الرئيسية » التراث » الملابس الكوردية في المصادر الأجنبية

الملابس الكوردية في المصادر الأجنبية

من خلال مطالعاتي في المصادر الاجنبية والعربية اخذتني الدهشة عندما لاحظت وصفاً متشابهاً للملابس الكوردية مع أن الفارق الزمني بينهما أكثر من (2400) عام ومن الغريب حقاً تقارب الوصف في المصدرين بالرغم من الفارق الزمني الشاسع بينهما حيث يصف المصدران بان هذه الملابس تخفي العيوب الجسدية للجسم. فقد جاء في كتاب( بلاد مابين النهرين) (1) مايلي [عند زيارتي لمدينة أربيل وجدت ان تسعة من عشرة من الرجال أو الشباب يرتدون الزي الكوردي الانيق مع غطاء الرأس (العمامة) أو بدونها حيث يتركها بعض الشباب جانباً في المناسبات غير الرسمية ضمن حياتهم اليومية. إنك ترى الكرد وهم يبنون الدور والمعامل والمساكن، يقودون سيارات التاكسي، يتبضعون في الاسواق كما ترى الاطفال وهم في الصفوف على مقاعد الدراسة في المدارس أو يرعون الأغنام في سفوح التلال تراهم جميعاً في سراويل فضفاضة (الشل والشبك) مختلفة الألوان مع سترة أو حزام (1) ملون هذه هي الملابس التي تلبي جميع متطلبات الفرد والتي تشكل الزي القومي الكوردي إنها مريحة تلائم جميع أنواع الطقس سواء كان الذي يرتديها متداني الركبتين ملتوي الطرفين أو هزيل الساقين بدنياً كبير العجز أو لا عجز له. طويلاً أو قصيراً. لديه تحدب أو تقعر في أي من الاطراف أو الاعضاء الأخرى. إنها تلائم الجلوس الركوب الركض، الانحناء، التسلق أو الجثوم على الرجلين كما انها تحتوي على عدد ملائم من الجيوب. فما الذي يريده المرء اكثر من هذا من أي نوع من الملابس؟ ما اكثر ادراك الكرد ولاسيما الشباب منهم لعدم تركهم الزي القومي الكوردي وعدم تفضيلهم الملابس الأوربية الرخيصة وغير الانيقة والتي تحدد حركة الجسم. إن ترك التقاليد الكوردية غير وارد في الطبيعة العنيدة للشعب الكوردي] هذا ماجاء في الصفحة (51) من كتاب بلاد مابين النهرين المذكور اعلاه.
ولدى مطالعتي لكتاب (ALEXANDER THE GREAT )الاسكندر الكبير لمؤلفه (جون ماكسويل براين) طبع (2001) وجدت وعن طريق الصدفة إمتداحاً ووصفاً مشابها للملابس الكوردية (الميدية) ولكن ليس في هذا العصر بل قبل اكثر من (2500) عام حيث جاء في الصفحة (51) من الكتاب المذكور مايلي [إن الصورة التي يبدو عليها الشخص هي ذات أهمية قصوى كما ان المظهر يكون اكثر أهمية من الحقيقة. يقول (زينفون) يبدو إننا نتعلم من كورش الذي كان يعتقد بانه من الضروري على الحاكم الناجح لا أن يجعل مرؤوسيه يبدون وكانهم أفضل مما هم عليه فقط بل يجب ان يبدو على مظهرهم من البأس والقوة كما يضيف ويقول لابد وان كورش كان يجول في خاطره ماورد أعلاه عندما إتخذ من الزي الميدي (الكوردي) ملبساً له كما أقنع مرؤوسيه واتباعه بارتدائها كونها تساعد على إخفاء أية عاهة جسدية موجودة لدى المرء بالاضافة جعله يبدو وسيماً واكثر قوة وبأساً]. إن ماجاء اعلاه حول الزي الكوردي وامتداحه في مصدرين أجنبيين الفترة الزمنية بينهما اكثر من (2500) عام تجعل المرء يشعر بالفخر والاعتزاز بهذه الملابس وينتابه الفرح عندما يعلم ان الزي الوطني الكوردي هو أحد أفضل الأزياء في العالم ولاعجب في ذلك إذا علمنا أن الكرد استمروا في ارتدائه منذ ذلك التاريخ ولحد الآن. بالرغم من نزوح اعداد هائلة من المواطنين الكرد الى المدن بسبب تدمير قراهم من قبل النظام السابق وتحول عدد كبير منهم الى ارتداء الملابس الأوربية إلا أننا نبقى متفائلين من بقاء هذا الزي بسبب اصرار الشعب الكوردي الاحتفاظ بتقاليده كما يقول مؤلف كتاب (مابين النهرين) إلا ان ذلك لايمنع قيام الجهات المعنية باتخاذ بعض الاجراءات لبقاء هذا الزي واستمراريته كتشجيع طلاب المدارس الثانوية والكليات على ارتداء الملابس الكوردية أو جعله كزي موحد اعتباراً من احدى المراحل الدراسة مثلاً.
(1) لمؤلفه كافين يونك طبع- لندن 1980
(1) إن الحزام الملون المذكور أعلاه والذي يتناسب ولون الملابس فانه الى جانب كونه يزيد من رشاقة الجسم كذلك يضفي عليه مظهراً من الباس والقوة علاوة على شد الجسم والمساعدة على التسلق في المناطق الجبلية مع الحد من توسع البطن وظهوره.
Taakhi