الرئيسية » مقالات » حكم السماء

حكم السماء

درج الطغاة العرب الثورويين والممانعين والقومويين!من اجل تأبيد سلطتهم,وفرض إرادتهم وأجندتهم على القوى الأخرى,بطرق ميكافللية غاية في الصفاقة,على تسخير الإمكانيات الهائلة لدولهم في تكوين تنظيمات و جيوش نائمة في بلدان كثيرة,لإجبار حكوماتها على الرضوخ لسياسات ومطالب حكومات الممانعة,وللأسف فأن حكومات إقليمية ودولية رضخت لهذه الأساليب المافيوية,مما شجع أصحابها على التمادي في استعمال لغة الابتزاز ومنطق التهديد,وبناء المزيد من أحصنة طروادة وزرعها في مختلف البلدان,وقد تم استعمالها في خلق الاضطرابات والقيام بالعمليات الإرهابية والاغتيال السياسي واختطاف الطائرات وتفجير نزاعات مسلحة تكتيكية,حتى تحولت بعض هذه التنظيمات إلى دولة داخل دولة,ما جعل الطغاة يعولون عليها في تخويف العالم منهم وفي تغطية جرائمهم,وقد فاتهم أن جماعاتهم الإرهابية مجرد كائنات طفيلية تستمد قوتها منهم وأنها تموت سريعا بدون وجود جسم “دولة”يغذيها,فإذا أصيبت دولة الطاغية بعلة قاتلة فان التنظيم الإرهابي يعتل معها,وحتى يحمي نفسه فانه يترك جسم الدولة العليلة ويدخل تحت الأرض حتى يعثر على مضيف جديد,وهذا يعني أن هذه التنظيمات لن تغامر بالخروج من تحت الأرض للدفاع عن الطاغية الذي أوجدها,كونها أصلا معدة للقيام بعمليات خاطفة وقصيرة وقتل الأبرياء وإثارة البلبلة,وليس لخوض حروب مكشوفة طويلة الأمد,فإذا فقدت “دولة الطاغية”التي تشكل شريان الحياة والملاذ الآمن للتنظيم الطفيلي أسباب بقائها,فان الخلايا العاملة والنائمة تذوي معها,فهذه الخلايا هي التي تستمد قوتها من الطاغية وليس العكس,وبدونه لن يكون لها فاعلية تذكر.
بالأمس وجدنا كيف أن صدام حسين يهدد ويتوعد العالم بجيوشه الجرارة وفدائييه وملايين المتطوعة من العرب والمسلمين والقوى الثورية والجهادية على سطح الكرة الأرضية التي ستقاتل إلى جانبه,وبأنه سوف يحيل العالم إلى كرة ملتهبة,ليحرق الكويت والسعودية ويزيل إسرائيل,وحين تيقن أن لا احد من الذين أغدق عليهم الأموال لن يقف إلى جانبه,وفي ذروة يأسه لم يتحمل حقيقة انه بلا حليف,فلم يجد ما يرهب به آلة الحرب الأمريكية غير حيوان جبان مثله ” الواوي” ومن يدري فان سيكولوجية الطاغية المريض ربما أوحت له بان الواوي ربما يكون أوسع حيلة من صواريخ توماهوك التي نزلت فوق رأسه,ليذهب المقبور ضحية غبائه الاستراتيجي وأميته السياسية ورهاناته الخاسرة,حيث لم يصدق احد غيره تهديداته الخاوية,والمضحك انه حتى الواوي لم يقبل أن يمنحه جحرا كي لا تتهمه محكمة لاهاي بإيواء مجرم حرب,واليوم فأن ذاكرة فلول أشقائه الثورويين تخونهم,فلا يأخذون عبرة من أخطائه المميتة,فإذا بهم مصرون على اللعب بنفس الأوراق المحترقة,وإتباع نفس النهج,والتحدث بنفس لغة التهديد والوعيد والتخويف والابتزاز والتحذير,وتقديم الخدمات والرشاوى السياسية والتنازلات الإستراتيجية إلى العواصم العالمية,ولأنه لم يعد هناك من يصدق هذه الغطرسة المجربة والخاوية,فقد دخل اليأس والشعور بالعجز إلى قلوب أصحابها,الذين نتيجة جرائمهم المريعة بحق شعوبهم لم يتركوا لأنفسهم خط رجعة,لذلك فقد اخذوا يبالغون في إطلاق التهديدات كأخر ورقة بيدهم,بين شطب أوروبا,ومحو إسرائيل,أو تفجير فتنة مذهبية,أو إشعال حرب إقليمية,أو أفغنة العالم,أو إعلان حرب الكواكب,مع إن صدام كان يملك فرصة اكبر في كسب التعاطف الشعبي معه باعتباره كان يدعي انه يقاوم الغزو الامبريالي,أما طغاة اليوم فأنهم في مواجهة ثورات شعبية عادلة داخل بلدانهم,يعرضون خدماتهم على الامبريالية والصهيونية,ولهذا لا يمتلكون أية فرصة في كسب دعم شعبي,ولأن الصهيونية والامبريالية؟! خوفا من ردة فعل شعوب المنطقة لا تستطيعان التدخل إلى جانب هؤلاء الطغاة لقمع الثورات,فأنهم اخذوا يهددون قوى الخير العربية والأجنبية,بالملايين التي تقف خلفهم,وهذا دليل حالة التخبط والإرباك التي أصابتهم في الصميم,فقد أدركوا أنهم خسروا وأنهم يحاولون التعويض في الدقيقة الأخيرة من الوقت الضائع,ولم يعد أمامهم غير متابعة لعبة القتل والتدمير حتى يسقطوا صرعى أمام إرادة الشعب,فقد أصبحوا وحيدون وليس ثمة من يقف إلى صفهم سوى قلة من الطفيليين والمرتزقة الذين سرعان ما يتبخرون,بمجرد نجاح الثورات في دفع الأطراف العربية والدولية على التخلي عن حماية سلطة الطغيان,والوقائع تشهد بان الربيع العربي من الحيوية ما يكفي لإيقاظ الضمائر, وإجراء تحول في المواقف,حيث يمكن تنويم التنين الصيني البشع بجرعة زائدة من النفط,وإسكات الدب الروسي النتن بجيفة دسمة,بينما حكومات الشر المجاورة باتت منشغلة بحماية نفسها حيث ربيع الثورة يدق أبوابها أيضا,أما التنظيمات الثوروية و الجهادوية فسوف تكتفي بإشعال معارك طاحنة على شاشات فضائيات منحوسة,ثم تختفي عن الأنظار,وينقطع الإرسال,وإذا كان جنودهم كجنود صدام وكتائب القذافي أبطال في قتل أناس عزل,فأنهم لن يكونوا أشجع أمام أنداد مسلحين,ناهيك عن غالبية الجنود ممن تم قتل ذويهم وتدمير مدنهم وإجبارهم على إطلاق النار على الأطفال والنساء من أبناء شعبهم,ينتظرون الفرصة لإلقاء سلاح لا يدافعون به عن حدود بلادهم بل يقتلون ممن يفترض حمايتهم بهذا السلاح,ولن يبقى معهم غير قلة من الضباط ممن نالوا العطايا والامتيازات دون غيرهم من الضباط,وما نفع ضابط بلا جنود في ميدان القتال,لقد صدق القذافي بأنه ملك إفريقيا وان شعوبها سوف تزحف للدفاع عنه,وانه بأموال شعبه استطاع شراء شعوب وحكومات أمريكا اللاتينية,فلم يحصل سوى على بضعة مرتزقة وحكام فاسدين لم يستطيعوا أن يفعلوا له شيء,فاخذ يجدد عرض خدماته على الغرب بمحاربة السلفية- الجهادية و يحذر بان سقوط نظامه يفتح الباب أمام قيام إمارات للقاعدة,فلم يقنع أحدا,حينها انقلب من ثائر أممي علماني إلى مجاهد عربي مسلم يحارب الصليبين,وبقي يزعق وحيدا وهو يتنقل من جحر إلى أنبوب مجاري داعيا إلى الزحف:أنا ثائر معي الملايين- فسر الظرفاء كلامه على انه لم يقصد ملايين الأنصار بل ملايين الدولارات التي سوف يمنحها لكل متطوع يقاتل إلى جانبه,فكان مصيره مع أبنائه صورة طبق الأصل من مصير صدام,ولم نجد طرفا يشعل المجرة انتقاما له.
هذه عدالة السماء تلقي بغشاوة سميكة فوق بصر وبصيرة هؤلاء الطغاة,فلا يرتدع احدهم من مصير الذي سبقه إلى الهلاك,انتقاما من جرائمهم بحق عشرات الألوف من الأبرياء,فمثلهم لا يستحقون محاكمة معتبرة ولا قصاص عادل,بل هي حكمة الله قضت أن يموتوا شر ميتة.