الرئيسية » المرأة والأسرة » في عيدها الكرامة كالخبز، حقٌ للبقاء

في عيدها الكرامة كالخبز، حقٌ للبقاء

علياء الأنصاري

والكل يشمرّ عن ساعديه ليحتفي بيوم المرأة العالمي، فكرتُ في أهم ما تريده المرأة لكي تحيا حياة كريمة، لكي تشعر بذاتها ووجودها وبالتالي تنال حقوقها وتتساوى فرصها مع أخيها الرجل في الحياة.
ما تريده المرأة لتحتفي بيومها، هي التي تحتفي.. فلا فائدة ان يحتفي الآخرون بعيدها دون أن تشعر هي حلاوة هذا العيد وتعيشه!
اعتقد ان ما تحتاجه المرأة، قبل الخبز لتعيش وقبل الحب لتنعم بالعيش، الكرامة!
قبل أيام، جاءنا العالم الالكتروني الواسع بحكاية مصورة لفتاة يتم تعذيبها تحت عنوان (تعذيب فتاة في الكوت بعد قتلها لمعمم قام باغتصابها)، وهناك لقطات مهينة للفتاة ظهرت في الفلم.
بعد السؤال من أهالي الكوت وناشطيها، أنكر اولئك ان هذا الفلم من الكوت، ولا يوجد دليل واحد على انه من الكوت، كما لا يمكن ان نثبت بالدليل انه من أي مكان آخر.
يؤلمنا أن تعاني الفتيات والنساء هذه الاشكال المخيفة من العنف، ويؤلمنا ان تشارك مؤسسات الدولة في هذا العنف (على حد رواية الفلم المصور) الذي صور ان هذا التعذيب في احدى مقرات الشرطة لان احد الشباب كان يرتدي ملابس الشرطة.
السؤال الاهم: لماذا هذا الفلم؟
هل من عرضه كان يريد التعريف بالعنف ضد المرأة في العراق؟ هل كان يريد المطالبة بحق هذه الفتاة؟ فأن كان كذلك فنحن اول من سنقف معه ولكن اين الدليل؟
اذا كانت هذه هي النية، فنحن نطالب بالادلة لكي نتمكن من الدفاع عن هذه الفتاة ومثيلاتها. فاذا كان أهالي الكوت انفسهم يقولون هذا ليس من الكوت، فعلى من نشر هذا الفلم ان يقدم لنا الدليل: المكان، الزمان، اسم الشخص المقتول، أسماء الاشخاص الذين قاموا بتعذيب الفتاة لان اشكالهم كانت واضحة جدا بالفلم.
إن عرض الفلم بحد ذاته يعتبر انتهاك لحرمة المرأة وكرامتها، وخاصة أنها فتاة صغيرة وصورتها واضحة في الفلم، فيا ترى ما هو الهدف من وراء استغلال قصة هذه الفتاة وبهذه الطريقة؟!
نعم، نحن نرفض أن تُهان المرأة وتُستخدم كأداة لتحقيق أغراض البعض، أو إثارة نعرات معينة لتحقيق غايات لأصحابها.. على كل من يتحدث عن قضية أن يقدم أدلة، وخاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة، وأن تكون المطالبة بحقوقها بما يحفظ كرامتها وماء وجهها، أن تكون لدينا آليات كريمة ومحترمة للمطالبة بتلك الحقوق حتى نحفظ كرامة أصحابها.
نحن نُقاد بذلك الى ان نجعل من المرأة ومظلوميتها سلعة لتحقيق أغراض وأهداف دفينة، وفي الوقت نفسه لا نتقن فن المطالبة بالحقوق، بل نكاد نتقن فن الاساءة الى المرأة سواء عن قصد او عن غير ذلك.
إن كرامة المرأة هي أهم ما نطالب به.. سواء في عالمها الخاص او العام.
نريدها عزيزة كريمة في بيتها، كما أرادها الانسان محمد (ص)، حينما ربى أصحابه: (خيركم خيركم لاهله وأنا خيركم لأهلي).
نريدها قائدا في عالمها الخاص والعام، كما أرادها القائد محمد (ص) حينما قال: (النساء شقائق الرجال)، وكما ربى مجتمعه آنذاك على أن تكون المرأة شريكة للرجل في كل مفاصل الحياة.
نريدها مصونة الكرامة، لا تقف في طوابير لتستلم راتبا او معونة لتسد رمق أولادها، سواء من مؤسسات الدولة او غيرها من المؤسسات الخيرية الاخرى، بل يأتيها كل ذلك وهي في بيتها معززة مكرمة.
نريدها مرفوعة الرأس وهي تسير في مجتمعها، لا يداهمها الخوف أو القلق ولا تنتابها مشاعر الحزن من همزةٍ أو لمزةٍ أو كلمة تتعثر بها خطواتها فتسقط ملوية الرأس.
نريدها كريمة عزيزة، في وسائل إعلامنا، في تشريعاتنا القانونية، في أروقة المحاكم، في جميع زوايا الحياة الخفية.
يهمنا كثيرا، ان تتساوى فرصها مع أخيها الرجل، في كل مجالات الحياة.. فالكرامة هي من يحدد ذلك، لا الخبز.
ولأني أدرك جيدا ماذا تعني الكرامة بالنسبة للمرأة.. فسأبقى مدافعا عن تلك الكرامة حتى الرمق الأخير..
ففي عيدها، سأتعلم وأعلمها أيضا كيف تجد كرامتها.
تلك الكرامة التي منحتها قوانين السماء لها بإعتبارها إنسانا.. وسلبتها منها قوانين الإرض عندما صنفتها (مواطن من الدرجة الثانية)، وصنفها المجتمع (مخلوق وجد لأجل إسعاد مخلوق آخر).
سأضطر للعودة الى قصة (فتاة التعذيب)، لكي أطلب من كل من لديه قضية للدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها، ويكون صادقا لأجل ان يقدم لها شيئا، ان يتصل بنا في منظمة بنت الرافدين لعلنا نتمكن من حماية كرامة المرأة، على أن يكون مسنودا بالادلة الحقيقية، وأن يختار آلية حضارية لإيصال مظلومية المرأة والمطالبة بحقها.
كل عام والمرأة في أنحاء العالم تحيا بخير وعافية.
وكل عام والمرأة العراقية تحيا بصبرها وقلبها الكريم وكرامتها الأبية.
كل عام وأنتم بخير.