الرئيسية » بيستون » الفيليون ليسوا ملفا على الرف

الفيليون ليسوا ملفا على الرف

منذ سقوط الطاغية لم اشأ ان اكتب بشأن الفيليين، رغم اهتمامي الكبير بهذه الشريحة وايماني بضرورة ان يعودوا الى التمكن من امبراطوريتهم الاقتصادية التي كانت لها منازلات كثيرة مع سلطة البعث. وذلك ماصرحت به في لقائي الاول بعد السقوط مباشرة في لقاء تلفزيوني، حينها لامني البعض واعتبرها بعيدة المنال، الا اني ورغم مرارة تجربتي مع النشاط من اجل هذه الشريحة والتي جعلتني اقل من الكلام والتصريح كي لا اتهم بالصعود على ظهورهم التي احناها دهرهم الذي لم يحكم لصالحهم لحد الان. بقيت بخطواتي الصغيرة البطيئة اعمل بعيدا عن الواجهة، لأنني على دراية بظلمة النفوس التي ماانفكت تعمل من اجل تقويض نضالاتهم، وعلى دراية بظلمة بيوتهم في الازقة الشعبية.
ظهرت احزاب وحركات وجمعيات بعد السقوط وهي تعمل من اجل هذه الشريحة، لكنهم افتقدوا العمل الموحد، بل انهم بذلك احنوا ظهورهم لصعود الكثيرين، منهم من نال مقعده في المجلس الوطني العراقي، واخرين في مواقع مختلفة في هيكلية الدولةالعراقية التي عملت الكثير لآخريين ونست ملف الفيليين على الرف، وذلك لان الفيليين لم يكن لهم اليد الطولى في صنع الحدث بعد السقوط وبتصوري لم يكن لهم ذراع ضارب اسوة بمليشيات غيرهم، رغم انهم كانوا في اول السطر في تضحياتهم ومساهمتهم من اجل بناء العراق وتحرره، شهدت لهم بذلك ساحات واحداث، كانوا صرخة وفعل يوم كان الكثيرون يخشون المرور بجوار سياج الامن العام.
طالتهم يد الغدر، رغم انهم كانوا جسرا بين الدين والقومية، عبثت بهم يد الاقدار رغم انهم كانوا جيل التضحية من اجل الطبقة المسحوقة وتحرير البازار من سيطرة المافيات، انتهت بهم الازمنة الى حيث الخيام في انتظار احقاق الحق ولطف هذا التيار او ذاك.
تجاذب الكثيرون قضيتهم ولم تكن الارادة السياسية في العراق ناضجة بمستوى تضحياتهم بعد لتسليط الضوء على ملفهم، صاروا بمرور الزمن ارقام لصناديق الانتخابات تتجاذبهم شعارات، ولم يكن بمقدورهم وعلى مر السنين ان يخرجوا المستوطنين من بيوتهم، كانوا يمرون من امام منازلهم يساومهم ارباب القانون في البيع والشراء للعودة الى مساكنهم، كانت الامهات تراجع هنا وهناك من اجل الحصول على ورقة تؤكد خبرا عن مغيبيهم، وكانت المحاولات الكثيرة من لدن رجالات السياسة في عقد المؤتمرات هنا وهناك من اجل عقد الصفقات من خلف ظهورهم وشراء واجهات وهمية باسمهم وقد حضرت مستمعا في المؤتمرات التي كانت تتشدق بحقوقهم، لكنهم رغم ذلك بقوا مصرين على المضي للعمل من اجل شريحتهم. وكان امامهم الكثير للصمود اما العقل الشوفيني الذي كان يعتبرهم دخلاء، وامام من يحاول تمزيق صفوفهم وسلخهم.
خسر الكثيرون الرهان ومازال الدرب طويلا امام هذه الشريحة لاسترداد الحياة اسوة بمواطنة حقة تعويضا عن مالحق بهم من عاهات اجتماعية ونفسية وماتعرضت له شخصيتهم المعنوية من ضيم، وذلك من خلال توحيد الجهود والتنسيق والتمسك بوعي وارادة بحقوقهم رغم ان جيل الخيام والغربةوالتشرد قد لايتذكرتفاصيل نضالات ابائهم واجدادهم، وقد يكون التاريخ قد زور ايضا لغير صالحهم، لكنهم باقون وجهود الخيرين ساهمت بوضع حقهم القانوني موضع المقاضات وانتصرت ارادة الخير لهم رغم كل المعوقات ورغم وضعهم في آخر سلم الاوليات، فانتصرت لهم قرارات المحكمة، ومنها فعلا بدأ العمل وماقبلها كانت موضع سجال سياسي لاغير.
لقد جاء تاكيد فخامة رئيس الجمهورية على تفعل قرارات المحكمة الجنائية بافتتاح مكتب لشؤون الفيليين التفاتة في وقتها، بالاضافة الى دعم فخامة رئيس اقليم كردستان الاستاذ مسعود بارزاني وكذلك فخامة رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي و سماحة المرجع السيد السيستاني، ولاغرابةعندي ان يناط مسئولية المكتب بالاستاذ المناضل عادل مراد، ان دل على شئ فإنه يدل على اهمية هذه الشريحة وثقل هذه المهمة التي اتمنى ان لاينحصر في اطار مكتب متابعة فقط بقدر ما ان يتعدى ذلك ليس فقط الى اعادة الحقوق بل ان يتعدى الى اعادة الروح الى هذه الشريحة التي مازالت تئن تحت وطاة الاستلاب القهري في الازقة المظلمة للمناطق الشعبية وان يتم الاهتمام بهموم هذه الشريحة من خلال عمل ستراتيجي شامل لمناحي الحياة من خلال عمل مؤسساتي منبثق عن كادر متخصص كفوء بشؤون هذه الشريحة. وقد يقول البعض ان المكتب سينحصر عمله في تفعيل قرارات المحكمة ومتابعتها لاستعادة الحقوق المسلوبة، وهنا اناشد المهتمين الافاضل بتفعيل العمل بالجوانب الاخرى لهذه الشريحة، والا فعلى الشريحة ان تعرف اين تضع اصواتها مستقبلا وكيف تساوم بها من اجل صناعة اللوبي الفيلي من اجل استعادة مكانتها في الشارع والسوق وليس في جبة هذا وذاك، اتمنى للاستاذ عادل مراد التوفيق في عمله وقد خبره الفيليون في بغداد وهو المناضل العتيد.