الرئيسية » شخصيات كوردية » كلمة – في مهرجان الفقيد ناجي عقراوي

كلمة – في مهرجان الفقيد ناجي عقراوي

كاك ناجي

أشهد بأن كاك ناجي الغائب الحاضر بيننا كان من الشخصيات النادرة التي لها إمكانية التضحية بمصالحه الشخصية من أجل القضية التي آمن بها بقوة، ألا وهي قضية الإنسان الحر الطليق المتعالي على النزعات والنعرات الشوفينية والطائفية والعصبية.

وأشهد بأنه كان إنساناً وطنياً فذاً، ومناضلاً عنيداً لا يهاب السهام الجارحة التي صوبت نحوه للنيل من عزيمته وجرأته في قول كلمة الحق، وقامة شامخة وثابته كتوأم روحه الجبل.

وأشهد بأن معدنه كان مصقولاً بفولاذ الفكر النير، والروح المتسامحة، والقلب الطيب.

وأشهد بأنه كان من أولئك الشخصيات التاريخية التي تفضل الأصطفاف بجانب الضحية، بغض النظر عن لونه وجنسه وعرقه، وأنه كان دائم الإستعداد للتضحية في سبيل المهمشين والمعدمين ..

وقد عرفته في مواقف عدة. كيف كان يدير دفة الصراع مع من يحاول التطاول على الثوابت الوطنية التي كانت عنده بمثابة الخطوط الحمراء، ومنها مسألة كركوك وكردستانيتها، على سبيل المثال، لا الحصر …. كان قوي الحجة، فصيح العبارة، خزين بالمعلومات التاريخية والسياسية، عباراته تمس شغاف القلب، وتصيب الهدف بدقة. وفي المقابل كان متسامح حد الذهول لو كان الأمر يتعلق به شخصياً، وبمجرد كلمة طيبة من المقابل كان ينسى ويسامح، بل حتى لا يتوانى أحياناً بتقديم الأعتذار من منطلق القوة مع علمه الأكيد أنه على صواب.

كلنا خسرنا كاك ناجي … الإنسان، والمثقف، والسياسي، وعلى الرغم من تباعد المسافات الجغرافية بينه، وبين أصدقائه ومحبيه وزملاءه، كان بدماثة خلقه، وروحه الطيبة، وفكره المتقد دائماً أن يجمعهم في الفضاء الإلكتروني، وكأنهم حول طاولة مستديرة في غرفة واحدة. فلا عجب أن يجمعنا اليوم هنا بعد رحيله عنا بجسده.

عزيزي كاك ناجي أفتقدك كثيراً ولليوم لم أتجرأ من مسح رقم هاتفك من دفتر تلفوناتي، ولا عنوانك الألكتروني من قائمة العناوين.

آه … كم كنت قوياً، وكم كنت جميلاً، أيها الزميل والرفيق، وكنت قد عاهدتك سابقاً بالمضي قدماً لرسم حلمنا، وعالمنا الجميل، عالم خالٍ من البغض والتسلط والتهميش وتصنيف الإنسان إلى درجات، ونحن على العهد باقون، فنم قرير العين أيها الصديق الجميل.

مخلصك .. عوني الداوودي