الرئيسية » مقالات » روسيا زوال الشيوعية وديمومة الدكتاتورية

روسيا زوال الشيوعية وديمومة الدكتاتورية

ربما تكون الإيديولوجية الشيوعية في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية كنظام سياسي للدولة الروسية قد انتهت إلى زوال,مع تحول المجتمع الروسي إلى الرأسمالية والاتجاه نحو اقتصاد السوق,وكان المتوقع أن تتوج هذه التحولات بترسيخ نظام مدني – ديمقراطي,ينهي رواسب حقبة الدكتاتورية التوتاليتارية التي اغتصبت السلطة والثروة والدولة للحزب الواحد,الذي تحول بدوره إلى أداة لخدمة مصالح شريحة بيروقراطية من أصحاب المناصب العليا الحزبية والحكومية,ولكن عملية التحول الديمقراطي لم تنجح في روسيا,لان نفس القيادات الشيوعية من الحقبة السوفيتية المشبعة بالعقلية الدكتاتورية والنزعة الاحتكارية,هي التي احتفظت لنفسها بالمناصب العليا في روسيا الجديدة,ووضعت يدها على ميراث روسيا السوفيتية من الثروات والأموال الطائلة,ولإرضاء أو خداع غالبية الشعوب الروسية الناقمة على النظام الاشتراكي والحزب الشيوعي,تخلت هذه البيروقراطية عن موضة الاشتراكية التي لم تعد مرغوبة,ولبست قناع الرأسمالية,ولم تكن عملية التحول مشكلة بالنسبة لهم,فالمهم أن تبقى سيطرتهم على الدولة ومفاصلها وعلى الثروة ليحافظوا على امتيازاتهم القديمة,فقدموا بوريس يلتسين إلى الواجهة كبطل قومي روسي,نظرا لزيادة شعبيته باعتباره كان أول الداعين إلى فك ارتباط روسيا بالاتحاد السوفييتي,وكانت رئاسة يلتسين مرحلة انتقالية,ساعدت البيروقراطية القديمة على إعادة هيكلة نفسها في صيغة”مافيا”سياسية – اقتصادية فاسدة باسم حزب روسيا الموحدة الذي خطط أن يحكم روسيا إلى الأبد على طريقة الحزب الشيوعي,ولكن كيف له أن يحتكر السلطة وقد باتت روسيا دولة ديمقراطية,تعددية,رأسمالية,تقر بمبدأ تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع,هنا استفاد زعماء الحزب “بوتين” من خبرته حيث شغل مناصب في الحزب الشيوعي والبوليس السري سيئ الصيت”كي جي بي”,ليعتمد نفس الأساليب الستالينية القديمة في الخداع والتضليل,وتوظيف الرأسمال السياسي في عمليات الفساد,وشراء الذمم,وممارسة الإكراه والترهيب والتهديد ضد الآخرين لإجبارهم على الخضوع له,والتخلص من منافسيه ومعارضيه بتدبير عمليات قتل على يد المافيا التابعة له,أو تلفيق اتهامات لهم وزجهم في السجون,تمكن بوتين بهذه الأساليب الشيوعية القذرة أن يمد اذرع حزب روسيا الموحدة في مؤسسات الدولة والمجتمع,وان يتلاعب بسير عملية إجراء الانتخابات ويفوز بمنصب الرئيس,حيث استغل إمكانات الدولة في ترسيخ دكتاتورية حزبه,ولان الدستور الروسي لا يسمح للرئيس بالترشح للمنصب لثلاث ولايات متوالية,فقد تلاعب بوتين بالقانون ثانية لضمان سلطة حزبه وضمان عودته إلى منصب الرئيس من جديد,لذلك جاء بتابعه الذليل ميدفيدف إلى منصب الرئاسة واحتفظ لنفسه بمنصب رئيس الوزراء,ليكون من وراء ميدفيدف الرئيس الفعلي لروسيا,ريثما تنقضي ولاية الأخير ويصبح من حق سيده بوتين الترشح لمنصب الرئيس,فالمخطط هو أن تستمر دكتاتورية الثنائي بويتن- ميدفيدف,في لعبة تبادل الأدوار,مرة يكون بوتين رئيسا فيكون رئيس وزرائه ميدفيدف,ومرة يكون العكس,المهم أن يحتكر حزب روسيا الموحدة السلطة,عبر انتخابات غير نزيهة,حتى تضفي على سلطته نوع من الشرعية اقرب ما تكون من شرعية الدكتاتوريات العربية,ورغم ممارسة دكتاتورية الثنائي بويتن- ميدفيدف عمليات الضغط والابتزاز والتهديد ضد مواطني روسيا,إلا أنهم خرجوا بأعداد ضخمة في مظاهرات احتجاج على تزوير حكومة الثنائي بويتن- ميدفيدف للانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا,حيث أطلق المحتجون على بوتين و ميدفيدف وعلى حزبهم الاسم الذي يليق بهم”حزب لصوص روسيا الموحدة”وهذا يبشر بقدوم بوادر ربيع إلى موسكو يفجر ثورته شباب روسيا تعبيرا عن الرغبة في التحرر من دكتاتورية الثنائي بويتن- ميدفيدف لاقتلاع بقايا الشيوعية السياسية من جذورها. 
( للحديث بقية)