الرئيسية » بيستون » يوم الشهيد الفيلي…ذاكرة الألم ومحرقة النبلاء..

يوم الشهيد الفيلي…ذاكرة الألم ومحرقة النبلاء..




ان تكون نبيلا.. لا يعني بالضرورة ان تكون غنيا… ان تكون نبيلا… لا يعني ان تكون من علية القوم… ان تكون نبيلا.. لا يعني بالضرورة ان تتحكم بمصائر الناس… ان تكون نبيلا يعني ان تخدم الناس… ان تكون نبيلا يعني ان تحمل روح الله في قلبك و وجدانك.. ان تكون نبيلا يعني ان ترى الجميع بذات العين… ان تكون نبيلا.. ان تعطي بسخاء دون ان تنتظر كلمة شكر… او منصبا .. او بديلا…

هكذا كان الفيليون… نبلاء.. في ليلهم و نهارهم…. في حبهم و غضبهم…في وفرة عطائهم و في ندرة اخذهم… في مرحهم و ترحهم… في هيجانهم و صراخهم… في ابتسامهم و دموعهم…. الفيليون ساهموا في بناء العراق اقتصاديا… ساهموا في بناء الاحزاب سياسيا.. ساهموا في حماية الوطن بدمائهم… ساهموا في الدفاع عن القيم بارواحهم… دافعوا لرفع الظلم عن المظلومين…و ناضلوا في سبيل حقوق المهمشين…

لكن… وا اسفاه…سكت الجميع و الفيليون الى الموت يساقون … و صمتت الاصوات كلها و هم يجلدون…صمت الاذان كلها و هم يصرخون…زاغت كل الابصار و هم يرحلون…..نامت كل الجفون و هم يسهرون… و استراحت كل الضمائر و هم يعذبون…و خرس الحق و نساؤهم يغتصبون.. و استسلم الجميع للباطل و اطفال الفيليين يشردون…. و ايتامهم يكثرون….و انصرف كل الى شأنهم و شباب الفيليين الى المحرقة يقتادون…

نعم… هكذا… تركوا ليواجهوا مصيرهم وحدهم…الفيليون.. خذلهم اصدقائهم… خذلهم رفاق الامس.. خذلهم من ضحوا من اجلهم… خذلهم من اعطوهم خبزهم… خذلهم من جعلوا من اجسادهم فراشا لهم… خذلهم اصحاب المبادئ و الساعين وراء السلطان…خذلهم اصحاب المال و الفقراء… خذلهم الاقوياء و الضعفاء… خذلهم المجاهدون و القاعدون… خذلهم الثوار و المنتفعون… خذلتهم…. جمهورية العدل و دولة المستضفين… خذلتهم ارض السلام…. و خذلهم منبع الحضارات و الانبياء…
و دارت الايام… و سقط الصنم… هكذا يقولون… عاد الجميع الى ارضهم… الى اوطانهم… الا الفيليون.. ما يزالون مشردون.. لا تأويهم ارض…..لا يأبه لحالهم ظالم او مظلوم… و لا يلم جراحهم وطن… و لا يجد جثث ابنائهم احد… اسمائهم ضاعت… قبورهم ليس لها وجود… حقوقهم… لا يضمنها قانون… كل هذا و الجميع يعرف….ان مأساتهم مستمرة و تتجدد كل يوم….و ان جرحهم عميق …وممدود… ممدود… و ان الامهم ليس لها حدود…

ارتفت الرايات….و كل عاد الى عصبيته… الى تاريخه البعيد… الا الفيليين… لا يحق لهم … لا هذا و لا ذاك…اخوان لهم… جعلوا من حلبجة معبدا للعزة… و اخوان لهم.. جعلوا من الحسين مزارا للاحرار… اما الفيليين …فلم يذكرهم احد….حتى و هم يحملون جسد حلبجة و روح الحسين… لم ينصفهم احد و حقهم واضح… لم يعترف بهم احد…. و تاريخهم جلي ناصع…. لم يسمعهم احد و همهم يدك الجبال…. و لم يؤاسيهم احد و ظلمهم يندى له الجبين… لم يبكيهم احد رغم شوقهم كله و الحنين…

أ هكذا هي الاخوة… أ هكذا كان الوعد… أهكذا كانت الامال و الاحلام…. هل ذلك ثمن الدماء و الاهات… كيف ستقرأ الاثار و مأثرة الامجاد…سؤال للتاريخ…و لكل من يحمل روح السلام….هل يكفي ان نقول… سلاما…روح الشهداء… سلاما…روح النبلاء…الكرام؟؟…

– اكاديمي عراقي- الدنمارك