الرئيسية » مقالات » روسيا زوال الشيوعية وديمومة الدكتاتورية /2/

روسيا زوال الشيوعية وديمومة الدكتاتورية /2/

إن السياسة الداخلية لقادة “حزب لصوص روسيا الموحدة”القائمة على احتكار السلطة وتغليف الدكتاتورية بقشرة مزيفة من الديمقراطية والحرية الاقتصادية الخادعة,وممارسة التنكيل بوسائل ناعمة ضد مواطني روسيا,والحد من حرية الإعلام وحق التعبير عن الرأي,هي التي تفسر تحالفهم الاستراتيجي مع الحكومات الشريرة والدكتاتورية في البلدان المتخلفة,كونها تلتقي إيديولوجيا مع هذه الأنظمة في خندق العداء للإنسانية ومكافحة قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان,وحق الشعوب في تقرير مصيرها,وفي هذا السياق يأتي عدائها السافر لثورات الربيع العربي,ومحاولتها صناعة المستحيل لحماية الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي وإيران من السقوط,يخطئ من يتصور أن من حق الإدارة الروسية الدفاع عن مصالح بلادها السياسية والاقتصادية أمام محاولات الدول الغربية في الهيمنة على العالم,لان العقلية السياسية لدى دكتاتورية الثنائي بويتن- ميدفيدف تذهب ابعد من لعبة صراع القوى على النفوذ,لتكتسب أبعاد إستراتيجية مرتبطة بالداخل الروسي,حيث يجد حزب لصوص روسيا الموحدة بإيديولوجيته الشوفينية – العنصرية إن القضايا التي تواجه بلادهم هي ذاتها التي تطرح نفسها بقوة على حكومات بلدان الشرق الأوسط,اقصد القضايا الرئيسية المتعلقة بحقوق الشعوب والقوميات والأديان,التي جرى طمسها من قبل الأنظمة الاستبدادية في مراحل سابقة,فإذا كانت بلدان المنطقة موزاييك أعراق واثنيات واغلبيات وأقليات دينية ومذهبية,فان الربيع العربي قد أنهى عهود القهر والإلغاء وأفسح المجال أمام كل المكونات لتطالب بحقوقها,وهذا ما يجده بوتين و ميدفيدف خطرا على الأمن القومي الروسي,لان روسيا ليست أكثر من سجن كبير للشعوب والقوميات والأديان غير المنسجمة,وما يرعب بوتين هو أن تصل نسمات الربيع العربي إلى جمهوريات الحكم الذاتي في الاتحاد الروسي التي تطالب بحقها في الاستقلال,ما يهدد بفرط عقد كيان الاتحاد الروسي الاستعماري,وهذا ما لا يعجب نزعة السيد بوتين,حول التمسك بفكرة الإمبراطورية القيصرية ومن بعدها الإمبراطورية السوفيتية,بهدف الاستمرار في استعباد مئات الشعوب في خدمة القومية الروسية,وقد وجد بوتين أن الضمانة الوحيد لحماية الإمبراطورية هي النظام الدكتاتوري وفلسفة البطش,وحتى تكون الدكتاتورية مستساغة داخليا وخارجيا,يجب تسويقها على أنها نمط من الحكم ما زال معمول به في دول عدة وليس نظام شاذ موجود في روسيا وحدها,ولهذا من الطبيعي أن تعادي موسكو التيارات التحررية والديمقراطية,وتقف عقبة في طريق الشعوب إلى الحرية,وتضع قدراتها السياسية والعسكرية والدبلوماسية والعلمية ووسائل إعلامها في خدمة الأنظمة الاستبدادية,هذه هي الأخلاق التي يتحدث عنها بدم بارد لافروف وزير خارجية بوتين,الذي يبرر مع سيده قتل عشرات الألوف من الأبرياء,فقط ليحمي نظامه الدكتاتوري ويحفظ إمبراطوريته الآخذة بالتآكل من الزوال.