الرئيسية » بيستون » هيئة شؤون الكورد الفيليون تابعة للرئاسة الجمهورية – حدود صلاحياتها و ما المنتظر منها

هيئة شؤون الكورد الفيليون تابعة للرئاسة الجمهورية – حدود صلاحياتها و ما المنتظر منها

لا نعتقد انه سيغيب عن بال كل انسان ذو حس حي ما حدث بحق الكورد الفيليين في العراق ابان الحكم الفاشي البعثي من مأسي فيكفينا عزاءاً ان المحكمة الجنائية العليا وهي جهة قانونية قد قالت كلمة الفصل في هذه القضية واصدرت قرارها باعتبار ما حدث بحقهم هي جريمة أبادة جماعية وكذلك جريمة ضد الانسانية. رغم ان الدعم الذي قدم الى هذه القضية من كافة القوى العراقية كان شحيحاً، فالمحاكمة لم تحضى بتغطية اعلامية رسمية ولا غيرها على غرار المحاكمات الاخرى. رغم هول الجريمة وبشاعتها وتبعاتها السارية لحد اللحظة، في حال استثنينا بعض الاهتمام من لدن القيادة الكوردية وحكومة الاقليم التي تبرعت مشكورة بتحمل نفقات 13 مشتكياً استقدمتهم من اوربا وكذلك تكفلها بمصاريف هيئة الدفاع في القضية ، ثم دعمها الملحوظ في الايام الاخيرة للمحاكمة وحضور متميز لها في قاعدة المحكمة في الجلسة الاولى بحضور الوزير (الاسبق) للشهداء والمؤنفلين جنار سعد عبدالله وفي جلسة النطق بالحكم بحضور الدكتور مجيد حمه امين جميل وزير الشهداء والمؤنفلين في حينه (وزير الصحة الحالي) في الحكومة الفيدرالية ومباركته للكورد الفيليين بتحقيق الانتصار والعدالة في قضيتهم. وكذلك ما قيل لاحقاً من اتفاق كل القوى السياسية في اللحظات الاخيرة ما قبل اصدار الحكم والطلب من المحكمة عدم خضوعها للضغوطات وان تقول كلمة الحق والفصل في القضية. ثم صدور قرار مجلس الوزراء في الثامن من شهر كانون الاول2010 واعداً بازالة تبعات تلك الجريمة وتداعياتها.
ثم جاء موقف رئيس جمهورية العراق مام جلال متناغماً مع موقف المرجعية الدينية وانتهت باعلان تشكيل مكتب شؤون الكورد الفيليون مرتبطاً بمكتب الرئاسة.
ولا يسعنا هنا باسمنا شخصياً حيث كنا من متابعين لهذه القضية منذ بداياتها وكذلك باسم مركز كلكامش وكادره ان نوجه الشكر الى كل من شاركنا معاناتنا ولو بكلمة حق ومنهم رئاسة الجمهورية متمثل في شخص رئيسه مام جلال ورئاسة الاقليم السيد مسعود البرزاني وكذلك وزارة الشهداء والمؤنفلين وبالاخص معالي الوزيرة جنار سعد عبدالله والدكتور مجيد حمه أمين وكذلك نشيد بدور الراحل هافال المسؤول السابق عن ملفات المحاكمة في قضايا الكورد بضمنهم قضية الفيليين والى روحه الرحمة. وكذلك هيئة المحكمة بكل كوادرها، من محققين ورئيس محققين والمدعي العام والقضاة ورئاسة المحكمة مما قدموا من تسهيلات للاستماع الى المشتكين وتسهيل امرهم. كما يجب ان نشكر كل من شاركنا في الوصول الى المشتكين وتقديم اسمائهم للمحكمة من جنود مجهولين كالاخوات احلام سيف الله كرم في هولندا وازهار محمد من بريطانيا والقاضي المحترم زهير كاظم عبود وكذلك الاخ ابو علي الجيزاني والاخت صبيحة الماس من السويد ، رغم وحسب اعتقادنا أن المعنيين من الفيليين لا ينتظرون هذا الشكر.
والشكر ابلغ لكوكبة من الكتاب والمناضلين وفي مقدمتهم البروفسور كاظم حبيب واحمد مهدي الياسري وحامد الحمداني وحسن الخفاجي وعودة وهيب وكاظم عبود و د. منذر الفضل و د. محمد مسلم الحسيني وحسن مذكور وسلام الزندي واحمد رجب وعوني الداوودي ودانا جلال وسلام زه ندي ود. مهدي كاكه يي وقهار رمكو والكثيرين غيرهم نعتذر ان لم نأتي على ذكرهم من الذين استجابوا لنداء مركزنا في التضامن مع اخوتهم الفيليين بمقالاتهم الرائعة منذ انطلاق المحاكمة ولليوم. ولكل من كتب في قضيتنا الأجلال والاكبار.
هيئة متابعة شؤون الفيليين المرتبط برئاسة الجمهورية انيط رئاستها الى شخصية كوردية فيلية يحضى باحترام كل القوى السياسية وكذلك والاهم من الكورد الفيليين انفسهم وتلك نقطة هامة جداً في ظل فقدان الفيليين للثقة بمن حولهم نتيجة الكثير من المعاناة التي مروا بها وجدوا انفسهم بدون ناصر، وخاصة وان اعمال المكتب لا يمكن ان تنظم وتحقق الغاية المرجوة منها دون تعاون الجميع. لذا كان تعين المناضل عادل مراد ذو التاريخ المعروف بالاضافة الى تمتعه بكريزما وخبرة نضالية وسياسية ودبلوماسية بداية موفقة جداً.
نعود الان الى الهيئة وما المنتظر منها، المكتب مرتبط برئاسة الجمهورية ويستمد منه الصلاحيات ونحن نعلم ان رئاسة الجمهورية هي هيئة ذو صلاحيات استشارية يحددها الدستور العراقي من مواده 67 وحتى المادة 75. من تلك المواد والتي تهمنا هي المادة 73 وهي التي تحدد بالضبط صلاحيات رئيس الجمهورية بعشر نقاط والمعني لنا منها فقرة 3 والتي تنص على:
ثالثاً :ـ يصادق ويصدر القوانين التي يسنها مجلس النواب، وتعد مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلمها.
لان لقضية الفيليين جانباً قانونياً مهماً بالاضافة الى جانبين اخرين لا يقلان اهمية وهما الجانب السياسي والانساني. ذلك التقسيم راعيناه لدى بدئنا العمل في مركز كلكامش وبييستون لمتابعة قضية الفيليين رغم ان هدف انشاء المركز لم يكن من ضمنه متابعة هذا الجانب نهائياً لان تلك الاهداف تركز على الجانب الاكاديمي البحت في البحث عن اللغة والتاريخ والثقافة و التراث و التقاليد للكورد بشكل عام والفيليين بشكل خاص ، ولكن اضطررنا اليه في ظل عدم وجود جهة رسمية تتابع قضية الفيليين بكامل تفاصيلها وكذلك مع كثرة توزع الفيليين السياسية والتي يرى البعض او يستخدمها ضدنا في حالات او كعذر في عدم تحقيق مطالبنا المشروعة ، بينما نراه نحن انها حالة صحية ان استثمرت بشكلها الايجابي والجيد لصالح الفيليين ، فنحن شريحة من الشعب العراقي والكوردي تعكس ميولات ابنائه ميولات الشعب العراقي والكوردي السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ، رغم انه لم يعرف عنا التطرف ابدا وخاصة التطرف الديني كما حاصل في بعض الاحزاب الدينية المرتبطة بالارهاب .
أن توزع ابناء الشريحة كان وما زال يعتبر نقطة لصالحنا ان استثمرت كما اسلفنا لتقديم خدمة لمكوننا الجميل وان يكون هناك تنافس شريف من اجل تقديم الافضل.
ولكن مع وجود هيئة حكومية مرتبطة برئاسة الجمهورية يجب ان ينصب العمل الان على دعمها في انجاز مهامها وبالشكل المطلوب من كافة الفيليين بالاضافة الى القوى الوطنية والديمقراطية وكل من يشعر ان لهذه الشريحة حقوق يجب ان تعاد اليها، لانه دون تعاون الجميع سيكون الطريق اصعب واطول.
كما اسلفنا ان لقضية الفيليين ثلاث جوانب تداخلت فيما بينها وكل منها تسببت بوجود الاخرى. فالقرارت السياسية الذي اتخذ ت من اعلى جهة في الدولة العراقية في حينه والمتمثلة “بمجلس قيادة الثورة” لا يمكن ان تزال آثارها الا بقرارات مماثلة وعلى نفس المستوى، ولاقرار مثل هذه القرارات لا بد للبرلمان العراقي ان يصدر تلك القوانين وتصادق عليها رئاسة الجمهورية لانها تقع ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية، وان وجود الهيئة مرتبطة به مباشرة وتستمد منه هذه الصلاحيات ،اي يتيح لها ما يلي:
اولاً: ان تحصل على قرارات سياسية من اعلى المستويات في الدولة
ثانياً: التنسيق مع البرلمان العراقي وخاصة ( اللجنة القانونية ) لاصدار القوانين
اي بمعنى اخر سيكون مهماً جداً ان تكون ضمن الهيئة دائرة سياسية تهتم بكل ما يتعلق بالجانب السياسي للقضية وكذلك دائرة قانونية يشرف عليها قانونيين اكفاء وذوي الخبرة الواسعة وخاصة في المجالات الجنسية العراقية والاملاك وحقوق المغيبين والتعويضات وتعمل بحرفية عالية . وان تعيد النظر في كل القوانين السابقة وتعديلاتها والتي لم تستطع ان تقدم للقضيتنا اي شئ تقريباً وخاصة فيما يتعلق بقانون الاملاك والجنسية .
تلك من الامور الواضحة التي يمكن للهيئة القيام بها ولكن كيف تستطيع هيئة غير مرتبطة بالسلطة التنفيذية ان تمارس عملها دون ان تتداخل او تتعارض مع الدوائر التنفيذية للقرارات وعائدية ارتباطاتها ؟ هنا قد تكمن معضلة يجب تجاوزها لدى وضع واقرار منهاج هذه الهيئة ، لان ما جدوى وجود قوانين نجد الاف العقد في تنفيذها وخاصة في الدوائر في السلسلة الدنيا والمرتبطة بشكل مباشر بقضايا الناس اليومية و تمشية معاملاتهم ، وكيف يمكن تسهيل الامر بعيداً عن البيروقراطية والفساد !؟ وحيث ما زال يعشعش فكر النظام السابق وممارساته!؟ تلك المعضلة واجهت الفيليين في الاعوام السابقة وزادت من وضعهم تعقيدا وخاصة في غياب الرقابة والعقاب الصارم للذين تسول لهم انفسهم اللعب بمصائر الناس وعدم تطبيق القرارات العليا والاستهتار بها!؟
من الامور الاخرى التي تكون من اهتمام وواجب الدائرة السياسية ، هي مشاركة الفيليين في العملية السياسية اسوة ببقية مكونات الشعب العراقي وحصولهم على فرص متساوية لتقلد المناصب في كافة المستويات ومتناسبة مع تمثيلهم السكاني والاخذ بنظر الاعتبار التعويض عما اصابهم من غبن سابق حرمهم من تبوأ مراكز في الدولة العراقية منذ نشأتها، وان يراعى عند الاختيار لتلك المواقع من الكفاءات العالية كاعتبار اول، تفوق الاعتبارات الاخرى وخاصة السياسية منها.
ما يثير لدينا بعض الغموض هو عن مدى امكانية هذه الهيئة في تغطية بعض الجوانب الانسانية ومنها :
اولاً : عودة المهجرين والمهاجرين: وامكانية توفير المكان والامكانيات المادية لهم لحين يكون باستطاعتهم، الحصول على المستمسكات الثبوتية المطلوبة في العراق في تمشية اي معاملة ولو بسيطة ( الجنسية العراقية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن والبطاقة التموينية) ، وخاصة لو علمنا ان معظم من هجروا لم يستطيعوا العودة الى العراق فبالاضافة الى العوامل المعيقة كالتزامات العائلية او الوضع الصحي وعدم الثقة بالتمكن من تحقيق شئ ، هناك العامل المادي فالكثيرون لا يملكون مكان للسكن وان كان له سكن سابق فانه ما زال مشغولاً من قبل من استولى عليه وبطرق مختلفة ، كما ان الحصول على الوثائق المطلوبة اعلاه يتطلب من الوقت والمال والجهد الكثير ، مما خلق حالة عزوف شديدة لدى تلك العوائل من العودة للعراق ، فكيف ستحل هذه الهيئة هذا المعضلة ؟ نحن نرى ان هذه المشكلة تحتاج الى تظافر جهود اكثر من وزارة في الدولة العراقية وكذلك سفارات العراق في الخارج ومنظمات المجتمع المدني وبالاخص الفيليية منها.
وضمن هذا الباب قد يقع ايضاً مسألة اغلاق مخيمات (الذل) في ايران والتي يعيش اهلها حالات انسانية مزرية ولاكثر من 3 عقود ونعتقد انه آن الاوان لانتهاء من ايجاد حل جذري وانساني لساكنيها تمهيداً لغلقها.
ثانياً: حقوق المعتقلين السابقين ( المحجوزين) من الاحياء : فان قضيتهم مرت في سيريالية غريبة ، فرغم ان عددهم قليلاً جداً وهم احياء اموات لما مروا به من مآسي وكان يجب ان يحصلوا على اهتمام استثائي من الجميع – لكن الغريب كيف تعاملت معهم مؤسسة السجناء والتابعة لرئاسة الوزراء – ففي البداية اعتبرتهم محجوزين سياسيين لذا لا تشملهم بركاتها ، ثم تغيير الحال عندما صنفت المشمولين بخدماتها الى صنفين المعتقلين السياسيين والمسجونين السياسيين ، فاعتبرت المحجوزين الفيليين ضمن فئة المعتقلين السياسيين ولكن استمرت في ذات النهج في وضع العراقيل المختلفة وخاصة فيما يتعلق بالوثائق المطلوبة لحرمانهم من خدمات المؤسسة ناهيك الى وجود العدد الاكبر منهم في الخارج ، ثم جاءت اخر قراراتها لتحرمهم بشكل كامل من حقوقهم، بعد ان اعلنت انه عليهم التقدم بطلباتهم في مدى اقصاه شهر تشرين الثاني 2010. وبذلك اغلقت الطريق بوجه اي مطالبة بعد هذا التاريخ !؟
ثالثاً: قانون 140 وتطبيقه على الكورد الفيليين، تم تطبيق تعويضات حسب القانون 140 لكافة المشمولين به في كافة المحافظات العراقية من المهجرين والمهاجرين ، ولكن الغريب ان يتم تبليغ الناس وبشكل اشبه بسري وعبر قنوات حزبية حتى اصبح الفيلييون آخر من يعلم – التعويضات تشمل على 10 ملايين دينار عراقي بالاضافة الى قطعة ارض سكنية في محافظة المشمول به على ان يكون المتقدم متزوجاً. ايضاً تم تحديد مدة التقديم للحصول على هذه تعويضات بشهر( تشرين الثاني 2010)، ولكن تحت الضغوط تم تمديد التقديم الى شهر شباط 2011 .. اي بمعنى اخر تم حرمان الفيليين من شمولهم بهذا القرار ، لانه كما اسلفنا لم يستطع غاليبتهم من العودة للعراق وللضروف التي وضحناها.
ومن المعروف قانونيا ان حقوق الافراد لا تسقط بالتقادم وان تحديد سقف زمني للمطالبة بتلك الحقوق يتعارض مع اي من القوانين المحلية او الدولية ، لذا نرى ان من واجب الهيئة ان تتابع هذا الموضوع لما اوقع من ضرر كبير بحقوق الفيليين بالاضافة الى الاضرار السابقة، وان تسعى للحصول على استثناء ان لم تتمكن من تعديل القرار السابق بالتحديد ليشمل كل العراقيين دون تقيد بسقف زمني، وخاصة ونحن نعلم ان وضع العراق ما زال طارداً لابنائه فكيف بمن هجر وهاجر منذ عقود. وخاصة في غياب برنامج او عمل جدي من قبل الحكومة ينظم عودة المهاجرين والمهجرين يرتقي الى حجم المشكلة.
رابعاً: مؤسسة الشهداء : من المعروف ان للفيليين الاف من الضحايا وكما اسلفنا ان العدد الاكبرمن العوائل لم تعد لتطالب بحقوقها واستعادة وثائقها نتيجة للبيروقراطية المقيته والفساد الاداري وعدم وضع الية لتنفيذ القوانيين التي تشرع من قبل الجهات المعنية فكيف بمراجعة مؤسسة الشهداء التي تحتاج الى وقت طويل ومعاملات ووثائق يعجز الكثير على الاتيان بها او انجازها والتي تتطلب ربما سنوات من الجهود والمتابع والامكانات المادية. النقطة الاهم هنا ليست في التعويضات والخدمات التي تقدمها هذه المؤسسة بقدر ان التقديم اليها والحصول على بعض الحقوق هو يعد اقراراً رسمياً بوجود شهيد لدى تلك العوائل ويثبت في وثائق الدولة كجهة رسمية ، ولكن ما هي الاجراءات المطلوبة للحصول على المستحقات؟ فبالاضافة الى الوثائق الاربعة ( الجنسية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن والتموينية)، تحتاج العائلة الى شهادة وفاة رسمية ثم حصر وراثة وقسام شرعي وكلها امور قانونية تاخذ الوقت والمال والجهد . فكيف تستطيع الهيئة متابعة قضية الفيليين لتسهيل هذا المهمة وخاصة لمن ما زال موجوداً في الخارج !؟
خامساً:قانون الحماية الاجتماعية: من المعروف ان الكورد الفيليون كانوا يشكلون عماد اقتصاد السوق العراقي قبل حملات ابادتهم ، وكان هناك نوع من التكافل الاجتماعي بينهم ، حيث كانت المصانع والمنشاءات القائمة من قبلهم تضمن الكثير من ابنائهم وحتى المحلات الصغيرة . ولكن في ظل الوضع الحالي وخاصة مع ازدياد عمليات التضيق الاقتصادي المتعمد وحرمان ابنائهم في الاستمرار في التعليم من قبل السلطة السابقة ثم استهداف تجمعاتهم السكنية من قبل الارهابيين بعد السقوط ترك اثره بوجود الاف من العوائل المعوزة والمحرومة وخاصة تلك التي فيها ارامل وايتام ، لذا اصبح مسألة شمولهم بشبكة الحماية الاجتماعية ضرورة ملحة، ولكن ضمن الفساد الاداري ونظام المحاصصة اصبح شمول الفيليين بهذه الخدمة شحيحاً ورغم متابعة ذلك الموضوع من قبل احدى الاخوات عضو سابق في البرلمان لم تحل المشكلة كثيراً ، لذا قد يكون مفيداً ان تهتم الهيئة بهذا المسألة لانها تؤثر وبشكل مباشر على الاوضاع الاقتصادية لهذه الشريحة المسحوقة.
جوانب اخرى جداً مهمة:
1. اوضاع المدن التي يعيش بها الفيليين – ما زالت محلات سكناهم ومدنهم بعيدة جداً عن اي عمران وحتى بعضها اصبحت مدن للاشباح وان العمل على وضع برنامج متكامل لشمولها بخطط العمران والتنمية مهمة جداً وان هذه الخدمة ستشمل كل الفيليين ممن بقوا في العراق ولم يشملهم التهجير واولئك الذين عادوا او سيعودون.
2. أنشاء متحف ونصب تذكاري للشهداء في بغداد والمدن ذو الكثافة الفيليية ، واحياء فكرة سابقة في اقامتها في احدى الساحات في شارع الكفاح حيث شهد اوج نضالهم ضد الطاغية والحكومات العراقية المتعاقبة مع متحف .
لتحقيق الفقرتين السابقتين (1و2) لا بد من وجود دائرة هندسية في الهيئة خاصة تأخذ على عاتقها هذه المهام.
3.الأعلام الكوردي وضرورة انشاء فضائية ناطقة باللهجة الفيليية والاستفادة من الدراسات التي تمت سابقاً بها الشأن من قبل مؤسسة شفق للاعلام ومركز كلكامش وبييستون.
4. تدريس اللغة الكوردية وباللهجة الفيليية في مناطق تواجدهم والاهتمام بالثقافة والتراث والادب الكوردي، وشمول مدارسهم بمعونات من وزارة التربية. كما يجب العمل على ان تشمل مفردات التربية الاشارة الى تاريخهم الموغل في العراق ودورهم المشرف.
5. التثقيف بما حصل للكورد الفيليين من ابادة وقتل وتهجير وتوضيح تلك الجريمة محلياً ودولياً عبر عقد مؤتمرات وندوات و المشاركة في مؤتمرات المحلية والدولية. وكذلك الاتفاق على تحديد يوم للاحتفال به كذكرى لجريمة ابادتهم ويوم لتخليد شهدائهم (يوم الشهيد الفيلي).
النقاط ثلاثة واربعة وخمسة اعلاه يتطلب تشكيل دائرة ثقافية في الهيئة المذكورة.
6 . دائرة للتعويضات : هذه الدائرة يجب ان تكون مهامها الطلب والنظر في التعويضات التي يمكن ان تحصل عليها لافراد (الضحايا) او تعويضهم كمجموعة بشرية تعرضت للابادة واستحصالها من الحكومة العراقية او تلك الشركات والحكومات التي دعمت عملية ابادتهم او من افراد ساهموا في تلك الجريمة.
7. دائرة للمالية والاستثمار: ان مالية رئاسة الجمهورية تحددها ( المادة 75 من الدستورالعراقي) فمماً ستتكون مالية هذا الهيئة ؟– فهي هيئة حكومية رسمية، بالتأكيد سيكون العاملين فيها ضمن تشكيلة الدولة وعليه فان ماليتها بالضرورة ستكون ضمن مالية رئاسة الجمهورية ، وخاصة في بداية اعمالها تحتاج الى مصروفات لتسيير اعمالها. ولكن ما سيكون مصير التعويضات التي ستحصل عليها هل ستحول الى الافراد المتضررين مباشرة ؟ هل ستأخذ الهيئة نسبة نضير تقديمها تلك الخدمة ؟ هل ان المال المتبقي سيستخدم في مشاريع اقتصادية يعود بنفعه على الفيليين، ومن يكون المالك الحقيقي لتلك المشاريع ان انشأت ؟ تلك اسئلة الكثيرة وكبيرة يجب وضع الاجوبة لها قبل اي خطوة حتى تكون تلك الخطوات واثقة سليمة تأسس لمستقبل مشرق للفيليين بعد ان ازيح عنهم كابوس الطاغية وحكومات الظلام.

تلك ملاحظاتنا ومقترحاتنا المتواضعة التي تطرقنا اليها قد تاخذ بها الهيئة او لا ولكنها تبقى مقترحات قدمت بنفس فيلي صادق يتمنى للهيئة ان تبدع في اعمالها ولكل العاملين فيها التوفيق.

د. منيرة أميد
7 آذار 2011