الرئيسية » شؤون كوردستانية » المناضل اليساري الكوردي المخضرم (ابراهيم صوفي محمود) المعروف بـ ( ابو تارا ) يتحدث عن مأساة حلبجة

المناضل اليساري الكوردي المخضرم (ابراهيم صوفي محمود) المعروف بـ ( ابو تارا ) يتحدث عن مأساة حلبجة

قبل 24 عاما وبالتحديد في 16 اذار عام 1988 وقبل عيد نوروز (NEWROZ ) عيد الانتصار على الظلم والجور تحولت حلبجة والقرى المحيطة بها خلال دقائق الى مقبرة جماعية لاحصر لها واصبحت هذه المدينة الجميلة الجبلية والقرى المحيطة بها مختبرا فعليا لغازات صدام ـ علي الكيمياوي …… بعد ان قصفت بالصواريخ والراجمات المعبئة بالسموم والتي حصل عليها النظام العراقي البائد من بعض الشركات الاجنبية.
ولونتمعن اليوم في شوارعها وابنيتها وحاراتها وطرقها نرى اثارمخالب وانياب المدان المجرم سلطان هاشم والمعدوم علي الكيمياوي والمجرم حسين رشيد التكريتي والمجرم صابرعزيز الدوري ومرتزقتهم الذين كانوا في المقدمة كادلاء قذرين ومنبوذين ….., نرى اثار شاخصة للعيان على جسد تلك المدينة المنكوبة التي احرقت ودُمّرت عن بكرة ابيها بالمبيدات والسموم والصواريخ وبقرار من( الرئيس المعدوم )….
فبعد 24 عام من وقوع هذه الكارثة …لايزال اهالي هذه المدينة المنكوبة يشعرون بضيق التنفس والاحمرار والحكة في العين وحرق في الجلد و احتقان الرئة والتعرق والتقيؤ والربو والسرطان واعراض مرضية مزمنة كثيرة اخرى………
احساسيس غريبة تسيطر عليك وانت امام وفي حضرة تلك الشاهدة الحية التي لاتزال واقفة وتسرد لضيوفها تفاصيل الجريمة بكل صدق وامانة.
ففي مدخل المدينة كتب وباللغات العربية والكوردية والانكليزية ( ممنوع دخول البعثيين) ….!!
يقال انها وصية لضحايا اهلها قبل ان يناموا نومتهم الاخيرة , وخاصة بعد ان لُقبت مدينتهم بهيروشيما العراق…..


في مركز المدينة نُصب تمثالا ابيضا ضخما ..بضخامة جرح حلبجة … يرمز لضحايا القصف الكيمياوي وامام النصب العملاق تمتد مقبرة جماعية تضم رفات (5 )الاف ضحية اكثرهم من( النساء والاطفال) الذين سقطوا خلال دقائق الاولى من القصف البعثي الهمجي …وان اغلب الضحايا كانوا من الاطفال ومنهم شهداء رضع …بالاضافة الى نساء تجاوزن الستين والسبعين من العمر بالاضافة الى باقات من الشباب والصبايا كانوا بانتظار العيد ….!!
ففي 16اذار عام 1988 شاهد العالم صورا مؤلمة لجثث امهات واطفالهن الرضع، وهي ملقاة وسط الطرقات وقرب ينابيع المياه وامام عتبات البيوت ……. مخنوقين بالغازات القاتلة قبل عيد نوروز بايام ……….
نعم السموم التي لم تمهلهم كثيرا … حيث ناموا نومتهم الابدية في حضن مدينتهم الجميلة التي تشوهت ملامحها ايضا بالسموم القاتلة … بعد ان قصفت من قبل اسراب من الطائرات الهمجية الصدامية بالاسلحة المحرمة دوليا ……

وبهذه المناسبة الاليمة التقينا بالسيد ابراهيم صوفي محمود المعروف بـ ( ابو تارا ) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوردستاني/ العراق ليحدثنا عن حلبجة والامها بعد عقود من قصفها بالاسلحة المحرمة دوليأ …وعن قضايا ساخنة اخرى …..

س / هل لكم ان تتحدثوا عن جريمة العصر( حلبجة المثقلة بالسموم ) في ذكراها السنوية ….؟

ج / مدينة ومركزقضاء حلبجه وضواحيها- احدى اقضية محافظة السليمانية من اقليم كردستان العراق الـ(14) قضاء ،فحلبجة هي مدينة الشعراء والادباء والعلامة ورجال السياسة والاحزاب التقديمة والوطنية المختلفة المناضلة منذ عهود متتالية من اجل تحقيق السلم والصداقة والاخاء بين القوميات والشعوب ومن اجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتحقيق المواطنة والمساوات في الحقوق والواجبات.. والتى اشتهرت اكثر فاكثرفى جميع انحاء المعمورة بعد الجريمة التي ارتكبت بحقها فى16 اذار عام 1988 ، و(بحق شقيقات اخرى لها في كردستان العراق ). والتي قصفت ودمرت بعضها لاكثر من مرة واحدة قبلها وبعدها، والموثقة فى الوثائق الرسمية المعتمدة والمنشورة من قبل الاحزاب السياسية والباحثيين ومن وثائق النظام البعثي البائد ايضا.

نعم ، في يوم 16-03-1988 انزلت الطائرات الحربية العراقية وبأمرمن قائدها ورئيسها الدكتاتورصدام حسين وابن عمه المعروف بـ( على الكيمياوي) مسؤول القوات والعمليات العسكرية فى كردستان لصهروابادة شعب كردستان بقومياته واديانه فى مدنه واريافه الشاسعة ومراكز الاقضية والمحافظات فيه حيث انجزوا فعلا وخلال( 25) سنة متواصلة من تمركز جيشهم وقواتهم الحربية باكثرمن( ثلث قواتها العامة في العراق كله) مدعومة بألاف الطلعات لاسراب من طائراتها الحربية الحديثة لأنزال اطنان من الصواريخ والنابالم والقنابل المحرمة دوليأ على كردستان ارضأ وشعبأ وامام انظارالعالم النائم انذاك من القوى الدولية الحاكمة اساسا ، حيث نفذوا خلالها ( ابادة 4500 ) قرية وقصبة ومركزناحية ومدن محتشدة لمراكز الاقضية عن الوجود … وبعضها لاكثر من مرة واحدة ، والموثقة فى الوثائق الرسمية المعتمدة. ..وذلك بأسم الدين والقران والقومية العربية وبمساندة قوى عربية له ( حيث كان مدعيا ومعلنا: انه من سلالة الانبياء ….!!والبعض بايعوه باشكال مختلفة ولمرات عديدة ودون خجل ..بالاضافة الى ان بعض الانظمة الخليجية سددوا لحسابه المليارات…و …ولسنوات طويلة من عهده الدكتاتوري والاكثر من هذا لقد صفقوا له وسموه بعشرات النعوت البراقة : من القائد الضرورة الى باني مجد الامة وعز العرب والخ… من الالقاب المزورة للحقيقة ولاتليق به اطلاقا , طبعا على حساب ومصير الشعوب العراقية كافة لا بل المنطقة وامنها واقتصادها ومستقبلها معا …..؟!

نعم ، فخلال ساعات استطاعت القوات العسكرية ان تنفذ جريمة العصر( والتي سميت بهيروشيما العراق ) . حيث: ابادوا وخلال ساعات معينة خمسة الاف انسان بريء في عقر دارهم واهلكوهم بهذه الاسلحة الفتاكة الممنوعة استخدامها، كما سقطت اكثر من سبعة الاف جريح بالاضافة لتشريد اكثر من 70 الفا من سكانها وضواحيها نحو الحدود الايرانية ، تاركين ورائهم كل ما كانوا يمتلكونه من ثرواتهم المختلفة لانقاذ ارواحهم و بقية افراد عوائلهم ، و ورائهم كل ما تجمعت لديهم خلال العقود السابقة.
نعم ، نحن امام حقائق صارخة ومؤلمة والتى لم يبالى به الكثير من الانظمة والاحزاب والاعلاميين والكتاب والقادة العرب وغالبيتهم في محيطنا والمنطقة هم من الاسلاميين ومن غيرهم ايضا بجسامة الجريمة واتخاذ ما يجب عليهم اتخاذه من المواقف والاجراءات كواجب انسانى معاصر، ولم يسمع شعب كردستان والعراق عن ادانات منهم لجرائم الابادة( الجينوسايد ) التى ارتكبت امام انظارهم وانظار المجتمع الدولي طوال عقدين و ثلاث من عمرالنظام الظالم المقبوروحروبه المهلكة المتتالية وعليه يتحمل المسؤولية الكبرى فى تقديمهم العراق والمنطقة على طبق من ذهب الى الامريكان وشركائه لتحقيق امانيهم في الوصول والسيطرة على العراق والمنطقة والمياه الدافئة التى كانوا يحلمون بها لعقود طويلة سابقة..

ووفقا للتطورات الداخلية والدولية الحديثة انتخبت بلدية حلبجة اختا لمجلس بلدية واهالى مدينتى (هيروشيما وناكازاكى) اليابانيتين ولـ (مدينة مرزبوتو) الايطالية وللمدن الالمانية …..وانتخبت ومنذ سنوات بلدية حلبجه الشهيدة نائبا لرئيس هذا الاتحاد الدولى “للنضال من اجل السلم والصداقة بين المدن والشعوب” اللواتى اصبحوا ضحية حروب وسياسات عدوانية للانظمة الحاكمة ونزواتها ، وايضأ لتظافرالجهود معا من اجل السلم الدائم وتحريم استخدام هذه الاسلحة الفتاكة ولنزعها ومحاكمة بائعيها وموزعيها ومنها الانظمة والشركات الممولة والمزودة للعراق وتحميلها التعويضات القانونية المقررة دوليا واعلان يوم 16-03 يوم قصف مدينة حلبجة – من كل سنة يوما للنضال الدولى المشترك ضد الحروب والاسلحة الكيمياوية والمحرمة دوليأ …..

س / يقال بان لايزال الجلاد والضحية يعشون معأ في عراقنا الجديد …. على سبيل المثال كشف مرصد كوردوسايد (CHAK)، عن وجود 16 من جناة عمليات الانفال حاليا داخل المؤسسة الامنية والبرلمان العراقي … ؟

ج / نعم هذا صحيح ….. فان اهالى حلبجة ، و الضحايا في كردستان والعراق بشكل عام قلقين على اعادة الرموز البعثية الى الواجهة ….وخاصة بعد الانتخابات الاخيرة العراقية حيث تم اعادة المتورطين في جرائم الابادة الجماعية( الانفال ) والتعريب والتهجير والتبعيث من العسكريين والمدنيين وعلى اشكالهم الى قمة السلطة ومجلس النواب ومجلس الوزراء العراقى وجرى ضم الالاف من رجال الاستخبارت والضباط الكبار والقتلة الى الاجهزة العسكرية العراقية الحديثة…على حساب الضحايا الذين لاحول لهم ولا قوة …

يعيش شعب كردستان واصحاب الضمير واعداء الشوفينية والعنصرية والقوى الظالمة معه سنويا ايضا وفى الربيع اساسا فى 14-4- يوم اقامة مراسيم ذكرى{ الشهداء المؤنفليين الواسعة{ 182}الف شهيد} من الذين جمعوهم صغارا وكبارا نساء ورجالا و من مناطق اقضية { كركوك وجمجمال وكفرى وكلار وخانقين ودربنديخان وكويسنجق و شاربازير ودوكان ورانية وقلعة دزة واقضية ونواحى محافطتى اربيل ودهوك ومن العشائرالوطنية الشهيرة المختلفة ومنهم البارزانيين وغيرهم} .. وكذلك من الاقضية الكردستانية التى كانت ملحقة اداريا وبقرارات قسرية بمحافظات الموصل وتكريت وديالى و..بموجب خطة لسرعة تعريبها وتصفية اواخضاع سكانها لسياسة الصهرالنافذة ضمن ( محاورالعمليات الانفالات الثمانية للابادة الجماعية السيئ الصيت الذى نفذوها بحقهم جميعا ) و بالتالى ابادوهم ودفنوهم احياء اواعدامات او حرقا.. وها القبور الجماعية وبالمئات ) ( التى جارى التنقيب عنها في بقع الصحارى البعيدة واطراف المعسكرات الفاشية و …وغيرها وضمن وجبات اعادة الرفاة لبضع مئات منهم وضمن مراسيم معينة يعادون الى اهلهم وذويهم ويعيش الناس التعازى مجددا مع اهل الضحايا الابرياء ، ولكن وللأن وحسب احصاءات غير كاملة من وزارة الشهداء والمؤنفليين في الاقليم هناك مئات القبور الجماعية الاخرى الباقية في حوض جبل حمرين و مواقع اخرى ينتظر موافقة وتخصيصات الحكومة المركزية المتخلفة وتعاون المحافظات والاجهزة المعنية لجمعهم واعادة رفاتهم الى ذويهم الذين لايزالون ينتظرونهم وبشوق لاتوصف …….
واخيرا، وبشكل متأخر جدا، اقرالنظام الجديد فى(البرلمان والحكومة) وبعد قرارات المحكمة العليا لجرائم النظام السابق المعلنة للعالم بكون الجرائم اعلاه ( الانفالات اسوة بضحايا حلبجه) تحديدا ، من جرائم الابادة البشرية التي ارتكبت بحق الشعب الكوردستاني …..وجرائم حرب وضد الانسانية. ولكن وللان لم يرتقى الحكومة المركزية والبرلمان للمباشرة بتعويض المتضررين من جانب و ملاحقة الشركات والحكومات المعنية ايضا.


نعم ، ان الاسلحة الكيمياوية المستخدمة بحق مدينة حلبجه وضواحيها و بحق( 72) قرية وناحية بالاضافة الى ضحايا العمليات الابادة الجماعية الانفالات وبمراحلها الثمانية بحق الشعب الكردى من على ارض وطن اجداده ، بالتزامن مع موجات الاعدامات من ابناء حلبجه والاقضية والنواحى المذكورة ومن ابناء كركوك والسليمانية ودهوك و الموصل و ..الخ اجزاء رهيبة متسلسلة منفذة لسياسة وعقل الحكام الدكتاتوريين والفكر القومى الشوفينى النافذ بحق الشعب الكردى والشعوب الباقية المتعايشة معه في هذا الوطن الذى هو وطنهم جميعا بقومياتهم واديانهم التاريخية والمتعايشة معا ضمنها تاريخيا وضحوا بابنائهم معا في الكفاح من اجل تحقيق الحرية وحقه فى تقرير مصيره بنفسه لاختيار شكل الحكم الذى يرتأييه لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية على ارضها لابنائها.
و كما معروف ان الحركة التحررية الديمقراطية الكردستانية و نضالاتها السياسية والعسكرية كانت متواصلة لعقود وعقود من الزمن وقبل سقوط النظام الدكتاتورى بتاريخ 9-3- 2003 (وللأسف على ايدى القوى الدولية اساسا) ، ورغم صعاب النضال الوطنى والديمقراطى للشعب العراقى عامة والكردستانى خاصة خلال فترة ضم اقليم جنوب كردستان الى تكوينة الكيان العراقى وبقراروتقسيمات الدول الكبرى الراسمالية المنتصرة فى الحرب الكونية الاولى على الامبراطورية التركية الاستبدادية واستيلائهم على ممتلكاتها ومناطق خيرات الشعوب التى كانت تحت حكمها واحداها كانت وطن الامة الكردستانية ومناطقها الغنية بالخيرات المادية الهائلة وفي كل اجزائها كانت ولايزال الشعب وحركته التحررية تواصل نضالاتها لتحقيق امانى شعبها على ارض وطنها وساهرة على الاخوة والتلاحم الكفاحى المشترك مع الشعب العربي والتركمانى والفارسى والكلدو-سريان –اشورى وغيرهم معا لصيانة المصالح العامة والمشتركة للشعوب والقوميات المتأخية الساكنة معا ضمن كل جزء من هذه الكيانات . وفى العراق بالذات ووفقا للعقد الاجتماعى السياسى الجديد( الدستور) المعلن بعد اسقاط الطاغية والمعلن باقامة : الجمهورية العراقية الديمقراطية الاتحادية …..الا ان وليومنا هذا تتكرر التراجيديات المتنوعة الداخلية ويعيش الشعب والبلد وسط الازمات المستعصية على ايدى القائمتين الكبيرتين الفائزتين فى الانتخابات العامة الاخيرة وليومنا هذا. و عامة الشعب يعايشون التفجيرات والاغتيالات والاختطافات المتقابلة لاتباع المذهبيين وهذان القائمتين الكبيرتين اساسا ” العراقية والتحالف الوطنى” مما عقدت العيش والحياة على عامة الشعب الكادح وتصفيات للشرائح الدينية المكررة شملت كل المجالات ، لكونهما لهما امتدادات خارجية صريحة وقوية مصرة على كيفية بناء وتوزيع الحصص والادوار في ادارة دولة العراق المنسجمة مع مصالحها هى. والعلاج الوحيد يكون عبر التخلى عن سياسة التقسيم المقيت الطائفى والمذهبى النافذ ، والذى لايمكن ان يؤدى بالشعب والبلد للسلم الاجتماعى والتعايش الديمقراطى الاَمن ضمن العراق الموحد و بالاساس تحت تبعيتهما لسياسات ايران والسعودية المعروفتين ،بالاضافة الى الامريكان والقوى الدولية التى تلعب لعبتها وتواصل استثمارما وفرته الفرصة التاريخية التى وفرتها لهم الدكتاتورالمقبور كى يستولوا وبسهولة على المنطقة ، وها هم يواصلون سرقة الخيرات الاساسية من الجميع لصالحهم بعيدا عما ينتظره شعوب الامتين المجزأتين بقرارات سابقة للقوى الدولية وحروبها السابقة ودون السماح لتحقيق النمو الاقتصادى – الاجتماعى العصرى لشعوبها بالتاكيد.

س / رغم مرور 21 عاما من الحكم الاداري الكوردي المستقل , و9 عام على سقوط الصنم ، لا تزال معاناة الناجين من الهجوم الكيمياوي مستمرة…وتزداد يومأ بعد يوم نسب الاصابة بالسرطان ، بالعقم، بالاسقاط، والتشوهات بين سكان حلبجة .والتي اظهرت الدراسات الطبية ( الدولية والمحلية)ان الناجين يعانون بشكل كبير من امراض الجهاز التنفسي مثل ضيق التنفس المزمن الذي يجعل التنفس صعبا ….بالاضافة الى ان هذه المدينة المغدورة لاتزال تعاني من مخلفات القصف الكيماوي التي تعرضت لها على يد النظام البعثي البائد…مالعمل اذن ؟

ج / نعم هذا صحيح جدا …فمدينة حلبجة وضحاياه ، واهل الشهداء والجرحى بشكل عام ، كانوا ينتظرون التجاوب السريع مع متطلباتهم واحتياجاتهم من قبل الحكومة العراقية والسلطات الجديدة بعد سقوط الدكتاتورية مباشرة وعند حكم الاحتلال ومجلس الحكم وما بعده ، لمعالجة وضع المدينة كاملا والخراب العام والامراض و الجرحى الكثيرين والحاجة والعوز الشديد لعامة الناس ومنهم العائدين من ايران الى مدينتهم ايضا (صحيح بأن بعض العوائل قد بقت فى ايران لسنوات متأخرة، واخرون نزحوا الى مدينة السليمانية والاقضية والنواحى الباقية) ، تراكمت معانات اهل لضحايا لسنوات طويلة واستيائهم ، وبحكم الوضع السياسى انذاك حدثت تغييرات متنوعة على ظروفهم الا انهم كانوا وبحق ولايزالون بحاجة الى مساعدة مادية ومعنوية كافية وتحويل القرار الرسمى الصادر بجعله ادارة مستقلة ادارية للاهتمام بها وباطرافها كاملا فى هذه الاحتفالات الشعبية والرسمية بعيد نوروز ورأس السنة- 2711 – الكوردية…بالاضافة الى التقصيرالواضح ايضامن قبل حكومات الاقليم تباعا تجاه الضحايا والمدينة واهميتها…وهى ضحية وجريمة النظام العراقى اولا والحرب الجارية و”عميليات والفجر” ولكن اوصلت القضية الكردستانية الى كافة المجالات الدولية وهزتها كاملا، في حين تراكمت عليها الاهمال المتواصل ولسنوات …
فبعد انتفاظة اذارالمجيدة فى 1991 ومن ثم تاسيس البرلمان والحكومة فى الاقليم 1992 واقرارهم باردة الشعب الحرة شكل الحكم القادم لمنطقة الاقليم الجغرافية – التاريخية المعروفة ومعلنة البقاء ضمن وحدة العراق السياسية ولكن على شكل الدولة الاتحادية الديمقراطية ،وعلى هذا الاساس منذ 1992 فما بعد سهرت الاقليم وقيادته ومؤسساته مجددا بالعمل على استكمال اعادة تشكيلة العراق السياسى الادارى اولا، ليس الحرص اولا على الاولويات الكردستانية التاريخية ،وذلك على امل تحقيق امانى شعب كردستان على ايدى سلطات المركز من حلفاء الامس الذين اصبحوا اصحاب حصص كبيرة فى الحكم والسلطات المتحققة لاحقا والمعيقيين لتحقيق الديمقراطية وامانى شعب كردستان معا للان!!.
نعم ، تفاقمت المشكلات عند جماهير حلبجه والشعب طوال السنوات الماضية نتيجة التقصير الكامل للسلطات المركزية اولا والاهمال وعدم تنفيذ الوعود وتقديم الرعاية الخاصة من قبل حكومة الاقليم ايضا في اداء ما كان واجب عليها الاسراع بمعالجة المشاكل الداخلية ومساعدة الضحايا ومتضرري الاسلحة الكيمياوية وضحايا حملات الابادة الجماعية ( الانفال ) وذلك بتوفير وتامين الاحتياجات الضرورية ( الانسانية والصحية والمعيشية ) ومنها التعويضات لهم ولعوائلهم المنكوبة … هذا الذى تأخرت الى سنوات، وتراكمت التذمر والعتب المتنوع ، وحتى فى مراسيم احياء ذكرى الكارثة والجريمة السنوية لهذا العام فى 16-17- اذار 2012 ايضا اصبحنا جميعا مطلعيين على مواقف الفئات من الضحايا وغيرهم السلبية ومن باب الانتقاد المكررللمطالبة بمطاليبهم العادلة المتاخرة للاحتفالات هذه ايضا، مما جعل الجهات المعنية بذل جهود بالتعاون مع القوى السياسية المختلفة وجماهير اهل الشهداء لمعالجة الموقف ايجابا والى حد…!!

س / سوف اخرج عن صلب الموضوع قليلا لاسألكم , يقال بان الربيع العربي اصبح خريفا عربيا ماهو رايكم بهذا المقولة …؟

ج / …لا انا لااتفق مع هذه المقولة ….. فنحن نواكب مع الناس انانية و عدوانية هؤلاء القادة وعدوانيتهم المتنوعة ضد شعوبهم تحت واجهات جوهرها التنكر للتطورات الجارية في العالم والتغييرات الجارية لصالح تقوية الوعى الفرد والمجموعات للاطلاع على ماكان خفايا الامور سابقا ، واطلاعهم على زيف وعيوب الحكام الذين يجددون بقائهم على كرسى الحكم مرارا، وتحويل اسس النظام الجمهورى الديمقراطى الى ملكية وراثية هزيلة من جديد وهى بالضد من ارادة المجتمعات هذه . ويجعلون كرسى الحكم عبرالانتخابات الشكلية المزورة ملكا للعائلة والاتباع ظلما ، صمود وبطولة ابناء الشعب السورى خلال احدى عشر شهرا من يوميات التظاهر وتقديم قافلات بعد اخرى من الشهداء الابرار ومن ابناء القوميات والاديان والمدن والارياف ومن القوات المسلحة معا .. وهم حقا يريدون اسقاط الدكتاتورية الدموية القائمة ..والسلطة الدموية تخاف مصيرها الاتى على ايدى ابناء شعب سوريا البررة ،وامام انضارهم ماجرى فى تونس ومصر وليبيا ، ومتواصلة في اليمن و غيره ايضا وحكام سوريا معتمدين على الدعم الايرانى المتنوع والروسى – الصينى في الدعم الدولى .. وهم بالاساس صامدين بالاعتماد على وحدة شعبهم امام العدوان والحروب السابقة ..والحكام فى تركيا تلعب على مصيرهم بجهودها لتحريف مسار نضال القوى السياسية السورية وبضمنها القورى الديمقراطية والتقدمية الكردية – والقوميات والاديان الاخرى السورية لصالح المخطط التركى اساسا، وهذا الذى يريده تركيا لاخضاع القوى السياسية وقيادتها لرغبتها في عدم تحريك حقوق الشعب الكردى فى سوريا والتى تخافه حكام انقرا بالذات. وبالتاكيد هولاء الحكام وسياستهم ودمويتهم يكونون الخاسر الاول والاخير في مقارعة ارادة شعبهم والشعوب فى البلاد معا .نعم هناك ظروف موضوعية للعقود الماضية الى فرضتها الانظمة المستبدة اعلاه بحق شعوبهم ، وبالتالى القوى الديمقراطية الحقيقية والعلمانية مضروبا ولعقود متتالية ومنظمات المجتمع المدنى اصبحت غير متوفر لها الفرص الكافية ،و النقابات والمنظمات المهنية اصبحت خاضعا الى النظام وبعيدا عن طبقيتها ومهنيتها .. مما خلقت الارضية السهلة للقوى الدينية والمذهبية ان تكسب الفرص الاكبر الحالية ولفترة ، وتطمح بفرض وجهتها تباعا ، ولكن جماهير مصر والسودان و .. تطرح تباعا مطاليبها واهدافها وتفرض على قمة النظام الجديد التنازلات المتتالية وللأن ..
ولو نراجع التاريخ لتبين لنا عدم صحة المناداة بفشل وغروب الربيع سريعا …. حيث تشير الخلفية التاريخية لنضال شعب كردستان قبل وطوال عقود القرن الماضى الى وقتنا الحاضرو التي لاتزال حيثيات مراحل مواصلة الحركة التحررية الديمقراطية الكردستانية فى العراق ( وفى كل جزء على حدة ) مسار نضالها العادل( كحالة شقيقتها شعب فلسطين وحركتها التحررية الديمقراطية العادلة ايضا) ،عبرالكفاح السياسى والنضال المسلح لعقود و فى كل جزء من اجزائها الملحقة بالدول المعروفة ، قد اجبرت بكفاحها وصمود شعبها الانظمة المتلاحقة لعشرات المفاوضات والحوارات وفى الختام اجباره الحكام على الاعتراف وعلى مراحل متعاقبة للاقرارببعض من الحقوق لشعب كردستان والشعوب المتعايشة معه ولكن لبعض الوقت غالبا!!.
وطبقا للعقلية والسياسة الشوفينية وبعيدا عن احترام ارادة شعبهم المنادى بالحرية والاستقلال ورفع الظلم والاستبداد عنهم ، واصلوا العنف والقساوة والصهردوما ضد شعوب كردستان المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكف عن سرقة و سلب ثروات بقية الشعوب والقوميات لخارج كردستان ولصالح مشاريع عدوانية اخرى بالاساس وكى تنهض التقدم والسلام الاجتماعى ضمن المناطق الكردستانية ايضا. هكذا واصلت شعوب كردستان نضالاتها بدءا وللمثال: من ثورات الشيخ النهرى والشيخ سعيد بيران والبارزانيين الاولى والثانية و الشيخ محمود الحفيد الاولى والتالية التى ٌاقر له ” ملك كردستان – على جزء السليمانية واطرافها” او اقامة جمهورية كردستان فى مهاباد في اواخر الحرب الكونية الثانية و استمرارية ثورة ايلول التحررية 1961- 1970 في كردستان العراق و بيان 11اذار 1970 التاريخى والاقرار بالحكم الذاتى للشعب الكردى على الجزء الغالب من ارض وطنه (والاقرار باقامة برلمانه وحكومته وحرس حدوده وحدوده الجغرافية- عدى محافظة كركوك وبعض الاجزاء الاخرى التى جرى استقطاعها بقرارات الطاغية ولاغراض التعريب والصهر والتهجير تباعا- و بعد سنوات تنكر النظام الدكتاتورى ذاته لوعوده وشنه الحرب من جديد ومن كل حدب وصوب( اثناء الحربين الخارجيتين وبعد ايقاف الحرب مع ايران واحتلاله الكويت ) شنه حرب الابادة السريعة عبر تنفيذه لخطة حربه الداخلية مجددا وبكامل قواته لعمليات الانفالات بمحاوره الثمانية الدموية كاملا، وبالمقابل استمرارية الثورة الكردستانية بطاقات شعبها والظرف الدولى لغاية انسحابه لجيشه ومؤسساتها القسرية المنفذة وقضائه على( 182)الف انسان عزل عن السلاح وتصفيتهم هتلريا ، تنفيذا للمراحل الاخيرة من سياسة (الارض المحروقة ) والتعريب والتهجير والتبعيث – لصهرالشعب الكردى) الظالمة . الا ان حسابات الظالميين والدكتاتوريين دوما تنعكس على رؤوسهم وتقضى شعوبهم عليهم وعلى عروشهم تباعا ، حيث صمود الشعب الكردستانى وقواه الوطنية التحررية والجبهة الكردستانية والقوى العراقية الفاعلة من جانب ، وكذلك عمق انشغالات النظام بالحروب العدوانية الداخلية و مع ايران لثمان سنوات قاسية ومهلكة واحتلاله الكويت وبالتالى جلبه للحرببين الخليج( الاولى والثانية) على نفسه والعراق والمنطقة باسرها ..الخ نعم ، كل ذلك الضربات و الهبات والانتفاضات الشعبية المتتالية بتفاصيلها .. قد اكدت مرة اخرى حكم التاريخ فى تحقيق الشعوب واللامم لحريتها وتحقيق ارادتها بنفسها.
نعم لشعب كردستان لم يسمح له تحقيق كيانه الوطنى( كما الشعب العربى لم يسمح له لتوحيد ربع او نصف اجزائه معا كى يكون دولة كبيرة قوية على ارض وطنه وخيراته).وشعب كردستان وحركته التحررية ناضلت وضحت من اجل تعزيز صخرة الاخوة والصداقة وتلاحم الشعبين العريقين الكردستانى والعراقى( كون كل منهما يشكل جزءا من امته الكاملة المقسمة قسرا) ويشهد التاريخ النضالى المشرف والمتواصل للقوى الوطنية والديمقراطية الحقيقية للشعبين وبقية الشعوب والقوميات والاديان المتعايشة والمؤمنة بحقوق الانسان والمواطنة والقوميات والشعوب للتمتع بَامانيها وفقا لاختيارها وعلى ارض وطنه بالذات) ها وكل العالم يعايش (الربيع العربي) استكماله السنة الاولى من نهضتها الشعبية العربية الجديدة (بدءا من حركة محمد ابوالعزيز العاطل /الجائع كرمز وشعلة للمغلوبيين فى تونس الخضراء على امرهم من الطبقات الاجتماعية الواسعة فى كل مجتمع شرق اوسطى واسيوى غالبا)على حكامها المستبدين ،ضد عرش الحكام البيروقراطييين والخونة للعهود الذى اعلنوه بدءا لشعوبهم قسمهم بالقرأن والدين والقومية والوطن.. وعبر الحيل والانتخابات الشكلية والاجهزة القمعية وامام انظار شعوبهم المحبة المطالبة بتحقيق الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية فى المجتمع المعنى .لاحقا اصبحوا تباعا خدام امناء للقوى الدولية المسيطرة على العالم ومسايرين ومكمليين لقبضة قوات واسلحة وسياسة حلف الاطلسى المتنامية – فى عالم القطب الواحد للراسمالية العالمية الاحتكارية لخيرات الشعوب والامم في القارات والكون ، يساهم بعضهم على قبر وترحيل بعضهم الاخر ، كما فعلوا امام عبور الجيوش الدولية لقبر صدام و ازالة خطرسياسته وغروره وجيشه عليهم قبل سنوات ، ولكن لا يخطون خطوة لتحقيق ارادة القومية العربية في المجالات المختلفة. .

س / كلمة اخيرة ونحن امام الذكرى السنوية لفاجعة حلبحة …..؟

ج / نعم ….. نحن امام ذكرى اكبر جريمة ارتكبت ضد الانسانية بعد مجزرة هيروشيما وناكازاكي فى هذه المنطقة بالذات , وما هذه المجزرة إلا واحدة من الجرائم البعثية البشعة التي يندى لها الجبين ويهتز لها الضمير الإنساني ..هي جريمة العصر حقا….!!
ولكن أحيانا تكون قسوة الجرائم وبشاعتها ( مفيدة ) فى نهاية المطاف ايضأ ….إن كان هناك من يستطيع التعامل معها رغم فضاعتها وقسوتها واقصد هنا ( الحكومة العراقية الفيدرالية …وحكومة الاقليم )……، فالتعلم من الجريمة أو الكارثة والاحتراز لها ومحاولة منع تكرارها لا يكون إلا بعد وقوع جريمة لا يمكن توقعها كما حصلت في حلبجة الجريحة …..
وهنا اسأل كل من يهمه الامر: هل حقا تعلمت الحكومة العراقية ومسؤوليها الدرس من هذه الكارثة ومخلفاتها المدمرة ؟ ولماذا تكرر نفس اساليب البعث السابقة مع كردستان .
كما انتهز هذه الفرصة لاشدد على ضرورة اعتبار يوم السادس عشر من اذار من كل عام يوم منع استخدام الاسلحة الكيميائية في العالم اجمع وتعويض ضحايا تلك الجريمة وجرائم الانفال بشكل مجزي وهنا اقصد ( التعويض المادي…لان كماهو معروف بان لا احد يستطيع ان يعوض الضحايا عما فقدوه من ارواح شهدائهم …!! من يستطيع ان يعوض امرأة فقدت زوجها ومعيلها ؟ من يستطيع ان يعوض الامهات اللواتي فقدن فلذات اكبادهن ؟ ولكن تخصيص رواتب ملائمة لهم ..اهالي الضحايا يستحقون ان ينعموا بحياة حرة كريمة بعد هذه السنين الطويلة من العذاب والمحن والكوارث والانتظار ….وايضا يجب ادخال الانفال وحلبجة في المناهج الدراسية (متوسطة, اعدادية, معاهد ,جامعات ) مع المواضيع الاخرى فى الدراسة والتربية ايضا.

لم يبقى لي الا ان انحني اجلالا واكبارأ لذكرى شهداء حلبجه وكوردستان والعراق بشكل عام
واقول : يجب ان نرص صفوفنا بقوة وبصلابة ونتكاتف جميعأ ونعمل جاهدا من اجل عدم اعطاء الفرصة لتكرارالجريمة ..ليس فقط في كردستان وانما في العراق وجميع انحاء العالم…
وأياً كان الثمن الذي سيدفع في سبيل ذلك سيكون أرخص بكثير من الثمن الذي سيدفع بعد وقوع الكارثة كما حصل في حلبجة الجريحة في 16 اذار عام 1988 …..
النصر للشعوب والامم فى تحقيق ارادتها واختيار شكل النظام والادارة التى تدير اموربلدها ووطنها . المجد والخلود لشهداء الاسلحة الكيمياوية فى حلبجة الشهيدة وغيرها وشهداء الانفالات الخالدين والبشمةركة وشهداء الحركة التحررية الديمقراطية الكردستانية والديمقراطية العراقية .