الرئيسية » مقالات » من ركائز النهضة التي تنشدها الشعوب الثائرة- مصر نموذجا

من ركائز النهضة التي تنشدها الشعوب الثائرة- مصر نموذجا

لعل أحوال مصر لم تتغير إلى الأحسن كثيرا عما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير 2011 لا سيما فيما يخص معاش الناس ولربما زادت معاناة الناس غير أن هناك متغيرا لطالما دندنا حوله قبل الثورة ألا وهو الأمل، وكثيرا ما تستدعى ذاكرتنا نموذجين من الحياة تطالعنا بهما الأقدار حين تشتد الكربات والخطوب القومية، أحدهما لرجل يلعن الظلام، ويزداد تشاؤمًا كلما حلُك الظلام واشتدت المصائب… وبمرور الوقت يتحوّل صاحبنا إلى نموذج ناقم متشائم يائس قد فقد معاني الأمل…وأما النموذج الآخر فهو لرجل يجتهد أن ينشر الأمل في نفوس أمته، مذكرًا العقلاء بأن النصر مع الصبر، وبأن النصر إنما هو صبر ساعة، رافعًا شعار “إن الله لم يخلقنا لننتحر يأسًا وتشاؤمًا”، وداعيًا قومه بلسان مبين: أن يذكروا خصائصهم المكينة التي انتصروا بها من قبل، وكوّنوا بها حضارة سادت الدنيا قرونًا، موضحًا أن أمتنا تمرض لكنها لا تموت، وأنها تفهم الحياة على أنها صراع بين الحق والباطل ينتهي دومًا ببقاء الشعوب، ودحر الظلم وأهله مهما اشتدت خطوب الدهر.

هذان النموذجان تلقانا بهما الحياة عبر أشخاص كُثْر، يتبنون ما بكلٍ من سمات وخصائص، ويتفاوتون في درجة التشبث بما في خصائص كل نموذج. وكنا نُذكّر قومنا بأن يستميتوا بالتشبث بالأمل فى ظل واقع كئيب وحين عجزنا – شيئا ما – كنا نذكرهم بقوة الضمير ولعلنا جميعا نذكر فى قومنا أناسا يدفعهم ضميرهم لخدمة أوطانهم بغض النظر عن مدى قناعتهم بوجود أمل أم لا لكننا اليوم نعيش فى وهج الأمل ولعله الدافع الرئيس لتبيان ركائز النهضة التى تنشدها مصر الثورة، قد لا تكون هذه الركائز جامعة مانعة لكنها هى ركائز المرحلة الحالية ونسأل الله أن يفيد منها قومى.

ركائز أربعة هى من ضروريات المرحلة الراهنة

تحتاج أى نهضة إلى أربع مفردات لازمة لا يمكن الاستغناء عن واحدة منهن وإن كان السير فى خطواتها يحتاج إلى بعض التوازى لا التوالى وأقصد أن نسير فى تحقيق خطوات تلك الركائز معا وليس واحدة ثم واحدة ثم أخرى…وهذه الركائز هى:

1/ التعليم والبحث العلمى وما يتصل بذلك من إجراءات وتقدير مادى ومعنوى للمشتغلين فى هذا الميدان.
2/ تحسين الأخلاق ( بتجريم الكذب والغش وما أشبه ذلك سواء للحاكم أو المحكوم) عبر سلسلة طويلة من الإجراءات التربوية والتعليمية والإرشادية والإعلامية والقانونية وغير ذلك.
3/ إقامة العدل القضائي والاجتماعي وما يستتبع ذلك من تحصين القضاء ورموزه واستقلاله سواء فى القوانين أو فى معايير اختيار القضاة أو غير ذلك مما هو معروف فى ميدانه. وكذا فى معاش الناس وأرزاقهم وما يستتبعه ذلك من خلق فرص عمل للعاطلين وما هو معروف فى ميدانه أيضا.
4/ القوة العسكرية والشرطية ونعنى بذلك بناء قوة عسكرية تعتمد على إنتاجنا بشكل كبير، تكون ردعا للأعداء وحصنا منيعا/ وبناء قوة شرطية تقوم على احترام القانون والمواطنين وتؤمن الناس فى حياتهم ومعاشهم بإذن الله

ترى هل غير ذلك ليس بمهم كالصحة والاستثمار والتصنيع والتجارة الخارجية والزراعة و و و ؟؟
كلا كلا وإنما الركائز التى تتطلبها مصر الثورة الآن تحتاج إلى هذه المفردات الأربعة السابقة.

ترى ما المعيار الذي تستند إليه هذه الرؤية فى تقرير هذه الركائز دون سواها؟
معيار ذلك ثمرات العقل الحر وأحاديث الناس وتقرير احتياجاتهم ومعطيات الدراسات العلمية التى تؤكد أن مفردات البناء الحضارى تتركز فى ( العلم. والاستقامة. والعدل. والقوة) ولعلنا نذكر قول الشاعر:
بالعلم والمال يبني الناس ملكهم *** لم يبن ملكٌ على جهلٍ وإقلالِ

ويبقى السؤال: بأى ركيزة نبدأ؟ فى اعتقادى بالتوازى فإن كنا ولابد مضطرين للترتيب فليكن العدل أولا فإن انتشار المظالم يفسد الأخلاق …ولو أن الرئيس المنتخب أراد خيرا بالبلاد وسانده المخلصون من كل اتجاه وشرع فى هذه الركائز بكل عام ركيزة ثم ثنى بأخرى وهكذا لسارت أحوالنا المعيشية نحو الأفضل.

لستُ واهما ذلك أن الأمل يحدونا لبناء مصر، ولست ُ حالما لأن المصريين – بإذن الله – قادرون على تحقيق الأحلام وصناعة الحضارة مرة أخرى فمن أمكنه صنع حضارة مرة يمكن أن يعيد بناءها من جديد.
سيد يوسف