الرئيسية » الآثار والتنقيبات » قز قابان….خليط من الفلسفة الدينية

قز قابان….خليط من الفلسفة الدينية

بعد ألأنطلاق من مركز مدينة السليمانية نحو ناحية بيرةمكرون التابعة لقضاء دوكان واجتيازها بعدة كيلومترات يصادفك جسر صغير وعلى جانبه ألأيمن لوحة تشير الى منطقة جمي ريزان وقز قابان (15) كلم ، وبطريق معبد ، تنعطف نحو الشمال حيث الجبال الخلابة الشاهقة بصخورها الحمراء المسننة تحكي عوادي الزمن السحيق وعصورها الجيولوجية المختلفة وفي ألأفق حوض(جمي ريزان) الخضراء وخرير المياه الجارية تحت ألأشجار في جانبي الوادي ويتخللها بيوت ومزارع وقرى صغيرها واقربها الى قز قابان , قرية (زرزي، زرزاي ، وزراي يعتبر كافاني زرزا ،أي راعي الشمسانية لدى ألأيزدية وكما هناك سما زرزاي في مرايم جماعية ب(لالش) ضمن قائمة السما التسعة . اثار كهف زرزاي يعود لأواخر العصر الحجري القديم ويرتقي إلى ما قبل اثنتي عشر ألف سنة. وللتذكير تحمل عائلة من شيوخ ناسر الدين الشمساني لقب زرزاي وهم في بحزاني وعلى سبيل المثال عائلة شيخ خلف شيخ خديدا شيخ عيسي زيري ويعود اصلهم الى احدى القرى القريبة من مزار شرف الدين في قصبة الشمال – قضاء شنكال .ارى وجود علاقة تاريخية بين تسمية هذا الكهف والميثرائية الشمسانية .

في مطاف الطريق شاهدنا ساحة لوقوف السيارات ومن ثم مدرج طويل يؤدي الى كهف (قز: تعني البنت و قابان: يعني القبان الخاص بألأوزان). الكهف بارتفاع حوال ( 50) قدم عن ألأرض وقد قامت وزارة السياحة والبلديات لحكومة اقليم كردستان بعمل ساحة لوقوف السيارات وبعض المتنزهات قيد ألأنشاء ومدرج معدني لصعود ونزول السواح اليه.عندما يلاحظ المريء ويتأمل هذا الكهف العظيم وعلوه عن ألأرض يستغرب عن مدى قوة الأجداد العظام وعبقريتهم واصرارهم على تجاوز المستحيل .
وصف الكهف (المعبد) أو المقبرة
تحيطه عدة كهوف يعجز ألأنسان الصعود اليه واظن لم يكتشف ما بداخلهن من قبل ألخبراء ألآثاريين ،ولايؤدي أي طريق الى الكهف موضوع البحث ويعتقد بأن السكان كانوا يتسلقون بالحبال وينزلون اليه من أعلى الجبل الصخري الى المعبد، أو قد رمي الحبال بالسهام او بأية وسيلة اخرى ومن ثم ثبتت تلك الحبال على شكل سلم واستخدموه في الصعود والنزول ،اذا امعنَا النظر جيدا وحسب قراءاتي للصور شغل هذا المعبد من قبل العديد من اديان ولعصور مختلفة بسبب تناقض الرسومات وألأشكال. ولاحظت ما يلي :
1) الواجهة بمثابة طارمة مبنية شبيهة بألأخشاب ولكن في الحقيقة محفورة من الصخور وبشكل فني وهندسي انيق وذات حافة منقوشة مشرشرة من ألأعلى قد زال اثاره بسبب الظروف الجوية المتقلبة ويرتكزعلى جسرين ، وكل جسر متكون من ثلاث اخشاب مرصوفة مع بعضها البعض وعلى عمودين بأرتفاع حوالي ثلاث امتار ينتهيان بتيجان زخرفية منقوشة حلزونية متناظرة وفي الوسط زهرة متفتحة ذات تسع اوراق وينتهي العمودين في ألأسفل بحلقتين دائرتين ترتكزان على مربعين.
2) في الجهة العليا من الجانب ألأيمن حفرعليه قرص الشمس يبدء بحلقة وسطية ويشع منها احدى عشر اشعة مخروطية وليست اكثر وتنتهي رؤوسها بمخروطيات داخل قرص آخر وتعبر هذه اللوحة ميتولوجيا الديانة المثرائية (الشمسانية) التي تستمد الديانة الأيزدية البعض من عاداتها وطقوسها كتقديش اله الشمس والثور ….الخ
3) اما في الجهة العليا وفي الوسط تقع لوحة افقية بيضوية وهي الهلال أي القمر وفي وسطه الإله سين ( اله القمر) أو كاهن(موغ) ملتحي ذات شعر طويل وعليه غطاء الرأس ويرتدي ثياباً دينياً . يحمل في يده اليمنى شعلة من النار وفي اليسرى صولجانا ً وهو في حالة الركوع ، مما يعبر عن العبادة والتقديس والتزهد للآله سن في السماء ، اما الصولجان فيعبر عن اداءه السلطة على ألأرض .

4) و في الجهة العليا واليسرى من الواجهة قد نقش عليها ألأله آهورامزدا (اله الخير) الذي يعبده الزرادشتيين. رمز الإله (آهورا – مازدا ) :- نقش خلف صورة الملك الميدي (كي خسرو) رمز الاله (آهورا-مازدا) الذي اتخذه الميديون إلها رئيسياَ في عبادتهم وكلمة(آهورا) تعني اله العهد والقانون ،وكلمة (مازدا) تعني الحكمة
5) اما اللوحة الرئيسية الكبير فوق الباب مباشرة ، انها رائعة الجمال ، هذه الجدارية الكبيرة والشبة مربعة والمحصورة بين العمودين من الجانبين ألأيسر وألأيمن ومن الجهة العليا يحصرها السقف ومن الجهة السفلى يحصرها الباب ، تتضمن شخصيتين بيدهما اقواس حربية او للصيد ، الصورة اليمنى لمحارب ويعتقد انه صورة الملك الليدي (آلياتيس) الذي حكم ما بين 617 – 560 ق.م اما ألأخرى فهي صورة كي خسرو تقع على اليسار نقشت صورة الملك الميدي (كي خسرو) الذي حكم مابين بين 627- 585 ق.م
ويتوسطهما شعلة النار المقدس (جقلتو) او مذبح للقرابين . هذه الشعلة او المذبح ، من ألأعلى نصف كروي ومثبت على ثلاث مستطيلات مختلفة الأحجام كلما تنزل الى ألأسفل تصغر أحجامهن ، ومن ثم مسند على قاعدة او ركيزة اسطوانية تنتهى بثلاث مستطيلات اخرى مشابهة للمستطيلات العليا ولكن كلما نزلت الى ألأسفل تكبر المستطيلات أي دكة ثلاثية القاعدة ومتدرجة الأول بطول (78) سم وبارتفاع (9) سم والقاعدة الثانية بطول (64) سم والثالثة بطول (59) سم يحملان البدن بطول (39)سم وعرض (32) سم وفوق البدن قاعدة علوية ثلاثية أيضا تتناظر مع القاعدة السفلى فوقها قرص نصف دائري بقطر (54)سم
6) للكهف منفذا واحدا وهو باب شبه مربع وله عتبة وعند الدخول يفاجئك ثلاث غرف متشابهة في الحجم والقياسات وألأرتفاع، يقدر عرض كل غرفة بمترين وبطول ثلاث امتار وارتفاع مترين . يوجد عدة مواقد محفورة على الجدران والمعدة لأشعال النارس المقدس في المناسبات الدينية . في الجانب ألأيسر من كل غرفة يوجد ثلاث قبور محفور على ارضية المعبد و بقياس واحد ، ولكن وللأسف فارغة عن اصحابها وقد وصلها ايادي قذرة وسرقها بعد رفع الغطاء الصخري عنها ، لاحظنا آثاركسر في حافات القبور ، مما يدل على رفع الغطاء وسرقة ماهو موجود فيه.