الرئيسية » مقالات » عراق سات -1

عراق سات -1

وأنا أطالع في الصور التي يرسلها القمر الصناعي العربي الأماراتي “دبي سات -1 ” .. أقول لقد تأخرنا كثيراً في إطلاق قمرنا الصناعي “عراق سات -1” أو أياً كان أسمه الى الفضاء وتأخرنا في تأسيس “الوكالة العراقية المستقلة للفضاء” .. لست مازحاً في ذلك مطلقاً على الرغم من كوننا لسنا برواد للفضاء أو حتى رواداً للأرض في عصرنا الحاضر على أقل تقدير .. ولكنها الحياة تجري والعلم يتقافز هنا وهناك في خدمة البشرية و نحن لا زلنا نرزح تحت مشاكل المحاصصة لا نعلم الى أين ستودي بنا ترهات السياسيين بعد تلك العواصف الفضائية الهوجاء التي نغرق بها بلدنا بين الحين والآخر تاركين خلفنا الكثير من العلوم التي تتخطانا بقفزاتها الرائعة مقدمة لشعوبها الخدمات التي تزيد من سهولة عيشهم في تلك الأوطان التي تستمر بالعطاء والبذل لأبناءها .. فترفع مدخولاتهم الفردية .. فحين تصبح قطر والأمارات في مصاف الدول العشر الأولى في العالم بأرتفاع مدخولات افرادها السنوية والتي تقارب الـ 89 ألف دولار سنوياً لقطر ، وهي الأولى عالمياً ، أما الأمارات فجائت بالمركز السادس بقيمة مدخولات تقدر بـ 47 ألف دولار .. ننسائل ماهو حجم مدخولات ابناء الشعب العراقي برأيكم ؟ .. ونحن جُلَّ حديثنا عن خط الفقر الوطني .. فكيف تمكنت الكثير من الدول الغنية نسيان خط الفقر ومسحه من الوجود في أوطانها ؟ لابد وأن هناك أموراً تحدث غير النفط والثروات المعدنية الآخرى من دفع بتلك المدخولات أن ترتفع .. إذن لابد وأن هناك خطط ستراتيجية كبيرة وعملية مشرفة تتبعها تلك الدول لرفع مدخولات ابناءها .. فأين نحن من تلك الخطط وما هي توجهاتنا المستقبلية .. أم أننا سنظل نرواح في مكاننا نخوض خائبين في مشاكلنا السياسية نستجمع قوانا على بعضنا متناسين أن حاجات الأمة العراقية من العلم والتطور كحاجتها للغذاء والدواء .
العراق منذ العهد البائد كانت له النية في إطلاق قمر صناعي سمي في حينه زرقاء اليمامة ، على ما أذكر ، حيث كان ذلك في تسعينات القرن الماضي كأحد المشاريع المدرجة في خطط الصناعة العراقية والتساؤل هنا ما الذي يمكن أن يقدمه لنا القمر الصناعي العراقي ، الحلم ، الذي طال وسيطول إنتظاره للسنوات القادمة .. فالأقمار الصناعية ممكن إستغلالها لتحقيق مردودات إقتصادية كبيرة بفعل إستخدامه تجارياً ويمكننا السيطرة على قنواتنا الفضائية وإتصالاتنا المستباحة وكذلك البث التلفزيوني ومراقبة حدودنا وتصوير وطننا جيلوجياً لمعرفة تضاريسة ودراستها ومعرفة ثرواته ومكامنها ويساعد في مراقبة الحدود ولمعرفة أين يقع وطننا في العالم بعدما أضعنا موقعه الحقيقي ناهيك عن عظم الخدمات المعلوماتية الكاملة التي يمكن أن تسهل علينا الكثير من طرق المعرفة ومسالك العلم التي لن نكن لنوطئها بدون هذا القمر .
على الحكومة أن تكون أكثر جدية في هذا الموضوع وأن تهتم به كثيراً فالقمر الصناعي ليست أكبر من عقول شبابنا وعلمائنا .. بل أن ما يمتلكه العراقيون من خبرة وعلم تجاوزت حدوده وما علينا إلا شحذها وتطويعها لخدمة الوطن وخططه التكنولوجية .
زاهر الزبيدي