الرئيسية » بيستون » مهام وظروف مكتب شؤون الشريحة الفيلية

مهام وظروف مكتب شؤون الشريحة الفيلية

بناءً على موافقة ومصادقة رئاسة مجلس النواب العراقي فقد صدر في جلسته المرقمة 44 في 17/3/2011 القرار الاتي:
اعتبار ما تعرض له اهالي حلبجة في 16/3/1988 بالاستناد الى قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا بتاريخ 28/2/2010 جريمة ابادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة من معان .. مجلس النواب العراقي ، في 17/3/2011 .

انها من دواعي الغبطه والسرور ان يكون صوت شرائح الشعب مسموعاً في محفل مهم من محافل السلطه . وقد يكون هذا الموقع ذو اهميه بحيث تتغير موازين كثيره أثر أتخاذ اجراء فعال وجرئ كما في موضوع حديثنا ضحايا حلبجه وأعتبار تلك الجريمه من جرائم الاباده الجماعيه . ولا يخفى على احد ان اهالي المدينه المنكوبه اصابهم الاحباط يلي الاحباط منذ انفصال الاقليم ادارياً عن بغداد . للاسف الشديد المدينه لا زالت ترزح تحت وطأة الاهمال من جوانب كثيره ودليل ذلك التظاهرات والاعتصامات المتكرره منذ سنوات ويعود التقصير دون اي جدل لسلطات الاقليم . لقد اتخذت جماعات ناشطه حملات كثيره تطالب سلطات الاقليم بالكف عن الوعود والاعلام الاستهلاكي واتخاذ اجراءات شجاعه لتفادي المضاعفات التي ستتسبب قمعها حتماً من قبل سلطات الاقليم تحت قوانة الارهاب . فمنظمة جاك تحملت أعباء حملات الدعايه لضحايا حلبجه بشكل رئيسي بجانب الجهات الاخرى وهي التي اوصلت القضيه الى مطاف طاولة النقاش بمستويات السلطات المتنفذه كالبرلمان ومجلس الوزراء .
نستنبط ونستنتج مما سبق ان الاقليم عجز عن اقناع سكان وضحايا المدينه بأي أجراء يرضيهم ولم يجدوا ضالتهم الا باللجوء الى بغداد . وهكذا ستبقى بغداد الواجهه التي ترجع اليها الناس في اية بقعه من البلاد عندما تجد نفسها محرومه من ما هضمت منها من حقوق .
الموضوع الاهم من كل ما سبق ومن كل ما نتصور هو هل أن بغداد قادره على ايجاد الحل السحري لضحايا حلبجه وغير حلبجه ؟
هذا السؤال هو موضع الحيره والشك والسبب هو أن بغداد يشتد فيها الفساد لدرجه لم يشهده تأريخها الا في العصور المظلمه ايام ولاة وسلاطين الترك الغابره وإلا فأن احوال بغداد عاجزه عن توفير العديد من حلقات العيش ولو بالدرجه الادنى للانسان . فلا أمان ولا خدمات ولا أدارات ولا ولا .. ؟
إنبثقت في خضم هذه الاوضاع موضوع آخر لا تقل أهمية أبداً من أحداث حلبجه ، ربما اكثر أهمية ولو الضحايا اينما كانوا هم ابرياء ولكن الجريمه الكبرى كانت بحق اهلنا أكراد بغداد ، الشريحه التي كانت في مقدمة التضحيات بيد همجية ووحشية النظام السابق . فبالرغم من قيام نفس الجهه التي نجدها اليوم تقف مقررة شرعية ضحايا حلبجه ، قد رفضت في وقت قريب موضوع حديثنا ضحايا أكراد بغداد اهلنا الفيليه . كما وان المنظمات التي كافحت لأجل قضية الفيليه لم تتمكن من توحيد الجهود وتركيز التأثيرات كما قامت منظمة جاك لأهالي حلبجه وانما تشبه اوضاع الشريحه الفيليه بكثرة ربّان السفينه الواحده وهذه ليست بظاهره مرفوضه لكن المرحله تتطلب المركزيه وليست التعدديه المختلفه . هاكم جاك ومتابعات قضية شعبنا في حلبجه ، فلولا كون الموضوع محصورا ومركزاً لتشرذمت الجهود وتبعثرت .
اما اليوم وفي وقت ليس ببعيد ايضا بزغ أمل في قضيه اخرى لشعبنا الكردي وفي بغداد وهو اقرار تأسيس مكتب لمتابعة شؤون الفيليه يرتبط برئاسة الجمهوريه . هذا المكتب حديث العهد جدا وبالطبع تحميله بشؤون الناس بتفاصيلها التي تراكمت منذ سنوات وعقود ستكون ضربة لها بدلا من مساندتها . اصلا موقع رئاسة الجمهوريه موقع شرفي غير سيادي ولذلك سيكون مهام المكتب صعبا جدا في اتخاذ اجراءات فعاله ترضي الناس فهناك الحقوق المدنيه والملكيه العقاريه والتعويضات البالغة التعقيد والمزيد ، وبما ان هذا هو الواقع فعلى المنظمات الفيليه ولزاماً ان يقفوا مع هذا المكتب وعدم تحميله ما لا طاقة له ونعرف جميعا اننا مطلبيون اكثر من ان نكون نرضى بقناعة الواقع الهزيل للسلطه .
المنظمات الفيليه متخومه بالعديد والكثير من قضايا الناس بحكم تأسيسها منذ سنوات ولكن المكتب الذي لا يتجاوز عمره اسابيع لا يتحمل الزخم الكبير من قضايا شؤون الفيليه لاسباب ذكرناها من عدم فعالية موقع الارتباط ومن ثم كثرة القضايا وشرعيتها وتعقيداتها وما الى ذلك ..
ولغرض تحقيق نتائج اكثر أهمية يتوجب على جميع مواقع متابعة الشأن الفيلي صب الجهد لأضفاء الصفه القانونيه والشرعيه للمكتب قبل مطالبته بقائمة المظلوميات . وبذل الجهود لترسيخ كيان المكتب بدلا من اجهاده وتحميله ما لا طاقة له .. ففشل المكتب يعد فشلاً للجميع وبذلك سنخسر الكثير لو أستمرت الضغوط عليه . كما يتوجب علينا ان نقلل من استعراض المعاناة التي تراكمت لأهلنا وذوينا الان لحين ، لأننا لسنا بغرباء عن تلك الاحداث وضخامتها ولسنا ببعيدين عن الآلام والأوجاع وانما يتوجب علينا أخذ الدروس والعبر من التجارب الاخرى بالقدره لتوصيل الشأن الفيلي الى طاولة النقاش كما قضيتنا الاخرى حلبجه التي بلغت هذه المرحله .
هنا تجدر الاشاره ايضا الى ان بقية افراد الشعب العراقي ليسوا بأفضل حال وسط التداعيات اليوميه ولكن التداعيات المزمنه كالشأن الفيلي والذي يخصنا يتطلب منا محاكاة الواقع المرّ لبغداد والغد لناظره قريب ..

مصطفى قره داغي ـ المانيا