الرئيسية » مقالات » رسالة لمن زكى وصلى وصام

رسالة لمن زكى وصلى وصام

في الثامن من تشرين الثاني 2009 ، وبعد طول انتظار واكثر من احدى عشرة جلسة فاشلة لمجلس النواب، وتخلل هذه الجلسات تصريحات واتهامات ومغالطات وزعيق وتجاذب ومشادات كلامية ومقترحات وتعديلات على هذه المقترحات ، تطلبت تدخل سفير الولايات المتحدة الأمريكية وممثل الأمم المتحدة وسفير الجارة تركيا ، وحتى سفير اليابان ، وتمخض عن ذلك اقرار تعديل قانون انتخابات مجلس النواب رقم 16 لسنة 2005 ، وكانت هذه التعديلات مجحفة تتعارض مع الديمقراطية ومبادئ الدستور، حيث تناولت المادة الأولى تقليص عدد المقاعد التعويضية من 45 في القانون الأصلي الى حوالي 16 مقعد فقط ، وتم تخصيص ثمانية مقاعد لبعض المكونات القومية والطوائف ، وفي المادة الثالثة تم منح المقاعد الشاغرة الى الكتل البرلمانية الفائزة ، وهذا يعني شرعنة سرقة اصوات الناخبين ، والتفاف على ارادة الناخبين ، وغمط لحقوقهم ، وانانية والرغبة بالأستئثار والتحكم بالقرار السياسي من خلال الأستحواذ على اصوات الناخبين بشكل لاديمقراطي، وهو تكريس للمحاصصة الطائفية القومية المقيته التي سببت لبلادنا الخراب وعدم الأستقرار ، والتي لعنها شعبنا ، وتبرأت منها الكتل البرلمانية المتنفذه قولا وتعمل على تكريسها عمليا، فالتعديلات الأخيرة الغت مبدأ ( المواطنة العراقية ) والذي يعني تمتع جميع العراقيين بنفس الحقوق السياسية ، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية والسياسية ، وهو ترسيخ لتقسيم المجتمع العراقي الى شيعة وسنة واكراد ، وعلى غرار ما يجري في لبنان ، ويشكل مخالفة للأعلان العالمي لحقوق الأنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر 1948 ، الذي جاء في المادة الأولى فيه ( يولد جميع الناس احرارا متساوين في الكرامة والحقوق ) ، وتنص المادة الثانية منه على انه ( لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الأعلان )، وتنص المادة (21 ـ1 ) على انه ( لكل شخص حق المشاركة في ادارة الشئون العامة لبلده، اما مباشرة واما بواسطة ممثلين يختارون بحرية) ، وايضا تنص المادة ( 21 ـ 3 ) على ان ( ارادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب ان تتجلى هذه الأرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريا بالأقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري او بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت) ، ونصت المادة ( 25 ب) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على انه يحق لكل مواطن ( ان ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالأقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن ارادة الناخبين) .
ولقد تضمنت ديباجة ميثاق الأمم المتحدة الصادر في 26 حزيران 1945 على انه ( نحن شعوب الأمم المتحدة ان نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الأساسية للأنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال وللنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية) . ان سلب اصوات الناخبين واعطائها لمن لم ينتخبونهم ، تعد سافر على ارادتهم ولحقهم الدستوري في اختيار من يريدون لتمثيلهم في البرلمان حيث نصالدستور العراقي في المادة (49 اولا ) على ان ( يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة الف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله يتم انتخابهم بطرق الأقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه ) ، ولكن تعديل القانون خالف النص الدستوري وتجاوز على حق الناخبين المقيمين في الخارج والذين تزيد نسبتهم على 10% من سكان العراق واختزلها بسبعة او ثمانية مقاعد يشاركهم فيها الكتل التي لم تحقق القاسم الأنتخابي في المحافظات ولكنها حققت القاسم الوطني .ان تعديل قانون الأنتخابات مخالف للشريعة الأسلامية ومبادئها السمحاء المتجسدة في العدل والمساواة واحقاق الحقوق ومقاومة الظلم ، لأن التعديل ظلم متعمد للأحزاب والكتل الصغيرة، ونشر لمبدأ السمك الكبير يأكل السمك الصغير، ووسيلة ضغط واجبار على الآخرين بالأنضمام القسري للكتل الكبيرة، وإلغاء للتعدد والتنوع الذي يتميز به الموزائيك العراقي.وان الديانات السماوية تعتبر ان بني البشر من اب واحد ، لذا فأنهم متساوون ، وخضوعهم لنفس الخالق هو اقوى ضمان للتساوي بينهم ، والله يأمر بالعدل.ولنا تساؤل لقادة الكتل الكبيرة المتنفذة ، هل من العدل والأنصاف ومن مبادئ الديمقراطية ومن مبادئ الأسلام ، ان مرشح يحصل على ( 29999 صوت ) في محافظة ما القاسم الأنتخابي لها ( 30000 صوت ) ، فتؤخذ اصوات ناخبيه وتعطى لمرشح من قائمة احدى الكتل الكبيرة حصل على ( 500 صوت ) فقط ويفوز بمقعد في مجلس النواب ، لا لشئ سوى انه كان مرشحا ضمن قائمة تكتل كبير ، الم تكن هذه سرقة في وضح النهار، فكيف يقبلها من زكى وصلى وصام وذهب لحج بيت الله الحرام ، فإذا كان جواب احدهم انه هذه هي الديمقراطية ، فالديمقراطية يا سادة يا كرام ، عرفها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ابراهام لنكولن انها ( حكم الشعب بالشعب وللشعب ) ، وهي نظام سياسي اجتماعي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين ويوفر لهم المشاركة الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة، والديمقراطية كنظام سياسي تقوم على حكم الشعب لنفسه مباشرة او بواسطة ممثلين منتخبين بحرية كاملة ، وتقوم على التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثرية وحماية حقوق الأقليات والأفراد ، وترمي الديمقراطية الى معاملة الناس جميعا على قدم المساواة ، وتفترض الأختلاف والتعدد داخل المجتمع كما تفترض المساواة بين المواطنين ، وتكمن اهميتها في كفالتها للحريات الأساسية ، ومن سماتها انها نقيضة للدكتاتورية واستبداد الأغلبية، ومن ابرز سماتها نسبيتها ،اي ان الديمقراطية تعني تحقيق دائم لتوازن القوى في المجتمع ، ومكونات الديمقراطية الرئيسية ، انتخابات حرة عادلة، حكومة منفتحة يمكن مساءلتها، الحقوق المدنية والسياسية، مجتمع ديمقراطي او مدني ، وعكس ذلك فانها ( دمى قراطية ) ولا يربطها اي رابط بالديقراطية .