الرئيسية » مقالات » سباق النوايا السيئـة …

سباق النوايا السيئـة …

العراق ينتخب الجوار !!!
قبل بدأ سباق الأنتخابات بقليل ’ ومن اجل الفوز الذي يضمن حصـة الأسد مـن كعكـة العراق الأسير توزع رؤساء الفرق ذهاباً واياباً بين عواصم دول الجوار للحصول على الداعمين والممولين والمدربين والمزورين وجهوداً استخباراتيـة تفجر هنـا وتنسف هناك لترفع مـن شأن هذا وتسيء الى مكانـة ذاك ’ فكان بعضهم ضيفاً على السعوديـة ثم عاد مروراً في القاهرة وعمان ودمشق يحمل آخـر ما تبقى لديـه مـن خدمات ليعرضها على اصحاب الشأن العراقي في طهران ’ ووفـد يغادر مـن البوابـة التركيـة بأتجاه الولايات المتحدة ليعرض امكانياتـه وكيلاً على استعداد لحرق
العراق في مغامرات امريكية قادمة ثم يعود بتوصياتها ووصاياها والتزمات موثقـة لا زالت اسرارها غير المعلنـة محصورة بين الوفـد والسفير الأمريكي .
ممثلين عـن الفرق الشيعيـة عبروا الى الجـارة ايران وعادوا بآخـر وصاياهـا والتزامات لا خيار الا الوفاء لهـا ’ ثم تغيرت رياح اللعبـة فأقلعت سفن الآخرين مـن مدينـة قـم بأتجاه الرياض ومـع الرياح الغربيـة سافرت سفن العائدين مـن العواصم العربيـة بأتجاه الشرق ’ وارتفعت حمى الغرور المنفلت ’ فمن ركـع خلف سيده الضاري سحبتـة شهوة الهز الى احضان النجيفـي ’ جفت قطرات الخجل تماماً وتلاشت الخطوط الحمراء وسكر الفرقاء بخمرة الفضيحـة وتسربل ذيل المساءلـة والعدالـة بين افخاذ اجتثاثاتها ولجنـة النزاهـة ابتداءت تتنكر لأوراقها ’ ان شروط
اللعبة قد تغيرت ورفع الستار اخيراً عـن ملامـح حكومة الجوار لجمهورية العراق الديموقراطي !! في وطـن ينتخب الأشقاء في القوميـة والدين والمذهب وكلاء على مصير اهلـه وأكتملت لعبــة مزايدات الفرقاء واستيقظ العراقيون على عراق يزوج نفـسه في عرس عليـه ’ واستبدل اعلام البزارات ردحـه واناشيده الحماسيـة ورفع صور الكرماء عليـه بعد ان اكمل التقاظ فتات الفضلات مـن بين اقدام المجتمعون حول طاولة الدسيسة وكحشر مع الناس عيـد راح يواصل اكمال مهمتـه في مقابلات وحوارات وتحليلات تلفزيونيـة وصحفيـة تدوس قسوة على اوجاع العراقيين .
اختتم السباق في احتفاليـة الفرقاء وبمباركـة دوليـة واقليميـة وعربيـة ’ رفعت المفوضيـة العليا جداً والمستقلـة فوق العادة سكينها لتقطيع الكعكـة ليستلم ويتوسد كل مـن الفرقاء حصتـه فـي غفـوة منافع ومكاسب واسلاب لأربعـة سنوات قادمـة حتى تستيقظ القضيـة العراقيـة رفضاً لواقعهـا حيث تنتهي مسرحيـة ( … مثل ما رحتي جيتي … ) .
صحيح ان الفرقاء سيتفقون اخيراً على مبدأ الشراكـة الوطنية !!! كوجه آخـر لنظام التحاصص ويبدأون تحاصص السحت ’ لكن القضيـة العراقيـة لا يمكن بأي حال تجزأتها وتقاسمها ’ فهـي روح الوطـن المحميـة بصبر الشعب وتضحياتـه واجتهـاده في اعـادة واستيعاب دروس اللعبـة ( الأنتكاسـة ) واستخلاص العبر ’ ومخطأ جداً مـن يعتقد انها الخاتمة والنهاية ’ ابداً انهـا امتداد لأنتكاسات مـر الأسوأ قبلها وسيأتي مثلهـا ويمـر الرابحـون والمتحاصصون لتبقى ذكراهم بقـع سوداء كريهـة في تاريخ المآساة العراقية ’ وعلى صبـر العراقيين وثباتهم سيتكسروم وينسحقون
كمـن سبقهـم رغـم زيف قناعاتهـم .
توهم البعثيون وشلل الخونة والقتلة على انهم عائدون رقعة كريهة على ثوب العراق الجديد .. واستسلم المأزومين ليأسهم واستمر الصمت العراقي عصي على الفهم ’ تتحرك داخل احشاءه ملامح عراق آخـر ومستقبل يعيد صياغـة ذاتـه وعياً وتجربـة وارادة تغييـر تتمـدد على سعـة الشارع العراقي ’ مبادرات عملاقـة على اصعدة الفكر والثقافة والأبداع والممارسة اليومية ’ حركات نسوية وشبابية نشيطـة ونهضـة رياضيـة وفنيـة ومنظمات مجتمع مدني مستقلـة وحراك شعبي ضاغط لأنتزاع الحقوق الأجتماعيـة والسياسيـة والثقافيـة ومكاسب حياتيـة شاملـة ’ مفكرين وباحثين
وكتـاب وادبـاء وشعـراء وفنانيين واعلاميين ابتدأوا يحاصرون واقـع الأنتكاسـة ليضعوها بأسبابها عارية امام الوعي الشعبي العام ’ انها عملية اعادة تشكيل لظاهرة تيار وطني شامل وموجـة تغيير جذريـة ويقضـة ارادات واثقـة ستسارع في اعادة بنـاء المستقبل الديموقراطي قبل ان تبدأ قوى الردة السوداء في اعادة ترميم احلامها واوهامها ونواياها الشريرة … وهنا على جميع القوى الخيرة داخل المجتمع العراقي ’ ان تعيد ثقتها بنفسها وبقدرات شعبها على تحرير ذاتـه مـن شباك التضليل والدجل والشعوذة الشاملـة ’ وعلى اليسار التقليدي بشكل خاص ولأهميتـه في
عمليـة البناء الفكري والثقافي والسياسي والممارسـة المشتركـة ’ ان يسارع للخروج مـن ذاتـه ليكون جزأً مـن طليعـة ذلك التيار المعبر عـن روح وافاق المشروع الوطني او يفتح ابوابـة لرياح الحوار في الأقل ’ فالجميع على بدايات طريق مستقبل واضح لا يمكن استبداله او الرجوع عنه ’ او اختزالـه بعثرة شخصية او فئويـة او انتكاسـة انتخابيـة ’ فكل المشاريع الفاسدة لها نهايتها وكل الأشياء الخطأ لها نهايتها ايضاً الا المشروع الوطني فهو بدايـة بلا نهايــة .

03 / 04 / 2010