الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل سيعود الاقتتال بين العرب والكورد في العراق ؟

هل سيعود الاقتتال بين العرب والكورد في العراق ؟

ربما يراهن الكثير من العراقيين على عودة الاقتتال بين العرب والكورد في العراق ، وسبب رهانهم على الحرب بين الطرفين او عودة الاقتتال هو كثرة الطرق الوعرة التي تربط بين علاقات الطرفين وفقدان جسور الثقة بين قيادات الطرفين .
ومن هنا يحق لنا التساؤل هل سيعيد التأريخ نفسه وتندلع الحرب بين الجانبين مثلما حدث بعد اتفاقية الحادي عشر من اذار سنة 1970 والتي وضعت في بنودها ان يتم التوصل الى تفاهمات بين الطرفين خلال اربع سنوات ، وعندما انتهت السنوات الاربعة ، ابتعد الطرفان بشكل كبير ولم يتلاقيا واندلعت فيما بينهما حربا شرسة راح ضحيتها الآلاف . ثم جاءت اتفاقية الجزائر سيئة الصيت في السادس من مارس 1975 برعاية الرئيس الجزائري هواري بو مدين ، تمت بين الجانب الايراني ممثلة بشاه ايران وبين الجانب العراقي ممثلة بصدام حسين ، وكان من نتائج تلك الاتفاقية المشؤومة ان تنازل العراق عن شط العرب مقابل ان توقف ايران دعمها للكورد وتحاصر الثورة الكوردية المسلحة .
السؤال المهم المطروح الان ، هل يريد العرب في العراق وفي غير العراق ان يعلنوا حربهم الجديدة على الكورد ؟ من خلال المماطلة بتنفيذ شروط ومطالب الكورد في حل النزاعات على المناطق المشتركة وارجاع الاوضاع التي لعب النظام البائد دورا مشوها فيها من حيث تغيير ديموغرافية المناطق الكوردية من الناحية الجغرافية والسكانية والاقتصادية وتعريبها وتغيير هوية سكانها .
هل يدرك الجانبان مشاكل الحروب وقساوتها ودمارها في حالة اندلاعها بين الجانبين ؟ ربما يتساءل البعض من سيكون المستفيد من تعقيد المسائل وخلق الذرائع في سبيل عرقلة الجهود التي ترمي لحلحلة المسائل العالقة ، هل يفكر انصار الفكر العبثي بعودة فكرهم التدميري الفاشل مرة اخرى ؟ وهل سينتبه الساسة الكورد والساسة العرب الشرفاء من االنوايا الخبيثة المبيتة لهم من خلال دق اسفين الخلافات بين الجانبين .
كيف يمكن حل تلك المشاكل والتجاوزات ، هل سيبقى الكورد في موقف المتفرج ؟هل يجب على الكورد ان يبقوا في موقف المدافع امام اتهامات العرب؟ وهل جربنا ان نلقن من يتطاول علينا الدرس القاسي لكي يكون عبرة للاخرين ، هل ان الكورد فعلا يسيرون في الطريق القويم ام ان العرب يريدون لي الاذرع ويتحينون الفرص للانقضاض على المكاسب الوطنية مثلما حدث سنة 1974 وما بعدها ، هل ان منصب رئيس الجمهورية والمناصب السيادية الاخرى ومشاركتنا في الحكومة المركزية شئ مهم ام هي قيود تعيق تطورنا واستقلالنا ، وهل يوجد بديل اخر لذلك ، ماذا لو انسحبنا من الحكومة المركزية ؟ هل سيعني هذا اننا سنعلن الانفصال والاستقلال ، وهل وضعنا لانفسنا سقفا زمنيا للحكم الفدرالي ؟ وماذا لو شن العرب الحرب على الكورد مرة اخرى ؟
اسئلة كثيرة يجب ان يفكر بها كل كوردي وكل عربي وان يضعوا لها الحلول من الان ، لو أراد الطرفان العيش بسلام وأمان عليهم التفاهم على جميع الامور وعدم تركها معلقة .
لا نريد ان يتحكم بالعلاقة بين الكورد والعرب ، اشخاص ومزاجية القيادات من الطرفين ، نريد ان تحكم العملية السياسية مبادئ واسس متفق عليها ، فمثلا عندما يتغير رئيس الوزراء العراقي ويأتي الذي بعده عليه ان يطبق نفس المبادئ من دون مزاجية ونفس الكلام ينطبق على القيادات الكوردية . لا نريد ان تتكرر الحالة المزاجية عندما يزعل احد القادة تبقى الامور كلها معلقة حتى يتم التصالح بينهما ، مثلما حدث من توتر بين القادة الكورد من جهة وبين كل من الجعفري و نوري المالكي من جهة اخرى وتبقى المشاكل معلقة ومؤجلة حتى يتم التدخل فيما بينهم والتوصل الى مصالحة شخصية بين الاطراف الزعلانة .
لا نريد ان تكون الخصومات الشخصية والتصريحات الفردية هي الوسيلة التي تربط العلاقات بين الاقليم وحكومة المركز ، نحن نعرف على سبيل المثال مدى مزاجية وزير النفط العراقي ومدى تحفضه على كل قرار يصدر من كوردستان ونحن ندرك مدى رعونة العقلية البعثية العبثية المرتبطة بفكر التعريب في كل من نينوى وكركوك ومحاولتهم فرض الامر الواقع الذي اسس له النظام البائد من تغيير .
لكي نوقف نزيف الدم علينا ان نقف بقوة في مواجهة تجار الحروب ومصاصي دماء الشعوب ونعمل على فضحهم من خلال الاعلام الموجه والفكر الواعي لعملية نبذ اساليب الحرب . يتوجب مواجهة الدول التي تحاول زعزعة الاستقرار في اراضينا وخصوصا تلك الدول المجاورة التي تتطاول على قصف المناطق الكوردية ، ان الرد الشعبي والرسمي عليها وملاحقتها في عقر دارها حتى تتوقف عن القصف العشوائي للقرى الكوردية هو احد الحلول الوطنية المهمة ومن ثم محاربتها بكل الوسائل المتاحة حتى ترضخ للامر الواقع وتفهم بان العلاقات بين الدول تحددها المصالح المشتركة وليس القصف العشوائي للقرى الحدودية.
لكي نكون اقوياء ونعمل بقوة علينا ان نستفيد من العمق القومي الكوردي الكبير في الدول المجاورة والدفاع عنهم اعلاميا ورسميا ونفعل كل التسهيلات التي تسهم في تقوية العلاقات واواصر الترابط بين تلك الاطراف . ومن هذه الناحية علينا ان نعمل جاهدين في تنظيم صفوفنا في الدول الاوربية ونحمي وندافع عن المهجرين واللاجئين الكورد في عموم اوربا ومتى ما نجحنا في معرفة قدر انفسنا سيعرف الاخرون قيمتنا وقدرنا ايضا .
ربما يتهمنا البعض فيقول بان الكورد قد فقدوا بوصلتهم السياسية بسبب التنازلات والسكوت المشين لفترة طويلة من دون حدوث تقدم في ملفات تفاوضية كثيرة مع الحكومة المركزية في بغداد ، وحقيقة الامر ان البوصلة السياسية تدار بشكل جيد واستخدامها يتم بالاسلوب الصحيح ولكن حقيقة الامر ان الجانب الاخر هو من فقد بوصلته السياسية او أضاعها وان الكورد يحاولون ان يعدلوا المسارات والسير بالاتجاه الصحيح كلما انحرفت المسارات عن طريقها ، وهنا يمكننا القول يجب ان يكون الحزم والصرامة واضحة في التعاملات مع الحلفاء ومع الخصوم بنفس الوقت خصوصا بعد ان طالت المدة الزمنية لهذه الانحرافات المؤلمة .
فما هي هذه المسارات التي تحتاج الى صرامة وحزم ؟ ان موضوع المناطق المتنازع عليها يجب ان يكون ضمن سقف زمني محدد وعندما ينتهي موعد هذا السقف يتوجب على الطرف الاخر ان يدفع ضريبة التأخير في حالة عدم تنفيذه لوعوده وهذه الضريبة اما ان تكون تعويضات مادية كبيرة او تعويضات معنوية كبيرة .
سؤال اخر مهم ، لماذا سلمت القيادات الكوردية امورها وتفاوضت مع اشخاص لم يكونوا معروفين في التاريخ السياسي الحديث ولم يكن لهم اي وزن يذكر لا من الناحية التاريخية ولا من الناحية السياسية، سوى ان زعيقهم كان عالي جدا وكانوا يعتقدون بزعيقهم سوف يؤثرون على العملية السياسية برمتها ، وقد اثبتت الايام بان زعيقهم فقط هو الذي ابعدهم عن العملية السياسية وجعلهم في خانة الساقطين سياسيا واجتماعيا.
كان المفروض من القيادات السياسية الكوردية ان تلتف براية التضحيات البشرية التي قدمها الشعب الكوردي وتدفع بهولاء النفر الجبان من اشباه السياسيين بقوة وان لا تسمح لنفسها حتى الدخول باي تعامل معهم او مع من يمثلهم أو يماثلهم بالتفكير مهما كانت النتائج وعندها سيعرف الطرف المقابل انه امام سد ضخم يصعب اختراقه ، هذا السد المنيع والقوي عمقه مئات الالاف من الشهداء قدمت على مذبح الحرية وان تجاوز دم الشهداء مسالة صعبة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *