الرئيسية » بيستون » هل ستجد قضية الكورد الفيليين حلاً لها في ( العراق الجديد) ؟

هل ستجد قضية الكورد الفيليين حلاً لها في ( العراق الجديد) ؟




العراق الجديد .. عنوان اخذ يتردد ويطرق مسامعنا منذ ان سرق اعداء الإنسانية من عبدة الاصنام البشرية السلطة في البلاد التي لم تستطع الاديان السماوية ولا الوضعية ان تنور نفوسهم من الافكار الظلامية من موروثات العصر الجاهلي وتطهيرها، ولم تتمكن القوانين والشرائع الدولية التي سنت لحماية الانسان وحقوقه بتحجيم غطرستهم وعنجهيتهم بأقل تقدير.

برز ذلك العنوان بشكل كبير في فترة السبعينيات من القرن الماضي من خلال وسائل الاعلام كالصحف والمجلات علاوة على الندوات والبرامج والافلام الوثائقية التي كانت تهدف اشاعة كذبة مفادها العراق الجديد وزرعه في ذهنية البسطاء ممن لا حول ولا قوة لهم الا طاعة السلطان وفرمانات الحزب الحاكم حامل النهج القومي الشوفيني .. فحتى دور السينما استغلت من قبل اجهزة ذاك النظام واصبحت من احدى الوسائل التي استغلها لنشر شروره وسمومه، فقد كانت السينمات ملزمة بعرض فلم وثائقي قبل عرضها الفلم المختار كان بعنوان العراق الجديد .. فاتحة ذلك العنوان كانت تعرض ما يسمى بالانجازات والمنجزات والمشاريع التي تقوم بها الحكومة آنذاك ، وتوقع الكثير انها ستحدث تغييراً كبيراً ملموساً في واقع العراق وتدفع به بخطىٍ قوية الى عالم آخر فيه التقدم والتطور والرقي والعمران والخير والسلام من بركات العراق الجديد، واصبحت لهم احلام الا انها كانت حالها حال السراب سرعان ما تيقنوا انها كاذبة ولا جدوى من ورائها، وان ذلك الجديد مجرد فكرة بائسة ليس الا، لكونها تبنت الشعارات العنصرية التي لم تجلب على البلاد والعباد الا الخراب والدمار والظلم ..

فمعظمنا يتذكر ان من اولى برامج العراق الجديد للنظام المباد كانت حملات مسعورة عنصرية ضد الكورد الفيليين في بداية السبعينيات والتي ادت الى تمزيق عشائر الكورد الفيليين وعوائلهم واضطروا بسببها الى التراجع من المشهد الامامي والرئيس من الحياة العامة والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها الى الخطوط الخلفية والتخفي تجنباً من المخاطر التي باتت تهددهم بشكل مباشر.

وجاءت بعدها حملات قمع ومطاردة للمثقفين واعتقالات واحكام بالسجن واعدامات بحق الكثير ممن كانوا يرون ان توجهات حزب البعث وستراتيجيته هو الاستحواذ على السلطة والانفراد بها ومصادرة ثرواتها وسرقة خيراتها وهدر اموالها على الحروب وتمجيد القائد وشراء ذمم ضعفاء النفوس وتسليط البعض على البعض، لم تتوقف بدعة العراق الجديد عند تلك الفصول فقط، بل اعقبتها فصول من حملات التهجير القسرية بحق الكورد الفيليين مرة اخرى كانت اشد واقسى حيث نجمت عنها تهجير اكثر من نصف مليون فيلي عراقي ومصادرة ممتلكاتهم واموالهم وسرقة مدخراتهم واسقاط جنسيتهم العراقية علاوة على احتجاز الاف الشباب منهم وقتلهم فيما بعد.

ألحق بهم اضراراً بليغة مادية ومعنوية وتفككت اسر وفقدت ابناءها وتلاشى نسل الكثير منهم بسبب تلك الحملات التي كانت امام مرأى ومسمع الرأي العام الدولي، الذي لم ير الفيليون منهم موقفاً يجسد حسهم الانساني والاخلاقي ويعكس مدى رقي وعيهم وقيمهم وقوانينهم التي سنت لحماية الانسان وحقوقه كما يدعون عبر منابر الاعلام وغيرها، نقول ذلك لكونها تكيل بمكيالين حسبما تقتضي مصالحها، وهناك تجارب كثيرة لدعم هذا الرأي.

وانتهت مسيرة تلك المرحلة بسقوط معقل الظلم والعبودية والاستبداد واذا به كان كابوساً مخيفاً جاثماً على صدور العراقيين على مدى خمس وثلاثين سنة، وانتهت بارادة لم يتوقعها العراقيون يوماً، ودخل البلاد بعهد اخر بعد ذاك الذي ولى، ومن سوء الطالع سمي ايضاً بالعراق الجديد ترافقه مفردات تنسجم مع روح هذا العصر من الديمقراطية ، التعددية ، الليبرالية ، التكنوقراط ، التوافق ، دولة المؤسسات ، منظمات المجتمع المدني ، وحقوق الانسان ، الشراكة الوطنية ، وغيرها من الكلمات .. الا ان قضية الفيليين بقيت على حالها ولم تبادر أي جهة عملياً لمساندتها برفع ما لحق بهم .

تأمل العراقيون جميعهم وخاصة الفيليون منهم ان يكون عراق اليوم جديداً بمعنى الكلمة يكون بالضد من كل القوانين المجحفة التي تفرض قيوداً على مكون وتترك الباب مفتوحاً لمكون آخر، وتنبذ الشرائع التي تكرس العنصرية والعشائرية ليتساوى العراقيون جميعهم تحت مظلة واحدة، يكون للقانون سلطة يحترمها الجميع ويقف عندها المسؤول قبل المواطن، لا يمكن لنا ان ننكر ان حال اليوم هو ليس كحال الأمس، ولكن مازالت هناك حالات بقيت على حالها سوى اضافة بعض المكياج والرتوش لها، الا ان مرارتها تمزق الاحشاء، ويدفع الكثير منا الى التفكير مرة اخرى بالهجرة الى اي ارض كان، بحثا عن الامن والامان واحتراما لحقوقه وضمانا لعائلته ولمستقبلهم، لان العراق الجديد لم يتمكن من زرع الأمل والاطمئنان، فكيف ستجد قضية الكورد الفيليين حلا لها في العهد الجديد؟
facebook