الرئيسية » الآثار والتنقيبات » (أينما أوطئت قدمك في شنكال تذكر سبقك الف قدم)

(أينما أوطئت قدمك في شنكال تذكر سبقك الف قدم)

هذا هو تاريخ شنكال وقدمها ،ورد في الكتاب المقدس – العهد القديم بأسم شنعار التي كانت تمتد كيانها حتى بابل ، في كل ألأحوال تعود الى ماقبل الطوفان وتفيد المعلومات التاريخية عندما طافت سفينة نوح عليه السلام ونطحت قمة سندلكلوب في شمال الجبل وثقبت بسبب ألأصطدام مما تغير مسارها نحو الشمال ودارت في احدى المنخفضات التي تسمى (طيَريَ) أي الدوران باللغة الكردية .
شنكال كان مهد الحضارة قبل عصر الكتابة ولهذا السبب المدونات واللوحات الكتابية والنقوشات الزخرفية قليلة بحقها.
قلعة بولاذ أو ما يسمى بالكردية (كةلةها ثوليَ)، قلعة شاخصة في وسط احدى المضايق الجبلية الوعرة التي تقع في الجهة الشمالية الغربية من المدينة وتبعد عن مركز شنكال حوال (7) كلم عندما تخرج منها من خلال الطريق الجبلي المؤدي الى ناحية سنوني وقبل الوصول الى المنعطفات، تنعطف مباشرة على الطريق الترابي نحو الغرب بمنطقة قنديل ويقع في المضيق الرابع المسمى بأسمها.وتسمية بولاذ نوع من المعادن الحديدية ألأقوى من الحديد العادي.
هناك العديد من الكهوف تقع في ألأسفل من القلعة ومن حولها وباحجام مختلفة ، كانت مؤى للأنسان البدائي وقد عاش فيها ألأنسان قبل خمسة عشر الف عام ، تبين من خلال الطبقات الترابية المتراكمة في ارضية الكهوف مدى القدم والمراحل الزمنية المختلفة .وبمزيد من ألأسف اقدم لصوص ألأثار الى حفر احداها بالكومبريشن وتفجير الديناميت وبعمق اكثر من مترين واخرجوا اطنان من التراب، مما يعتقد سرقة ألأثار منها وان ما نقوله نبش حديث وقد حصل قبل ايام او اشهر ويحوم الشكوك لأولئك المتنفذين المسيطرين على كل شاردة وواردة ولمينجوا ألأثار من ايديهم.
بولاذ(ثولاد) كان اميرا متمردا على أمارة شنكال وقد بنى القلعة واصبحت معروفة بأسمه واحاط بسور من الكلس والحجارة العادية الغير المنقورة، كان موقعا عسكريا بالدرجة ألأساس في مساحة جغرافية تقدر حوالي 6000 م2 وبأرتفاع حوالي 250 – 300 م وسط مضيق حصين مسيطر على جميع الجهات من الناحية العسكرية والمراقبة والتتبع السري،تبين من اثاره الداخلية تواجد العوائل معهم وفي الكهوف المجاورة وذلك من خلال وجود المقبرة وكورة الفخار والتنانير والمقبرة واحواض طحن الحبوب ….الخ ..
استخدم بولاذ القوة البشرية في بناء هذه القلعة وتسخيرهم في انتاج الكلس وجمع الحجار ورفعها وبناء السور في المواقع العالية والمرتفعة لسد الثغرات وبناء مدرج واحد يؤدي الى الصعود والنزول الى القلعة عبورا للبوابة النظامية التى تخضع كل شاردة وواردة للتفتيش
توزيع نقاط الحراسة والمرقبة حول القلعة وبناء النقاط الخاصة بهم ، اضافة الى وجود مرصد متكامل مع ملحقاته من مباني في الجهة الشمالية من القلعة ومازالت اثاره شاخصا وهو بمثابة محراب ومجموعة من ألأبنية المطمورة،وقد نبشها لصوص ألأثار ولاحظنا في هذا الموقع بقايا العظام البشرية والحيوانية واواني الخزف الملونة بألأخضر وألألوان ألأخرى .
يستغرب المرىء عندما يلاحظ تلك الصهاريج او ما يسمى بخزانات المياه التى حفرت من الصخر وبأسلوب فني رائع وبأحجام واعماق مختلفة وعلى شكل التنور أي ضيقة الفوهة ومن ثم تتوسع نحو ألأسفل وبعمق (2،5 -3،5)م ونصف قطر القاعدة الواحدة بين(1 – 1،5 )م، ويقدر عدد تلك الصهاريج حوالي ستونا صهريجا وقد حفرت لغرض خزن مياه وثلوج ألأمطار للأستفادة منها للأستعمالات اليومية وتحسبا للحصار من ألأعداء ولحسن الحض شاهدنا صهريجا واحدا مليئا بالمياه .تقول بعض المصادر المحلية في المنطقة ، كان هناك نوعا من ألأعشاب قد استخدم في التفاعل مع الصخور وجعله عجينا مما سهل الحفر والدليل على ذلك لايوجد آثار الطرق والحفر على تلك الصهاريج . اضافة الى وجود اثار العشرات من ألأبنية المسقفة والمطمورة تحت التراب ولم يصل اليها يد ألأنسان في وقتنا الحالي ولكن للأسف عبث بها بعض النفوس الضعيفة ببعض السقوف لغرض الدخول اليها ولم يفلحوا بذلك .
عندما تلاحظ من فوق القلعة الى الجهة الجنوبية الغربية، ترى اثار منزل مبني بالحجارة ذات حائط عريض وعلى شكل دائري بوابته نحو الغرب اظن ان تلك الخربة حديثة العهد بالنسبة للقلعة ، ولكن في الجهة الغربية من القلعة وفي قعر الوادي هناك اثار سد لحصر المياه الشتوية قد استخدمها بولاذ وجماعته في تلك الفتر ويقدر عرض السد المبني بالحجارة حوالي (4)م.وان صح التعبير هذا اول سد مائي أثري يتم العثور عليه في منطقة شنكال والتي تعتبر مصدرا للمياه واستغلالها للثروة الزراعية انذك.
تقول المصادر الشفاهية ، كان بولاذ يمتلك عينا واحدا أي قد فقد احدى عينيه اثناء المعارك أو بسبب ألأصابة بمرض الجدري، وكان هو وامير شنكال يضعون شحوم المواشي داخل جواريب خاصة وتحت اقدامهم لغرض تقوية عيونهم. كما كان هذا الشحم يسبب الطراوة في الجلد والشعيرات الدموية وألأعصاب الموجودة تحت ألأقدام.
ففي احدى ألأيام وعندما كان أمير شنكال يتجه غربا نحو الشام بقافلة تجارية فاجئة بولاذ برجاله وغلبه بدون قتال وامر ان ينزل ألأمير عن فرسه ويتوجه نحوه حافيا على ألأقدام، فنفذ امير شنكال ذلك وبسبب طراوة اسفل قدميه سقط ألأمير ميتا .وبعدها تفاوض ابناء ألأمارة مع بولاذ لغرض المصالحة وترك العداء ونسيان الماضي وطي صفحة جديدة من العلاقات وتبادل الثقة فيما بين أألأمارة ومعارضيها من جماعة بولاذ.
وبمناسبة حفلة زواج في هذه القلعة اقام بولاذ دعوى لأمارة شنكال للحضور فقد ارسل ألأمير الجديد اربعون شابا في مقتبل العمر وقد ارتدوا ثياب الفتيات وحمل الجميع الخناجر وخبؤا تحت ثيابهم لأخذ ثأر اميرهم الذي مات بسبب امير القلعة (بولاذ) عندما صعدوا القلعة لاحظهم البواب بأن الجميع يقدمون القدم ألأيمن على القدم ألأيسر وهذه الملاحظة يؤكد بأن هؤلاء رجال وليسوا بفتيات،وقد وصل الخبر للأمير ولكن اهمل ذلك . بدء ألأحتفال بالرقصات الشعبية على الطبل والموسيقى وفي لحظة مفاجئة اقدم كل شاب بطعن شابين من القلعة أي قتل ثمانون شابا من القلعة وانتهى عصيان بولاذ بأنهيار القلعة .
عند ألأقدام الى كتابة موضوع تاريخي او اثري يجب اللجوء الى المصادر التاريخية وللأسف لم نحصل على أي مصدر يشير الى هذا الموقع.

facebook