الرئيسية » بيستون » إحــذروا لعنــة الكـــورد

إحــذروا لعنــة الكـــورد

أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ولا يجيدون أبجدية الحرف والحب والحكمة والسلام لا يسطرون سوى ملاحم دموية شوهت وجه الماضي وصدعت ركائزالحاضر وأخفت ملامح الآتي وأربكت مسيرة الأنسان سعياً منها للعودة الى مرحلة ماقبل الحيوان ولايفقهون قراءة التأريخ وحوش ضآلة لا يستدلون بما كان على ما لم يكن فعقروا ناقة صالح وأطلقوا العنان لذئاب طالح لتعيث في الأرض بغياُ وفساداً وقتلاً وترويعاً. شلة من البدائيين المتخلفين توقف بهم التطور الأنساني والعاطفي وتعطلت فيهم اليات العقل والأحساس والأدراك قبل أن تبدأ أو تنشأ رموز للبشاعة لو أطلعت على نفوسهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعبا ونفورا مجرمين ألفَ الشيطان بين نواياهم الشريرة ونزعاتهم السادية المريضة وغرائزهم الطائشة التي لاترقى الى الحيوانية فأغتصبوا السلطة في العراق وأغتالوا الحياء والشرف وصنفوا وميزوا وفرقوا ومزقوا الأرض والبشر وعرضوا البلاد والعباد للخطر وجيشوا اللئام من حولهم وسلموا التقدير للقدر ورملوا النساء ويتموا الأطفال وأختطفوا الأبتسامات الرقيقة من الشفاه ودنسوا الأخلاق والجمال ووئدوا الأرواح والأجساد المسالمة البريئة التي خلقها الله في أحسن تقويم وسفكوا الدماء في السهول والسفوح والجبال تمرسوا في القتل والتهجير وصيروا الأمور لكل خوان أثيم حقير وصادروا الحرية والعدل والحق والضمير وجعلوا الفضيلة بالعهر تستجير.
وما علموا أن المكر السيئ لايحيق إلا بأهله وما نظروا إلا سنة الأولين وما وجدوا لسنة الله تبديلاً وتحويلا. وغاب عنهم أن إليه المصير.
لعل مراجعة بسيطة لتأريخ العراق القريب وبالأخص الحقبة الظلامية التي حكم فيها البعث الجائر والفاجر تلهم الأنسان البصير الدروس والعبر رغم كل مآسيها ورغم ماتتركه في النفوس الأبية والشريفة من ألم عميق بأستذكار فصولها الأجرامية البشعة ولعلها تنذر الذين مازال في قلوبهم مرض وفي نفوسهم اللئيمة غرض أن لايسعوا لتكرار اي شكل من أشكال الجريمة والعدوان وتحت اي لافتة أو عنوان وذكر عسى أن تنفع الذكرى. دعاة الأيدلوجيات القومية الشوفينية التي تبلورت الى أحزاب وتنظيمات في أواسط القرن الماضي وبغض النظر عن ظروف نشأتها والدوائر التي كانت وراء تشكيلها في ذلك الحين لم يخفوا عدائهم للشعوب والأقليات المعايشة والمجاورة لهم في الكثير من أطروحاتهم الأدبية واللاأدبية. وقد تترجمت أبشع صور هذا العداء كممارسات أجرامية شوفينية لاأخلاقية فعلية فاقت كل الجرائم العنصرية عبر التأريخ عند تسلم زمرة مايسمى بالبعث السلطة في العراق فقد عمدت هذه الفئة الضآلة الى أذكاء نار الفتن العنصرية والطائفية ومحاربة جميع الحركات الوطنية واليسارية منذ الأيام الأولى لأغتصابها السلطة في العراق فقد شرعت بأختطاف وتصفية الكثير من الشخصيات السياسية في ظروف غامضة حتى شملت معظم الكوادر والشباب الناشطين لمعظم التنظيمات التي صنفتها السلطة في صف المعارضين لمشروعها القومي الشوفيني بعد أن قامت بتصفية الكثيرين من رفاق دربها الحافل بالأجرام. وأنسجاماً مع توجهاتها العنصرية المقيتة وعقليتها الشوفينية والأقصائية الظلامية كان الكورد بكافة شرائحهم وتوجهاتهم الفكرية في مقدمة المستهدفين لحملات القتل والأغتيال والتنكيل فقد قامت هذه الزمرة الأجرامية الفاسدة بأعتقال وأغتيال خيرة القيادات والكوادر والعناصر الكوردية الفاعلة في بغداد والمحافظات وفي كوردستان وحملات القتل والتصفية والتهجير ضد الكورد الفيلية وكافة القبائل الكوردية الساكنة في كوردستان والمناطق المتاخمة للمناطق التي يسكنها العرب أو الشرائح الأخرى من العراقيين الذين تعرضوا لظلم فادح بطرق وعناوين أخرى والعمل على وضع خطط أرهابية مبرمجة ومنظمة لقتل وتشريد وأبادة الكورد وتعريب هذه المناطق وسلب هويتها وطابعها الثقافي الكوردي بل حتى تغيير الهوية العراقية للعراق بأكمله وربطه بمنظومة عنصرية طائفية شاذه لتفكيك وتدمير الوحدة الوطنية. لقد مارست هذه الشلة الفاسقة الفاقدة لكل معاني الأنسانية جرائم بشعة قذرة شاملة لم يسلم منها حتى البسطاء والمسالمين الطيبون من الكورد أبتداءً من الكورد الفيليين الساكنين في وسط بغداد وأزقتها الشعبية البائسة مروراً بكل المحافظات والنواحي والقرى البعيدة النائية وصولاً الى قرى وروابي كردستان الحبيبة ومحاولة أغتيال رمز الكورد الخالد الملا مصطفى البارزاني في أعالي قمم جبالنا الشامخة. ومع الأستمرار بكل هذه الجرائم التي لم تروي عطش النظام للدم والجريمة شن النظام في أوائل السبعينيات من القرن المنصرم حرب أبادة طويلة قاسية خاسرة على الكورد في جبال كوردستان أستنزفت كل طاقاتهم الأجرمية في حرب داخلية مريرة راح ضحيتها عشرات الألوف من العراقيين أعلن فيها رأس النظام القمعي الأفسد صدام أنه لم يتبقى لدى سلاح الجو في جيشه المهزوم سوى ثلاث قنابل فقط بعد أن أستنفذوا الاف الأطنان من القنابل على رؤوس سكان قرى كردستان وضواحيها من الأبرياء والآمنين وبعد أن يأسوا من كسر شوكت رجال مؤمنين وذو بأس شديد من البيشمركة الأبطال الذين سطروا أروع صور البطولة والرجولة في مقارعة الظلم والعدوان والدكتاتورية وصنعوا فخراً وكبرياءً تباهى به كل العراقيين والأحرار في العالم. ونتيجة لذلك أستعان صدام الذي هزم على يد البيشمركه الأحرارمن أبناء بلده في العراق بنظام شاه ايران وقام بزيارة الشاه والخنوع والركوع صاغراً ذليلاً ليدعمه ضد الكورد في العراق وبعد أن وافق حلفاءه الأيرانيين الذين أصبحوا في مابعد مجوس كفره يستوجب قتلهم ومحوهم من الأرض على دعم المجرم صدام مقابل تنازله عن أراضي أبيه المجهول العراقية في مناطق عديدة على الحدود العراقية الأيرانية وصولاً لتقسيم حقوق الملاحة في شط العرب والمنافذ الملاحية المطلة على الخليج بالأضافة الى الكثير من التنازلات السيادية والسياسية هذا أذا كان هناك معنى للسيادة والسياسية في ذهن صدام المغرم بالدم والقتل والأنتقام ووقع صدام على أتفاقية الجزائر بحضور ومباركة ومساعي الرئيس الجزائري السابق بومدين آنذاك وبعد أن أتيح لصدام السيطرة على مواقع معينة في كردستا ن وتحقيق بعض التقدم المهين والمذل لقواته بدخول القوات الايرانية في المنطقة وقطع جميع الطرق اللوجستية التي كانت توفر للكورد القدرة على االأستمرار والمقاومة وبعد فترة وجيزة أستطاعت الفصائل الكردية من أعادت تنظيم صفوفها من جديد أدرك صدام وشلته الباغية حجم الرعونة والغباء والتنازلات الكبيرة التي قدموها للجانب الأيراني فعمدوا الى سياسة التسويف والمماطلة في تنفيذ بعض بنود أتفاقية الجزائر ومع أندلاع الثورة الأسلامية في أيران وتدهور الوضع العام والماكنة العسكرية الأيرانية التي كان معظم قادتها وضباطها من الموالين لشاه أيران المخلوع أعلن صدام ألغاء أتفاقية الجزائر من جانب واحد وشن الحرب على أيران لأستعادة بعض المناطق الحدودية التي تنازل عنها لأيران ضمن بعض شروط الأتفاقية بل أستغل الظروف الداخلية غير المستقرة لأيران وعدم وجود قوات ايرانية فعلية على الحدود وتوغل الى عمق الأراضي والمدن الأيرانية بحجة أبعاد تأثير المديات المدفعية الأيرانية عن المدن العراقية الحدودية حسب زعمهم في ذلك الحين وأدخل العراق والمنطقة في حرب دامية لمدة ثمانية أعوام ذهب فيها الملايين من خيرة شباب البلدين وأهدرت فيها طاقات وثروات البلدين لقرن كامل من الزمن بالأضافة الى أستغلال الزمرة المجرمة في العراق لظروف الحرب وتبعاتها والقيام بتصفيات ومقابر جماعية وفردية للكثير من العراقيين وأقامت مجازر قتل وتهجير وأعتقال رهيبة وأرتكاب جرأئم العصرالتي ستبقى وصمة عار في وجوههم على مدى الدهر والزمن بحق الكورد الفيليين وقتل وأبادة البارزانيين وضرب مدينة حلبجة الحبيبة بالأسلحة الكيمياوية وأبادة مئات الاف من الكورد المدنيين العزل في عمليات الأنفال سيئة الصيت وكنتيجة لدفع فاتورات هذه الحرب الهمجية قامت هذه الفئة الطاغية الباغية بالتنازل الرسمي عن أجزاء كبيرة من الأراضي العراقية الحدودية الى الأردن والسعودية والكويت وأخضاع العراق لكوارث أقتصادية حقيقية هائلة ولديون طائلة لهذه الدول التي كانت تروج لصدام لقب سيف العرب وقائد الأمة وأن العراق هو البوابة الشرقية لهم وأن العراقيين يقاتلون نيابة عنهم حسب شعارات وأطروحات تلك المرحلة وبعد وقف الحرب المشبوب بالتوتر والحذر على الحدود العراقية الأيرنية وغياب الشعارات سارعت هذه الدول للمطالبة بديونها الكارثية ووجد الأرعن صدام نفسه في مأزق جديد وكعادة المارقين والمجرمين والمتشبعين بالحقد وشهوة الأنتقام والقتل ولكي يؤمن الجانب الأيراني الذي كان مازال متوتراً ويشكل مصدر قلق له رغم توقف الحرب قام المجرم صدام بالتنازل عن جميع الأراضي والمطالب التي أدعى الحرب من أجلها طوال هذه السنين الى أيران من جديد وهاجم الكويت بسبب مطالبتها بديونها المتراكمة خلال سنين الحرب مع أيران مدعياً عبر مسرحية هزلية أن أنقلاباً قد حدث فيها وأن قادة الأنقلاب يريدون عودة الفرع للأصل وأنها محافظة عراقية ومن قبيل هذه الترهات وهكذا ورط العراق في حرب دولية واسعة دمرت البنية التحتية للعراق بالكامل وأخضعت العراق لحصار أقتصادي مدمر وعقوبات دولية متعددة وأنتفاضات داخلية عارمة عالجها النظام المتهوربأرتكاب مجازر شنيعة جديدة لاتحصى بحق كافة العراقيين في المحافظات الجنوبية وكوردستان مما ترتب عليها أيجاد مناطق حظر طيران في العراق وعزل مناطق واسعة من كوردستان عن سيطرة الحكومة المركزية المجرمة التي وقعت تنازالات مشينة ومهينة للمجتمع الدولي والولايات المتحدة الأمريكية مقابل بقائها الذليل والحقير في السلطة ولعبها دور الفأر في مسلسل مأساوي طويل أهلك الحرث والنسل وأنتهى بالقضاء على النظام وألقاء القبض على القائد الضرورة في حفرة نائية لاتتجاوز مساحتها متراً مربعاً واحداً وفي حالة رثة تعيسة تصعب على الجرذان تحملها وجرت العراق الى الويلات والكوارث والتدخلات الأقليمية والدولية التخريبية والأرهابية التي مازالت الى يومنا هذا تمزق الجسد العراقي ويئن تحت وطأتها الملايين من العراقيين الأبرياء. من الملاحظ وبمراجعة بسيطة لسير الأحداث يتجلى بوضوح أن نظام صدام قد خط بيديه نهايته المخزية المفعمة بالجريمة والذل والعار منذ اليوم الأول لشروعه بممارساته الأجرامية الدموية ضد الكورد وتطبيقه لعقيدته العنصرية القمعية الشوفينية في التعامل مع الآخر.
واليوم وبعد أن أفلت الكثير من مجرمي النظام السابق مستغلين التوجه الديمقراطي الجديد للعراق والحرية المفرطة للأحزاب المشاركة في الحكومة والتي تتقاضى أجورها من أطراف أقليمية ودولية من هنا أوهناك ومشاريع المصالحة الوطنية المريبة تتعالى أصوات شوفينية قبيحة من هذا الطرف أو ذاك لأثارة العداء العنصري ضد الكورد من جديد فحيناً يحاولون أيجاد الفرقة والخلاف بين الكورد أنفسهم بأستغلال بعض ضعاف النفوس من بقايا صدام أو أبنائهم الغير شرعيين كتقليد بائس لسياسات صدامية سابقة وحيناً آخر بأفتعال زوبعات أعلامية مغرضة وأثارة الأتهامات الباطلة ضد القادة والمسؤولين الكورد على أثر أي تصريح أو تعبير أو لقاء أعلامي أو غير أعلامي ونشر تقارير وأكاذيب مفبركة عن سياسات أقليم كوردستان وحيناً يتم أثارة موضوع العلم العراقي والذي يصر دعاة الفتنة والحروب أن قطعة قماش ملونة قام النظام الأجرامي السابق تحتها بأنتهاك حرمة كل العراقيين بلا أستثناء والعمل على تغييرها والعبث بها عدة مرات دون أن نسمع من ناعقي وناهقي اليوم شيئاً ويلح دعاة الحفاظ على وحدة العراق أنها أهم من العراقيين أنفسهم وأهم من وحدتهم وتآلفهم ومحبتهم لبعضهم وحيناً بل دائماً يتم أستخدام مسألة مدينة كركوك الكوردية العراقية، التي قام صدام بأفضع الجرائم ضد سكانها وقتلهم وتشريدهم من المدينة ومصادرة اراضيهم ومساكنهم وتوزيعها لعراقيين آخرين ضمن سياسة تعريب همجية قسرية، لأثارة العداء العنصري القومي ضد الكورد رغم كل الأتفاقات الدستورية والقانونية التي أتفق عليها العراقيين بكل أطرافهم السياسية والأدعاء المبطن بخبث البعث أن كركوك عراقية وليست كردية وكأن الكورد ليسوا عراقيين والمحافظات الكوردية الأخرى ليست عراقية. لقد قال الكورد كلمتهم بشأن كركوك أستناداً إلى الأدلة والوثائق التأريخية المؤكدة لكوردستانية كركوك ومع ذلك تركوا القرار في هذا الأمر لأستفتاء سكان المدينة في ذلك وتعاملوا مع المسألة بشكل حضاري وعقلاني ومازالوا يدعون للسلم والحوار في حل المشاكل التي تسبب بها النظام البعثي السابق في هذه المدينة رغم أنهم كانوا أول وأكبر ضحاياها والأحرى بمن أضلهم المنافقون والمغرضون الذين طالما يضمرونه من شر للعراق والعراقيين أن ينصتوا لصوت الحق لاغير.
لقد عبر الكورد بكل شرائحهم عن أنتمائهم وحبهم للعراق ولأخوانهم العراقيين بكل تنوعاتهم فلقد بقي الكورد الفيليين حازمين حقائبهم لأكثر من عشرين عام في المهجروالغربة لأنتظار العودة الى أحضان بلدهم في أية فرصة تتيح لهم ذلك رغم فقدهم الآلاف من خيرة شبابهم في معتقلات ودهاليز وزنزانات ومقابرجماعية مجهولة ومصادرة كل مايملكون وتهجيرهم من البلد بأبشع الطرق والوسائل الأجرامية الحقيرة. وهاهم الكورد وقادتهم المناضلون التأريخيون الذين صقلتهم التجارب والمحن يسمون فوق آلآمهم ومآسيهم ويبادرون بالقدوم الى بغداد منذ البداية لمشاركة أخوتهم في بناء وتحمل مسؤولية الوطن رغم ما أمنته لهم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من منطقة آمنة مستقرة طيلة إثنا عشر عام بعيداً عن سطوة الطاغية وإجرام آلته القمعية وهاهم يعبرون بكل رقي وتحضر في معالجة كل المصائب والمذابح التي أرتكبت بحقهم وتسليم أمرها للقضاء بعيد عن روح الثأر والأنتقام بل الأكثر من ذلك تسامحهم وأعفائهم عن الكثير ممن تعاونوا مع النظام المجرم السابق والعمل على إلغاء عقوبة الأعدام وعدم مصادقتهم على قرارات الأعدام الصادرة بحق ألد أعداء الكورد وأكثرهم أسفاكاً للدم الكوردي. لقد كان الكورد ومازالوا وعبر كل مراحل التأريخ شعباً مسالماً وحراً يمد يد الخير والسلام للجميع وصخرة صماء بوجه كل من يعاديه فليعلم كل من يريد الشر بالكورد وليتعض من ما آل اليه طاغوتهم صدام وليحذروا من لعنة الكورد التي قادته الى الدرك الأسفل من الهاوية وحذاري وألف حذاري من لعنة المضطهدين والمعتقلين والمهجرين والمغيبين وضحايا المقابر الجماعية والأسلحة الكيماوية والمؤنفلين وضحايا الفتن والقتل والأرهاب.