الرئيسية » الآداب » جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة الثانية

جيورجي ديمتروف – 1882-1949: كتاب في حلقات – الحلقة الثانية

 




جيورجي ديمتروف
1882-1949


الفصل الثاني

ـ في قيادة الحركة النقابية الثورية ـ

في ربيع 1904 ، نظم حزب الجناح اليساري للإشتراكيين حملة دعائية وتنظيمية واسعة من اجل إقامة اتحاد عام للنقابات . وقامت اللجنة المركزية بإعداد ونشر مسودة النظام الداخلي لإتحاد نقابات العمال المقبل .
وخلال الفترة من 18 حتى 21 حزيران ( يونيو ) 1904، إنعقد في مدينة بلوفدف المؤتمر الحادي عشر لحزب العمال الإشتراكي الديمقراطي البلغاري ( الجناح اليساري ) وانتخب جيورجي ديمتروف الى المؤتمر والى لجنته الإعلامية ومارس دورا نشيطا في مجمل اعماله . وفي العام نفسه ، إنعقد المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام للنقابات وشارك فيه ديمتروف بصفته مندوبا عن عمال مطابع صوفيا . وفي اول جلسة للمؤتمر انتخب ديمتروف عضوا في سكرتارية المؤتمر وعضوا في لجنة الطعون .ولأن مؤتمر الحزب سبق وان عالج القضايا الرئيسية المتعلقة بالمباديء الأساسية للحركة النقابية ، فقد تيسرت مهام المؤتمر بشكل كبير . وفي خطابه امام المؤتمر ، أكًد ديمتر بلاغوييف “تقع على عاتق اتحاد النقابات مهمة توحيد الشغيلة على اسس الصراع الطبقي وتبني اشكال هذا الصراع والمحافظة منذ البداية على علاقة تنظيمية وثيقة مع حزب العمال الإشتراكي الديمقراطي “ ( 1 )

وبعد عمل جاد وبناء ، اقر المؤتمر المباديء الأساسية لتكوين الإتحاد العام لنقابات العمال وانتخب ديمتروف في مجلسه العام ، رغم انه لم يتجاوز سن الثانية والعشرين من عمره . وإستطاع ديمتروف ان يعمل مع رفاقه المناضلين في الحركة النقابية بشكل متواصل من اجل تطوير الحركة االنقابية الطبقية في بلغاريا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) رابوتينشسكي ، العدد 6 ، 8 أغسطس 1904


في 23 آب ( اغسطس) 1904 ، انتخب جيورجي ديمتروف سكرتيرا للمجلس العمالي في صوفيا، وساهم من موقعه هذا وبفعالية في الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية وذلك من خلال توجيهاته وتنظيمه للحملات الجماهيرية والإضرابات وما شابه ذلك .ونجده مع بقية اعضاء المجلس الآخرين في مقدمة المناضلين ضد مشروع قانون المهن ودافع بحماس عن الثورة الروسية الأولى ( 1905 ـ 1907 ) .

واسهم جيورجي ديمتروف بدور نشيط في نضال الحزب ضد زمرة البرجوازية الصغيرة من المثقفين الليبراليين الفوضويين التي مارست نشاطا تخريبيا في صفوفه . إن هذا التيار الإنتهازي الجديد في حركة الطبقة العاملة البلغارية عارض المركزية الديمقراطية وقام بنشاط فئوي داخل المنظمات الحزبية في صوفيا والأقاليم ، ومع رفاقه بلاغوييف وغيرغوف وجيورجيف وكاباكيف وآخرين من قادة الحزب ، أدان ديمتروف في المؤتمر العاشر لحزب العمال الإشتراكي الديمقراطي البلغاري المنعقد في الفترة من 13حتى 14 تموز ( يوليو ) 1905نشاط الإنتهازيين الإنشقاقي ـ وفي خطابه الذي القاه في المؤتمر الثاني للإتحاد العام لنقابات العمال الذي إنعقد في الفترة من 4 ـ 6 آب ( اغسطس )1905، شجب ديمتروف بشدة وحزم هذا النشاط داخل الحركة النقابية الثورية .
وفي آب ( اغسطس ) 1905، انتخب جيورجي ديمتروف سكرتيرا لمنظمة صوفيا للحزب وسكرتيرا للمجلس المركزي لإتحاد نقابات العمال ، الذي كان يرأسه غيرغوف، فجاء ذلك دليلا على الثقة الكبيرة التي اولتها له اللجنة المركزية لحزب العمال الإشتراكي الديمقراطي البلغاري ( الجناح اليساري ). وقدًم كل من بلاغوييف وغيرغوف العون لهذا القائد النقابي الشاب ذي الحس الطبقي الماركسي . كان غيرغوف يدعم ديمتروف بالنصح والتشجيع ويحفزه في مبادراته ويحاول ان يصنع منه نصيرا ثابتا ومتحمسا لقضية الطبقة العاملة . فقد كان غيرغوف خطيبا بارعا ويتميز بموهبة فطرية في فهم الناس وتقديرهم ، وسرعان ما تأثر به جيورجي ديمتروف وبرز كزعيم نقابي شعبي بمهارة فائقة في العمل التنظيمي وموهبة كبيرة في الخطابة تسلب الباب الجمهور بنبرات صوته الجهوري .

وكسكرتير لمنظمة صوفيا للحزب وكسكرتير للمجلس المركزي لإتحاد نقابات العمال ـ بذل ديمتروف جهدا كبيرا لتطهير الحزب والإتحاد النقابي من الإنتهازيين واللبراليين ـ ومن خلال خطاباته ولقاءاته المتعددة مع عمال صوفيا وضواحيها دافع ديمتروف عن النقاء الأيديولوجي للحزب والإتحادات النقابية الثورية
.
ومع مطلع القرن العشرين ، طرأ تحسن على الإقتصاد البلغاري فتقدمت الصناعة والتجارة وتطورت البنوك ونمت بشكل قوي العلاقات الراسمالية في الزراعة وتفاقم من جراء ذلك إستغلال الطبقة العاملة والكادحين عموما ، وإشتد الصراع الطبقي وإتسعت جراء ذلك حركة الإضرابات .
وجاء هذا التطور المفاجيء في حركة الطبقة العاملة البلغارية مترافقا مع إندلاع الثورة الروسية الأولى ـ وبلغت الإضرابات ذروتها انذاك في اضراب عمال مناجم بيرنك في 18 تموز ( يوليو ) 1906. وبتوجيه من اللجنة المركزية لحزب العمال الإشتراكي الديمقراطي البلغاري ، تولى جيورجي ديمتروف قيادة الإضراب ، وترأس لجنة الإضراب في المناجم، وإستطاع بشجاعته وحماسته المتقدة ومواقفه الثابتة ان يبعث العزيمة في نفوس العمال ويحثهم على النضال من اجل حقوقهم العادلة .
وباللجوء الى العنف ، استطاعت الحكومة كسر إضراب عمال المناجم والقت القبض على العديد من المضربين بما فيهم ديمتروف . وبعد ان إضطرت السلطات الى إطلاق سراحه تحت ضغط الرأي العام ، ترأس ديمتروف وفدا عماليا الى وزارة التجارة والصناعة والعمل ومن ثم تولى قيادة مظاهرة كبرى في صوفيا تضامنا مع عمال المناجم في بيرنك ــ وفي مقالاته التي كتبها حول الاضراب ، شجب ديمتروف الموقف القمعي الذي اتخذته الحكومة حيال المضربين وفضح الطبيعة الحقيقية للدولة البرجوازية . واستمر إضراب عمال مناجم بيرنك 35 يوما ، وبالرغم من المكاسب الضئيلة التي إنتزعها العمال ، الا انه اصبح مدرسة سياسية حقيقية ولديمتروف بالذات .
وفي خضم نشاطه السياسي والنقابي ، احب ديمتروف ليوبا ايفوشفيك وهي من مواليد كراغيوفاست ( الآن يوغوسلافيا ) وتزوجها عام 1906 . وسارت ليوبا العاملة والمناضلة الناشطة في الحركة النقابية والشاعرة البروليتارية المرهفة والصحفية الموهوبة ، في الطريق الشائك للبروليتاريا الثورية جنبا الى جنب مع ديمتروف “ ــ لقد بذلت ليوبا ايفوشفك الكثير من طاقتها وقدمت التضحيات الكبيرة في سبيل انجاح المهمات التي وضعها الحزب على عاتق جيورجي ديمتروف . ” (1)


إن إتساع حركة الإضراب للفترة من 1906 ــ 1907 والنشاط التنظيمي والسياسي المتنامي للإتحاد العام لنقابات العمال، والحاجة لتفادي ضربات الرجعية البرجوازية ، كل ذلك تطلب توحيد الحركة النقابية . وقد جسد ديمتروف هذه الضرورة في العديد من مقالاته وخطبه لبناء اتحادات نقابية موحدة في المؤسسات المهنية والإنتاجية لتستطيع لم شمل الإتحادات النقابية المبعثرة و “ ان تستجمع قواها النقابية الجبارة . ” (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 )ج . ديمتروف ، الاعمال ، المجلد 14 ص 17
(2) المصدر السابق المجلد 1 ص 65

كما وناضل جيورجي ديمتروف ضد إنتهازية من اطلقوا على انفسهم “ بالتقدميين “ وفضح الجوهر الإنتهازي البرجوازي الصغير لهذا التيار الجديد في الحركة النقابية الثورية ، واسهم بنشاط في في عزلهم عن صفوف الطبقة العاملة وطردهم من صفوف الحزب .

وفي مجرى النضال من اجل بناء حركة نقابية وحزب ماركسي ثوري للطبقة العاملة البلغارية ، برز جيورجي ديمتروف كمناضل سياسي موهوب وقائد مقدام في حركة الطبقة العاملة الثورية البلغارية ، وإمتاز بإهتماماته الثقافية الواسعة وبمزاجه الثوري المتقد ، وتأصلت في نفسه افضل الخصال من قبيل إلتزامه بالماركسية والنقاوة المبدئية والإيمان العميق بقضية الطبقة العاملة وبمستقبلها ، والحزم ضد البرجوازية وادواتها الإنتهازية ، والتتفاني في سبيل الحزب والأممية البروليتارية ، والإنضباط الحزبي الصارم ، والإستعداد للتضحية من اجل إنتصار المثل الإشتراكية ، وإتقان وسائل واساليب العمل في صفوف الجماهير .

وفي مؤتمر الحزب السادس عشر الذي عُقد في 21 تموز (يوليو ) 1909، أُنتخب جيورجي ديمتروف عضوا في اللجنة المركزية للحزب . وبعد ذلك بيومين اوكل المؤتمر السادس للإتحاد العام لنقابات العمال الى ديمتروف ، وهو لم يبلغ بعد 27 ربيعا ، مهمة قيادة الإتحادات النقابية الثورية ، وفي الوقت نفسه اصبح ديمتروف سكرتيرا لإتحاد عمال المناجم ورئيسا للرابطة المركزية لعمال المطابع . وطيلة عمله التنظيمي ، إنكب ديمتروف على ممارسة العمل الصحفي ، فكتب العديد من المقالات في صحف الحزب والنشرات الدورية لإتحاد النقابات .، وكانت كتاباته تعني بأكثر قضايا الحركة النقابية اهمية . وعلى مدى سنوات عديدة ظلً ديمتروف محررا للعديد من الصحف منها صحيفة “ المطبعي “ لسان حال رابطة عمال المطابع، وصحيفة “ عامل التعدين “ لسان حال عمال المناجم . كما وبقي لبعض الوقت محررا في صحيفة “ عمال البريد والبرق “ لسان حال عمال البريد والبرق ، إضافة الى مواصلته الكتابة في صحيفة الحركة النقابية “ رابوتينشيسكي فيستنك “ لسان حال الحزب . وقد ابدى جيورجي ديمتروف إهتماما خاصا بصحف النقابات لأنها كانت تعتمد على مساهمات العمال الذين يفتقرون الى الخبرات الصحفية ، كما حرص على تحرير صحافة النقابات الثورية بإسلوب خلاق وشيق وسليم ايديولوجيا .

في عام 1910 ، رأى النور كراس جيورجي ديمتروف الموسوم ب “ الحركة النقابية في بلغاريا “ والذي لخص فيه تجربة النضال الاقتصادي الذي خاضته البروليتاريا البلغارية في ذلك الحين . إن ديمتروف إذ يعيد الى الأذهان حقيقة التطور الرأسمالي لبلغاريا والتي كان ينكرها الانتهازيون بعناد . إن نجاحات الإتحادات النقابية تعود في اساسها الى السياسة الصائبة للبروليتاريا والتي إختطها وسار عليها حزب الجناح اليساري للإشتراكيين المتمسك بمباديء الماركسية الثورية . وجاء الكراس المذكور تأكيدا لافضلية نقابات الجناح اليساري للإشتراكيين وبقي مرجعا ثمينا يستفيد منه مناضلي النقابات العمالية .

إن الحركة النقابية الثورية لم تركًز فقط على تربية وتوعية أعضائها على المطالب الأقتصادية ، بل رسخت فيهم النظرة الإشتراكية وربتهم سياسيا ومكنتهم من التغلب على النزعة الأقتصادية للبرجوازية الصغيرة . وكما اشار ديمتروف الى “ ان الأخلاص لتنظيم الطبقة العاملة اخذ بالنمو لدى العمال ، وزاد تعطشهم للمعرفة ، وإتسعت إهتماماتهم الثقافية واخذت قلوبهم تنبض بإنسجام مع المجرى العام لصراع البروليتاريا العالمية ، وبكلمات اخرى ، فقد اصبح العمال اناسا من طراز جديد في حياتهم الشخصية والعائلية والإجتماعية ، لقد اصبحوا بروليتاريين ومناضلين واعين . ” ( 1 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 1 ص 350

وكخطيب بارع يتقن العمل في صفوف الجماهير ، كان ديمتروف يطوف البلاد ينظم المهرجانات الجماهيرية ويقدم الدعم الضروري للمنظمات الحزبية والنقابية المحلية ، وكثيرا ما كان يصطدم مع اجهزة الشرطة وكذلك مع العناصر الإنتهازية التي كانت تسعى بكل السبل الممكنة للحد من إنتشار نفوذ الإشتراكيين اليساريين في اوساط العمال .
لقد إعتبر جيورجي ديمتروف الإضرابات سلاحا فعالا يمكن للطبقة العاملة ان تدافع به عن مصالحها ، وفي العديد من المناسبات أشار ديمتروف بأن الإضراب يصلًب البروليتاريا ويعزز وعيها الطبقي والسياسي ، وفي مجرى ممارستهم لهذا الشكل من اشكال النضال ، بدأ العمال يدركون كم هم بحاجة الى إتحاد نقابي مناضل ومنظمات سياسية ثورية قوية .

لقد كان ديمتروف الروح المحرك في هذه الإضرابات التي تصاعدت حدتها ولهيبها بصورة ثابتة .ففي عام 1909، سافر ديمتروف حوالي عشر مرات الى قرية كوستينتس ، حيث أضرب عمال معمل الشخاط دفاعا عن حقهم في تشكيل نقابتهم . وفي السنة الثانية أضرب عمال منجم النحاس في بلاكاليتسا وعمال تكرير النحاس في محطة اليسينا للسبب نفسه .وكاد ديمتروف ان يفقد حياته حين أُطلق عليه النار في إحدى الإجتماعات ، إلا أن الرصاصة مرت من فوق رأسه . وترك النضال الشجاع للمضربين أثرا كبيرا في نفس الشعب البلغاري عامة ، وكان له صدى واسع خارج البلاد ، وقام مؤتمر عمال المناجم العالمي المنعقد في بروكسل في 26 تموز ( يوليو ) 1910 بتوجيه رسالة تحية وتضامن الى العمال البلغار وإنتخاب سكرتير الأتحاد العام لنقاباتهم عضوا في الهيئة الإدارية لإتحاد عمال المناجم العالمي .
وفي السادس عشر من تشرين الثاني ( نوفمبر ) 1910 ، اضرب عمال المطابع إحتجاجا على محاولات مالكيها إدخال أنظمة مخلة بمصالح العمال، وشارك في الإضراب اعضاء النقابات الإصلاحية والمحايدة وتمً إنتخاب لجنة عامة لقيادته . لقد اظهرت هذه التجربة ، مقدرة العمال الكبيرة في مقاومة العدو الطبقي ، كما وأظهرت اهمية وحدة العمال في مجابهة الهجوم الرأسمالي . وقد إستفاد ديمتروف من هذه التجربة ، فيما بعد ، عندما قام بصياغة تفصيلية لمباديء الجبهة الموحدة .

وفي مايو 1911 قاد ديمتروف المسيرة التي نظمها عمال المناجم في بيرنك ، و سار العمال الى صوفيا سيرا على الأقدام رغم رداءة الطقس ، معلنين عن سخطهم وإحتجاجهم على إجراءات الحكومة بحقهم . وفي السنة نفسها إنظم ديمتروف الى المضربين من عمال السفن في بورغاس ، الذين جابهوا بشجاعة قمع السلطة الهمجي ضدهم . ومنا ايضا اضطرت البروليتاريا ، وكما حصل في الإضرابات السابقة ، ان تواجه القوات المسلحة لسلطة الدولة التي تؤيد الرأسمالية وتقف ضد مصالح العمال ، وبذلك تعمق الوعي الطبقي للعمال المضربين .

ومن خلال هذه الإضرابات ، كان ديمتروف يحث العمال على المطالبة بتشريع قانون للعمل يحفظ حقوقهم ويضمن لهم مستقبلهم . ولعدم وجود قانون يضمن للعامل التعويض أو يصونه وعائلته من الموت جوعا ، فهو يفضل ان يموت على ان يعيش معوقا بسبب حوادث العمل . وقد علق ديمتروف على ذلك قائلا : ” لا يوجد تقاعد ولا عناية وحماية للعامل المعوق ، كما لاتوجد حماية لإرملة ويتامى العامل الذي يموت بسبب العمل ، لا شيء للعمال الذين ينتجون الأرباح للرأسمالي ويضاعفون “ الثروة الوطنية “ لقاء اجور زهيدة ، ولا شيء ينتظرهم إلا رخصة المجلس البلدي .. ليستجدوا “ ( 1 )

وفي كراسه “ الحركة النقابية في بلغاريا “ أدان جيورجي ديمتروف احد قادة إتحاد نقابات الجناح اليميني كعميل سابق للبوليس . ورغم ان ديمتروف لم يذكر اسمه في الكراس ، إلا انه رفع دعوى الى احد المحاكم ضد ديمتروف ولم تتردد المحكمة من إيداع سكرتير الإتحاد العام للنقابات في السجن لمدة شهر متجاهلة طعوناته . وقد اثار إعتقاله هذا عام 1912، موجة سخط جماهيري عارم ، وعقدت الإجتماعات الإحتجاجية على ذلك في ارجاء البلاد . ومن السجن كتب ديمتروف عدة رسائل يصف فيها ظروف حياته وحياة السجناء المأساوية في سجن ( موسكوي الأسود ). وذكر ديمتروف في رسائله هذه بأن “ السجون والنظام القضائي الجائر لا يمكن ان يقضوا على حركة ثورية إشتراكية كتلك التي تقودها البروليتاريا البلغارية وتمد جذورها عميقا في الحياة المادية والروحية للشعب البلغاري “ ( 2 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) ج ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 1 ، ص 474 ــ 475
( 2 ) ج ديمتروف ، الأعمال ، المجلد 2، ص249 ــ 267

وكسكرتير عام للإتحاد العام لنقابات العمال ، كان ديمتروف الروح المحرك لجميع النشاطات التضامنية التي نظمها العمال البلغارلمساعدة المضربين من عما ل السويد عام1909، وعمال بلجيكا ورومانيا عام 1911، كذلك لدعم نضال العمال ضد إغلاق المعامل في النرويج عام 1911. وبالرغم من تواضع هذا الدعم ، إلا أنه عبرً بصدق عن الروح الأممية لإتحاد نقابات بلغاريا .

وإستطاع جيورجي ديمتروف ، في ذلك الوقت ، وعن طريق اخيه نيقولا الذي كان يعيش في منفاه في سيبريا ان يقيم علاقات مع الإشتراكيين الديمقراطيين الروس . وتسلم السكرتير العام لإتحاد النقابات رسالة مؤثرة من المنفيين في سيبريا اوضحوا فيها وجهات نظرهم السياسية العامة التي شكلت ارضية سليمة للتقارب الفكري بينهم . وفي تلك الأيام وعبر قنوات سرية ، ارسلت قيادة حزب الجناح اليساري للإشتراكيين مندوبا الى هولاء المنفيين للتشاور والتنسيق معهم .