الرئيسية » مقالات » التفكير ببناء التمذهب الطائفي تغلب على بناء الدولة وأعاد للفاشست البعثيين مكانتهم

التفكير ببناء التمذهب الطائفي تغلب على بناء الدولة وأعاد للفاشست البعثيين مكانتهم

يتحدث البعض بطريقة التغاضي عن الأسباب التي أدت لإعادة رص صفوف الفاشست البعثيين وتشكيل قياداتهم الجديدة تحت مسميات مختلفة عن السابق وبوجوه قديمة – جديدة سمح لها المحتل عن سابق إصرار بالبروز كقوى فاعلة في العملية السياسية الجديدة ووفر لها أجواء من الحرية والحركة الفاعلة في معظم دول الجوار التابعة أمريكيا وخاصة محميات الخليج الفارسي الأمريكية ، مع وجود عوامل سياسية داخلية سببت النفور الجماهيري من الأحزاب والقوى الطائفية والقومية المشتركة في السلطة ضمن المحاصصة القومية والطائفية .
وهناك عدة أسباب لهذا الظهور الغير مفاجئ للدارسين للوضع السياسي العراقي بعد أن حذروا منها مرارا وتكرارا دون أن يصل أي من تلك التحذيرات للقوى التي تهمها مصلحه العراق .
وتتلخص تلك الأسباب في كون :
1 – إن المحتل الأمريكي كان يفكر أساسا بالقيام بتغيير شكلي في السلطة القائمة آنذاك والتي كان يقودها حزب البعث الفاشي بعد أن استنفذت كل الأسباب التي أدت بالإدارات الأمريكية المتعاقبة لتركيز السلطة بيد حزب البعث منذ 8 شباط الأسود العام 1963 لحد يوم 9 نيسان 2003 يوم اسقط الأمريكان صنمهم الذي نصبوه على ارض الرافدين ، وبعد أن أصبح الدكتاتور عبئا سياسيا على العالم الديمقراطي بجرائمه التي أزكمت الأنوف .
فبعد وصول طلائع الجيوش الأمريكية للمياه الدافئة في عمق الخليج الفارسي وتمركز قواتها في دول ومحميات عربية عديدة اثر حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق ، وهي الخطوة الأولى للمعتدين الأمريكان في الهيمنة على المنطقة اثر تلك الحرب العدوانية التي كانت بتشجيع وإيعاز منهم لعميلهم في المنطقة بعد شاه إيران صدام حسين . ثم كانت الخطوة الثانية التي دمروا فيها اقتصاد دول المنطقة وجروها للتناحر والعداوات فيما بينها بعد أوامرهم لعمليهم صدام حسين وبصورة مكشوفة من قبل السفيرة الأمريكية في بغداد غلاسبي لاحتلال الكويت ، حيث احتلوا دول والمحميات المطلة على الخليج عسكريا بعد الدمار الشامل لها اقتصاديا وبيئيا واستخدموا في حربيهما الظالمة كل أنواع أسلحة الدمار الشامل التي لا تزال آثارها في المنطقة على الإنسان والبيئة والحيوان . وزرعوا عليها قواعدهم الرئيسية في كل من السعودية والكويت وقطر والإمارات ، وتمركزت في قاعدتي السيليه والعديد في قطر ( المحروسة) أمريكيا وإسرائيليا كامل قواتهم في المنطقة . وتركوا دول ومحميات الخليج غارقة في الديون ولا تزال العديد من دول ومحميات المنطقة َمدينة ً وليس بامكانها تسديد ديونها التي تكبدتها اثر العمليات الحربية التي ابتزت بها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الكويت والسعودية وباقي المحميات الخليجية والتي أطلق عليها زورا إسم ( عملية تحرير الكويت ) ، ووجدت ملاذا آمنا لقواتها في قواعد ثابتة في المنطقة على شكل معصم يحيط بالخليج الفارسي ، ويسيطر على مدخل بحر العرب من جهة مضيقي هرمز وباب المندب . ثم استكملت العملية بسقوط العالم الاشتراكي وتحلل دوله الضاربة السابقة التي أسست الإمبريالية العالمية الأحزاب اليمينية والفاشية في المنطقة العربية من اجل الوقوف بوجه المد الشيوعي كما كان يقال سابقا عن الأحزاب العربية الطليعية وفي مقدمتها الأحزاب الشيوعية والعمالية العربية . لذلك أصبح وجود شخصية دكتاتورية وحزب فاشي في المنطقة مسالة غير محبذة بعد كل تلك الأحداث ، أولا لإدخال الاطمئنان في روع عملائها في المنطقة بأن كلب الحراسة الشرس الملغوم أمريكيا ما عادت منه فائدة ، والثاني لتغيير الوجوه الحاكمة التي مل الناس منها بعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف من الزمن فكانت عملية التغيير التي اتخذت شكل عملية تجميلية خرجت فجأة من بين أيدي جراحيها بعد حدوث تعقيدات ومشاكل تقنية وفنية إثناء إجراء العملية فخرج المريض مشوها دون أن تتمكن من ترقيع جروحه المتعددة وسببت له العملية مضاعفات عديدة لا تزال للآن تنخر في جسده وتزيد من الآمة .
2 – تخلف الفكر المذهبي الديني الذي لم يستغل الظرف الراهن اثر عملية التغيير التي جرت من قبل طرف خارجي لبناء دولة المؤسسات ، وكسب العناصر والقوى والشخصيات الوطنية والأكاديمية خاصة التي هجرها النظام الفاشي أو هاجرت طواعية خارج الوطن اثر عمليات القتل والإرهاب التي طالت كل أطراف الشعب العراقي من دون تمييز . بل وجهت كافة جهودها لكسب عناصر انتهازية وغوغائية وبقايا البعث الذين سرعان ما بدلوا جلودهم وانغمسوا بكل حرية في العمل السياسي الجديد داخل الأحزاب الطائفية واقصد هنا بالذات الأحزاب الطائفية الشيعية ، كون الأحزاب الطائفية السنية وبكل صراحة تجمعات وصور مستنسخة من حزب البعث أخرجت رؤوسها بعد سقوط النظام كردة فعل طائفية لتغلب الأكثرية – ولا اقصد هنا بالأكثرية الطائفة بل عموم الشعب العراقي من عرب وكورد وباقي المكونات الأخرى التي تشكل بمجموعها الأكثرية داخل التركيبة السكانية العراقية – في قيادة السلطة في العراق وتراجع زهو وهيلمان الأقلية التي كانت حاكمة طوال أكثر من 1400 عام منذ أيام الدولة الأموية . وهي حقيقة لا تنكر ولا تستوجب المجاملة أو التغاضي عنها فقد ’حكم العراق طائفيا وبحد السيف منذ ولاية المغيرة بن شعبة وزياد ابن أبيه والحجاج بن يوسف الثقفي والمنصور العباسي مرورا بالولاة العثمانيين فتشكيل أول حكومة وطنية برئاسة الملك فيصل الأول التي أثبتت الوقائع انه كان يحاول أن يحد في السر من سلطة وتمركز الشيعة في الحكم ، حتى آخر بعثي طائفي هجين على العرب والعروبة من بقايا التتر أو الترك أو القفقازيين الذين جاؤوا غازين للعراق مع الجيوش العثمانية الغازية موجود في الحكم في وقتنا الحالي أمثال طارق الهاشمي وصالح المطلك وظافر العاني واثيل النجيفي ، واراجوزات محسوبين على الطائفة الشيعية وممتلئين حقدا على العراق والعراقيين كإياد علاوي وكل أعوان البعث المنضوين تحت راية الأحزاب الطائفية الشيعية بشكل أو بآخر ممن نعرفهم ونشخص تاريخهم الأسود .
3 – تراجع الدور الوطني لقوى الديمقراطية واليسار العراقي بشكل غريب واستسلام البعض لبعض ما القي عليهم من فتات السلطة ودولاراتها الخضراء ، وانحياز البعض من مدع اليسار طائفيا ضد الأكثرية الحاكمة التي فازت في الانتخابات النيابية وانسياقها بدون وعي نحو معاداة العراق بشكل علني أو بصورة سرية ، وهو العامل الأكثر خطورة في هذه المرحلة الخطرة والمهمة من تاريخ العراق . وترك الشارع العراقي بدون أي احتضان أو أي مبادرات شعبية مطلبية بعد أن وقع نهائيا بيد المرتزقه والدجالين والانتهازيين وبقايا البعث الذين تغلغلوا داخل الأحزاب الدينية الطائفية وامسكوا بمفاصل الدولة من جديد بموجب أوامر صدرت لهم من مخابرات النظام السابق سابقا ولاحقا . وانجر البعض لترويج الدعايات المغرضة التي تصدر عن قسم الدعاية النفسية لحزب البعث المنهار كجزء من الحرب النفسية وتشويه وإسقاط سياسي لبعض القوى الوطنية الفاعلة على الساحة العراقية وخاصة رئيس الوزراء وبعض الشخصيات المحيطة به . واختفى أي صوت معارض أو فاضح لبعض الممارسات من القوى الديمقراطية واليسارية داخل مجلس النواب ضد بعض الرموز الإدارية أو الحزبية أو النيابية التي قامت كل حسب دورها المنوط بها إن كان اختلاسا للأموال العامة أو المشاركة في عمليات الإرهاب ضد أبناء الشعب العراقي وتركت لنزاعات حزبية أو عشائرية تتدخل من اجل فضح المتلاعبين بأموال الشعب كما حصل في قضية فضح ومحاسبة وزير التجارة عبد الفلاح السوداني والتي كانت مجرد خلاف حزبي عشائري بين الدعوة والفضيلة وعشيرتي السودان والسواعد المتواجدة أصولهما في مدينة العمارة .
4 – عدم أهلية الدور الكردي لبعض أطراف التحالف الكردستاني التي رأت في سقوط النظام الفاشي فرصة لتمرير وتطبيق بعض مخططاتها التي تتعارض وهذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق ومصالح وطموحات الشعب العراقي ولم تستفد من تجربة سقوط ثورة 14 تموز 1958 والتي كانت هي عاملا مهما في تنفيذ المؤامرة الاتكلو- أمريكية يوم 8 شباط الأسود . ومشاركة فاعلة في مباحثات الوحدة الثلاثية بين مصر عبد الناصر وطرفي البعث في كل من العراق وسوريا التي أنتجت أمرا واحدا فقط هو العلم السابق ذو الثلاث نجوم . وكان على القوى الوطنية الكردية التحدث أولا وأخيرا كعراقيين دون التطرق لعملية تثير الشكوك كثيرا في عائدية هذه المنطقة للعرب أو للكرد وبطريقة تثير الظنون عند الأطراف العراقية الأخرى في عملية فصل معقدة تستجلب للأذهان عملية الهجرة المعاكسة في نكبة تمزيق دولة الهند عند انفصال الباكستان ، والتي لا يرضاها أي عراقي مطلقا كون الشعبين العربي والكردي يمتزجان كلية منذ أمد بعيد على أرض الرافدين بطريقة لا يتصورها بعض المنادين بهذا التفصيل الجديد للأرض العراقية الموحدة تاريخيا ( هذا لي وهذا لك ).
أما إذا كان الحديث عن رئاسات ووزراء وأموال نفط وزيارات مكوكية للخارج والتفاوض الفردي مع هذا الطرف أو ذاك خارج نطاق سلطة الدولة المركزية فلماذا الحديث عن الوحدة الوطنية والخوف من عودة محتملة للبعث القادم على قطار أمريكي حديث ؟ّ.
كل هذه الأسباب مجتمعة أدت لعودة رؤوس البعث من جديد ودخلت بالضد من مصالح الجماهير السياسية واستطاعت تمرير العديد من مخططاتها الدنيئة وما وجود علي كيمياوي وسلطان هاشم احمد والبقية الباقية من ازلام البعث ورؤوس نظامه للآن على قيد الحياة لهو شاهد حي على هذا الأمر . إضافة لتهاون وتخوف وتدخلات البعض في القضاء العراقي الغير مستقل والذي شارك بإطلاق سراح آلاف من القتلة والمجرمين أو أصدر أحكاما مخففة لم يتم تصديقها على الإرهابيين الذين لا زالوا ينعمون بسجون خمس نجوم دون أن تحرك السلطة ساكنا لتنظيفة وتنقيته من العناصر المتهاونة والمشكوك بولائها للعراق الجديد ، وتعاونها مع ازلام البعث والقاعدة .
كذلك التصرف اللاوطني الذي دأب مجلس النواب العراقي على القيام به كنهج لتقديم مصالحه الشخصية على مصالح الجماهير فهناك مبالغ خيالية صرفت من خزينة الدولة لحفنة يسمون بالنواب قدموا مصالحهم الشخصية على مصلحة الشعب وفكروا بأنفسهم أولا وأخيرا لم تقدم أو تأخر في سياق العملية السياسية اسمهم زورا ( نواب الشعب ) لان صرف مبلغ ( 26 ألف دولار ) شهريا كراتب للنائب ورواتب لثلاثين شخص كحماية للنائب مسالة مخيفة جدا وسرقة علنية في وضح النهار بينما لا زالت مدننا خاصة الجنوبية صاحبة الفضل على العراقيين اجمع في توفير الأموال اللازمة ينقصها كل شئ إنساني من خدمات بلدية وصحية ومواد تموينية وخدمات تربوية ، ولا زال هناك عراقيين مهجرين يعيشون في الخرائب والخيام . ولا زال هناك مهجرين يعيشون في دول الجوار ولم تتمكن الحكومة العراقية من توفير الخدمات اللازمة لهم من سكن ووظائف بغية عودتهم لوطنهم بينما يغط النواب في العسل فأين تلك الدولة الكريمة التي كان رجال السلطة الحالية ينشدونها ليلة كل خميس في دعاء الندبة ؟ . ونعود ونقول إن هناك ملامح لعودة البعث من جديد للسلطة ؟ ، السنا نحن المقصرين جمعا نوابا وحكومة وأحزابا ( وطنية ) استعذبت طيب المأكل والملبس وتركت الشعب بدون ماء صالح للشرب ولا كهرباء ، ولا مدارس صالحة لإيواء الطلبة وكادرهم التدريسي ، بينما تنعم هي بكافة صنوف الرفاهية التي لم تتخيلها حتى في أحلامها . وآخر ما خرج به مجلس ( النوام ) العراقي على الشعب المسكين منحه جواز سفر له ولعائلته ولمدة 8 سنوات والطلب بإسقاط قيمة القرض المقدم لكل نائب بقيمة 60 ألف دولار لشراء سيارة للنائب ( المحترم ) ، وتوزيع قطع أراض عليهم على ضفاف دجلة .
وحتى لا نسير في طرق مظلمة متعامين عن الحقيقة فالجراحة هي العلاج الناجع من خلال توعية الجماهير بحقها في العيش الكريم وتنظيمها وتطوير قابلياتها الشعبية في سبيل الانتفاض بوجه مغتصبي خيراتها ، وإفهامها الدور المناط بها في الانتخابات النيابية المقبلة لكي يتم التخلص من كافة الطفيليات الضارة والفيروسات القاتلة التي نخرت العملية السياسية باسم الدين تارة وباسم الديمقراطية تارة أخرى والخروج بصوت واحد ( لا ديمقراطية مع المحاصصات الطائفية والقومية ) ، ولا علاج غيره فآخر العلاج الكي وهذا الدور مناط بالقوى الوطنية والديمقراطية واليسار العراقي الذي يجب أن يكونوا أهلا لهذا الدور لتعرية كل القوى الانتهازية والطائفية والفاشية التي لبست لبوسا جديدة إن كانت بعمائم أو بطرابيش تركية أو أموية طائفية وفضحها على الملأ .

آخر المطاف : احذروا البعث وتذكروا كل ألاعيبه ودعاياته المضادة وتفكيره الفاشي ومحاولاته إسقاط الآخرين بشتى الطرق والأساليب الدنيئة التي لا يتورع عن استخدامها . اسقطوا جميع رموزه التي هيئت نفسها لاختراق العملية السياسية بأسماء وأشكال عدة . احذروا من التكتلات البعثية الجديدة المدعومة من أطراف عروبية تشجع الإرهاب والإرهابيين ، وقدمت مليارات الدولارات لإسقاط الحكومة الحالية لا لشئ سوى الخوف من رياح الديمقراطية القادمة من العراق وحكم الأكثرية العراقية .

* ناشط في مجال مكافحة الإرهاب وملاحقة فلول الفاشست البعثيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *