الرئيسية » بيستون » الكرد الفيلييون ومحنة المزايدة والمتاجرة بحقوقهم المشروعة

الكرد الفيلييون ومحنة المزايدة والمتاجرة بحقوقهم المشروعة

لا احد يستطيع المزايدة على الكرد الفيليين وتضحياتهم غير القليلة التي كانت بسبب مواقفهم الوطنية والديمقراطية والقومية وقد دفعوا الجزية بالدم والسجن والتهجير ومصادرة الممتلكات حتى الشخصية البحتة ونالهم من الإرهاب والظلم ولا سيما في عهد البعث العراقي الشيء الكثير، وكانوا يلاحقون بحقد شوفيني وعنصري واتهامهم الباطل بأنهم ليسوا بالعراقيين، إلا أن الحقد الأكثر عنصرية انصب عليهم لأنهم
أولاً: بسبب أنهم كرد وليسوا ” شيعة ” لم يتخلوا عن قوميتهم وساهموا مساهمات فعالة في القيادات وفي الحركة التحررية ليس الكردية فحسب بل العراقية
ثانياً: لم يساوموا على مبادئهم ومعتقداتهم القومية والوطنية والديمقراطية وظلوا مخلصين لوطنهم
ثالثاً: قدموا الشهداء والتضحيات الجسيمة من اجل الحرية والديمقراطية وساهموا بكل تفاني وإخلاص في الحركة الوطنية والدفاع عن حقوق الشعب العراقي لأنهم عراقيون
لقد تحمل الكر د الفيليين الكثير من المآسي في مقدمتها تهجيرهم من بلدهم والاستيلاء على ممتلكاتهم ومنازلهم وأموالهم واعتقال الكثيرين منهم وبخاصة الشباب الذين تم تغييب الكثير منهم ولم يعرف مصيرهم، فذاقوا عذاب الغربة والتشرد وفقدان الحقوق حتى في إيران المجاهرةُ بالإسلام ولم يمنحوا ابسط الحقوق المتعارف عليها حتى أن الكثيرين منهم هربوا مرة أخرى منها إلى أصقاع الدنيا، وبعد سقوط النظام البعثصدامي واحتلال البلاد كان من المؤمل أن تحل قضايا الكرد الفيليين ويجري أنصافهم وتعويضهم أما باسترجاع أملاكهم وأموالهم ومعرفة مصير أولادهم أو تقديم التعويض اللازم لهم وإعادة جنسيتهم العراقية لكن المماطلات والروتين والسياسة المعادية لحقوق القوميات ظلت تسوّف قضاياهم وتحاول شق وحدتهم أو زرع الفتنة باعتبارهم ليسوا بالكرد وهي عملية مخطط لها لكي يسهل طمس حقوقهم القومية والإنسانية، وما تصريحات رئيس الوزراء نوري المالكي الغريبة عن مفهوم الوحدة الوطنية إلا دليل على ذلك فهو يوعز بالتأكيد الطائفي حتى لو كان لا يعني في تصريحه لكن الظاهر فيه تأكيده أن الكرد الفيليين لأنهم ” كرد شيعة ” عانوا أكثر من غيرهم ” وهو قول مردود ومعزول وأدين من قبل قادة كرد فيليين ولا يدل على ما يدعو إليه بالمواطنة وهو للمزايدة السياسية والطائفية لان الكرد أكثرية الكرد كما هو معلوم ولن يستطيع نوري المالكي ولا غيره تغيير الحقائق عانوا بشكل متساوي تقريباً إن كانوا شيعة أو سنة أو من مذاهب أخرى، فحلبجة حوالي (5) آلاف قتيل و ( 10 ) آلاف مصاب والأنفال اكبر جريمة في القرن العشرين وتعد بمثابة مجازر ضد الإنسانية وفقدان اثر حولي ( 180 ) ألف كردي و (8 آلاف) برزاني كردي وغيرهم على ما يظهر لم تحرك مشاعر السيد نوري المالكي لأنه اختلف في الوقت الحاضر مع حكومة الإقليم ويحاول أن يتجاوز على الدستور بخصوص الاستفتاء والمناطق المختلف عليها بما فيها قضية كركوك وهي محاولة مع شديد الأسف كالصيد في المياه العكرة، وعلى يبدو أن السيد نوري المالكي يتناسى ولا يؤثر فيه قيد أنملة ضحايا الكرد وما تصريحه الأخير إلا لإثارة الفتنة والتفرقة بين الكرد فقد صنفهم أعجب واغرب تصنيف لأنه تخبط في تصريحاته المنافية لكل الأعراف والحقائق المتعارف عليها، فعن أية هوية جديدة يريدها للإخوة الكرد الفيليين عندما أكد في تصريحه ” مُكون يجب أن يكون له هويته المستقلة وذاته التي يجب أن يثبتها من خلال العمل الحقيقي اليومي المتواصل ”
ـــ أليس هم كرد ينتمون قومياً للقومية الكردية ؟
ـــ أم يريدهم أن ينفصلوا عن قوميتهم وينضموا إلى جوقات الطائفية التي تتحكم بالعراق حتى يتم افتراسهم وتهميشهم أكثر ؟
ـــ ولماذا هذا التأخير والمماطلة لحد هذه اللحظة في منح كامل حقوقهم المنهوبة؟
ـــ أليس هو وجماعته والكتل الأخرى المهيمنة على السلطة منذ الاحتلال وحتى الوقت الراهن مسؤولين عن هذه المماطلات والتسويفات وتأخير إنجاز الحقوق لهم؟
ـــ أليس هذه التصريحات إهانة للإخوة الكرد الفيليين ولا سيما اتهامهم بأنهم بلا هوية وهذا ما دعاه لإيجاد هوية لهم ولعله يفكر بان يجعلهم عرب يحسبون على حسابه؟
ـــ كيف يمكن الاستهانة بالكرد الفيليين وبإضاعة حقوقهم حتى يكتسبوا هوية جديدة ولا نعرف ما هي وكيف تكون؟
لقد تحدث نوري المالكي عن الإحصاء السكاني المقرر أجراؤه في العراق وهم نحروه عدة مرات مؤكداً سوف يظهر عدد الكرد الفيليين في العراق، نسأله أي نوع من الإحصاء السكاني سيتم تطبيقه في البلاد ؟ ـــ هل على أساس طائفي أو ديني أو قومي … الخ وكيف سيكتب في أوراق الإحصاء السكاني الجديدة ” كردي سني، كردي فيلي شيعي أو فيلي بدون هوية، كردي بهدناني، كردي سوراني، كردي كاكئي ، أو عربي سني، عربي شيعي، عربي غربي، عربي شرقي، أو تركماني سني، تركماني شيعي ،أو مسيحي كاثوليكي، مسيحي بروتستانتي، مسيحي ارثودوكسي.
أن قضية الكرد الفيليين العراقيين أصبحت كما يقال ” علمٌ فوقه نارُ ” ومنذ البدء طالبت كل القوى الوطنية والديمقراطية وأكثرية الشعب العراقي بضرورة حسم قضاياهم والإسراع بمعالجة الأضرار التي إصابتهم ومنها ما أصابهم من قرار ما يسمى مجلس قيادة الثورة في العهد البعثصدامي المرقم ( 518 ) وسحب الجنسية واتهامهم بحجة كاذبة كونهم مواطنين إيرانيين، كما طالبت بإلغاء جميع القرارات التي تعيق عودة حقوقهم وليس كما يطالب نوري المالكي بإيجاد هوية جديدة لهم لان هويتهم معروفة ولا داعي للمتاجرة بغيرها، والكرد الفيلييون يعتزون بهويتهم القومية وبمواطنتهم العراقية ولا داعي للإحصاء السكاني الطائفي أو القومي لتأكيد حقوقهم لأنهم مواطنين عراقيين لهم من الحقوق المتساوية مع جميع المواطنين الآخرين بدون تمييز أو تفرقة وتجاوز، لكن على حكومة السيد نوري المالكي وكل الكتل المهيمنة على القرار والسلطة أعادة كامل حقوقهم وليس جزء منها وعدم المتاجرة بهم للكسب السياسي والطائفي فكفى العراق ما وصل له بسبب سياسة المحاصصة الطائفية والحزبية السياسية، وفي آخر المطاف لا يفوتنا أن ننقل رد على حسين الفيلي عضو برلمان الإقليم على تصريحات نوري المالكي ” أن تصريحات المالكي بمنزلة إطلاق رصاصة على مشاريع التقارب بين وجهات النظر المختلفة وجميع مساعي إزالة الفوارق بين مكونات المجتمع العراقي” فبينما كل المواطنون العراقيون ينتظرون بفارغ الصبر أن تحسم الخلافات بين كتلة رئيس الوزراء وكتلة علاوي وغيرهما وان يفكرا بمصلحة العراق دون المصلحة الحزبية والذاتية والشخصية ليستقر البلد ويشعر المواطن العراقي بالأمان والاستقرار نجد أن السيد نوري المالكي يحاول بتصريحاته هذه خلق مشاكل بين أبناء القومية الواحدة بعدما غزت المشاكل والنزاعات أبناء القومية العربية والمذهب والطائفة الواحدة، انه عالم غريب كيف يفسر وكيف يمكن أن يحسب هذا التصريح وغيره من التصريحات المعادية لحقوق المواطنين التي تريد استمرار الحريق، أن ينتمي لتوحيد الشعب العراقي للمضي في بناء الدولة المدنية الديمقراطية وإقرار حقوق المواطنة لمكونات الشعب العراقي

2011 / 10 / 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *