الرئيسية » الآداب » حضورٌ عالمــي ( للموسيقى الكردية )

حضورٌ عالمــي ( للموسيقى الكردية )


الحياة ~ ” رياضيات وموسيقى”
( فيثاغورس )
“الموسيقى خير نموذج للعولمة والاستشراق “


 بتاريخ 2010 ـ 1 ـ 30 ، وبحضور حشد غفير ورفيع من الجماهير ، تضمنت شخصيات رفيعة تمثلت بالدكتور ( هانس فيشر ) رئيس جمهورية ” النمسا ” ورئيس اقليم كردستان السيد ” مسعود البرزاني ” ، والجاليات الكردية من مختلف البلدان الاوروبية ، والجماهيرالاوروبية والنمساوية على وجه الخصوص ، اقيم حفل على مستوى رفيع في صالة ( الكونسيرت هاوز ) . اشرف على تنظيم الحفل ، عملاق الموسيقى الكردية وسيد( آلةالكمان ) ، العازف الكردي العالمي الشهير ، والاستاذ في معهد الموسيقى العالي بالنمسا ،( دلشاد محمد سعيد ) . منهاج الموسيقى تضمن ـ اوركسترا سمفوني ضخم اشتمل على عازفين نمساويين وعازفين كورد ، كورال خليط من غربي وكردي . الفنان الكردي الشهير ” شفان برور” اشرف على ادارةالحفل ” السيد علي كديك ” . صدح العازف الكردي بصحبة الاوركسترا المؤلفة من عدد هائل من الآت العزف الموسيقية الغربية الهائلة ، دلشاد، مجموعة الحان تمكن من خلالها ان ينقل هيئةالموسيقى الكردية الاصيلة من جبال كردستان الى جبال ( كروس كلوكنر، وجبال الالب ) ، محاورا ، ومناغيا ” آلته” ، دون المساس بصيغة اللون الكردي اوتركيبته او نكهته ،مؤسسا ً لغويات موسيقية عالمية حديثة كان ( الكمان ) هو القائد البارزعلى المسرح ، والذي تميز بدمج التناقض دمجا دقيقا مع الالة الغربية و اعطاه السيادة الكاملة بلون وطعم جبلي عذب يشع منه بريقا فريدا وتألقا اخّاذا .. اما الفنان الثوري الكردي الذي لمع نجمه في بدايةالسبعينيات ابان الثورةالكردية في كردستان العراق ، اكثر في موسيقاه واشعاره تقاطع مع الحياة السياسية والقوميةالكردية والموسيقى الكلاسيكيةوالشعبية ، والاسلوب الابداعي الى خلق الحان حزينة عبر طبقات صوته العالية وفضاءهاالمعبر ، هو الاخر الذي عرج في اطلاقه لترانيم صوته الفسيحة المدى على الموروثات للحضارة الغربية ومناجاتها ومحاكاتها بروح وطلعة جديدة من خلال الالحان الممضة ومن خلالها ناجى ( حنين وحب الارض وحنين وحب الحبيبة ) والمقترنة ب آلات عزف غربية والات عزف كردية متمثلة بــ ( الكمان ـ القانون ـ الطبل ، الزرنة ، البزق ، القيثارة والايقاعات المتعددةالاخرى بالاضافة الى ( الكورال الكردي ) ، الذي بدأت ترانيمه للمستمع وكانها سيل من سلسبيل ترانيم اطفال تدلج اصواتهم في الظلمة مخلفة اثر انغامهم اغنية ابدية في هدأة السماء .. مما اوردتّ اعلاه كله نستنتج ان ، الموسيقى : فن ّ ولغة وتخاطب ، تتخاطب بهاالارواح والطبيعة ، وهي أداة تبعث الشوق والحنان والحزن والنشوة في الروح والنفس . والموسيقى كفنْ ، كما عرّفها ( شوبنهاور ) ، معرفة ميتافيزيقية وليست معرفة عادية او علمية ، وجعل من ” الارادة ” المبدأ الفعال الذي يحكم مسيرةالحياة . فعليه ،ان العمل الفني عمليةتحقيق موضوعي بفعل نوع من الزهد على الحياة ومتطلباتها المادية والبيولوجية على الارادة ، وهونوع من السمو الى الكلّي .. وما حققه الفنانون الكرد ، انما نتاج فريد المسار و بشرى لعهد موسيقى و فن ٍ فريد ، خصب و مستنير.. ولاشك ان الموسيقى كنموذج للعولمةوالاستشراق ، تعمل على تعزيز التواصل بين الحضارات والثقافات والتقرب منهم من خلال الفن ، مما يساهم في توطيد الصلات بين الشعوب والامم .. وهكذااستحضرت الموسيقى الكرديةالاصيلة الى اذهاننا ذلك الامتداد الحضاري والثقافي والارث الفني الكبير الذي بدأ به فنانوا الكرد الاصلاء والمعاصرين حبا وفنا وانصهارا في حب الارض والتراب ، لذاالحاجة ضرورة ملحة لمد جسور فنية وثقافية كبيرة بين الكرد والعالم قاطبة .
سندس سالم النجار