الرئيسية » المرأة والأسرة » (هاكم شهاداتــي، هاكم مناصبي واعطوني زوجــا ) (دعوة توجيهية لل..)!!

(هاكم شهاداتــي، هاكم مناصبي واعطوني زوجــا ) (دعوة توجيهية لل..)!!

هاكم شهاداتي، هاكم مناصبي واعطوني زوجا وابتسامة طفل!!! دعوة توجيهية للحد من صناعة العوانس والأرامل والمنتحرات، لكل من:
ـ المثقف الأيزيدي.
ـ رجل الدين الايزيدي.
ـ امير الطائفة.
ــ المرأة الأيزيدية الصامدة.
يروي احدهم في عملية التعداد السكاني في فترة مــا، يقول:
من الآلاف ، ثلاثة قصص بل، مرثيات حقيقية، لبعض من ضحايــا العنوسة:
“خذوا شهاداتي واعطوني زوجــا ً, وخذوا مراجعي واسمعوني كلمة (ماما)”
“حرمك الله الجنة والدين كما حرمتني نعمة حقي السماوي بالزواج، يا أبي”
“فتاة لم تحلل اباها وهو يحتضر”!!!
دخلنا بيوتا كثيرة وجدنا عجائب وغرائب لا يتحملها التصور ولا يتقبلها العقل، امرأة في الثلاثين واخرى في الأربعين واخريات في الخمسين والستين، وكلهن من غير زواج..!!
ودخلنا بيوت، وجدنا نساء ابكار في الستين والسبعين يلعن ّ الاقارب والمجتمع والدين ومن كان السبب في بقاءهنّ بمعزل عن الحياة الطبيعية كباقي اقرانهن ْ حتى هذه الفترةالملعونة من العمر، فهنّ لا يجدْن من يناولهنْ قدح ماء او علبة الدواء او يقودهنّ لقضاء حاجة بسهولة ويسْر، الآبــاء متوفون، وان كانوا موجودون فلا يفرق وجودهم من عدمه، الاخوة والاخوات الاخريات بأسرهم وازواجهم واطفالهم وحياتهم الفياضة حبا وسعادة وجمال ~ منهمكون..!!
استَرسَل المرثية قائلا!:
المرثية الاولى~
دخلت احد البيوت وجدت ّ ُ، طبيبة تصرخ ـ خذوا شهاداتي واعطوني زوجــا ً!
ومن ثم تقول: انهضُ كل صباح لاعدُّ نفسي للرحيل الى الدوام، آآآهٍ كم يستفزني هذا الوقت، يصرعني، يستمطر ادمعي!
اركب خلف السائق متوجهة الى عيادتي بل الى زنزانتي بل الى قبري وانا حية!
مسترسلة تكمل ـ ادخل العيادة وعلى كتفي البالتو الابيض المصنوع من جلد الاسد، لكنه في نظري “لباس حداد علي ّ! اتقلد سماعتي، لا، بل، حبل مشنقتي ملتفا حول عنقي!
انه العقد الرابع، ينتابني، يحاصرني كشبح يهدد كياني ،!
تصرخ وتصرخ ـ خذووووا مني شهاداتي، خذوووووا مني سمّاعاتي ومعاطفي الحريرية، وكل مراجعي الزائفة السامة واسمعوني كلمة (مـــامــا)!!
وتواصل وتترنم مرثيتها بهذه الأبيات:
كنت اتمنى ان يقال طبيبة
فقد قيل، فما نالني من مقالها!
فقل ْ للتي كانت ترى في قدوة اليوم
بين الناس يرثى لحالها!
وكلّ منالها بعض طفل تضمّه
فهل ممكن ان تشتريه بمالها!!
المرثية الثانية~
واضافت اخرى، بانها دخلت سن الاربعين ولم تتزوج بعد، وكلما تقدم لها خاطب، رفض الوالد تزويجها. تمرضت بمرور الايام والسنين، وتحمل من الهم والحزن ما لا يعلمه غير الله، واصبحت لا تُرى الا ّ بوجه حزين مبكي.
تمرضت على اثره ودخلت المشفى،
فاتاها والدها لكي يزورها ويطمئن عليها!
فقالت له: اقترب مني يا ابي، فاقترب ْ!
قالت له ثانية: اقترب مني يا ابي، فاقترب اكثر!
فقالت له: قل ْ آميــن،
قال آمــين،
قالت له: قل آمــين،
قال: آمــين،
قالت له: قل آمــين للمرة الثالثة،
قال: آمــين.
فقالت “حرمكَ الله الرحمة والجنة الى يوم الدين، كما حرمتني نعمة الزواج وحقي في الحياة الطبيعية، ثم “توفيت”!!..
المرثية الثالثة ~
“فتاة لم تحلل أبــاها وهو يحتضر”
كان الاب على فراش الموت وهي لا ترضى مسامحته لانه منعها حقهاالسماوي من الاقتران باسمى “عاطفتين عرفهما الوجود” بالتحجج بحجج واهية، هذا قصير وذاك ثقافته ليست بالمستوى المطلوب واخر ليس ثري وووو.. حتى تعدتها فترة الزواج!
فلما حضرت وفاة اباها، طلب منها ان تحلله، فقالت:
تا والله، لا احللك، لما سببت لي من الم وحسرة وندامة وحرمان من احلى حياة!
قلي ّ، ماذا افعل بشهاداتي؟ هل سازين بها جدران المنزل لعلي احصل على ابتسامة طفل؟
قلي ّ: ماذا سافعل بكرسي ومنصب ؟ هل سانام معهما في السرير؟
لم اضم طفلا الى صدري او رجلا الى روحي الممزقة واشكي له همي ويزيح عني دمعتي، فحبه ليس كحبك، وحنانه غير حنانك، ارحل عني، لا اطيقك! واللقاء يوم القيامة، بين يدي عدل لا يظلم،
حكم لا يهضم حق، عليك غضبي، اذهب ابعد فابعد، لن اترحم عليك، ولن ارضى عنك، حتى موعد اللقاء بين يدي (الحاكم العادل العليم)!!!
ــ ما مفهوم العنوسة لغة ً؟
ما مفهوم العنوسة مصطلحا ً؟ ومتى يقال ان المرأة اوالرجل اصبح عانسا؟
ــ هل العنوسة شبح يطارد الفتاة فقط ؟ ام انه يشمل الجنسين
ــ ما هو وجه الاختلاف بين العانس والارملة ؟
ــ ما هي مجمل الاسباب التي تقف وراء العنوسة والترمل وكوارثهما التي تفتك بالمجتمع؟
ــ ما مدى تأثير العنوسة والترمل على المجتمع الايزيدي؟
وما هي اسبابها ؟ ونتائجها الانسانية ؟ وانعكاساتها على الفرد والاسرة ومن ثم المجتمع والدين؟؟
ــ ما سبب تزايد حالات الانتحار؟
العنوسة لغة: “قيل عنست المرأة، اي كبرت وعجزت في دار والديها.
وقال الجوهري: عنست الجارية اي طال مكثها في منزل اهلها بعد ادراكها انها خرجت من عداد الابكار فان تزوجت مرة، لن يقال، (عنست).
والمعتاد ان العنوسة، مصطلح، يستخدم للاناث فقط اللواتي تعدين سن الزواج المتعارف عليه، ولكن المصطلح، لا يطلق على الاناث فقط، ولكنه يشمل الرجال ايضا والاصح انه يشمل الجنسين..
لالقاء الضوء بشكل جلي ومركز على ظاهرة استفحال العنوسة على المجتمع الايزيدي على وجه الخصوص، علينا ان نقودالموضوع او المشكلة الى اسلاكها المكشوفة والواضحة اولا،
وثانيا، ليتنا نتوقف ونسأل انفسنا عن الاسباب والدوافع الحقيقية، ام ان هناك اسباب اخرى، نعلمها ونتجاهلها، او لا نعلم منها رأس ونتجاهلها بل ونهملها!؟
من الجدير جدا بالذكر والاهتمام، ان معرفة مسببات هذه الظاهرة اولا، الاعتراف بها ثانيا، ومن ثم دراستها مهما كانت مرارتها ومهما اثرت فينا.
فالعنوسة ظاهرةاجتماعية بل، ازمة وبائية مدمرّة، مستفحلة في المجتمع الايزيدي.
ولا شك، ان استمرينا في تجاهلنا بها فلن نجد انفسنا الا في الحضيض الاجتماعي ونحن نحاول ونسعى للخروج منه، فكلما وجدنا انفسنا نقترب من الحافة، سقطنا ثانية وثالثة ورابعة ووو..
وكما ارى، على ارض الواقع ان تلك المسببات تختصر بالنقاط التالية:
1 ـ ثقافة حضر اللقاءات في المجتمع الايزيدي: تتلخص بعدم وجود آلية للمقابلات الاجتماعية بين العائلات لتتيح لكل من الفتاة والفتى من اللقاءات اليومية ، بمناسبة وغير مناسبة، لتكن الآليه الفاعلة في قيام وتأسيس مؤسسة الزواج الاستراتيجية والناجحة.
2 ـ الكم الضئيل لموروثنا الثقافي الذي يحاول الحد من هذه الظاهرة، وثمة عادات وتفكير بدائي مخجل، وشروط شكلية داخلة على الخط غيرت مسارات كثيرة نحو الاتجاه المعاكس..
3 ـ العامل السياسي: من الطبيعي ان عدد الولادات يرتفع مع كل حرب تشهده البشرية في عملية طبيعية للحفاظ على التوازن الطبيعي للسكان، وبالذات في مجال التوازن الجنسي.
فيرافق كل حرب انتشارا كبيرا لظاهرةالارامل والعنوسة وخلق اشكال جديدة لهذه الظاهرة. فالحرب لكونها اساس الازمات وبالذات الاقتصادية وتعمل على تدهور الجانب الاقتصادي وتبعد الشباب عن المجتمع الى ساحات غير انسانية تمارس فيها عمليات القتل المجاني الذي يؤدي الى خلق الارامل، وهي الوجه الجديد للعنوسةوالاكثر خطورة غلى الصعيد العلمي والنفسي.
فالحرب كونه امتداد عنفي للسياسة فهو عامل مركب في خلق وتنمية الظاهرة الاكثر وضوحا في التبصر بها.
4 ـ الصراعات القبلية والعائلية والطبقية في المجتمع الايزيدي، كالزواج القسري لاسباب ايجابية لصالح الزوج اواهل الفتاة باطماع مادية غير انسانية واخلاقية..
5 ـ اسباب اخرى، كاصرار الاب على تزويج البنت الكبرى قبل الصغرى، طموح المرأة لبلوغ مستويات عليا علميا ومهنيا، غلاء المهور وعدم قدرة الشاب على تحمل اعباءها، الشروط التعجيزية من قبل اهل الفتاة او من قبل الفتاة نفسها احيانا..
المنتحرات:
لو تحرينا الكوارث الاخرى التي تحدث في المجتمع الايزيدي، لوجدنا العديد من الفتيات اللواتي يُجبرن على الارتباط بازواج قسرا، ومن غير اية رغبة او حب، يقبلْن على الانتحار حرقاً.
التساؤل الذي يجعلنا مكتوفي الايدي، اليس الهدف من هكذا زواج هو،اما، المصلحة المادية، او اتباع التقاليد المسخة لارضاء العشيرة او الوالد الجشع او ابن العم (الخاطب الطلسم) او ابن الغني الذي يرى بنفسه (راس بوتين)، وما الى ذلك ممن يعتبر نفسة (زيرال نساء)! مستغلا امكانياته المادية او الاجتماعية اوالقبلية المتخلفة حتى النخاع، او السياسية، ليحضى باللؤلؤة الحلم ؟
اليس هذا ارضاء وخضوع للبناء القيمي الموروث الواطئ ان تقذف فتاة في احضان (انصاف رجال وبالاحرى اشباه رجال)… وترتضي بقسمتها وترقص في حضرته ودهاليز قلبها يحاصرها الالم وعينيها تبكي دم؟
مكسروة الخاطر مخدوشة الانوثة تبقى مرهونة ضمن بيت الزوجية مهما صدر من قبل الرجل من عنف، انحراف، استلاب لكرامتها، ممارسة البغاء العلن وووالقائمة تطول وتطول…
السؤال يبقى:
“15,000 عانس وارملة في سن العشرينات والثلاثينات” ما هو موقف الدين من هذه الظواهر والمشكلات الاجتماعية التي تمخر بالجسد الايزيدي ، وما الذي صنعته السمنارات والمحاضرات المتواصلة والجهود القيمة التي كُرست لمناقشة وبحث الشخصيات التاريخية الدينية من علاج لهذه الظواهر؟
كما اود التنويه الى دور الدين اولا ، لكونه احد النظم الوظيفية في البناء الاجتماعي في مواجهة تلك الظواهر والمحن الاجتماعية من جهة، ولكونه يشمل مقومات تغطي مجالات كثيرة..
علينا ان ندرك ونعترف بكل جرأة ان جوهر القضية هو ما تشكله هذه الظواهر من اضطراب ووهن وخطورة وتفكك واخلال، بتوازن البناء الاجتماعي وبشكل مباشر وغير مباشر.. لا شك اننا بحاجة الى علم اجتماعي تطبيقي لدراسة المشاكل والظواهر التي تمخر بجسد مجتمعنا ، وذلك من خلال ضخ وتسخير ثروتنا المعرفية ان وجدت كما ندعي، وكما نضخها في انجازات ومناقشات دينية سفسطائية برأيي ومع كل تقديري للدين ومن يقوم بتلك الخدمة،
اواكتساب ثروة معرفية نظرية وعلمية وافية في التفسير والتحليل والتطبيق، وايجاد الحلول من منظور علم الاجتماع لا من منظور ثقافة العادات التي يأكلها الصدأ، والقيم البدائية المعشوشبة والمتجذرة في الكيان الايزيدي، بما يتناسب والتراكمات المتنوعة من العلل والاوهان الاجتماعية والتنظيمية في العلاقات والبنى والنظم الراكدة والغير سوية، والتي تقف حائلا امام تطورنا وتحقيق اي خطوة نحو التغيير والبناء والاصلاح، فقيل، (بناء الارواح والقلوب ابلغ واكثر قبولا عند الله من بناء الجدران والمعابد)..
حقيقة وامانة لن اكتب لاجل الكتابة فقط، لكنني، واناشد واناشد كل من يعنيه الامر واخص به (المثقف الايزيدي)، وان لا يعتبره سجال لا طائل منه او سفسطة كما يقال!
بل ادعوكم للنظر بجدية الى جوهر ما طرحته والاستعداد للمواجهةالعلنية لمناقشة الافكار والتطرق الى الكثير والمزيد من الاراء والمقترحات وان اختلفت، لذا علينا التطلع الى المستقبل والرقم المريع بلا شك لشعب لا يتعدى ال نصف مليون ” نسمة، (15,000) (فتاة،انسانة، امرأة، أم، انثى)…!!!
(احياء موتى، منتحرات حرقا، مستلبات الروح والقلب والكرامة)…