الرئيسية » الآداب » ـ كاساني … وملحمة درو دينو وليلاني ـ 2 ـ

ـ كاساني … وملحمة درو دينو وليلاني ـ 2 ـ

ما أن بدأت تباشير الصباح تترنح في مقدمها ، وقبل أن يتبين خيط الليل من نهاره ، ووسط ذلك السكون الرهيب ، سوى همهمة أحدهم ، أو انصاف كلمات تصدر من الآخر ، كتفسير لحلم ، لم تتضح معالمه ، أتاه صوت صوفي عزير وهو يؤذن لصلاة الصبح ، نهض بتثاقل من فراشه ، وبخفة أزاح قطعة القماش التي تغطي الشباك الوحيد في الغرفة ، اللعنة ، ما زال الظلام مسيطرا ،ومع هذا تمالك نفسه وبخفة غادر الغرفة صوب باب الدار الخشبي ، حاول بكل قوة إزاحة تلك القطعة الخشبية التي تسد الباب وتشده لصقا وتلك الحفرة النتوء داخل الجدار .. ويلي ..كيف سأفتحه ؟ عليّ أن أحاول !! وأخيرا .. اللعنة ..عاد الهوينى صوب الداخل وتناول الطير الميت بتؤدة ، وتلك الخرق المتراكمة ..وانطلق صوب دار ـ خالي قادي ـ انعرج وخط الساقية ومن امام بيت ـ هوستا عيسى يي فلّه ـ دلس من أمام ـ زيارتا سيد ـ خلف دار عليكي قراش ـ وهو يتحاشى النظر إليها .. نعم فبعضهم يراه ـ اوجاغ ـ وآخرون يعتقدون بأنهم أولياء لله وآخرون أبطال ، تعددت المزارات كما المواقع ومعها الإجتهادات وبالتالي ذلك السيل من الحكايا التي دخلت قواميس الأمهات والجدات !! حكايا امتزجت مع اساليب مدرستهن التوجيهية في نشئ الطفولة وبالتالي تقويمها منها الصالح المكافئ كما منها المعاقب والشرس ووسط هذا التدرج كانت العجوز الشمطاء ـ بير أفوك ـ أوـ بيرا مروف خور ـ وتلك العجوز المشاكسة صانعة المقالب كما الفتن والتي ما أن ـ تبول ـ في قمة جبل زوزانا حتى تينع ف السهول نبتة أو شتلة البندورة ، ومن هنا كان درو يعزي كل الشتلات البرية التي تنمو إن على أطارف السواقي ، أو حتى التي تنمو في محيط البالوعات أيضا إنما هي من فعلتها العجوز الشمطاء ، اللهههه !! مجرد ذكرها دبت رعدة الخوف في أوصالي ـ قالها درو في سره ـ ولم يخل الأمر أيضا والجانب الذكوري المرعب فتعددت أيضا الأسماء كما متاهات الطفولة وسيرة الأمهات في حلفهن والجدات باستخدام عبارات التخويف فهاهو ـ شف له كوند ـ الذي يهبط ليلا ليتصيد الأطفال الأشقياء ويهذبهم ، وهناك ـ شفرنك ـ بأشكاله المتداخلة ، ولكنه كان دائما المرعب أكثر ، أجل أنه الرجل القاتل بعنف ـ سر كري نه ك ـ خاصة وليالي الصيف وهذه البقعة من العالم وانت ـ درو ـ نائم ، والأمر سيان إن كان فوق سطح الدار أو في ساحته ، تحسّس رأسه وتذكّر تلك الليالي ومن ثم ترجيه من أمه وأبيه أن يزوداه ب ـ بروش ـ أو ـ قوج خانه ـ ليغطي رأسه من ذاك المفترس والذي يعفّ الجسد كلّه سوى الرأس !! . لمح رأسا ما من خلف جدار بيت عيشكا عرب ، إنها هي عيشكا عرب نفسها ، وها هوحسيني رسول عائد الى داره بعد أن صلى الصبح … ولمحه ـ اسماعيلي مهاجر ـ ذلك العجوز بسعاله الأزلي ورنة تحرك البلغم في مجاريه التنفسية … كان الله في عون زوجته ـ سلطانا ابراهيم راوي ـ تأمله اسماعيلي مهاجر بوجه محمر بفعل السعال العنيف وخاطبه ـ ته جدكي بختك لي قولبي درو ؟ … أو جيه ددستي ته ده / وهو يحملق بالطائر الملفوف بالخرق فبدت كصرّة لاأكثر ، ـ ديكي بوري يه مامي اسماعيل ـ ـ خوه لي سر مانه ته أو فطسانديه ـ ـ نه بخودي مامو زه شه في دي فه مريه ـ ـ ده بافيزه خولي سر ـ هز درو برأسه علامة الإيجاب ومن ثم انعطف يسارا ، وأخذ يركض مسرعا صوب بيت ـ قادي ـ .. اللعنة !! مازال الباب مغلقا .. لمح من الزاوية صهره صوفي عزير وهو قادم من الجامع صوب داره ـ الحمد لله إنه أعمى ولن يراني ـ عاد من جديد وأراد أن يقرع الباب ، ـ أوه إنني أخجل من خالي قادي ، اقتعد على حافة الكتلة الإسمنتية بجانب الدار ، مرّ من أمامه ـ نوري يي دريز آذني مزكفتا نو والملقب ب نوري يي بجافه كي ـ .. وتأمّله كثيرا وبدا كأنه يخمن بماهية ما يلمحه ـ الحمدلله يبدوأن عينه الأخرى أيضا فيها نقص كبير، فهو لم يعرفني ـ .. في الزاوية تلاقى ـ نوري يي كور ـ مع صوفي عزير وسارا سوية ، و .. أخيرا دبت الحركة في داخل الدار ، تقدّم درو وببطء وتردد قرع الباب حتى أنه شك إن كانت يده قد لامست ذاك الصاج المصفح ، ولكنه .. صمت وأصاغ السمع ، أحدهم قادم ، فتح قادي الباب وفوجئ بدرو ..هه درو آغا ــ صبهاته بخير ــ .. ـ سر جافا خالو ـ تأمله قادي من أسفل قدميه الى قمة رأسه ، ولم يعطه درو الفرصة ليسأل حيث بادره بطلب ـ علو ـ وكان من الطبيعي أن لا يستدرك ـ قادي ـ أو أن يستفسر من درو عن سبب سؤاله عن ولده وهذا الصباح الباكر ، خاصة وقد بدا ما يحمله بين يديه ، وكذلك فهو يعرف طبيعة أولاده وأنهم ليسوا من النوعية التي تضايق درو أو تزعجه ، وإلا فأن درو نفسه كان سيشتكيهم مثلما اشتكى عنده على ـ بنكويي قدري ـ نادى ـ قادي ـ ولده .. تقدم الولد صوب الباب ، أنه درو .. ـ هه درو .. جيا ـ ـ ته بخودي كي علو كا وي موليدا خوه بينه أو لسر طيري من بخوينه ـ ـ جما كرو ؟ ـ ـ مانه كون نها مريه ـ .. ـ كرو جاوا مريه .. كا أز ببينم ؟ … الله .. الله جه طيركي خوه شي كه ؟ .. بالله عليك ـ علو ـ هيا أجلب الموليد ولندفنه ؟ ارتسمت ابتسامة شقية وذي مغزى على شفاه ـ علو ـ إنها الفرصة !! نعم والله هي الفرصة !! ولما لا فهاهي المتناقضات توحي بسرمدية الحياة كما استمراريتها ، ألم يكن الوقت ليلا قبل قليل وهاهو الشمس يشرق بنوره فدبت الحياة كما النهار ، والحزن الا يفسح فضاءاته لبسمة الحياة ورونقها كما الماء والنار ، الحب والكراهية ، وهاهي تلابيب الموت وقد غصت بحياة هذا الطائر المسكين ونحن أحياء نتسامر ، إذن أنها هي ، هي الحياة ولذتها في استمراريتها كما تناقضاتها وقوة الدفع !! درو .. اسمع والله لا .. لا والله ثانية : لن أقرأ الموليد إلا إذا غنيت لي ؟ فانت مغن بارع .. ـ كورو علو ، دخوييه ته دين بيي ، ته نايي جفاتا كوري جارو .. دينو ـ طير مائت وانت تريدني أن أغني ؟ !! والله انك مجنون .. حسبما تريد ـ أجابه علو ـ ولكن هذا هو شرطي ، وإلا فلن أقرأ الموليد ولا ـ ترقينا مريا ـ أوه ؟ أهناك ترقين أيضا ؟ إذن ستقول لي أرقص أيضا ؟ لالا فقط غن ؟ ردّ عليه علو ..تطلع حواليه ومن ثم قال سأحاول … هيّا .. إذن سأجلب كتابي ونبدأ …

كانت بعض من خيوط الظلام لما تزل تصارع شعاعات الشمس وقد بدأت تنفلج من فجّها البعيد فتطيح بها الواحدة تلو الأخرى فتترنح الخيوط وهي تغادر ، متناقضات تجمعت في هذه البفعة السحرية من هذا الصباح الرائع ، وبالرغم من الحدث والموت والطائر المغطى ، كانت تلك البسمة قد انطبعت على وجه ـ علوكي قادي ـ ،وأمام تصممه على أن يغني درو ، وأخيرا اشترط عليه درو ، أن يجلب هو كتاب ـ الموليد ـ وسيبدأ هو بالغناء .. اللعنة عفجليلي بلبل … دخل ـ علو ـ الدار ، ودرو أخذ يتمتم كلماتا ، عباراتا ، يحاول جاهدا تذكر أو تلمس أي مقطع غنائي .. أوه !! اللعنة ..سأجرب .. ربّاه لقد تاهت العبارات كما المقاطع .. عفجليلي بلبل .. .. بافي نوران … هاخخخخ .. آخ جمو ..بي بختي بي بخت جمو، جمو يي عدوي نوران ..كم كنت بارعا وانت تغني وترقص لابل وحتى انت تكذب ، أضعت يوما كاملا من وكدي وتعبي وأخيرا وعدتني بباكيت من سكائر ـ بافرا ـ وهاهي السنين مضت وـ بافرا ـ بح !! لم تأت ؟ أوه ؟ سياتي علو الآن ؟ ولكن الملعون لما يريدني أن أغني ، وكيف له أن …اوه ..آه أنها من تلك الليلة نعم ..عجليل بلبل ..اللعنة !! .. نعم وبيت قدري عفدالغني … نعم هي هو .. والله لاأدري !! اللعنة ! نعم كلوش .. منهم من يقول أنه رجل وآخرون يقولون لا أنها إمرأة .. على ذمة العارفين .. تلك الملعونة هي مرعوبة مني .. نعم كان عفجليل بلبل يغرّد ـ خفتان خفتان خفتانه .. سرخوش بافي نورانه ـ والملعونة أوه لا تزعل الملعون كلوش ترقص كالحواري ، فهاجت بك قريحتك وصرت تتمتم مغنيا ، هه !! تذكرت الملعون كان بجانبي ، تطلع الى ماوراء الباب وهو يتأمل مقدم علو .. الذي تأخر .. هيا درو ، أحضر شيئا ؟ ماذا ستغني ؟ هيا !! خانته المقاطع من جديد . لما لاأجرب شيئا من عندي :

كاساني كاساني از مرم زه درداني

ليلاني ليلاني كه زي زه ري ته جواني

أوه !! اللعنة إنها تشبه كلمات الديمانيين ، سيجعلني أولاد ديريك الشياطين أضحوكة لهم ، ولكن ماهو الضرر ، سأدندن في سري طالما ـ علو ـ لم يأت بعد :

ليلاني ليلاني أز كوري ته زي كاساني

جافين ره ش بكلداني ته أز كوشتم زي دوراني

مه رم زي كولي ته كاساني

نا وله تي يي ليلاني جاف رشا بكلداني

هه ي لا توبا خودي له ته كتي درو .. ما خا والله ته تجاري نابي نه ـ أنو دينو يي ليلي حني ـ أو نه عفدك زه خوه هما إز دف شكرويي مسلميني بري حنيفا فله ديا جمو يي شفير برده .. هي بختك لي قولبي درو .. قي ته دكاري هما جند كوتنا وكه وي أو .. رحيمي رحيمايي صنك وك برفا لسر هه دايي / .. درو براستي زي طايين ديناتيي بتفه هنه ، ته جاوا خوه تي خي ده دفي زاروكي ديركي ده ـ .. ولكنه ـ علو ـ إذا لم أغن له !! اللعنة .. ما العمل ؟ هيا .. هيا بلا كسل أو خجل ؟ هيا جرب درو .. :

agire gur u dijwar tim ji cirmisandineke

picuk des pe dike xweli ser dero !! …

تأمل حركة المنزل وفيما إذا ما كان ـ علو ـ قد قدم أو لا .. الحمدلله ـ كل تأخيرة فيها خيرة ـ ومن جديد .. ماذا سأغني .. أيها التعيس درو !! وانت ـ علو ـ !! فقط الله وحده يعلم لما تريدني أن أغني !! واثق أنا بأنني لا أملك أية كوهبة … أوهو .. ـ كوري جارو ـ ها أنت تطل برأسك كما فلسفتك من جديد … سأبدأ من جديد :

leylane leylane kezi zere ti ciwane

kezi zere ti ciwane dero biye qurbane

heyranim heranim bejin zirav leylanim

والله هاقد بدأت قريحتك تفعل فعلها ، أيها الرائع انت درو ، قالها وهو يمدح نفسه ، يبدو أنك مصمم على أن تقرض الشعر !! ولما لا ؟ فهل جمعو يي إيرسي أشطر مني ؟ أو حتى جمو يي عدويي نوران !! أقله أنا لا أكذب مثله .. باكيت بافرا قال هه !! ؟؟ ..

– مناجاة في طلسم لمّا يتكّور بعد –

وسط هذيانه الشديد ، وتلكم الحرارة القاسية وهي تفتك به ، فبدا وكأنه في حلم عميق وماء الساقية تغطي كامل جسده ، اللعنة !! ومنذ متى بدوت هكذا حنونا ـ برهي يي عفدو عفار ـ وتلك البركة الملعونة وقد استوليت عليها بوضع اليد فقط ، وأخذت تنزف منّا فرنكاتنا كإشتراك يومي في مسبحك / النهر وذاك الحاجز ونحن نتفنن معك في جعله السد المنيع للماء حتى وهو يتعكر .. العرق يتصبب من جسده ، وكحالة لا إرادية وشبه طبيعية وهذه الحمّى الهالكة ، كان كل مايعيه درو المسكين أن كامل جسمه مغطى بماء البركة ، حتى رأسه ، فلاغرو أن تكون عينيه إذن مغطاة ، أففففف ، يا لهذه القشعريرة !! الماء بارد جدا ، زفيره كوهج من نار ، يا للمسكين درو .. ولدي هل تسمعني ، تناولت الأم خرقة مبلولة وبدأت تمسد جسده وتجفف عرقه الغزير ، العرق يتدفق ، ودرو بين الفينة والأخرى ينتفض بكامل جسده والأم تصيح وتولول : هل لي من أحدهم بقطعة ـ قه شا ـ أخفف بها هذا الوهج من بين أضلاعه .. ولدي أيها المسكين أنت !! اللعنة عليك أيها الزمن ؟ رديء أنت بكل المقاييس .. لما استيقظت ـ درو ـ باكراهذا اليوم ؟ !! وأنت .. أنت أيتها الأم لما أيقظتيه وهذا الصباح المشؤوم ؟ !! نوبة الهذيان اشتد !! .. رجفان .. خفقان القلب في تسارع .. وصوت اصطكاك الأسنان تتواتر كمعزوفة مقيتة .. العرق يتصبب ودرو ما زال يأن من التعب وشعور لا بل ذلك الإحساس شبه المؤكد لديه بأنه إنما لا يزال وسط الجم

وبعدها … بعدها .. ذهب في نوم عميق … عميق جدا ومن ثم لتفترسه الأحلام … وأية أحلام لن تكون بألطف من يقظته وهو النائم !!

**********************

كان مجرد حلم لربما أشبه بالحقيقة الواقعة … تأملها مليّا !! رباه !! يا العينين الحائرتين .. خالدي جارو .. اللعنة عليك شهريار .. شهرزاد .. سليفا .. غيدوكي .. بوطان وحتى أنت أيها الأمير الجني كنت او الإنسان !! أهو مجرد حلم وقد رمتك الديار فيما رمتك وها انت تصارع أزلا كما ولا شيئا ؟ !! ـ ملايي خليفة ـ يا ـ أوجاغا شيخ بدرديني شيخ جاف ـ أسرعوا الى ـ خانا سري ـ بالله عليكم وأوصوه ب ـ نفشتك ـ لي لا لا لا لها !!لا ربّاه يا وجها رائعا أنت مازلت !! جميل أنت بمحياك أيتها المتألقة والمتربعة على عرش قلبي برونق ما قلت بعمرها وروعة أية أميرة بوطانية أنت ؟ !! تمناها ـ المسكين ـ حقيقة وصورة تبدو كبلسم تفتك بالقلوب ولكنها تداوي !! نعم أنها تداوي ، أيها الملهوف أنت في لامية العشق فاستصعبت عليك كامل أبجديتها المبتدأة عشقا ، ولكنها لا تنتهي ـ وبالمطلق ـ أبدا وعرش الجمال !! رائعة هي في جمالها بلا شك !! تراكبت فيها كل أطياف الحسن بألوانها .. ابيضاض زهري ، إحمرار ارجواني ونعومة تخالها أيها المجنون أنت كلمسة تلك الكوجرية وهي تنحدر بغنجها الزائد ومنحدرات ـ بانا ـ صوب السهول فتتلمس بيديها الرقيقتين سطح الجليد البكر وذينك التوقيت السنوي حيث تداخل فيه وبامتياز بياض اللون بإزرقاقه .. دعك أيها المعتوه أنت .. وجه دائري بابيضاض تخاله زهري !! ما بك درو ؟؟ لما تعيد الكرة أها .. أجل ..أنها الخدود وقد تدرجت باحمرارها فارتسمت لوحة رائعة وطلاسما زادتها تلكم العينين المكحلتين جمالا فتاهت فيك الكلمات كما الصور ودريت حينها : أنه حتى ابراهيم اليوسف وببراعته الشعرية عاجز أن يرسمها كلماتا أو أن ينثرها بيوتا في قصائد !! وعدت من جديد وإلى الجديد أنت درو لتتوه في تيهك وسواد ذينك العينين .. سواد في سواد كاسوداد الليل في شتاءك القارس كاسان …

********************

كانت مجرد نظرة .. نظرة فقط درو … وتاهت فيك دنياك وإيما تيه !! .. أيها المعذب أنت !! .. أمعقول أن تحب أنت ؟ !! .. أيعقل أن يودي بك لا أدريتك كما قدرك الى حيث ومن جديد : لا تدري ؟ !! .. أهذا هو ما تسميه بالحب أنت أيها المعتوه ـ عدكي حامدي كولي ـ وانت ـ عصوكي فرماني بمبي ـ ودادا فلّه !! ربّاه درو .. خالدي جارو .. مالي أنا وشهرزاد .. اللعنة شهريار ..و .. السينما .. هتي .. زكي يي عدويي سلطاني .. لا لا مهلا ..لا تلعن سعدويي أحمدي ملا ابراهيم ولا محمودي عبدو كرو .. أجل أجل ..هيّا ..أين صندلي ؟ !! سأذهب اليهما نعم نعم فلديهما جزء من الحل ؟ لعلهما يشفقان عليّويرسمان لي وجه حبيبتي .. حينها ، حينها والله لن أدعها تفارق يدي !! لك أيتها الحبيبة الرائعة .. لعينيك ، لشفاهك القرمزيتين ، اللعنة على القرمز ، لا لا .. أمي ، ماما .. يادي .. بالله عليكم أبعدوا ـ مريما كورا ـ عني .. ـ خالتا مريم ـ دعيني أقبل يديك .. لا تضعي ذاك القرمز في عيني .. تلك الجذوة من النار استحلفك بكل ـ جيايي ـ نبيل ، بأوجاغا شيخ سيدا ، شيخ ابراهيمي حقي … لا لا .. صاح بوجع شديد والحرقة الممزوجة بألم قوي يفتك به وهويهدر من جديد : لا لا لا تضعوا القرمز في عينيّ ؟ !! مسكين درو والأم المسكينة تائهة ما بين البطانية حينا وتلك الخرقة المبلولة تنظّف بها العرق المتصبب وذاك الشهيق بزفيره الحاد والعالي ، أيتها الأم المسكينة ، أجل يالها من تمازج لمركبات تفاعلت كحالة عضوية لهذه البيئة البائسة .. ألم وحسرة مترافقة لدمع غزير .. مسكين ولدي !! .. مسكين درو .. ماذا دهاك ؟ ماذا حدث ؟ .. ربي .. ليتك حطّمت قدميّ هذا الصباح ، أو شللت يدي ، لا لما لم تخرسني أو تبكمني ربي ؟ !! لما أيقظتك وهذا الصباح بمآسيه ولدي !! .. درو لما أنت أيها المسكين من دون كل هذا العالم ؟ !!

******************
يتبع