الرئيسية » بيستون » مَنْ يحرر الكوردي الفيلي من جمهورية العمائم وبداوة الخطاب القومي؟

مَنْ يحرر الكوردي الفيلي من جمهورية العمائم وبداوة الخطاب القومي؟

الكوردي الفيلي هو أفضل من يقاتل من اجل الآخرين وأسوأ من يقاتل من اجل قضيته
آصرة الجمع في كيمياء الوجع “الشيعي – الكوردي” ، صنف كريم لنزف الدمِ في طفٍ مازال يواجه السيف الأموي، عبق الكورد، حاتمهم، فارسهم والمتنبي، فيهم اجتمع الجود والجواد واللا منتهي. إنهم كورد فيليون، اكتشفوا الأسرار مابين النهرين والوجعين ، سر اليسار فاختاروا يسارهم، سر الشيعة فاختاروا عليَّهم ، سر الكورد فاختاروا المقدمة من خنادقهم. هم واكتشاف السر ” سر” ، باستثناء الذي يبدأ بِحلمهم المؤجل في مفترقات طرق التاريخ . وهل لحلمهم أن يتشكل وهم في يقظة الوعي لحراسة أحلام الآخرين؟ إنهم المهمشين، بل وهامش الهامش في مشهد عراقي اقانيمه في الجانب الآخر “مفخخة إرهابية ودجل سياسي معمم وخطاب قومي مبتذل.
**** ********* ****
مُعَّممٌ يُنجبٌ مسيساً ومُسَّيسٌ يضع عمامة ، يُفتون في حيض النساء وتحريم شهرزاد ، يُكَّفرون الكُتاب ويطردون الشعراء من جمهورية عمائمهم و إمارات الميني دشداشة. أي عراق بدون الشعر وأهله ارتشفوا من بحره قبل حليب الأمهات . هم والنهر صوب العراق أعراب و صحراء، يلوذون بالصمت حينما يكون العطش المصدر من الجارة إيران والماء الملوث بماركة نجاد وشطنا الذي يكتحل به العراق مغتصبة من قبل المراجع العظام . فهل يفتى هؤلاء بتكفير من يحتل بيوت الكورد الفيلية من إخوة المذهب أم إن فتوى صدام بالتهجير والمصادرة واحتلال البيوت أمضى واقرب إلى قلوب إخوتهم في التشيع فأي شيعة انتم؟ شيعة أبا تراب أم ابن أبيه زياد؟ أي إرهاب يمارسونه حينما يضعون بعض شيعتهم من بين شيعة العالم ما بين خيار المذهب و الانتماء للهوية القومية. دمعة العبد هي دمعة الكوردي الفيلي حينما تمتزج بدمعة من يحتل بيته وهما ينطلقان صوب واقعة سيد الشهداء .
هل تُصدر المرجعية فتوى تحريم الاحتلال الشيعي – الشيعي وتعلن الأحزاب الشيعية البراءة من أعضاءها الذين يتمسكون بقرارات صدام كما يمسكون بشباك العباس؟ إن فعلوها نصدق بإخوة المذهب وتكون الدمعتين صادقتين وليست دمعة عبد ومنافق
**** ********* ****
حينما يتعلق الأمر بالكوردي الفيلي فان أعراب الجبل من بعض قادة حزبي السلطة في كوردستان اختصروا الهوية والوطن في قائمة وحزبين . جعلوا من الانتماء صندوق انتخابي ومن الموقف السياسي بيعة قومية . من كان معنا فهو سليل حضارة ميديا وإيلام ومن لم يكن فهو “المستعرب ،المنصهر ، الملعون “. وهل من شك بان أعراب الجبل كأعراب البادية اشد كفرا ونفاقا . ونفاق نفاقهم إن الكوردي في الإقليم حينما يصوت لحزب إسلامي، سلفي ،وهابي ، هو موقف سياسي فيه ألف وجهة نظر وحينما يصوت الكوردي الفيلي لحزب إسلامي فهو المستعرب بعباءة المذهب. قالت الأعراب في الجبل ولم الوجل ؟ فغيابكم في برنامجنا الانتخابي كان خطأ مطبعياً ، فأي مطبعة أهملت خنادقنا الأمامية؟
**** ********* ****
كَثُر الحديث عنهم وكأنهم طلل السياسة في العراق ، توابل الكلام فيهم بكائيات ومخففات، حدود السياسة معهم لم يتجاوز رفع الظلم وكأنهم من بقايا التاريخ . الآخرون لا يملكون لغدهم خطوة ، هم لم يحفروا خنادقهم أو يرفعوا الرايات. اختصرت قضيتهم برفع الظلم عنهم أما الحديث عن حقوقهم وبالذات السياسية منها فقط ضاع في خطاب قومي ، إسلامي ، انتهازي تجاوزه الزمن. دعاة القومية لم يكشفوا هشاشة خطابهم السياسي في المركز فاتهموا الكورد الفيلية بضعف الانتماء. لم يفسروا مهزلة الأصوات التي حصلوا عليها في تعاقب الانتخابات فقالوا تخلى الكورد الفيلية عن الانتماء. هم الأوفياء وان فقدوا الثقة بأحزاب كوردستان لدرجة الحديث عن أكراد الحزبين ، هم ألأوفياء وان فقدوا الثقة بالإسلام السياسي لدرجة حديثهم عن الأكراد المتأسلمين، هم الأوفياء فلم تنطلي عليهم مهزلة من خرج من بينهم وادعى تمثيلهم قبيل الانتخابات بعد ماكياج سياسي بغرض مساومة قذرة للحصول على وزارة بلا حقيبة أو سفارة في بلاد مجهولة أو مذيعا في فضائية مغمورة. اجترار الحديث عن مناقب الكورد الفيلية واختصار قضيتهم في جرح تاريخي مازال مفتوحا كثقب اوزوني يلوث ديمقراطية يدعونها في العراق يمثل هروبا صوب التاريخ ومتاهات الحاضر إن لم يقترن بمهام ومشاريع الغد. فأي غد ينتظر الكورد الفيليين؟
**** ********* ****
لن يبقى فيلي واحد
إن بقيت حالتهم هذي الحالة
بين أحزاب الكسبة*
تعمل الأحزاب المذهبية على إلغاء احد أهم مكونات الهوية لدى الكورد الفيلية المتمثلة بكورديتهم كما تعمل الأحزاب الكوردية على إلغاء هوية لا تقل أهمية عن الأولى و المتمثلة بعراقيتهم. إلغاء الهوية من قبل الأطراف المؤثرة في الشأن الفيلي يمثل إبادة ثقافية قبل أن يكون صراعا سياسيا من اجل ضم قسري بخطاب سياسي انتهازي. نتائج الانتخابات الأخيرة أكدت وبما لا يقبل الشك إن الكورد الفيلية فقدوا الثقة بالأحزاب الكوردية والمذهبية والفيلية ، فهل تبادر النخبة الكوردية خارج إقليم كوردستان لطرح مشروعها السياسي الخاص ؟ وهل سيكون خطاباً عراقيا ، ديمقراطيا يخرج من عباءة المذهب وخيمة القبيلة؟ لا ندعي بأننا كنا المبادرين لإعلان خطاب عراقي ديمقراطي للكورد خارج الإقليم وان كنا من الأوائل الذين خاضوا هكذا المعترك على صعيد النضال الفكري والعملي ، ولكي لا يكون الحديث تكرارا فان الجديد هو ضرورة قيام الأحزاب القومية الكوردية (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير) خارج إقليم كوردستان بحل تنظيماتهم الحزبية والجلوس مع الأحزاب الفيلية المطالبة باتخاذ القرار ذاته لوضع إستراتيجية كوردية للكورد خارج الإقليم ، خطاب لم ولن يكون إلا خطابا عراقيا ديمقراطيا، خطابا ينظم الكورد خارج الإقليم للقيام بدورهم الديمقراطي الوطني من جهة وطرح قضيتهم كقومية ثانية في الوسط والجنوب العراقي من جهة اخرى.
*مع الاعتذار من الشاعر الكبير مظفر النواب لاقتباسه وجدناها ملائمة حول وضع الكورد الفيليين

2011-03-14