الرئيسية » بيستون » قرارات ووعود أعادة حقوق الكرد الفيليه

قرارات ووعود أعادة حقوق الكرد الفيليه

نشرت المواقع الالكترونيه وربما حتى بعض وسائل الاعلام المحليه قبل مده تصريحات السيد عادل مراد حول الاحباط الذي يواجهه مع اغلب دوائر الدوله بعد اشغاله مسؤولية ادارة مكتب شؤون الكرد الفيليه ومن جانب آخر ظهرت جهود السيد رياض جاسم فيلي بوعود هيئة دعاوي الملكيه بفتح خط ساخن بشأن العقارات المصادره استنادا لقرار مجلس الوزراء 426 لسنة 2010 وكذلك تخصيص مجلس النواب جزء من جلسته رقم 51 في 4/4/2011 لأقرار حقوق الكرد الفيليه وتجدر الاشاره الى الفقره 2 من الجلسه : الشروع فوراًبأزالة جميع المظالم والاثار ..
تضاف لما جاء اعلاه كمّ ضخم من استحقاقات الناس الذين يستعدون للمطالبه بها ويقفون طوابير ضمن فرق وتنظيمات وتكتلات تسطّر العديد من المطالب وتكاد تبلغ جبالا . بالرغم من شرعية جميع تلك المطالب دون ادنى شك ولكن هل يمكننا ان نوجه السؤال التالي لانفسنا ؟ فقط سؤال واحد : هل هناك مواطن عراقي يتمتع بحقوقه بعد الاحتلال ؟؟ ان كان المواطن هذا متضرر ام غير متضرر . أو بصيغه اخرى للسؤال ، هل هناك حاله عامه لمواطن عراقي يتمتع بالحد الادنى للعيش كأنسان ؟
يبدو اننا نقترب من نسيان حقيقة فقدان العراقيين جميعا لحقوقهم وطبعا عدا الفاسدين !!؟
للشأن الفيلي ثلاثة محاور تتدرج أهمية ، فالمحور الاهم هي الهويه او الحقوق المدنيه والوطنيه وتليها الحقوق الملكيه والعقاريه وثم التعويضات . بالامكان تحقيق النجاح في أسترداد الحقوق تلك بقدر مقنع عندما يكون في البلاد نظام دستوري ودولة قوانين تتخذ القوه في الاداره وليس الادعاء بالديمقراطيه المزيفه التي تتاجر بها اركان السلطه . وهناك تجاهل واضح للبعض عن اوضاع البلاد وهي تتداعى تحت المحاصصات الطائفيه والدينيه والعرقيه والعشائريه والتي باتت تشكل معظم حياة المواطن . أي تصريح من اي موقع للسلطه في بغداد ليس بالضروره اعتمادها كنجاح في المساعي والجهود الراميه لأعادة حقوق الناس . فقوائم الوعود الكاذبه لا تختلف من تأمين الاوضاع الامنيه والقضاء على دولة العراق الاسلاميه ومحاربة الارهاب والتكفيريين ومحاربة الفساد وبناء المدارس والمستشفيات واعادة طرق المواصلات وحماية البيئه واخيرا وليس آخرا تأمين مفردات البطاقه التموينيه وما ادراك ما البطاقه التموينيه .. وللاسف يتم التصور بان مجرد سماعنا لتصريحات المسؤولين في السلطه التي لا تعرف غير اعلان المشاريع الوهميه والوعود الكاذبه وهم يضحكون على الناس اي كانوا ، نتصور ان هناك عصا سحريه ستعيد الحقوق المدنيه والعقاريه والخسائر التي لحقت بتلك الشريحه فور صدور التصريحات . لا ، لا ايها الاخوات والاخوه فأن الطريق اطول مما نتصور ، اصلا لا يمكننا الاعتماد على اي شخص في كيان يشبه السلطه التي جاءت بعد الاحتلال ، انشالله يكون هذا الشخص كائن من يكون . لماذا ننسى بان هذه السلطه لا تزال ترمي اعمال العنف من قتل وتفجيرات وفساد مستشري حتى العظم بالارهاب والقاعده جزافاً ؟ اليس من الصعب ان نصدق هكذا سلطه ؟ اليس من الصعب ان نصدق دوله وقوه تمكنت من صدام ولكنها عاجزه امام ما يسمى بالارهاب او مهزلة القاعده ؟ نضرب الاخماس بالاسداس ونطالب مجموعة حراميه بالحقوق ؟ اية حقوق ؟ ومن له حق في هذا البلد ؟ حتى الذين يمتلكون المسكن والمأوى قد يتهددون اليوم او غدا بمجرد تغيير اوضاع مناطقهم من قبل عصابات الاحزاب الحاكمه . اليوم قد ينهض جيش المهدي من سباته وخلوته مع الامام الغائب مرة اخرى ويملأ البلاد فزعاً ورعباً ويضطر الانسان العادي ان ينظم لقافلة فاقدي الحقوق بأن يهجر بيته وممتلكاته وماضيه لأجل شيئ واحد فقط وهو سلامته وسلامة اسرته ، ليهجر الى منطقه اخرى ويجد لجان جديده من الحراميه بانتظاره لترتيب موقفه بكونه من المهجرين نتيجة اعمال العنف وادراجه ضمن قائمة المعونات الوهميه وهكذا . اما اذا توغلنا في تفاصيل الانهيار الكلي للكيان العراقي فسنجد انفسنا عاجزين تماما بالاستفسار عن حقوقنا . هل بامكان احد منا انجاز معامله عاديه اذا لم يعتمد اسلوب الرشوه ؟ معامله عاديه جدا بمراجعة ابسط دائره !! ؟
هناك اتجاهات عديده لحل ما يمكن حله من مشاكل الكرد الفيليه ، منها ما يتوجب أخذ هذه الحقوق بانفسنا . فاستخدام العقل هو السبيل الوحيد لنيل الحقوق . فالفيليه لم يمنحهم احد اية مساعده لبناء ماضيهم المجيد والذي بلغ درجات المجد والرفعه بتسيدهم محافل التجاره والمعرفه والعلوم . انهم صنعوا ذلك التاريخ وكوّنوا انفسهم بالعمل الشاق المصاحب بالاخلاص والتفاني وحب العمل وتقديسه فأدّى الى نيلهم تلك الدرجات العاليه من الثقه واحترام المجتمع . وهذا السبب كان هو الوحيد لأستهدافهم وتصفيتهم ببشاعة جرائم النظام السابق .
كما وعلينا ان لا ننسى بان جميع المقاييس الانسانيه ضاعت بعد الاحتلال واصبحنا نتعامل بمقاييس الغاب والعيش في مجتمعه . لعل العلامه الوردي كان محقا عندما وصفنا بالمتحضرين ولكن بعقليه قبليه ربما احترمَنا الرجل ولم يقل بعقليه همجيه ووحشيه . نحن اليوم فقدنا ابسط وسائل العيش واصبحنا كالمعوقين لا نعرف الا الانتظار لمن يوفر لنا احتياجاتنا . هل نسينا آباءنا كيف بنوا مجد الفيليه ؟ هل نسينا عتالي الشورجه وسواق الكرينات في الشيخ عمر والطبقه الكادحه من كرد بغداد كيف تمكنوا من بناء مجدهم بتفانيهم واصرارهم بالمضي قدما نحو العلا ؟ .. لذلك علينا ان نستمد الدروس من تلك الصفحات الناصعه من تاريخ الفيليه وكذلك من تجارب الشعوب التي تعرضت للاباده والعنف وكيف تمكنوا من اعادة انفسهم بانفسهم . علينا ان نركز الجهد على انفسنا .
تحقيق استحصال اعادة الحقوق المدنيه مفتاح للتغيير وبدونه لا يمكننا من بدء مسيرة البناء . الهويه قبل كل شيئ ، قبل الطعام والكساء والمأوى . يذكرني بأحد رفاقي الفيليه من جيلي في منتصف الستينات لما حاز على درجه رفيعه في البكالوريا . وجاءنا فرحاً بقبوله في كلية الهندسه بجامعة بغداد بباب المعظم وسارع باقتناء بورد الرسم والتي(يقصد بالحرف الانكليزي تي) سكوير والسلايد رول واشياء اخرى من مستلزمات دراسة الهندسه . ما لبثت ايام الا وفاجئنا بالغاء قبوله من كلية الهندسه واعادة اوراقه واعفاءه من الدوام . لقد كان الحدث صدمه مريعه لنا نحن رفاقه وبدأنا نبحث عن مخرج للازمه هذه . كانت هناك في منطقة تل محمد جامعه اليونسكو للهندسه وهي تقبل خريجي الثانويات دون شروط الهويه والانتماء ولكن شهادتها كانت غيرمعترف بها من الدوله العراقيه . سارع رفيقنا اليها وتم قبوله وتخرج .. المخلص ، الملاحظ كيف يعجز الانسان لما يفقد هويته الشخصيه ؟ ومن ثم كيف يتصرّف ويواصل مسيرته لبلوغ المعرفه والعلم ؟ ولو كان كاك سامي معتمدا على مراجعات اعادة حقوقه ومستحقاته لتلكأ في مواصلة مسيرته ربما كان يتعرض لمخاطر ايضا . لذلك على من يجد في نفسه المقدره اي كان من مكتب شؤون الفيليه والى ابسط انسان متضرر او غير متضرر . علينا ان نصب الجهد في اعادة الحقوق المدنيه والوطنيه بتثبيت الهويه والكف عن تصديق الوعود والكلام الانشائي عن كذا قرار محكمه او تصريح قاضي او اجتماع لجنه في كذا موقع رسمي لننظر الى حال البلاد الذي اتخم بالقرارات والبيانات الوهميه والدماء تسيل انهارا والبلاد اصبحت انقاضا .. أي وعود واي بيان واي قرار ؟؟
بايجاز على كل من يدعي بمتابعة شؤون الفيليه ان يتجه بتوحيد وتركيز الجهود وعدم اللجوء الى الغاء الرؤيه للمركزيه في العمل والتخلي عن اسلوب الترأس واعلان المقدره بالانجازات . السبب وببساطه اننا نتعامل مع سلطه لا تتوفر فيها مقومات الدوله ولا يوجد فيها دستور وكل ما يصدر منها بشأن الفيليه لا تختلف عن ما يصدر بشأن القضاء على الفساد والرشاوي والكواتم واهمال التربيه والتعليم واهمال المستشفيات ووو . الارتكاز على استحصال الهويه الوطنيه كفيله ببدء الناس لأعمالهم كما كانوا سابقا وبذل الجهود السخيه لأعادة بناء كيانهم ومواصلة مسيرة الكفاح والعمل ، اما المال والعقار فكما جاء في ماضي الفيليه الناصع فأنه سيأتي عاجلا ام آجلا والغد لناظره قريب.