الرئيسية » الملف الشهري » القسوة لدى صدام حسين… الجزء الأخير عن *قوانين واوامر الأعدام*

القسوة لدى صدام حسين… الجزء الأخير عن *قوانين واوامر الأعدام*

2009



 



القانون هو ورقة نكتب بيها سطر لو سطرين ونوقع تحتها صدام حسين رئيس الجمهورية “………………. صدام حسين ١٩٩٠

اعطاء “صلاحية الحكم بالاعدام الفوري لامرو الفصائل صعودا الى قادة الفيالق” والتنفيذ “ضد الجبناء والخونة” معناه تزامن القضاء مع العقاب.
ونقل سلطة العقوبة الى أسفل هرم الجيش يعني أن أمر الفصيل له حرية التصرف بان يقرر باجراء تحقيق أو بأن يمارس تلك الصلاحية المطلقة للاعدام الفوري. وغياب رقابة عليا معناه أن السلطة ممكن أن تستخدم لتحقيق رغبة. فامر الفصيل يقوم بتعريف الجبان والخائن ويقوم بتنفيذ العقوبة على الفور…..لايوجد حد للتعسف المطلق.
كانت غاية القوانين التي عرضناها ,كما قلنا سابقا, تثبيت سلطة وسحق أي كائن وقف في طريقها ولكن بعد القضاء على أغلبية الخصوم فعليين أو متخيلين تم ابتكار ما يمكن وصفه بغابة من قوانين الأعدام . كانها حالة اعدام مستمرة.
كقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٣١٣ في ١٣/٣/١٩٨٤ الذي ينص على “يعاقب بالاعدام كل من يثبت تعامله بتهريب العملات العراقية أو الأجنبية أو الذهب مع العدو الفارسي” والفقرة ١٦٤ من قانون العقوبات التي تنص على “إنزال عقوبة الإعدام بكل من يعمل لدولة أجنبية أو مع شخص آخر يعمل لصالح تلك الدولة، أو يتصل بتلك الدولة، إذا ثبت أن عمله أو اتصاله يضر بمصالح العراق العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية” وقرار مجلس قيادة الثورة رقم ١٢٠ في ٢٩ كانون الثاني ١٩٨٦ وينص على” إعدام كل من ارتكب تزويراً في جواز سفر صادر عن دولة أخرى، أو في وثائق صادرة عن السلطات العراقية المختصة، مستهدفاً من وراء ذلك الحصول على منافع مالية تضر بالاقتصاد الوطني ” وقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٣١٥ في ١١/٨/١٩٩٠ وينص على “يعتبر احتكار المواد الغذائية لاغراض تجارية ، جريمة وعملا تخريبيا يمس كيان الأمن الوطني والقومي. يعاقب بالاعدام وتصادر أمواله المنقولة وغير المنقولة كل من ارتكب الجريمة المنصوص عليها بالفقرة أولا”.
وقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٣٢٢ في ١٤/٨/١٩٩٠ وينص على “يعاقب بالاعدام كل من ارتكب جريمة السرقة ضمن الحدود الأدارية لمدن الكويت والنداء والجهراء ” وقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٣٤١ في ٢٤/٨/١٩٩٠ وينص على “يعد ايواء الأجنبي بقصد اخفائه عن السلطة جريمة من جرائم التجسس. يعاقب بالاعدام كل من ارتكب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة أولا”.
لو اخذنا مقطعا طوليا من حياة الرئيس نرى القسوة والعنف سلوكا اتبعه في مواجهة حالات عديدة سواءا على الجبهة الخارجية أو الداخلية. وبعد أن أصبحت السلطة ،بعد حرب الخليج الثانية، غير قادرة على مواجهة الفساد والجرائم غير السياسية عمم الرئيس تطبيق عقوبة الأعدام على حالة بعد أخرى.
ربما السبب الرئيسي في هذا السلوك هو النجاح النسبي السابق لعقوبة الأعدام في الردع والقضاء على الخصوم وفر الدافع له للاستمرار في هذا التصرف. لذلك نرى أن العديد من القرارات التي صدرت بعد حرب الخليج الثانية تعاقب بالاعدام لجرائم أو جنح لا تهدد السلطة.
كقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٣٩ في ٢/٢/١٩٩٤ الذي صنف عدد من الجرائم على أنها “تخريب الأقتصاد الوطني” وتشمل : أخراج الأدوية والاجهزة الطبية من المرافق العامة ، تزوير المستمسكات الرسمية المتعلقة باستخدام الأدوية والاجهزة الطبية لغرض اخفاء الأستخدام غير القانوني لتلك الأجهزة أو الأدوية , حيازة الأدوية أو الأجهزة الطبية لغرض الأتجار بها, حيازة الأدوية أو الأجهزة الطبية من قبل الموسسات الصحية غير الحكومية اذا تم الحصول عليها من جهة غير رسمية. تراوحت العقوبة في هذا القرار بين الأعدام والسجن الموبد وغرامة تراوحت بين ١٠٠٠٠ الى ١٠٠٠٠٠ دينار. وشملت العقوبة أيضا مصادرة أموال المخالف.
والقرار ٧٦ في ٢٩/٦/١٩٩٤ الذي يمنع تهريب الأثار وينص على “اذا ارتكبت الجريمة في موقع أثري أو على حجم واسع تكون العقوبة الأعدام”.
وقرار مجلس قيادة الثورة المرقم٩٢ في ٢١/٧/١٩٩٤ “الشخص الذي يثبت ادانته بتزوير ورقة رسمية تودي ألى منفعة غير قانونية أو حرمان الأخرين من حقوقهم عقابه بالاعدام” وفي نفس الشهر أصدر مجلس قيادة الثورة القانون رقم ٩٥ في ٢٧/٧/١٩٩٤ الذي منع تهريب السيارات ، وسيارات الحمل خارج القطر ونصت العقوبة على الأعدام.
وحسب القرار ٥١ في ٤/٦/١٩٩٤ تكون العقوبة الأعدام اذا ارتكبت جريمة السرقة من شخص يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبا أو اذا نشا عن الجريمة موت شخص.
وقرار مجلس قيادة الثورة ٩١ في ١٢/٧/١٩٩٤ ينص على الأعدام في حالة الجريمة المتعمدة اذا كان الفاعل منتسبة من جهاز الأمن العام أو جهاز الأمن الخاص.
وحسب القرار ٥٩ في العام ١٩٩٤ تكون العقوبة الأعدام اذا ارتكب الشخص جريمة السرقة للمرة الثالثة.
تطلبت أحكام الأعدام في السنوات الأولى لحكم الرئيس المصادقة عليها من قبله، لكن ربما لتصاعد أعداد حكم الأعدام صدرقرار مجلس قيادة الثورة المرقم ٨٤٠ في ١٥/١١/١٩٨٨الذي ينص على “تعتبر أحكام الأعدام المكتسبة الدرجة القطعية واجبة التنفيذ بحق الأشخاص الذين صدرت ضدهم في جميع الجرائم دون حاجة للمصادقة عليها من رئيس الجمهورية” لكن “تتولى الجهات ذات العلاقة أخبار رئاسة الجمهورية بتلك الأحكام للاطلاع عليها”.
تحولت تصفية البشر الى عملية منظمة تحتاج الى التنسيق للقيام بمهمات محددة. أدى ذلك الى تسلسل عملية القتل , فخطوة ترتبط بخطوة ببعدها. تأخير خطوة يودي الى تاخير عملية القتل برمتها.
لذلك ابلغت وزارة العمل والشوون الأجتماعية الدائرة الأدارية والقانونية بكتابها المرقم٣٣٥٧ في ٧/١٢/١٩٨٧ مديرية الأمن العامة ” أن من بين الأسباب الرئيسية لحفظ جثث المدانين أكثر من الطاقة الاستيعابية للثلاجات الحافظة هو تاخير الأجهزة الامنية المختصة بتبليغ ذوي المدانين الاخرين مما يولد مشكلة أخرى وهي تاخير تنفيذ حكم الأعدام بالمدانين الأخرين” فقام مدير الأمن العام بحل تلك المعضلة عند اطلاعه عليها ” فنسب سيادته بتبليغ ذوي المدانين”.
بعد عملية الأعدام ،في بعض الأحيان ،يتم أبلاغ ذوي المعدومين بذلك ,كما ذكرنا أعلاه, وكما نص أيضا على ذلك كتاب ديوان الرئاسة المرقم /ش.ع/ب./٤/٢٩١٩٩ في ٤/١٠/ ١٩٨٧ مالم تكن “هناك أسباب أمنية تحول دون ذلك وتزويدهم بشهادة الوفاة وجثة المعدوم”.
تسليم جثث المعدومين كانت أحدى الطرق للتخلص من أجسادهم لكن في حالات كثيرة اختفى الضحايا من دون أثر. حدث ذلك بصورة متكررة وعلى سنوات متباعدة، في حالة التبعية، للاكراد أثناء عمليات الأنفال ،للكويتيين في فترة احتلالها، وللشيعة بعد انتفاضة١٩٩١.
لم يسمح هنا باشارة تدل على وجود قتلى . عندما سال بعض الأكراد عن مصير أحبائهم كانت تعليمات مديرية الأمن العامة في كتابها في ٢٥/٩/١٩٩٠ تنصح بالأجابة” تكون عبارة (لم تتوفر لدينا معلومات عن مصيرهم ) بدلا عن عبارة (وقبض عليهم في عمليات الأنفال البطولية ولازالوا محجوزين حاليا).”
لم يقتل الضحايا فقط، بل شطبوا من على وجه الأرض من قبل نفس السلطة التي لاتتوفر لديها “معلومات عن مصيرهم”. اختفوا كانهم لم يوجدوا أصلا. لاشي يجب أن يذكر أحد بهم ، لا فاتحة…. لا حتى قبر….


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *