الرئيسية » شؤون كوردستانية » كتاب العراق ووزراء كوردستان

كتاب العراق ووزراء كوردستان

كنا في كوردستان ، كتاباً وشعراء ، جمعنا حلم إنساني يتجدد كل صباح ولن يفرقنا هذا العراق ، كنا في عاصمة هي والتاريخ لا يفترقان ، عاصمة على أبوابها هزم تيمورلنك ، ولنك آخر سيأتي ويطرق أبواب هزيمته ، عاصمة افترشت أسوارها بلا حدود ، لمن وضع حداً ما بين الخنادق ووحد البنادق من اجل عالم بلا حدود ، لم لا ، فالكورد والحدود مستقيمان متوازيان و لا يلتقيان ، شعب معولم بعيداً عن حدود السوق وصنمية الأشياء ، إنها كوردستان جميلة كبقية أوطاني ، جميلة حينما تكون وزناً للقصيدة ونقية حينما تتشكل في الذاكرة ، نلامس حدودها ونكتشف الحقائق وبعضها كندى عاصمتنا المعبقة بتاريخ لا يمكن احتكاره.
***** ***** *****
في مهرجان تكريم الراحل ناجي عقراوي في العاصمة اربيل كان الكاتب والمناضل فلك الدين كاكائي يبحث عن الكُتاب ويسال عن الأسماء، لم يراعي بروتوكول سماه البعض ببروتوكول الوزارة ، بروتوكول ورثه ولم يورثه ، مرة واحدة خاطبته كوزير على خلفية عدم مشاركته في حكومة كوردستان السادسة فقلت له ( فقدناك وزيراً وكسبناك كاتباً ) وفي المساء حمل كاريزما ثقافتنا الأخ قيس قره داغي مجموعة من مؤلفات الوزير والكاتب فلك الدين كاكائي وهي مهداة لي بتوقيعه في جواب قال من خلاله ( إن الوزارة لم تحاصرني كاتباً واليك مؤلفاتي ). كان وزير ثقافتنا السابق متصوفاً في محراب الفكرة ، كان فلك ثقافتنا الأستاذ فلك الدين كاكائي سلطةً للثقافة ولم يؤسس لثقافة السلطة.
***** ***** *****
أجمل الأشياء في كوردستان وزراء ثقافتها، كانت المفاجأة الجميلة في كوردستان ، فوزير ثقافتها الجديد هو المفكر والشيوعي المعروف الدكتور هادي محمود ، سمعت صوته يناديني وجبل نضالنا احمد رجب ( هل ترافقوني في رحلة عقرة ) كانت سيارته الشخصية كسيارات الرفاق على خلاف فكرهم فهي بحاجة لألف دعاء كي توصلنا لعقرة التي تنتظر رفع الستار عن نصب ناجياها ابن عقرة الراحل ناجي عقرواي، المسافة إلى عقرة لم تكن طبيعة وأبعاد، كان تجاذباً وحواراً في الفلسفة والثقافة واللاهوت والسياسية والنضال السري والكفاح المسلح . بعد عودتنا لاربيل اصطحبنا الدكتور هادي محمود لمطعم كان يرتاده في العاصمة ، جاء شاب وقال ماذا تطلبون ، أجابه الدكتور ( كما كنت اطلب سابقا) ، نظر الشاب باستغراب وقال ( أو لم تكن قبل يومين في برلمان كوردستان حين أداء القسم لتشكيل الحكومة السادسة) ، أجابه بنعم، قال الشباب ( ماذا تطلب يا سيادة الوزير ) قال ( نفس الأكل بس بدون سيادة ).
***** ***** *****
بعد رحيل ناجي عقرواي اكتشفت بان المناضل الاممي والرفيق العزيز تيسير خالد عضو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية كان الأكثر إطلاعا وتعمقا على كتابات الراحل ، كنا ننتظر وصوله في مطار اربيل، لم تكن كوردستان وفلسطين بحاجة لتكذيب مسيلمات العصر من الشوفينيات التي تسيء لعلاقة فرسان الشرق بشعب العماليق بإنتاج أكذوبة الوجود الإسرائيلي في الجيب العميل كما يوصفون كوردستاننا ، فالدم الكوردي اختلط بالدم الفلسطيني في قدس تقدس بحجارة أطفالها و بيروت انتصرت على حصارها وقلعةً للشقيف غنت لحزبنا العمالي الكوردستاني . هل سيظهر نبيا للثورات ويؤاخي ما بين الشعوب ، حينها لن يختار للكورد غير أهلنا في فلسطين .
وصل الاممي المعبق بالزعتر الفلسطيني ، تحدث عن شعبه وكانت الحدود وهماً بين الكورد والعرب كما هو حال خنادق الطبقات والشعوب، حدثته عن فلسطين وحدثني عن كوردستان، أزاح الستار عن نصب ناجي في عقرة وأزاح الزميل كامل الشطري عن سر لقاءه بالرفيق تيسير في بيروت الحصار ومعسكرات الجبهة حينما كان الزميل كامل يناضل بلا حدود ضمن يسار عراقي كان ويبقى مع الوطن متلازمان … افتقدنا سمير سالم دواد وعوني الداوودي كي يحدثونا عن حصار بيروت والمقاومة التي كانت وتبقى إنسانية بوجه نقيضها، بحث في الوجوه لم أجد عمود ثقافتنا الزميل عبد المنعم الاعسم الذي انتظر ، وبقيت كلمته في الراحل ضمن أرشيف وفاءه وصدق مواقفه.
***** ***** *****
حينما رفع الستار عن نصب ناجي عقرواي بحثت عن رئيس لجنة الوفاء البروفسور عبد الإله الصائغ ، كان موجودا في كل كلمة وخطوة في كوردستان رغم الظروف التي منعته، من يلقي قصيدته وحواره مع ناجي، فكان مترجم القصيدة عاشق بن كرميان قيس بن قره داغ ، كانت قصيدة الصائغ وناجي عنوان مدينة عقرة وابنة الشهيد الشاعرة بريزاد شعبان.
***** ***** *****
كالقصيدة كان وزناً وكالقوافي كان مُوحَداً وموحِداً مابين البشر، خلدون جاويد، شاعر اكبر من القصيدة ، غنى للعراق وللبيشمركة ولقنديل، كان الجمهور الكوردستاني يطلب المزيد فكان موعدنا مع اتحاد كتاب دهوك ورئيسها المبدع حسن سليفاني ، سالني احدهم بخباثة محببة بعض الأحيان عن اتحاد كتاب وأدباء اربيل والسليمانية وعن نقابة الصحفيين.
***** ***** *****
في حوار ونحن نتهيأ لزيارة مزار الخالد البارزاني عن الإعلام الكوردي تحدثت مع وزيرنا الكاتب فلك الدين كاكائي وقلت بصراحة سمير إن الإعلام الكوردي الموجه بالعربية هو إعلام موجه للكورد بلغة الضاد، لدينا الكفاءات المبدعة ، لدينا الكاتب والإعلامي المبدع كفاح محمود وفهمي كاكائي وقيس قره داغي وئاري كاكائي ونوري علي وأنور عبد الرحمن ورزكار عقراوي وآخرون ) لم أكمل حديثي ، بادرني احد الزملاء بخبر لم أصدقه ( لقد توقف عرض برنامج لنتحاور الذي كان الأبرز في فضائية كوردستان تي في ) بحثت عن كفاح فكان متطابقا مع اسمه.
***** ***** *****
الوفاء بحاجة إلى نبضة التحقق ، كانوا أوفياء للثقافة الكوردية، أوفياء للكاتب الكوردي الذي يكتب بالعربية ، لكتاب المهجر، وكان من الأوفياء والمبدعين الأستاذ الحاكم شاكر رئيس اللجنة العليا للمهرجان والأستاذ آزاد دارتاش سكرتير اللجنة العليا و الأستاذ ديار عقراوي والأستاذ فريد أحمد علي والأستاذ محي الدين عبد الله الإعلامي راضي كاكائي .
في دهوك التقينا بكتابها المميزين ، كتاب من طراز جديد ، ومنهم المبدع حسن سليفاني والروائي صبري سليفاني والشاعر الكوردي الأستاذ محسن قوجان والأستاذ الشاعر بيار زاويني والأستاذ القاص صبيح محمد حسن والأستاذ الكاتب سعيد عثمان والأستاذ الإعلامي حكيم عبد الله والأستاذ القاص إسماعيل هاجامان والناشط السياسي الأستاذ على هالو وفي دهوك اكتشفنا جهود فردية لتوثيق تاريخنا فكان لقاء مع الأستاذ قادر قاجاغ والمشرفة على المتحف المبدعة هدى صبري … وللحديث تتمة