبيعته على الذاكرة و المخيال.
معلوم أن الحبكة في الأجناس السردية هي ” سياق الأحداث والأعمال وترابطها ؛ لتؤدّي إلى خاتمة” (3) والترابط عموماً سببيّ يتأسّس على العلاقة الجدليّة بين السبب والنتيجة. والسرد ينتظم في الحبكة الضابطة لجريانه، و في (الرحيل الدّامي) تتجلّى العلاقة الجدليّة لأنماط الزمن بتعدّديّة السرد و تنوّعه ، وهو سرد يتشعّب إلى: السرد الإعتيادي و السرد الإسترجاعي التذكّري الذي يستعيد و يستحضر أحداث الماضي ، و هو المهيمن على الرواية ، ويليه السرد الإستباقي وهو بطبيعته تخيّلي ، ولئن كمنت طاقة الحريّة في التخيّل ؛ فهو يستشرف المستقبل ويتنبّأ بأحداثه بطريقة إعتيادية مثلما الحال في توقع مستو لمقتله عبر سرده لواقعة مقتل سيابند، أو بطريقة رمزيّة مثلما الحال في أحلام أمّ مستو التي إستبقت حادثة إعتقال زوجها صادق في أحد أحلامها وما أصاب مستو (لاحقاً) في حلم آخر. ومن ثمّ تتضافر هذه الأنماط السرديّة في التشكيل السردي للرواية، و نتلمّس مهارة الكاتب وبراعته في توظيف عناصر البناء السردي و وسائله المتشابكة ، التي لايمكن فصلها عن بعضها البعض إلاّ مجازاً و بعسر؛ من أجل دراستها، فثمة الشخصيّة (بتكوينها الفيزيقي والنفسي والفكري) باعتبارها من أهم عناصر الرواية ؛ لإرتباطها بالأحداث ومجمل الصراعات (الذاتيّة والموضوعيّة) و شخصيات (الرحيل الدّامي) مرسومة بدقة مشهودة ؛ بحيث نتحسّس وجودها ككائنات حيّة ذات ملامح خاصّة : فيزيقيّة و سايكولوجيّة وفكريّة، وهي تختلف فيما بينها بأفكارها وأقوالها وأفعالها، وهنا نشير إلى الحضور الساطع لسيابند ، رغم غيابه، وذلك عبر أمه وصادق ومستو وأعدائه، على سبيل المثال.
و من الملحوظ أن المونولوغ يطغى لدى الشخصيّة المأزومة (مثل مستو و خليفه خدر) حيث يكشف عن صراعاتها الباطنيّة وخباياها النفسية والفكريّة، في حين يكشف الديالوغ عموماً عن الصراعات بين الشخصيات كما الحال بين (محمود) و(سيابند)
فضلاً عن المضمون المهم لـ (الرحيل الدّامي) يستلفت شكلها الفني النظر بعنصريه: (الأسلوب) و(النسق) الذي يتحقق في الترتيب السردي الفني للمضمون ، وهو يشمل الراوي و المكان والزمان.
ولأننا تناولنا سالفاً رواة الرواية و شخصيّاتها؛ فقد وجبت الإشارة (الخاطفة و لو) إلى عناصر: المكان والزمان والحدث.
المكان في هذه الرواية (الواقعي ، أو المتخيّل ، أو المركّب من كليهما) يُبنى بالوصف ، وهو وصف ذو وشائج بالوصّافين أنفسهم، وليس بوصفٍ جامد ، أي أن الأمكنة (الرئيسة والثانوية) الوارد ذكرها في الرواية ليست معزولة ، وإنما تقترن بشخصيات وأحداث كما الحال في وصف القرية ، وغرفة القيادي الحزبي محمود، من منظور مستو.
أمّا الزمان فليس في (الرحيل الدّامي) زمن موضوعي كرونولوجي (تسلسلي) وإنما يطغى عليها الزمن الذاتي السايكولوجي (النفسي) والذي طالما يرتكز على التذكّر و التخيّل .
وأمّا الحدث (سواء أكان حقيقيّاً أو متخيّلاً) فلكونه أصلاً فعلاً ؛ فهو يقترن بزمن محدّد و يستند إلى حبكة، و ينفرز منه التوتر الدرامي ، ومن الأمثلة عليه: واقعة عرس صادق ، وواقعة ضياع القافلة وواقعة إستشهاد مستو.
وتعود أهميّة الأسلوب ، و هو جوهري يرتكز على اللغة التي تُروى بها القصّة ، تعود حسب تشخيص (يوسا) إلى كون : ” الروايات مؤلّفة من كلمات ، وهذا يعني أن طريقة الروائي في اختيار مفردات اللغة وصياغتها وترتيبها ، هي عامل حاسم في جعل قصصه تمتلك قوّة الإقناع أو تفتقر إليها، ولكن لايمكن للغة الروائيّة أن تكون مفصولة عمّا تقصه الرواية، أي عن الموضوع الذي يتجسّد في كلمات” (4) ففي (الرحيل الدّامي) تتبيّن أصالة أسلوب كاتبها المنفتح على توابل الأمثال والأقوال الشعبيّة الشائعة، واللاذعة خاصّة، بما تنطوي عليها من كنايات كرديّة وغير كرديّة ، ومنها(5):
” يا من تجبن أمام الحمار وتستأسد على البرذعة!” / ” أليس الكبير يسكب الماء؛ ثمّ يتزحلق الصغير…؟!”/ ” فلابدّ أن ينجلي الليل مهما طال”/ ” الخروف الذكر للذبح”/” إذا غاب العقل ؛ تشقى الروح ” أي ” الذي لايعرف تدابيره؛ حنطته تأكل شعيره” حسب القول الشعبي العراقي المأثور/ ” إخش الماء الراكد”/ ” ترعى مع الخرفان وتأكل مع الذئاب !”/ ” فالموت موت ؛ فلماذا اللبط والرفس؟!”/ ” المطحنة في خيال ، والطحّان في خيال آخر” ويعادله في الفولكلور العراقي:” عرب وين و طنبوره وين ؟!”/ ” إنها نارنا الملتهبة لن نعطيعها للبنت الغريبة”/ ” النار فاكهة الشتاء والبرغل علف الرجال!”/ ” هاتوا قافلةً تحمل أحزاني ويلاه…….”/ ” اللقلق مسكين ، لكنه يأكل الحيّة!”/” …فهو أثافي سبعة قدور!”/ و” في كلّ شعرة من لحيته ألف حيلة!”
ويتميّز أسلوب الكاتب بتكرار بضع (لازمات) تنشط السرد وتقوّي تماسك شكل الرواية، وتشحن إيقاعها بالديناميّة ، ومنها:
“هاهنا في أحضان هذا الوادي ، مازالت الشمس هي المؤشرة الرئيسة لمعرفة الوقت صباحاً ، ظهراً و مساءً…”/ ” ها…إنه رجلك المصطفى ! قسماً بالله يا خليفه تأكّد بأن قافلة يقودها جاهل اخرق مثله ؛ لايستطيع مائة حكيم ونبيه إعادتها إلى سواء السبيل ، بل تسقط لا في هوّة ، بل في مائة هاوية حتى لو إنبسطت الأرض أمامها!”/ ” إن البيشمركَه هو من أشعل الثورة العارمة في ذاته أوّلاً. إن البيشمركَايتي ، باختصار، هي جوهر الثورة ولبّها؛ فالثورة تغيير …تغيير في ميادين الحياة كلّها…”/ ” البيشمركَايتي محبة خالصة بلا رياء”/ ” إن مصلحة الحزب فوق كلّ شيء. يجب على كلّ مخلص أن يذعن كليّاً لقرارات الحزب. فنحن نقتل حتى أعضاءنا؛ في سبيل الحفاظ على وحدة صفوف الحزب . هذا ما يتطلّبه التنظيم الحديدي. أجلْ ؛ نقتله ، ثمّ نذرف عليه الدمع الهتون أمام أنظار الناس…”/ ” هاتوا قافلةً تحمل أحزاني ويلاه…” / و ” أينما وجد العسف ؛ وجد البيشمركَه”
تتكوّن (الرحيل الدّامي)- في ترجمتها العربيّة- من قرابة (15210 كلمات) أي انها نوفيلا(رواية قصيرة) لكننا نعلم جيّداً أن الأهمّيّة الأدبيّة لاتقاس بطول أيّة رواية أو قصرها؛ فـ (المسخ) – أقصر روايات كافكا- ذات مكانة أهمّ من (القصر) التي هي أطول رواياته (6) وحسب (الرحيل الدّامي) إنها رواية كرديّة بلحمتها وسداتها؛ فثمة مئات الألوف ، بل أكثر مثل شخصيّاتها بين ظهرانينا، وقد حدثت ومازالت تحدث الآلاف من أحداثها في كردستان، وهنا درءً لأيّ التباس ؛ آمل أن توضح الجولة السريعة الآتية مجريات الرواية:
في الفصل {1}/(213 كلمة) يستعيد مستو عبر مونولوغ ما جرى بينه وبين والده صادق ؛ إثر تصريحه بعزمه على الإلتحاق بالعمل الفدائي في جبال كردستان. ثمّ ينتقل السرد إلى (الراوي الملتبس) ليروي ما يدور بين والد مستو و والدته…
في الفصل {2}/(2181 كلمة) يواصل (الراوي الملتبس) سرد مايجري بين صادق والد مستو ووالدته، وكيف انتوى والده التبرّأ من أبوّته له ، ثم يتولّى صادق بنفسه مهمّة السرد ، مستذكراً عبر (فلاش باك) سنوات الماضي ؛ حيث يروي حلم زوجته (آته) ذا الدلالة ، حين كان مستو طفلاً صغيراً، وكيف تلته واقعة إعتقال صادق وتعذيبه والتحقيق معه من قبل أزلام الأمن العراقي ، وصموده المشهود عبر الصمت رغم صنوف التعذيب النفسي والجسمي. والملحوظ في هذا الفصل هو أن صادق دوغري يسرد ماجرى له وخاصة في واقعة الإعتقال بمونولوغ إسترجاعي وبطريقة (الإلتفات) أي مخاطبة الذات (الأنا) بضمير (أنت) وهي الطريقة التي تلازمه عموماً طوال فصول الرواية.
ويفلح الكاتب في تصوير آسر لمشهد حلم آته (أم مستو) و مشاهد الإعتقال والتعذيب بما فيها من أساليب الترغيب والترهيب ، وكذلك مشهد حلمه بالمهر بعد التعذيب خلال الإعتقال.
كان لإسترجاع واقعة إعتقال صادق في مقتبل عمره التأثير النفسي والفكري الحاسم في موقفه المناويء لإلتحاق ابنه مستو بالعمل الفدائي: ” لا، لا، لماذا أتبرّأ منه؟!” و ” أتراك تجهل كونه من أبناء شعب محكوم ؟! ثمّ أتراك تجهل بأن أبناء الشعب المحكوم محكومون أن يصيروا بيشمركَه؟! ليت لساني بُتِرَ قبل النطق بتلك العبارة…” وهكذا نراه يذعن لقرار إبنه مستو ، الذي لايمكن تجاهل إصراره في التأثير على موقف والده.
في الفصل {3}/(2305 كلمات) يروي مستو (بعد أن صار بيشمركَه) بطريقة الإلتفات كيف قصد ذات غسق إحدى القرى الكرديّة المحرّرة للإيواء ذات ليلة ، حيث يقدّم لمشارفها ولها مشهداً بانوراميّاً ، تتخلله تداعيّاته النفسيّة والذهنية، ونتطلع من خلاله على أهم المشاهد اليوميّة لأهالي القرية ، ألا وهو مشهد نبع الماء الذي تقصده النسوة والفتيات… وينقل مستو حواراً عاماً (جمله وعباراته منتقاة بذكاء) يدور بينهن ويكشف بصراحة جريئة عن بعض المسكوت عنه في تلك القرية بصفتها مجتمغاً كرديّاً مصغراً ” وهناك تتصدّع رأسك من ضجة الأطفال وثرثرة النساء وقرقعة الصفائح والبراميل والشتائم وقهقهات الفتيات وحمحمات العوانس ، و مزحات وتلاسن النسوة، وأدعية ولعنات الزوجات الحانقات على أزواجهن..
– ليبتله الله بالعمى!
– شلّ لسانك
– بنت فاطمة المغناجة أراقت ماء وجهها!
– شبق فرجها خطف عقلها!
– هنيئاً لك يا(مينا) الحولاءّ
– يا (ملكيّة) تماديت في معاشرة(أحول)
– عين الحسود تبلى بالعمى!
– ليتك صرت زوجة أخي
– بالله عليكنّ إفسحن لي المجال فأنا مستعجلة..
– إنها محقة فثورها راجع !
– ليتني كنت مثلها!
– أعماك الله ! لماذا غمرت يدك في مائي، ألا تعلمين بأني سأغتسل به من الجنابات؟!
– وأنا أعلّل نفسي أن لي زوجاً، ليت الحمّى الصفراء فتكت بجسمه!
– و ماذا بقي منك يا شمطاء؟!”
ثمّ يروي مستو كيفيّة حلوله ضيفاً طارئاً على بيت ميرزا إسماعيل، ومادار بينه وبين ميرزا من حديث يتعلّق بالبيشمركَايتي ، من جهة ومادار من حديث بين خليفه خدر وميرزا عن (القافلة) وينتهي الفصل بمغادرته لبيت ميرزا، في ساعة متأخرة من المساء ؛ لينام في المسجد أسوة بالبيشمركَه الآخرين ، وكانت هذه الحالة شائعة في القرى الكرديّة المحرّرة.
في الفصل {4}/(1712 كلمة) يفتتحه الراوي الملتبس بوصف ما يعنيه صادق دوغري من ضيق و كرب سببه القلق على إبنه الفتى مستو الملتحق بالعمل الفدائي منذ فترة؛ إذ انقطعت أخباره ، ثم ينتقل السرد إلى صادق نفسه ، والذي يسترجع بطريقة الإلتفات وعبر (فلاش باك) قصة زواجه من(آته) حين كان بيشمركَه في شبابه ، و هي قصة آسرة تشوّف القاريء مايتعلق بتقاليد وعادات الزواج في المجتمع الكردي (الريفي خاصة) وبعد استعادة ذكرى الزفاف ، يتحاور مع آته حول مستو، مذكّراً إيّاها بليلة الزفة الأثيرة؛ فتقول له: ” حسناً..إكراماً لذكرى تلك الليلة ؛ زرْ مستو” فيرضى ويقرّر : “….سأسارع غداً بالذهاب إليه..”
في الفصل {5}/(2041 كلمة) يروي مستو كيف أعاد البطّانية التي إستعارها في الليلة البارحة من بيت ميرزا إسماعيل ، مع صرّة النقود التي وجدها في طيّاتها؛ فتشكره (صبا) زوجة ميرزا مباركة فيه خصال البيشمركَايتي . وبعد تناول الإفطار يتابع مستو سبيله ، حيث يخاطب نفسه: ” حمداً لله مازلت بخير؛ لم أنتن ، ولم تغزني رائحة النتانة بعد” ثمّ يستغرق في استذكار تداعيات إحدى المعارك التي نكص فيها البيشمركَه، وكيف أن بعض البيشمركَه نهبوا أغراض (أميد) المناصر لهم وكيف يرجو أميد عون المسؤول (سربست) الذي يردّ عليه بكل صفاقة: ” أقول لك إذهب في سبيلك ؛ وإلاّ سأقبض على روحك أو ترديني شهيداً!”
وهذا هو أول مجابهة في الرواية بين الشخصيات السويّة والفاسدة في الحركة الكرديّة المسلّحة.
وفي هذا الفصل نتعرف من خلال مونولوغ مديد لمستو إلى أحد أسوأ المسؤولين الفاسدين ، ألا وهو (محمود) االداهية الممارس لمبدأ “الغاية تبرّر الوسيلة” بلا وازع من ضمير؛ متحجّجاً بالإخلاص للحزب والشعب والوطن : ” إن مصلحة الحزب فوق كلّ شيء. يجب على كلّ مخلص أن يذعن كليّاً لقرارات الحزب. فنحن نقتل حتى أعضاءنا؛ في سبيل الحفاظ على وحدة صفوف الحزب . هذا ما يتطلّبه التنظيم الحديدي. أجلْ ؛ نقتله ، ثمّ نذرف عليه الدمع الهتون أمام أنظار الناس…”!
ونعرف لاحقاً بأنه الرأس المخطط المدبّر لقتل البيشمركَه سيابند و كذلك مستو. ثمّ يروي مستو قصة سيابند المغدور إستناداً إلى ما قصّه والده عليه.
في الفصل {6}/(725 كلمة) : يأخذ (الراوي الملتبس) زمام السرد ؛ فيوسّع التعريف بمحمود المسؤول المجرم وأزلامه و زبانيّته السفلة الأوغاد، وعلاقته الجنسيّة بـ (بروانه) أخت (دلير) الديوث المقرّب إليه ، ثمّ تتراءى الخيوط الأولى لتآمرهم على البيشمركَه المناعض لفسادهم سيابند.
في الفصل {7}/(3004 كلمات): يصف (الراوي الملتبس) مشهد القرية المحرّرة و حيثيّات الجفوة المستديمة بين (الخال عزيز) و(خليفه خدر) ويعرض الراوي عبر (خليفه..) محنة (القافلة) التائهة المفقودة، والجهود المبذولة سدى للعثور عليها؛ حيث يتبيّن في نهاية المطاف صواب رأي الخال عزيز وخطل إختيار (خليفه خدر) لحادي القافلة.
وفي خاتمة الفصل ينبري الشاب (جمال) القائد الجديد لكوكبة الفرسان الشباب للإعتراف بالحقيقة المرّة ، واتخاذ الموقف اللازم : ” وفجأة توقف ليخاطب الشباب، حيث جاشت الدماء في عروقه، وكانت أوصاله ترتعش من الإنفعال، فهدر صوته:
– أيها الشباب ..لقد إنتهت أيضاً قافلتنا هذه!
فعلّق الجميع بصوت واحد:
– إنتهت إذنْ
– ولكننا لانستطيع الإستمرار بدون قافلة!
– أجلْ لانستطيع الإستمرار …لانستطيع العيش..
– فهلمّوا لنقرّر ألاّ نرقص بعد اليوم على طبل ومزمار كلّ من هبّ و دبّ …أجلْ ؛ لنعرف منذ الآن فصاعداً أنفسنا حق المعرفة ؛ لكي نعرف الآخرين على حقيقتهم ، ثمّ إن الشجاعة في أن يعرف المرء نفسه، وقدراته ، وما في مقدوره ان يفعله ، وليس في أن ينخدع ، ثم يخدع الناس بسراب الأماني الخاوية والأهواء..وإذا لم يكن الراكب فارساً ؛ فسيصير عبئاً على الفرس ، و إذا لم يكن حادي القافلة أهلاً لقيادتها ؛ فسيتسبب في هلاك نفسه وضياع القافلة…”
في الفصل {8}/(611 كلمة): يطلعنا(الراوي الملتبس) على نص الرسالة الكيديّة ، التي دبّجها (سلام) أحد أزلام (محمود) للإيقاع بالبيشمركَه سيابند ، ويحتوي النص على الحوار الدائر بينهما، ونستشف منه كون سيابند مثقفاً متأثراً بالفلسفة الوجوديّة في اتخاذ موقفه.
في الفصل {9}/(1909 كلمات): يستحضر مستو صورة (ميرم) أم سيابند المنكوبة المعذبة المخضرمة، ويقطع صوت صفارة إستذكاره ؛ إذ يتوجب عليه الإسراع مع البيشمركَه الآخرين إلى نجدة رفاقهم الذين يخوضون معركة لصد هجوم قوات من الجيش العراقي والجحوش الكرد، و يروي مستو خلال المسير في مونولوغ طويل ، وعبر تداعيّات ذاكرته شهادته عن إغتيال سيابند، مستعيداً تفاصيل الواقعة مع تداخلاتها وتقاطعاتها مع معطيات الحاضر المنذرة بمصيره الشبيه بمصير سيابند المغدور، لاسيّما وأن دلير الديوث أخلص أزلام محمود قد تسلّح ببندقية برنو؛ لكي يبقى مع قوّة المؤخرة خلال المعركة، بينما على مستو حامل الكلاشينكوف أن يكون مع الصائلين في المقدمة، وفعلاً يتحقق هاجس مستو ؛ إذ يصاب من الخلف ويؤدّي جرحه البليغ إلى وفاته لاحقاً بعد اندحار العدو وعودة البيشمركَه إلى القرية، حيث يموت في مسجد القرية، بينما كانت جمهرة من الأهالي والبيشمركَه تتحلّقه، بينها ميرزا والخال عزيز. ويدفن في مقبرة القرية نفسها. وفي هذا الفصل يتذكر مستو أمه الحبلى بمولود جديد.
وفي الفصل الأخير{10}/(509 كلمات):
يشير(الراوي الملتبس) إلى مجيء صادق دوغري أبي مستو؛ لأخذ رفات مستو لدفنه من جديد في مقبرة مدينتهم، وسرعان ما يأخذ صادق زمام السرد بطريقة (الإلتفات) وتتبيّن لنا بأن غايته الحقيقية هي التأكد من جواب سؤاله المؤرق : هل كانت إصابة مستو من الأمام أم من الخلف؟! وللتيقن من الحقيقة يسأل إثنين من البيشمركَه من رفاق مستو اللذين يصاحبانه حتى مشارف المدينة:
” لي سؤال يؤرّقني ؛ فأرجو، و أستحلفكما بالله وكردستان أن تجيباني عنه بكل صراحة…هل كان مستو فتى جباناً يولي الدبر في المعارك؟
– كلاّ ، والله كان بطلاً مقداماً في كل المعارك ، بل كان في طليعة الصائلين..لكن لماذا سألت هذا السؤال؟!
فانطلقت منك تنهيدة عميقة حارقة: – لأنه أصيب من الخلف!”
لكن حدث مقتل مستو الشهيد المغدور لايمثل النهاية الحقيقيّة لهذه الرواية ، ففي هذا الفصل بالذات تتجلّى سيرورة وصيرورة الحياة والنضال؛ حيث تروي آته أم مستو (الحبلى) حلمها الأخير المنذر بمصير مستو، وتطلب من زوجها صادق أن ينحر ذبيحة؛ نذراً لسلامتها بعد الولادة، وعندئذ يسألها صادق: ” ” يا ترى ماذا نسمّي إبننا هذا يا آته؟” فتجيبه: ” ليسمّيه مستو ..إذهب و زره ، وليجد إسماً جميلاً له” (…….) ” سمّه أيضاً مستو”!
لقد تبيّن عبر العرض الخاطف السالف تولّد بضع قصص أخرى ثانوية ذات علاقة بالقصة الرئيسة بالطريقة التي يشبهها يوسا بـ (العلبة الصينيّة) و ماتريوشكا(الدمية الروسية) (7) حيث تتناسل القصص الفرعية عن الرئيسة ، والتي يتجسّد نموذجها الأبرز في (ألف ليلة وليلة) ففي الإطار العام للـ (الرحيل الدّامي) تطالعنا قصّة مستو(و هي الرئيسة رغم عدم احتلالها لمساحة كبيرة) وتتشابك معها قصة والده صادق متداخلة ومتقاطعة معها، و ثمة تنصهر فيها قصص (القافلة) و (محمود) و (سيابند) وهي مسرودة بإسنادها إلى مستو و والده ، وتمثل قصة مستو نقطة الإنطلاق ومحور الرواية ومركز السرد فيها ، وتليها في الأهمية قصة (القافلة) المترابطة جدليّاً مع قصّة مستو الرئيسة ، ثمّ قصّة (سيابند) التي لاتقل أهمية عن كلتيهما رغم كونها ثانوية. والملحوظ في (الرحيل الدّامي) هو (البناء المتوازي) لقصة القافلة الواقعة في الزمن الماضي ( وهي ترمز إلى ثورة أيلول وانتكاستها 1961-1975) مع قصّة الثورة الراهنة في الرواية (منذ 1976) رغم عدم ورود أيّ ذكر لهذه التواريخ في الرواية.
ولا ندحة من إستعارة فقرات – بتصرّف من مقال سابق لي (8) – تبيّن (الإلتزام الذاتي) للأديب والمترجم حمه كريم عارف في حراكه الثقافي على صعد كتابة القصة والمقال والدراسة والترجمة : يتبيّن لنا أن هذا الأديب ملتزم ذاتيّاً و أخلاقيّاً حتى النخاع و على الصعيدين القومي والإنساني ، خارج مدار أيّة ايديولوجيا ضيّقة؛ إذ أن ” أولئك الذين يقرعون الأجراس ، لايساهمون في موكب الإحتفالات!” حسب تأكيد جان جاك روسو، ثمّ انه إذا كان شليكَل قد رأى ” ان المؤرّخ نبيّ يتطلّع إلى الماضي” فإن الأديب الفنان نبيّ يتطلّع حتماً إلى المستقبل ، كما يتطلّع عبره إلى الحاضر، خلافاً للسياسي الذي يلتصق بالحاضر المحدود في أغلب الأحيان؛ و من هنا تنبع إشكاليّة العلاقة بينهما. وفي (الرحيل الدّامي) قد ساد “هذا القلق ، في مواجهة العالم الواقعي ، الذي يثيره الأدب الجيّد في النفوس ، يمكن له ، في ظروف معيّنة ، أن يُتَرجم أيضاً إلى موقف تمرّد في مواجهة السّلطة ، أو المؤسّسات ، أو المعتقدات السائدة ” حسب تعبير يوسا ؛ وهذا ممّا يجعلنا أن نردّد مع فاسلاف هافل : ” يتحوّل البشر إلى قطيع من الأغنام ؛ في مجتمع يفقد القدرة على التلفظ بكلمة (لا) ” ونضيف بأن الأدباء والفنانين يرتكبون أكبر خيانة؛ إذا ما ركّزوا على تمجيد مناقب عصورهم و تجاهلوا مثالبه، مثلما تفاقم النفاق الثقافي في ظل الأنظمة الشيوعيّة والإشتراكيّة، التي إستمرأت النفاق السّام الذي ساهم أكبر الإسهام في حفر قبورها و دق المسامير في نعوشها…! وعليه فالصدق الصدق هو واجب الأدباء والفنانين ، من قبل ومن بعد ، حيث يجب عليهم سلخ القداسة عن كلّ ما هو زائف ؛ فـ ” عار على من يغني و روما تحترق!” كما صرخ لامارتين ذات مرّة، وهنا تتجلّى أهمية مقولة ماريو باركَاس يوسا:” وظيفة الأدب تكون تآمريّة دائماً”
لقد كتب القاص والمترجم والإعلامي حمه كريم عارف هذه الرواية قبل أكثر من ربع قرن ، وبالذات في تشرين الثاني / 1986 في قرية (ياخسمر) المحرّرة حين كان في صفوف البيشمركَه (إذ أمضى تسع سنوات في خندق البيشمركَايتي) ولكنها نشرت على نطاق محدود في 1988 بل أفتى بعض القادة الكرد اللاجئين آنذاك في مدينة (سقز) الإيرانيّة بحرق نسخها في قرية (قاسم رش) على الحدود العراقية الإيرانية في منطقة سردشت. ورغم ذلك فقد كانت مقروءة من قبل الصفوة المثقفة من البيشمركَه. وحظيت بالترجمة إلى الفارسية من قبل شايكَان (أحد مثقفي الحركة المسلحة الإيرانية) في 1987 ووزعت نسخها على نطاق محدود (قبل نشر نصّها الكردي) وقد ترجمها إلى العربية في 1988 (فائز أبو شهاب) الذي كان شاباً عربيّاً موصليّاً مثقفاً مستقلاً، إلتحق بالحركة الكرديّة المسلّحة، ومن ثم هاجر إلى أوربا بعد أنفال 1988 ولأن المترجم لم يكن يجيد ويتقن اللغة الكرديّة ؛ فقد إستعان بصورة كاملة بالترجمة التمهيديّة للمؤلف نفسه؛ فكان صنيعه في الحقيقة شبه ترجمة لما فيها من تصرّفات وحذوفات كثيرة (جمل ، عبارات ، فقرات وصفحات) لكنها مع ذلك اتسمت بالريادة والتحدّي في تلك الظروف العصيبة، ناهيكم عن مقدّمتها الجيّدة ، والملحقة هنا (بعد التنقيح) بالرواية ؛ لأهميّتها الفكريّة.
صدرت لحدّ الآن ثلاث طبعات لـ (الرحيل الدّامي) وقد جاء على الغلاف الأخير لطبعتها الأخيرة مايلي:
” كانت الرحيل الدّامي كشفاً فنيّاً مبكّراً للمرحلة التي كتبت فيها ونشرت. كانت صرخة، كانت نداءً وكانت خطاباً داعياً؛ لتغيير تكوين السلطة المسلّحة ووضع الحركة التحرّرية آنذاك. إن مستو شخصيّة ذات بضعة أبعاد، فهناك غير مستو: واحد يراه ميرزا، وآخر يراه محمود الخبيث ، وآخر يرى الآخرين ؛ ولذا يظهر عبر أولئك في مخيال القاريء مستو متعدد الأبعاد. وتكتسب الشخصيات الأخرى وجودها الفني من خلال أناس آخرين ؛ فـتُـعرَف وتتجسّد في ذهن القاريء ومخياله” (9)
وهنا لابدّ من الإشارة إلى رواية (نباح) للأديب الكردي الكبير محمد موكري، والتي صدرت أيضاً في (الجبل) في 1986 فهي بمثابة شقيقة (الرحيل الدّامي) في انتقاد إشكاليّات الحركة الكرديّة المسلّحة والكشف الجسور عن المسكوت عنه، والتي أثارت أيضاً حفيظة و ردود فعل أكثر القادة السياسيين و المثقفين حدّ تدخل زعيم الإتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني وكتابة مقدمة لترجمتها العربية (ط 2 في 1998) !
و هكذا لا غرو في كلّ ما سلف عن (الرحيل الدامي) فهي تبرهن بمضمونها الجريء وبنائها الفني الراقي على ريادة القاص الكبير حمه كريم عارف في مضمار الرواية الكرديّة (الفنية)؛ فحين كتبها ونشرها وظهرت لها ترجمة عربيّة وأخرى فارسيّة، كانت الرواية الكرديّة (الفنية) ماتزال تحبو في أجزاء كردستان كلّها، بل لم يكن عدد الروايات الكرديّة قد بلغ عدد أصابع اليدين ؛ وعليه فهي تعدّ إحدى الروايات الرائدة في تاريخ الرواية الكرديّة (الفنية) التي تعود إرهاصاتها إلى عشرينات القرن العشرين ، في حين شهدت الرواية الكردية نهضة كبيرة (عدداً و نوعاً) في تسعينات القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، في خضمّ المعطيات والمتغيّرات السياسية والإجتماعية والثقافية المشهودة.
وختاماً أقولها بأسى عميق أن ضعف حضور النقد الأدبي الحقيقي في المشهد الثقافي الكردستاني المعاصر قد تسبّب في سدول ستور التعتيم على الكثير من الإنجازات الثقافيّة الإبداعية ، ولنا في الإنجازات الغزيرة والنوعيّة للكاتب والمترجم الكبير حمه كريم عارف أسطع الأمثلة. فهو تولّد 1951 كركوك ، ويحمل شهادة بكالوريوس في اللغة الكردية، ويترجم (عن اللغتين الفارسيّة والعربيّة) إلى اللغة الكرديّة ، وهو صحافي بارز في المشهد الثقافي الكردستاني المعاصر، وقد أتحف المكتبة الكرديّة بتآليف و تراجم تربو على التسعين كتاباً (نصفها لمْ يرَ النور بعد) ومن تآليفه: خمس مجموعات قصصية قصيرة و رواية (الرحيل الدامي) ومن ترجماته: نينا، رواية لثابت رحمن / الغريب لكامو/ الضحيّة لهيرب ميدو/ بعيد عن الوطن لقاسموف / الحرية أو الموت لكازانتزاكي / قصص صمد بهرنكَي / قصص تشيخوف / قصص يلماز كَوناي / فان كوخ لباول ايزلر/ يهودي مالطه لمالرو/ ريتشارد الثالث لشكسبير/ الجيران لأحمد محمود / قصص عزيز نسين / الإلياذه لهوميروس/ رواية لبزرك علوي / و الأوديسه لهوميروس…
و سبق لي أن ترجمت له مجموعة (ظلّ الصوت و قصص أخرى) الصادرة في 2005، كما شرّفني بمؤازرته في تصحيح و تدقيق و تقديم قاموسه الرائد والكبير (كَوفند و زنار/ فارسي- كُردي/ 1200 صفحة من القطع الكبير) والصادر في 2006
إشارات:
(1) القصة العربية والحداثة/ د. صبري حافظ/ 1990 بغداد/ص 188
(2) رسائل إلى روائي شاب / ماريو بارغاس يوسا/ ترجمة: صالح علماني/ ط1 /2005 دار المدى للثقافة والنشر/ ص 45.
(3) المعجم الأدبي/ جبّور عبدالنور/ ط1/1979 بيروت / ص 91
(4) رسائل إلى روائي شاب/…….ص 33
(5) الجمل والعبارات والفقرات المستشهد بها مقتطفة من شتى صفحات رواية (الرحيل الدامي) في ترجمتها العربيّة(ج.ز)
(6) وهنا تجدر الإشارة أيضاً إلى الروايات القصيرة المهمة الآتية على سبيل المثال، لا الحصر: الأمير الصغير، انطوان دي سانت اكسوبري، ت: يوسف غصوب / الجلد، كورزيو مالابارته، ت: صلاح عبدالصبور / الصوت ، غابرييل اوكارا، ت: نزار مروّة / صاحب الفخامة الديناصور، خوزيه كاردوسو بيريس، ت: فاضل العزاوي / النورس ، ريتشارد باخ ، ت: عزة كبة/ الأمير إحتجاب ، هوشنك كَلشيري ، ت : سليم عبدالأمير حمدان/ و تلك الرائحة، صنع الله ابراهيم
(7) رسائل إلى روائي شاب/…….ص 99
(8) ظل الصّوت و قصص أخرى/ حمه كريم عارف/ تقديم وترجمة: جلال زنكَابادي / مؤسسة الشفق – كركوك 2005/ ص 6

(9) كوجى سوور/ حمه كريم عارف/ جابى سييه م 2007/ له بلاوكراوه كانى جابخانه ى شفان – هه ولير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* بمثابة تقديم الترجمة العربيّة للرواية والجاهزة للنشر(ج.ز)