الرئيسية » شؤون كوردستانية » حلبجة … سئمت من الوعود …!!

حلبجة … سئمت من الوعود …!!

تمر علينا في مثل هذه الأيام ذكرى فاجعة مدينة ( حلبجة )* المغدورة و التي اهتز لها ضمير العالم والانسانية، حيث قصف النظام الدموي البائد في 16 اذار عام 1988 المدينة بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً وبقرار من (صدام ـ الكيمياوي علي) ,حيث ومنذ تسلمه الاخير منصب المسؤول العام لتنظيمات الشمال لحزب البعث البائد في عام 1987 شن حملات الابادة ضد الأكراد وهدم الالاف من القرى والقصبات , واستخدم غاز الخردل السام في (16 ) آذار عام 1988 ضد واحدة من أجمل مدن كوردستان والعراق وجعل منها جحيما ومدينة للاشباح ،
إذ توفت الأم وهي تحتضن طفلها، ومات العشرات في عرباتهم وهم يحاولون الهروب من جحيم السموم وسقط عشرات آخرون صرعى وسط الوديان والسهول والحقول المحيطة بالحلبجة المغدورة في عام الانفال….
فمن منا يسنى الشهيد عمر خاور ؟ …..فهو من احد الضحايا السلاح الكيمياوي في حلبجة والذي استشهد وهو يحضن مولوده الجديد محاولا الهروب و النجاة من شبح السموم القاتلة و لكن لم يستطع …!!، فوقع امام بيته مختنقاً بالغازات السامة . . واصبح رمزا وسفيرا لمدينته المنكوبة …..
حلبجة سئمت من الوعود ….؟ّ!
نعم …ان كل ما تم انجازه لأجل هذه المدينة المغدورة خلال هذه السنوات الماضية تمثل فقط في إحياء ذكرى الضحايا الموتى وانشاء نصب حلبجة التذكاري “المونومينت” والمتحف ، ونُسي الضحايا الأحياء الذين يعانون من الامراض القاتلة نتيجة السموم التي امطرت عليهم من قبل الطائرات النظام البعثي البائد …، فقد مات الآلاف في حلبجة اثناء القصف البعثي الهمجي إلا ان آلاف آخرون يعيشون اليوم فيها وهم في حالة مزرية من كل النواحي ومنها : الصحية , فعلى سبيل المثال تزداد يومأ بعد يوم نسب الاصابة بالسرطان ، بالعقم، بالاسقاط، والتشوهات بين سكان حلبجة …واثبتت الدراسات الطبية ( الدولية والمحلية ) ان الناجين (الشهداء الاحياء ) يعانون اليوم بشكل كبير من امراض الجهاز التنفسي مثل ضيق التنفس المزمن الذي يجعل التنفس صعبا ….بالاضافة الى ان هذه المدينة المغدورة لاتزال تعاني من مخلفات القصف الكيماوي التي تعرضت لها على يد النظام البعثي البائد ….


ففي الذكرى السنوية الحزينة لفاجعة حلبجة يطالب اهالي الضحايا بتنفيذ الوعود التي قطعها المسؤولون لهم …!! ويقولون بان الوفاء لذكرى حلبجة وتمجيد ضحاياها يتم بتنفيذ الوعود والعهود التي قطعت على مدى أعوام من قبل حكومة الاقليم ـ والحكومة العراقية ، لاعمار هذه المدينة والتي لم تنفذ الا القليل منها ، والمتمثلة في إعادة بناء ما تم تدميره وتبليط الشوارع وتزويدها بمياه صالحة للشرب وبناء الجامعات والمستشفيات الخاصة بعلاج المتضررين من جراء القصف الكيمياوي فيها …. وان كتابة الشعارات واللافتات لا يعوض أهالي حلبجه اقتصاديا وصحيأ وبيئأ ….!!
اخيرأ : نعم من حق اهالي حلبجة الذين تعرضوا للقصف الكيمياوي ابان فترة حكم النظام السابق الظالم المطالبة بالمزيد من الخدمات … وان مساعدة اهالي هذه المدينة المنكوبة لن يتم عبر المهرجانات ورفع الستار عن النصب التذكاري وزيارة قبور الشهداء والقاء الخطابات ….. بل بمنح رواتب شهرية ثابتة لذوي الضحايا، كما يجب حل مشكلة انعدام الخدمات فيها بشكل عام والاهتمام الجدي بـ (الشهداء الاحياء) الذين يعانون من امراض مستعصية ومزمنة نتيجة تاثير السموم التي امطرت عليهم في ربيع 1988 قبل عيد) نوروز) … عيد الحرية وانتصار الخير والعدل والسلام …..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* هناك أراء عديدة عن اصل كلمة (حلبجة او كما ينطقها الكورد , هه له بجه بالهاء) ومن اهم هذه الاراء : يقال بانها تلخيص لكلمتي ( عجب جا : المكان العجيب ) ( عجب : كلمة فارسية وتعني عجيب , جا تعني المكان او الموقع ) .
رأي آخر يقول انها أتت من كلمة(هه لوژة اي الاجاص) لكثرة بساتين الاجاص الموجودة فيها والدليل على صحة هذا الرأي ان القرويين يسمونها بـ(هه له وجة)الأقرب من(هه لوژة) . وهناك من يقول انها عمرت على يد (هه لو بك )وسميت بــ(هه لوجان)، ثم حدثت تغيرات على الكلمة ولصعوبة النطق على السنة الناس اصبحت(هه له وجه و هه له بجه ) .