الرئيسية » شؤون كوردستانية » بلجيکا تغني..بلجيکا ترقص

بلجيکا تغني..بلجيکا ترقص

الملحمة الرائعة التي سطرتها قوات الشرطة البلجيکية وهي تهاجم محطة تلفزيون(Roj.tv)، وتسيطر على الهدف بکل سهولة من دون أن أية خسائر ولو طفيفة بين أفرادها الاقتحاميين،وان تکن قد بينت للعالم أجمع قوة و جدارة جهاز الشرطة لديها، فإنها أثبتت أيضا ان البلجيکيون مازالوا في اوج عنفوانهم الديمقراطي و الانفتاحي المؤمن بالآخر وانهم مستعدون لکي يدفعون حياتهم مقابل إتاحة الفرصة لمن يخالفهم في الرأي، ذلك أن لهذه العملية الهجومية أکثر من بعد و أکثر من معنى يکاد يکون معظمه في قلب الشاعر.
وفي الوقت الذي أثار نقل الخبر موجة إرتياح عميقة بين مختلف الدول المتحضرة و الديمقراطية، فإن منظمات حقوق الانسان و الدفاع عن الحريات الاساسية قد إستقبلت هي الاخرى هذا النبأ بفرح غامر وأبدت عن إرتياحها البالغ لهذا الجهد الانساني و الحضاري الذي ينم عن ثبات و رسوخ الثقافة الديمقراطية ـ الحضارية في هذا البلد المتقدم من مختلف النواحي.
البلجيکيون الذين تحتضن بلادهم البرلمان الاوربي و مقر حلف الناتو، کان من الضروري جدا أن يقدموا على هکذا خطوة حضارية ذات بعد إنساني عميق ليس بمقدور أي انسان کان أن يتفهمه من أول أمره وانما يجب عليه أن يغوص و يغوص في أعماق و خلف و تحت وبين أرجل الأسطر الکامنة في ظلال هذه العملية البوليسية الظافرة التي من الممکن ان تصحح من مسار التيه في بوصلة الحرب على الارهاب وتعيدها الى السياق الحقيقي و المبدئي لها، وقد کان لذلك الکرنفال الرائع الذي خرج به الاعلام البلجيکي بشکل خاص و الاوربي بشکل عام بخصوص نقل و عکس و تحليل ذلك الجهد الديمقراطي، أکثر من عبرة و درس للعالم برمته، إذ أن بلجيکا قدمت بصورة شفافة جدا معنى تواجد مقرين مهمين جدا في عاصمتها وهي إذ تترجم و بصورة بليغة جدا جدا تمسکها بالمعايير و القيم الديمقراطية فإنها قدمت مرة أخرى درسا بليغا للعالم الثالث(المتخم بالديکتاتورية و الاستبداد)، فهي علمتهم المعنى الحقيقي و الحرفي للديمقراطية، بل وانها عندما هاجمت أيضا”في من هاجمتهم” مقرا لحزب السلام و الديمقراطية الممثل بعشرين نائبا في مجلس النواب الترکي، فإنها لقنت الاتراك درسا بليغا في تفهم و إستيعاب المبادئ و القيم الديمقراطية واعادت أذهانهم الى جادة الحق و الصواب ومن اليوم فصاعدا على الامهات الترکيات ان يروين لأطفالهن قصص و حکايات ذلك الشرطي البلجيکي المرعب و المخيف.
بلجيکا اليوم تغني و ترقص طربا وهي تقدم للحضارة الغربية المتطورة هذا الانجاز الانساني ـ الديمقراطي الکبير، تغني و ترقص لأنها فاقت العقلية العسکرية الامريکية في حربها على الارهاب وأثبتت کفاءة و إقتدار الشرطي البلجيکي العادي أکثر من القوات الخاصة الامريکية ففيما کانت القوات الامريکية تتخبط و تتعثر في کهوف تورابورا، فإن رجال الشرطة البلجيکية کانوا يسيرون بکل يقين و طمأنينة في ممرات و غرف و ستوديوهات فضائية(Roj.tv) غير عابئين بالاعلاميين و الصحفيين المتمرکزين في أرجائها، ويسقطونها الواحدة تلو الاخرى من دون أي مقاومة او مواجهة تذکر، طوبى و مرحى لهذا النصر المبين الکبير الذي أعاد الثقة المهزوزة بالديمقراطية الغربية الى مکانها المناسب ومبروك مبروك مبروك لبلجيکا هذا الانجاز العظيم وليت العالم کله أيضا غنى و رقص معها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *